; نقاط… رودنسون.. مندهشًا | مجلة المجتمع

العنوان نقاط… رودنسون.. مندهشًا

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1998

مشاهدات 78

نشر في العدد 1312

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 11-أغسطس-1998

مكسيم رودنسون.. مستشرق فرنسي عاش في الوطن العربي سبع سنوات خلال النصف الأول من القرن العشرين، وألف عدة كتب عن الإسلام، والعالم الإسلامي مثل «محمد» و«الماركسية والعالم الإسلامي»، و«الإسلام والرأسمالية» وكتب مقالات عدة في مجالات عربية. 

رودنسون اليهودي كتب في كتابه «محمد»: إن قصص القرآن ما هي إلا ترديد لما تعلمه محمد وسرقه من الأديان السابقة ومن الكتب اليهودية! 

رودنسون الماركسي يقول: إن محمدًا تزوج من خديجة كي يخرج من الفقر، ويضمن مستقبلًا مزدهرًا، وأنه كان يعاني من كبت في طفولته بسبب اليتم والفقر، فتعلق بهذه الزوجة! 

وإذا كان رودنسون يهوديًا ماركسيًا.. جمع بين الأرذلين فهذا شأنه، ولكن موطن العجب أن يلقى رودنسون في العالم العربي اهتمامًا خاصًا، فقد ترجمت كتبه إلى العربية، وأفسحت بعض المجلات صفحاتها لمقالاته. 

وفي القاهرة، جرى تدريس كتاب «محمد»، الحافل بالافتراءات على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على طلاب الجامعة لمدة عشرين عامًا كاملًا، حسبما ذكرت بعض الصحف، حتى أثيرت المسألة إعلاميًا، فأوقف تدريس الكتاب في شهر مايو الماضي. 

ويبدو أن ما حدث من «تشويه» لصورة رودنسون لم يعجب بعض تلاميذه في الوطن العربي، إذ ظهر مؤخرًا كتابان للدفاع عن رودنسون، الكتاب الأول: كتبه فيصل جلول باسم «الجندي المستعرب» وقد سعى كما تقول الحياة «1 /8 /1998م» لتقديم صورة ناصعة عن مستشرق يلتزم الشروط الأخلاقية والشرف الثقافي في إنتاجه المعرفي، وينزهه عن «شخصية» المستشرق الكشاف، والمستشرق المخبر، أو الجاسوس، ويضعه في منأى عن مغريات الارتقاء الإداري، وتحاشي خدمة الإدارة الكولونيالية التابعة لبلاده، أو خدمة مشروع الدولة الصهيونية المؤسسة على أساطير يهودية! 

هذه هي الشخصية الصافية النقية المتجردة التي يُراد أن يظهر بها رودنسون أمام القارئ العربي، بصرف النظر عما قال وكتب عن الإسلام وعن رسوله الكريم ص. 

أمر يصيبنا بالدهشة بالفعل، بل ربما أصيب رودنسون نفسه بالدهشة، جراء هذا «التسامح» الغريب الذي يلقاه في بلادنا، مثلما كانت «دهشته شديدة من الحماسة للماركسية التي لمسها حينئذ لدى العديد من أوساط العالم الإسلامي، في الوقت الذي كان يخبو فيه بريقها أمام أعين الانتليجنسيا الأوروبية».. فمن الواضح أن هناك خللًا ما في عقول البعض عندنا.

الرابط المختصر :