العنوان المجتمع الثقافي: العدد
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 05-أكتوبر-2002
مشاهدات 78
نشر في العدد 1521
نشر في الصفحة 50
السبت 05-أكتوبر-2002
قراءات في الشعر اليهودي المعاصر
الشاعر الإرهابي أفرايم تسيدون نموذجًا
محمد شلال الحناحنة([1])
شدة عداوة اليهود للمسلمين ثابتة لن تتبدل أو تتغير مهما يحاول القليل منهم الظهور بغير ذلك، وقد كشف الله أهواءهم وأحقادهم وافتراءاتهم قبل أربعة عشر قرنًا وأنزل فيهم قرآنًا كريمًا يتلى إلى يوم القيامة: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (المائدة: ۸۲)، وقد خرج اليهود على شرائع السماء منذ آلاف السنين، فكيف لا يخرجون على شرائع البشر والقيم الفاضلة للإنسانية!؟ أنى نأمن جانبهم وقد خونهم الله؟ أنى نكون في سلام معهم والأفعى اليهودية الخبيثة ما زالت في كل يوم تلدغ وتميت.
ولم يكن الأدب اليهودي أقل عداوة لنا، بل تبرز فيه الكراهية الحاقدة، والعدوانية السافرة للنقيض الإسلامي، لا سيما الشعب الفلسطيني إلى حد الدعوة إلى التخلص منه بأي ثمن، وحتى الأطفال لا بد من إبادتهم (۱) و(أفرايم تسيدون) أحد الشعراء اليهود الذين يعبرون في أشعارهم عن نفسية إجرامية مدمرة. ففي إحدى قصائده ينفث سمومه وأحقاده ضد أطفال صور وصيدا ومخيمات جنوب لبنان قائلًا:
«يا أطفال صور وصيدا
إني أتهمكم
أيها المخربون... الإرهابيون الصغار
يا من تحملون الأر بي جي
بدل الحقائب والكتب
إني أتهمكم
ستنامون محطمي العظام
في الحقول... في الطرقات
لا تسألوا لماذا؟
فإنه العقاب
والآن حان عقابكم (۲)
هذه هي الحضارة اليهودية التي يفتخر بها (أفرايم تسيدون) حضارة المجازر الدموية حضارة النهب والسلب والقتل والجرائم المنظمة، أما الذين يظنون أن اليهود يمكن حوارهم والتفاهم معهم، فهم واهمون، وفي رؤيتهم خلل وقصور، فلم يسلم الأطفال الوضع من بطش اليهود، ولذا يمارس المجرم أفرايم تسيدون، في شعره لعبته المدهشة المحببة في التحريض على المزيد من القتل والدمار لكل مقاوم للمشروع اليهودي أيًا كان، فنجده يعارض بشدة وقف إطلاق النار بين اليهود ومنظمة التحرير الفلسطينية الذي وقع في ٢٤/٧/١٩٨١م، فينكر هذا الحاقد على «مردخاي جور» رئيس أركان الصهاينة آنذاك توقيع الاتفاق ويقول في قصيدته:
«يا مردخاي جور
سأقص عليك قصة
حتى لو تخلت المنظمة عن ميثاقها
حتى لو حول ياسر عرفات اسمه
في احتفال رسمي
ليكون موشيه
وحتى لو تخلى الفدائيون
عن أسلحتهم وعقيدتهم
وأرسلوا بطاقات التهنئة
لكل بيت يهودي
في رأس السنة العبرية..
حتى لو شاركتنا المنظمة
في بناء المستوطنات لليهود القادمين الجدد
وحتى لو أعلنوا أمام الملأ
أن الضفة الغربية أرض يهودية
وحتى لو قامت نساء (فتح)
بنسج قبعات الصوف لجنود إسرائيل
وحتى لو استقبل أهالي الضفة
جماعات (غوش أمونيم) بالأغاني والزغاريد
وحتى لو اعترفوا بالدولة اليهودية
وقدموا لنا أموال التبرعات التي يتلقونها
وحتى لو التزم ياسر عرفات أمام الملأ
بأننا الذئب وهم الغنم
وحتى لو نقلوا اللاجئين إلى القطب الشمالي
ورفعوا رايات الهزيمة أيامًا وليالي
حتى لو تحولت سيوفهم إلى أقلام ومساطر
فلن نجالسهم أبدًا
ولن نحاور!!» (٣)
هذه القصيدة تستبق الأحداث، ولكنها تعبر بصدق الحقد المتأصل لدى اليهود ضد العرب والمسلمين عن النفسية اليهودية التي ترفض السلام، وتنتعش بين ركام الدمار والخراب، وهذا ما نراه اليوم تخلت المنظمة عن ميثاقها، وتخلى الفدائيون عن عقيدتهم وتجاهلوا عقيدة العداء لليهود، واعترفوا باللغة العبرية، ورفعوا رايات الاستسلام والهزيمة هذا لم يكن الحوار حوارًا كلاميًا، بل كان حوارًا بقصف المدن الفلسطينية في غزة ورفح وجنين الله والقدس والخليل وغيرها.
لم يكن حوارًا بين الفلسطينيين واليهود، إنما كان حوارًا وقمعًا وإرهابا وقتلًا للأطفال والنساء والشيوخ، وهكذا عبر الشعب اليهودي عن عقيدته سامية بواقعية صادقة وما حدث في مخيم جنين في فلسطين أخيرًا يؤكد هذه العقيدة الإجرامية اليهودية! فهل نصحو؟
الهوامش:
١- «حرب الثمانين يومًا في الشعر الإسرائيلي» خليل السواحري ص٢١.
٢- صحيفة «دافار» الصهيونية في ١٥/٦/١٩٨٢م.
٣- صحيفة «معاريف» الصهيونية في ١٢/٩/١٩٨١م.
لغويات سياسية
(لقد دخلت السياسة اليوم في كل شيء، حتى اللغة.. واللغة داخلة منذ القدم في كل شيء... حتى السياسة).
أصوات المخلوقات:
أصوات المخلوقات شتى، متباينة بحسب طبيعة كل منها وطبيعة المخلوق الذي تصدر عنه. وأسماؤها بالتالي شتى متباينة.
يقال مثلًا: صرير القلم، فحيح الأفعى، نعيب البوم، نعيق الغراب خوار الثور، نهيق الحمار، عواء الذئب شحيح البغل، عزيف الجن صياح الديك... هذا بحسب الأصل.
وتأتي مجازات اللغة واستعاراتها، وصورها وأخيلتها، متسلحة بمفارقات الحياة وموافقاتها، وبدائعها وطرائفها... تأتي لتمارس أنواعًا من التفكيك والتركيب على العلاقات بين الأصوات وأصحابها.. لتختلط المعاني في اللغة كما هي مختلطة في الحياة ذاتها، هذا الصوت يقفز برشاقة من هنا إلى هناك من هذه الحنجرة إلى تلك.
وهذه النغمة تشرد من الصوت الذي ألفت عشرته إلى صوت آخر غريب عنها.
وهذا الاسم كان للصوت الفلاني، فسرقه الصوت الفلاني أو هو سرق نفسه إليه.
وهكذا..
ثم تجتمع الأصوات كلها في إطار واحد، في شخصية واحدة، أو في قلم واحد، وقد يكون القلم شخصية قائمة بذاتها، وقد يكون معبرًا عن شخصية بعينها، فيكون القلم رمزًا للشخصية، أو تكون هي رمزًا له، أو رمزًا لنفسها، لأنها ليست من ذوات الأقلام وما دمنا بصدد القلم والحديث عنه، فلا بد من أن تتخذ منه مثالًا للتعبير عن الحالة التي تتصدى للنظر فيها، فهو بحكم طبيعته – الأقدر على جمع النقائض، بما يملك من طاقة الاختزان والاختزال، والتعبير والتصوير... لنرى كيف يجمع أصوات المخلوقات جميعًا إذا أراد، ثم يوزعها توزيعًا جديدًا مختلفًا عما سبق، ومتفقًا مع ما استجد من أطوار وأحوال.
تقول العرب صر القلم صريرًا، والصرير هو صوت حركة القلم على الكن لماذا يصر القلم إنه يصر ليدون شيئًا ما داخله على الورق.
ولكن لماذا يصر القلم؟ إنه يصر ليدون شيئًا ما داخله على الورق ليخبر به الناس، ولو بقي في جـيب صاحبه لما صر.
-ولنأخذ – على سبيل المثال – قلمًا بعينه، لن نسم ولن نسمي صاحبه، لأن صاحبه هو نمط من الناس مجرد أنموذج مفرد، ولأن القلم نفسه نمط من الأقلام لا مجرد أنموذج مفرد لقلم منعزل.
ولن ننسى هنا أن نشير إلى أن هذا القلم معوج تحركه يد «معولمة» يوجهه عقل «معولم» ولن ننسى القلب هنا، لأن العولمة لا قلب لها، ولا تهتم بالقلوب وأصحابها فنقول صر القلم صريرًا، فنقت الأم الضفدعية تحت ريشته نقيقًا... وماءت الأخرى الانتهازية فيه مواء، وفحت الأحقاد في الكلمات يدونها فحيحًا، وخار الجشع في ثناياها خوارًا، والجهل بين حروفها نهيقًا، وقبعت الدونية اسم قباعًا، «والقباع: صوت الخنزير»، وشحجت الحد بين مفرداتها شحيجًا، وهو النفاق في متونها وهوامشها هريرًا.
ثم حين قرأها الآخرون من أفراد النمط البشري ذاته، وتصدت لتقريظها والثناء عليها الأقلام الأخرى من النمط ذاته، تحول كل ما فيها ويلمسه سمة غريبة من طبيعته إلى طبيعة أخرى.
لماذا؟ لأن الأقلام – بنات النمط – كلها من حقل قصب واحدة نبتت على ضفاف مستنقع واحد.
فإذا نعيق الغراب (صداح بلبل) وإذا خوار (هديل حمامة) وإذا... وإذا... لماذا أيضًا؟ لأن الذل والهوان والهبوط والدونية صارت أزرارا وعرى وأكمامًا، في ثوب اسمه واقعية ولأن السفاهة والوقاحة والزندقة والإلحاد صارت حروفًا في كلمة اسمها (الإبداع)!!
ولأن الحقد على الأمة وشتمها وتحقير مقدساتها صارت أنغامًا في لحن اسمه استنارة!
ولأن هذه العناصر المذكورة جميعًا، مؤهلات علمية لتحقيق حلم اسمه «جائزة نوبل» أو – في التقدير – اسمه «جائزة الأكاديمية الفرنسية كذا» جائزة المؤسسة الألمانية الثقافية كذا» أو في أقل شىء اسمه أي الحلم: «الأديب العالمي فلان» بوركت أيها القلم وتنزهت عما يأفك هؤلاء المتربصون فأنت الذي ذكرك رب العزة في كتابه ﴿ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ (القلم: ١).
ما هؤلاء وأقلامهم وأحلامهم، فزبد من الزبد الذي يتعملق لحظة من نهار، ثم تعصف به هبة ليلقى المصير الذي لقيه كل زبد سبقه منذ كانت، وسبحان القائل: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ (الرعد: ١٧).
عبد الله عيسى السلامة