العنوان ورحل فارس العمل الخيري والدعوي الشيخ أحمد الفلاح
الكاتب سامح أبو الحسن
تاريخ النشر الاثنين 01-أبريل-2019
مشاهدات 73
نشر في العدد 2130
نشر في الصفحة 14
الاثنين 01-أبريل-2019
تشرَّب العمل الخيري حتى كان سجيته الطبيعية بلا تكلف فكان فيه كريماً جواداً
الياسين: يرحل الكبار عن دنيانا وتبقى أعمالهم وسيرتهم الحسنة وذكرهم الطيب حاضراً
العقيلي: عمل على مدى عقود في خدمة العمل الخيري بآسيا وأفريقيا والدول العربية
الشامري: مسيرة هذا الرمز الخيري الكبير متعددة ولا يمكن إحصاؤها
كتب - سامح أبو الحسن:
ببالغ الحزن والأسى ودَّعت الكويت عصر الخميس 7 مارس 2019م الشيخ أحمد عبدالعزيز الفلاح الذي غيَّبه الموت عن عمر يناهز 70 عاماً، بعد حياة حافلة بالعطاء الوطني والخيري، حيث يعد الشيخ الفلاح من جيل المخضرمين الذين شهدوا نهضة الكويت، وشاركوا في البناء الوطني والدعوي، وهو عضو مؤسس ومشارك في نقابة الخطباء والعديد من الجمعيات واللجان الخيرية؛ فقد عمل مدرساً للغة الإنجليزية في أوائل السبعينيات بمدرسة معن بن زائدة المتوسطة.
نشأ الداعية الراحل أحمد الفلاح في أسرة متدينة لأب وجد أمّا المصلين في مسجد الشرهان بمنطقة القبلة، وتبعهما أحمد الفلاح في الإمامة.
وقد نشأ منذ نعومة أظفاره على حب عمل الخير؛ فكان يزوّد بعض الحجاج عابري السبيل من إقليم السند في بلاد الهند بثلاث وجبات يومياً حتى يغادروا إلى الحج، تنفيذاً لتعليمات جدته الفاضلة شريفة الفلاح، فتشرَّب العمل الخيري ومارسه وأحبه حتى كان سجيته الطبيعية بلا تكلف، فكان فيه –بلا مبالغة في الوصف– كريماً جواداً شهماً محباً للخير لغيره شاعراً بالمسؤولية تجاه الآخرين من حوله وفي كل بقاع الأرض، حاملاً هَمَّ الأمة الإسلامية، داعماً لما استطاع من مشاريع، غيوراً على الدين وأهله، مدافعاً عنهم، راعياً لمصالحهم وحاجاتهم.
اهتم الشيخ أحمد الفلاح يرحمه الله بالعمل الدعوي، وكان إدارياً بارزاً في حملة حمد الخالد للحج والعمرة في الثمانينيات، وأسّس وساهم في العديد من المراكز الإسلامية حول العالم، في مدينة شيفلد البريطانية، ومركز الكويت في هولندا، وغيرهما الكثير، وكان فارساً من فرسان المنابر الصادعين بكلمة الحق.
وقد تدرج في عدة مناصب إدارية بمؤسسات العمل الخيري والدعوي؛ حيث أصبح رئيساً للجنة المناصرة الخيرية الكويتية، والأمين العام المساعد للجان الخيرية بجمعية الإصلاح الاجتماعي، ورئيس نقابة الأئمة والخطباء الكويتيين، ونائباً للأمين العام لجمعية الرحمة العالمية، وقد تولى رئاسة وقفية نصرة الحبيب [.
وقد تعرض في السنوات الأخيرة لمرض عضال، فصبر واحتسب، ورغم مرضه؛ فإنه كان يحرص على حضور المنتديات الدعوية والدروس الشرعية.
ومن مقولاته: «أهل الكويت جبلوا على حب الخير منذ القدم؛ فأسسوا الجمعيات والمؤسسات الخيرية، ومدوا يد الخير والعطاء لجميع المسلمين شرقاً وغرباً، فكانت أعمالهم وإنجازاتهم خير شاهد على صدق عزيمتهم».
الرحمة العالمية تنعى
تعددت الكلمات التي قالها القائمون على مؤسسة الرحمة العالمية في نعي نائب أمينها العام السابق الشيخ أحمد الفلاح.
فمن جانبه، قال رئيس مجلس إدارة جمعية الرحمة العالمية الشيخ د. جاسم مهلهل الياسين: «يرحل الكبار عن دنيانا، وتبقى أعمالهم وسيرتهم الحسنة وذكرهم الطيب حاضراً، وقد كان الشيخ أحمد الفلاح يرحمه الله رفيق الدرب على طريق الخير والدعوة، عرفناه طوداً شامخاً في العمل الخيري والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فما طلبنا شيئاً منه خلال مسيرتنا هذه إلا وافق عليه مشكوراً، حيث كان مشجعاً لنا ودافعاً الجميع لفعل الخير أينما كان».
وأضاف الياسين: «الشيخ أحمد الفلاح نموذج مشرف للعمل الخيري والاجتماعي والدعوي الكويتي، سعى رحمه الله على خدمة الإنسانية ورفع راية وطنه، من خلال مشاركته في افتتاح المشاريع الخيرية والتنموية وزيارتها وتفقد سير العمل بها؛ للتخفيف من لوعة المسكين، والمسح على رأس اليتيم والحنو عليه، وعرفناه بشوشاً لم تفارقه الابتسامة عند لقاء إخوانه ومحبيه، ولم يهجره التفاؤل أو البشر حتى في أيام مرضه الأخيرة، ولم يقعده المرض عن مواصلة رسالته الخيرية.
أما نائب رئيس مجلس الإدارة والأمين العام للرحمة العالمية يحيى سليمان العقيلي فقال: عُرفت الكويت برجالات الخير وأعلامه، الذين نشروا بجهودهم رسالة الكويت الإنسانية، ورفعوا علم الكويت خفاقاً على آلاف المشاريع الخيرية في ربوع العالم، ومن هؤلاء الشيخ أحمد الفلاح يرحمه الله، نائب الأمين العام في الرحمة العالمية، الذي عمل على مدى عقود في خدمة العمل الخيري بآسيا وأفريقيا والدول العربية، فقد شارك في مجالس إدارة العديد من المؤسسات الخيرية والإسلامية بجمعية الإصلاح والرحمة العالمية وغيرهما، وكان رئيس وقفية نصرة الحبيب، ومؤسس لجنة المناصرة الخيرية في تسعينيات القرن الماضي، وعضو مجلس إدارة جمعية الإصلاح الاجتماعي في الفترة من عام 1991 إلى 2010م.
بدوره، قال الأمين المساعد لشؤون القطاعات في جمعية الرحمة العالمية فهد محمد الشامري: نعزي أهل الكويت في وفاة الداعية الشيخ أحمد الفلاح الذي نذر نفسه ووقته للدعوة والعمل الخيري، فقد كان خبر موته فاجعة، لكننا لا نملك شيئاً سوى أن نحتسبه عند الله ونحمده على قضائه، فلقد فقدنا ركيزة من ركائز العمل الخيري، وكان يشكل عموداً من أعمدة العمل الخيري في جمعيتي الإصلاح الاجتماعي والرحمة العالمية.
وتابع الشامري أن مسيرة هذا الرمز الخيري الكبير متعددة ومتنوعة، ولا يمكن إحصاؤها، فلقد كرس حياته للعمل الخيري وقدَّم المعونة والمساعدة للمحتاجين في أصقاع العالم.>
كادر
مغردون في «تويتر»: رحم الله صاحب الأيادي البيضاء ورمز العمل الخيري
نعى نواب ودعاة في «تويتر» الداعية الإسلامي الشيخ أحمد الفلاح، وفيما يلي أبرز تغريداتهم:
- النائب عبدالله فهاد العنزي: «كان أحد رواد العمل الخيري في وطننا الغالي، وامتدت مآثره الكريمة إلى بقاع كثيرة، وله بصمة في العمل الدعوي، محباً للخير وقريباً من المساكين.. نسأل الله جل جلاله أن يغفر له ويرحمه ويحشره مع النبيين والصديقين والشهداء».
- الداعية د. محمد العوضي: «توفي المربي الفاضل والداعية المتفاني في خدمة العباد نصحاً وإرشاداً والناشط في العمل الإغاثي والخيري الشيخ أحمد الفلاح»، وأضاف في تغريدته: «لم أقصده في تفريج كربة إنسان إلا ورحب وبادر في تحقيق أمنيات المكروبين».
- الداعية الشيخ د. وليد الطراد: «شيخ جليل وداعية بأفعاله وجلد بالعمل الخيري، مؤسس لجان الخير منذ نشأتها، ورئيس نقابة الأئمة والخطباء بالكويت، ما ذكرته نقطة في بحر عطائه اللامحدود، صابراً محتسباً مع ما أصابه من مرض ولسانه يلهج بالحمد».
- الداعية د. يوسف السند: «لن أنساك أبا يوسف أحمد الفلاح.. عندما كنت في المرحلة الثانوية سمعت أن أحد المحسنين يود أن يبعث حجاجاً على نفقته عن طريق المرحوم أحمد الفلاح، فقام أبو يوسف ورتب لي كل ذلك وذهبت إلى الحج.. فاللهم اغفر لمن ذهبت على نفقته، واغفر وارحم الشيخ أحمد الفلاح، واجعلها حجة في موازينهما يا رب».
- أستاذ الإعلام بجامعة الكويت د. أحمد الزايدي: «رحم الله صاحب الأيادي البيضاء ورمز العمل الخيري الشيخ أحمد الفلاح، أسأل الله أن يعفو عنه، ويعلي منزلته في الجنة، وخالص عزائي لأسرته وجميع محبيه».