العنوان متى تنتهي هذه المآسي التي تعيشها الشعوب الإسلامية؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-سبتمبر-1993
مشاهدات 67
نشر في العدد 1068
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 28-سبتمبر-1993
أصبحت الشعوب العربية والإسلامية التي ذاقت
مرارة الهزائم السياسية والعسكرية المتكررة تصرخ منادية المسؤولين أن يلقوا نظرة
واقعية فاحصة على الواقع المنهار الذي تعيشه الأمة الإسلامية والمتمثل في الانهيار
الأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي ضرب بأطنابه في مناحي الحياة كافة، فانتشرت
المؤسسات الربوية وزادت الموبقات عن حدها بانتشار النوادي الليلية ودور القمار
والمراقص التي تذبح فيها الفضيلة في كثير من عواصم البلاد العربية وأصبح الناس
يشعرون بأنهم يُحاربون في دينهم وعقيدتهم وانتمائهم، وليس هناك شيء أقسى على
الشعوب من أن تحارب في عقيدتها ورموزها الدينية والعقائدية، ولعل ما أقدمت عليه
الحكومة الجزائرية في الأسبوع الماضي بإلغاء إذاعة الأذان من التلفزيون يعتبر صورة
من صور استفزاز الشعب الجزائري المسلم الذي أصبح يُحارب من حكومته بأشكال وصور
مختلفة بداية من تقليص مساحة الثقافة العربية والإسلامية من مناهج التعليم إلى
إلغاء القرار الخاص بالتعريب ومحاربة اللغة العربية وإعادة النفخ في اللغة
الفرنسية وتوسيع دائرة التعامل بها مرة أخرى على نطاق واسع إلى مد الكيبل
التلفزيوني الذي يبث الأفلام الخليعة والثقافة الغربية الماجنة إلى كل بيت في
الجزائر بأسعار زهيدة في الوقت الذي لا يجد فيه الجزائريون القمح أو ماء الشرب
النقي، ولعل ما تقوم به جارتها تونس ربما يزيد عنها في منع النساء المسلمات من
ارتداء الحجاب وعدم إقامة صلاة الجمعة إلا في مساجد محدودة، ومنع المناهج
الإسلامية بالكلية من المدارس تحت سياسة أطلق عليها وزير التعليم التونسي عبارته
المشهورة «تجفيف منابع التدين».
هذه السياسة القائمة على القهر ومعاداة الشعوب
في عقيدتها ودينها وثقافتها وانتمائها ليست سوى محاولات من هذه الحكومات لدفع
شعوبها إلى الردة لاسيما أنها أصبحت تربط أمورها السياسية بالدول الغربية كما تربط
اقتصادها بتعاليم صندوق النقد الدولي وشروط البنك الدولي، وتصبغ ثقافتها
بالفرانكفونية تارة والإنجليزية تارة أخرى، وتتبع في إعلامها ما تبثه وسائل
الإعلام الغربية من انحطاط وسقوط.
أما الرباط الذي يربط معظم الحكومات العربية
بعضها ببعض فلم يعد سوى رباط شكلي بعدما أفلح الأعداء في تمزيق كيان الأمة وإضاعة
هويتها بين ثقافات مختلفة ونزعات عرقية بالية وأفكار وافدة وأصبحت بعض الدول لا
تلتقى إلا بالاتفاق على وسائل قهر الإسلاميين وأساليب إبادتهم مثل اللقاءات التي
تعقد بصفة دورية بين المسؤولين في مصر وتونس والجزائر حيث وحدوا جهودهم للقضاء على
الصحوة الإسلامية النامية في بلادهم.
أما الربا فقد أصبح يضرب أطنابه في اقتصاد
معظم الدول ويهددها بالإفلاس والانهيار بعدما فقدت بعض الدول العربية المدينة
قدرتها على الاستمرار في سداد فوائد الديون فضلًا عن تسديد أصل الديون.
أما القوة العسكرية العربية فبعض الدول مثل
مصر والجزائر حولتها من قوة ضاربة لمحاربة العدو الصهيوني إلى قوة تحارب شعوبها
وتخوض يوميًا غمار معارك داخلية يقتل فيها أبناء الشعب الواحد بعضهم بعضًا.
أما الثروات العربية فهناك مؤامرات غربية
كبيرة على ثروات الأمة المالية والنفطية لاستنزافها والاستيلاء عليها عن طريق
الاتفاقيات والشروط المرهونة واللصوصية والإرهاب والضغوط والتهديد بعدما تمزقت
الأمة وصارت أممًا شتى كل يفكر في نطاق ضيق لا يتجاوز حدود بقعته الجغرافية وحدوده
الصناعية التي وضعها الاستعمار لتمزيق العالم الإسلامي وإضعافه، بعد سقوط الخلافة
الإسلامية في أوائل هذا القرن.
ونحن نتعجب لهذه الحكومات التي تتصور أنها
قادرة على الحيلولة بين الشعوب الإسلامية ودينها وعقيدتها ورموزها في الوقت الذي
لم تفلح فيه الحكومات الشيوعية رغم جبروتها الذي لا يدانى في القضاء على الإسلام
أو المسلمين في جمهوريات آسيا الوسطى المسلمة أو أوروبا الشرقية حيث تقوم الآن
حروب شرسة بين المسلمين والشيوعيين في كل من طاجيكستان وأبخازيا والبوسنة والهرسك
منبعها الأساسي هو عقيدة الشعوب المسلمة التي ظلت أكثر من سبعين عامًا تحت القهر
الشيوعي ومع ذلك لم يحركها للدفاع عن نفسها إلا هويتها الدينية وعقيدتها الإسلامية.
إننا ندعو المخلصين من المسؤولين في الأقطار الإسلامية والعربية أن يعيدوا النظر في واقع أمتهم وأن يسعوا في العودة الصادقة إلى دين الله عز وجل والسعي للإقلاع عن هذه الموبقات التي تهدد واقع الأمة، والحفاظ على هوية الأمة ودينها حتى لا تكون فتنة تطيح بالأخضر واليابس وتكون هدفًا لويلات تصيبنا من الله وذلة في الدنيا والآخرة فلتكن رجعة صادقة إلى الله الذي أعزنا بالإسلام ولا عزة لنا في غيره.