العنوان النصارى الصهاينة.. والحملة على الإسلام والمسلمين (1من2)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 12-يوليو-2003
مشاهدات 57
نشر في العدد 1559
نشر في الصفحة 40
السبت 12-يوليو-2003
من الغريب أن تذعن الولايات المتحدة لابتزاز أقلية دينية نصرانية متصهينة تريد أن تقود العالم إلى دمار شامل من أجل التهيئة لعودة المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام – بزعمهم - إلى الأرض عبر معركة تدميرية للإنسانية من «سهل مجدو»، تسميها «هرمجدون» هذه الأقلية التي تلبس العباءة الكهنوتية لإضفاء القدسية على معتقداتها، رغم شذوذها عن المعتقدات التقليدية التي تعتنقها الكنائس التقليدية، مثل الكنيسة الكاثوليكية، والكنيسة الأرثوذكسية، والكنيسة الإنجيلية، ورغم وجود أصوات نصارى عقلانية تدرك أبعاد هذه المعتقدات «التدبيرية» الخطيرة، إلا أن هذه الأصوات مازالت خافتة وبعيدة عن التأثير القوي والمباشر على دوائر صناعة القرار في العالم الغربي ومن يدور في فلكه.
هذه الحملة الشرسة على خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، وحملات الكراهية ضد الإسلام والمسلمين، التي تزداد قوة وشراسة يومًا بعد يوم، ويقف وراءها بعض الرموز الدينية والفكرية والسياسية في الولايات المتحدة الأمريكية ويدعمها اللوبي الصهيوني الأمريكي.. هل يمكن اعتبارها إرهاصات وتهيئة للمجتمعات الغربية النصرانية في شتى بقاع العالم من أجل جرها إلى صراعات شاملة ستدفع بالعالم– لا محالة- إلى معركة «هرمجدون»؟!!
النصارى الصهاينة «التدبيريون»
أ– نشأة الحركة
في عام ١٦٠٧م نشر كتاب في بريطانيا يُسمَّى: «أبو كالبسيس» لرجل دين يهودي اسمة «توماس برايتمان» أظهر فيه البذرة الأولى لمعتقد هؤلاء النصارى التدبيريين؛ حيث قال: إن الله يريد عودة اليهود إلى فلسطين لعبادته من هناك؛ لأنه يحب أن يُعبد من هناك، ظهر ذلك في وقت كان اليهود يتعرضون فيه لاضطهاد في روسيا القيصرية وفي بعض دول أوروبا الشرقية وكانوا يلجؤون إلى أوروبا الغربية.
في عام ١٦٤٩م وجه رجلا دین بريطانيان - كانا يعيشان في هولندا - رسالة إلى الحكومة البريطانية يطلبان فيها أن يكون لبريطانيا شرف نقل اليهود على البواخر البريطانية إلى فلسطين تحقيقًا للإرادة الإلهية بوجوب عودتهم إلى هناك!
في عام ١٩٠٣م ظهر شرح إنجيلي عرف بإنجيل «سكوفيل» لمؤلفه «سايلس سكوفيلد» وهو يمثل الكتاب المقدس لهذه الفرقة المتصهينة، ويضع المنهج التنفيذي لمعتقدات أتباعها.
ب– يوجد معتقد تقليدي أساسي لدى عامة النصارى وضعه قديس عندهم يدعى أوغستين: يتضمن ثلاثة مبادئ هي:
أن الأمة اليهودية انتهت بمجيء المسيح.
أن الله طرد اليهود من فلسطين عقابًا لهم على صلب المسيح.
أن النبوءات التي تتحدث عن عودة اليهود قد تحققت بعودتهم من بابل على يد الإمبراطور الفارسي «قورش».
جـ – أطلق هؤلاء على أنفسهم اسم «النصارى الصهاينة»، عدد أتباعها يربو على الأربعين مليونًا، وقد وضحت معتقداتهم في إنجيل سكوفيلد؛ حيث وضع نظرية تقول: إن لله مملكتين مملكة في الأرض هي إسرائيل، ومملكة السماء هي الكنيسة، وبالتالي، فإن على كل نصراني أن يعمل على تحقيق الإرادة الإلهية بإقامة مملكته على الأرض، كان هذا أساس انطلاق الحركة السياسية لأتباع التدبيريين.
د. تحقيقًا للإرادة الإلهية بتسهيل وتعجيل العودة الثانية للمسيح– عليه السلام– فلا بُدَّ من:
- أن يجتمع اليهود.
- إقامة صهيون حتى يظهر بينهم.
هـ. لذا فإن من معتقدات التدبيريين إشعال الحروب في أنحاء متفرقة من العالم لا سيما في المنطقة العربية من أجل التعجيل بعودة المسيح– .عليه السلام.
و. هذه المعتقدات هي التي تقف خلف تهجير اليهود إلى أرض فلسطين، لذلك فإن لدى التدبيريين ثلاثة مؤشرات لتحقيق الإرادة الإلهية للعودة الثانية للمسيح هي:
قيام إسرائيل عام ١٩٤٨م.
احتلال القدس عام ١٩٦٧م.
- تدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل، ولذا فإن الذي قام بحرق منبر صلاح الدين في المسجد الأقصى عام ١٩٦٩م، كان من أتباع التدبيريين، وكذلك وقفوا وراء المحاولات العديدة لتدمير المسجد الأقصى.
رموزهم الدينية
هناك عدة رموز دينية لحركة النصارى، منها:
جيري فالويل Jerry Falwell:
هو قسيس إنجيلي معروف يقيم في فرجينيا، وله برنامج أسبوعي إذاعي وتلفازي يصل إلى أكثر من ١٠ ملايين منزل أسبوعيًا، وله جامعة خاصة أصولية تسمى جامعة الحرية يهاجم فيها النبي صلى الله عليه وسلم من خلال وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى، إضافة إلى موقعه الخاص على الإنترنت الذي يروج من خلاله المعركة «هرمجدون» «نهاية التاريخ»، حسب معتقدات النصارى الإنجيليين، وقد أثارت تصريحات فالويل موجة غضب واسعة النطاق في الأوساط المسلمة والعربية داخل أمريكا وخارجها – قادت إلى خروج مظاهرات جماهيرية في بلدان عديدة وإلى صدور انتقادات سياسية رسمية إسلامية وعربية عديدة، ومما قاله: «أعتقد أن محمدًا كان إرهابيًا، وأنه كان رجل عنف ورجل حروب، وأنه كان لصًا وقاطع طريق»!!.
بات روبرتسون pat Robertson:
وهو قسيس إنجيلي معروف باهتماماته السياسية وتأييده المطلق للكيان الصهيوني، ويملك عددًا من المؤسسات الإعلامية من بينها «نادى الـ ۷۰۰»، وهو برنامج تلفازي يصل إلى عشرات الملايين في الولايات المتحدة، إضافة إلى محطة «البث النصراني» الفضائية التي تصل إلى ٩٠ دولة في العالم بأكثر من ٥٠ لغة، ومنها إذاعة الشرق الأوسط، المتخصصة في التنصير في منطقة العالم العربي، كما سعى روبرتسون إلى الترشح لمنصب الرئيس الأمريكي في عام ۱۹۸۸م، ويقف خلف إنشاء أقوى تحالف سياسي ديني في الحزب الجمهوري وهو «التحالف النصراني»، ويملك أيضًا جامعة أصولية، وهي جامعة ريجنت.
في حديث لشبكة «سي. إن. إن» في شهر ديسمبر ۲۰۰۲م قال روبرتسون: «إن الإسلام دين يشجع على الحروب وعلى قتل اليهود وما وصف بالشيطان الأكبر: أمريكا».
وقبل ذلك بأسبوعين، أثار روبرتسون جدلًا كبيرًا عبر تصريحه بأن المسلمين يريدون إبادة اليهود وأنهم أسوا من النازيين.
ووصف الإسلام بـ: «خدعة هائلة»، وأن القرآن «سرقة دقيقة من الشريعة اليهودية».!
ووجه إساءات بالغة للإسلام والمسلمين في برنامج تلفازي اذاعته قناة فوكس الأمريكية في ١٨ سبتمبر ۲۰۰۲م، من خلال برنامج «هانتي وكولمز»، الذي تبثه قناة «فوكس. نيوز» منها قوله:
- «إن ما يدعو إليه هذا الرجل «محمد» في رأيي الشخصي ليس إلى خديعة وحيلة ضخمة»!!
«إن ۸۰٪ من القران نقل من النصوص النصرانية واليهودية، ولقد ذكر موسى أكثر من ٥٠٠ مرة في القرآن أنا أقول إن هذا القرآن ما هو إلا سرقة من المعتقدات اليهودية، ثم أستدار محمد بعد ذلك ليقتل اليهود والنصارى في المدينة. أنا أقصد أن هذا الرجل «محمدًا» كان سفاكًا للدماء ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ (الكهف ٥).
فرانکلین جراهام:
Franklin Graham:
هو ابن القسيس الأمريكي المعروف بيلي جراهام، يعيش في ولاية نورث كارولينا، وقد عمل والده مستشارًا خاصًا لبعض الرؤساء الأمريكيين من عهد الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون، وحتى عهد الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون ويتولى فرانكلين جراهام الآن بعض المهام التي كان يقوم بها والده، ومما قاله في معرض هجومه على الإسلام:
«الإرهاب جزء من التيار العام للإسلام وإن القرآن يحض على العنف».!
وفي كتاب جديد له يسمى «الاسم» The Name يحتوي على نصوص مسيئة بوضوح للديانة الإسلامية... جاء ما يلي:
1– في الصفحة رقم (۷۱) يقول: «الإسلام أسس بواسطة مجرد فرد بشري، مقاتل يسمى محمدًا، في تعاليمه ترى تكتيك نشر الإسلام من خلال التوسع العسكري، ومن خلال العنف إذا كان ذلك ضروريًا، من الواضح أن هدف الإسلام النهائي هو السيطرة على العالم».
ب– في الصفحة رقم (۷۲) يقول: «يحتوي القرآن على قصص أخذت وحرفت عن العهدين القديم والجديد... لم يكن للقرآن التأثير الواسع على الثقافتين الغربية والمتحضرة الذي كان للإنجيل»..
ج. الاختلاف رقم وأحد بين الإسلام والمسـيــحــيــة أن إله الإسلام ليس إله الديانة المسيحية».
جيمي سوجارت : jemi Sugart
هو القس الأمريكي الذي عرف من خلال مناظرته الشهيرة مع الداعية المسلم أحمد ديدات... وقد أدلى بتصريحات في شهر نوفمبر ٢٠٠٢م افترى فيها على الرسول صلى الله عليه وسلم، ووصفه بأنه شاذ جنسيًا، وأنه «ضال»!، أنحرف عن طريق الصواب، كما طالب سوجارت بطرد جميع طلاب الجامعات المسلمين الأجانب في الولايات المتحدة، وطالب أيضًا بالتمييز ضد المسافرين المسلمين في المطارات، وتعقبهم، ووصفهم بأنهم يرتدون حافظة أطفال على رؤوسهم!!..
علاقة الرموز الدينية بالإدارة الأمريكية
تمثل الرموز الدينية السابقة المرجعية الدينية الحالية للتيار الأصولي اليميني المتطرف والحزب الجمهوري الذي يمثله الرئيس الأمريكي، وللدلالة على ذلك نذكر ما يلي:
أ- فرانكلين جراهام هو الذي قرأ الأدعية الافتتاحية لمباركة الفترة الرئاسية للرئيس الأمريكي الحالي.
ب- حضور الرئيس الأمريكي عبر الأقمار الصناعية المؤتمر السنوي للكنيسة المعمدانية الجنوبية.
ج – قيام الحزب الجمهوري بتكريم كل من بات روبرتسون وجيري فالويل لمساهمتهما في دعم الحزب الجمهوري والتيار اليميني المعارض.
د ـ قيام روبرتسون عام ۱۹۸۹م، بتأسيس منظمة سياسية تسمى «التحالف المسيحي» تهدف إلى توحيد أصوات المتدينين من التيار اليميني في السياسة والانتخابات الأمريكية وقد لعب هذا التحالف دورًا كبيرًا في فوز بوش الابن.
هـ. قيام البيت الأبيض بالإعلان عن منحة قدرها نصف مليون دولار إلى بات روبرتسون.
كما كان يحضر في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق ريجان اجتماع مجلس الأمن القومي الأمريكي.
الخلاصة: أن علاقة هؤلاء بالرؤساء الأمريكيين السابقين والحاليين قوية ومعروفة لكل الأوساط السياسية والدينية والإعلامية الأمريكية.
سيطرتها على صناعة القرار: كيف نجحت هذه الفئة المتطرفة في السيطرة على مراكز صناعة القرار والمراكز الرئيسة في الإدارة الأمريكية كيف نجحت في التغلغل في الإدارة الأمريكية، حيث لم يتركوا موقعًا دون أن يوجد فيه صهيوني أو يهودي أو صهيوني نصراني؟ إن (٤٠٪) من الأصوات التي حصل عليها الرئيس بوش في الانتخابات الأخيرة كانت أصواتًا للمنتمين لتلك الفئة المتطرفة، إضافة إلى كونه من تكساس الواقعة في الجنوب الأمريكي؛ حيث تنتشر هذه الحركة بقوة وتتجذر بشكل أكبر.
علاقتها بالكيان الصهيوني
أ- هذه الرموز الدينية لا تخفي دعمها المطلق لإسرائيل، بل إنهم يعترضون على أي خطوة ولو شكلية تقوم بها الإدارة الأمريكية لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، وهي لا تزال تحث الإدارة الأمريكية على الدعم غير المشروط لإسرائيل تحت دعاوى تحقيق التنبؤات الدينية للتيارات اليمينية المرتبطة بالحزب الجمهوري.
ب- أما جيري فالويل فقد شدد في المقابلة نفسها التي هاجم فيها الرسول صلى الله عليه على دعم المسيحيين المحافظين لإسرائيل.. وقال: إن لدينا ٧٠ مليون شخص، ولا شيء يمكن أن يصب غضب الجمهور المسيحي على رأس هذه الحكومة - يعني الحكومة الأمريكية- أكثر من التخلي عن «إسرائيل»، أو معارضتها في مسألة حيوية.
ج- يقول موقع (CBS): إن فالويل بعث برسالة احتجاج شخصية إلى الرئيس الأمريكي في وقت سابق من هذا العام، عندما طالب بوش «إسرائيل» بسحب قواتها من الأراضي الفلسطينية، ويعتقد المسيحيون الأصوليون من أمثال فالويل أن انتصار «إسرائيل» على أعدائها يمثل إرادة الرب وأن عودة اليهود إلى موطنهم القديم شرط مسبق قبل العودة الثانية للمسيح؟
الصحافة والإعلام
يتبع الكنيسة التدبيرية العديد من المحطات التلفازية والإذاعات والجامعات، مما يعني أنهم يجمعون بين الخدمة الثقافية التعليمية والخدمة الاجتماعية، ولديهم ما يعرف بالكنيسة الإلكترونية (Electronic Church)، فالآلة الإعلامية التي يملكونها هي أحد مصادر القوة لديهم. وأداة التأثير على صانعي القرار، وبذلك يمكن تقدير قوة الحملة الشرسة على نبي الإسلام وحملات الكراهية ضد الإسلام والمسلمين، والتي كثرت مؤخرًا بصورة وقحة في الصحافة ووسائل الإعلام.
العدد القادم: أهداف هذه الحملة وواجبنا نحوها
لهم برامج تصل إلى مئات الملايين في ٩٠ دولة وبأكثر من ٥٠ لغة
علاقاتهم وثيقة بالإدارات الأمريكية المتعاقبة.. ولهم سيطرة واضحة على صانعي القرارات ووسائل الإعلام
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل