; إصلاح بلا دماء.. تجربة المغرب | مجلة المجتمع

العنوان إصلاح بلا دماء.. تجربة المغرب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 10-ديسمبر-2011

مشاهدات 57

نشر في العدد 1980

نشر في الصفحة 5

السبت 10-ديسمبر-2011

التجربة التي تخوضها المغرب لتحقيق الإصلاح السياسي جديرة بالتأمل، فمنذ أن تفجرت المظاهرات في شوارع المغرب- تماشيا مع الثورات العربية- مطالبة بإصلاحات سياسية، ومقاومة الفساد وإقامة دولة العدل.. التقط النظام المغربي الخيط وتجاوب مع مطالب الجماهير الثائرة في الشارع، وأقر عددًا من التعديلات الدستورية التي لم ترقَ إلى كل مطالب الجماهير، ولكنها كانت خطوة على طريق الإصلاح، ثم أجرى النظام انتخابات برلمانية دعت قوى مغربية عديدة لمقاطعتها، لكن غالبية الأحزاب شاركت فيها، وقدم النظام المغربي صورة جيدة من الشفافية والنزاهة، إذ أفرزت تلك الانتخابات القوى الحقيقية التي يريدها الشعب المغربي، وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية ذي التوجه الإسلامي، ثم زاد الملك المغربي الأمر مصداقية بتكليف رئيس حزب العدالة والتنمية، بتشكيل الحكومة التي ستكون أول حكومة مغربية يشكلها إسلاميون.

ولاشك أن تلك الإجراءات والتوجهات من النظام المغربي اقتلعت- ولو بالقدر القليل- بذور الشك التي نثرتها الممارسات الانتخابية والسياسية السابقة وأحلت محلها بذور الثقة، وإن لم تكن مكتملة، فهي - كما قلنا آنفا - خطوة على طريق الإصلاح وعلى طريق احترام مطالب الشعب والتجاوب معها بجدية، ويبقى على النظام المغربي المضي قدما وبسرعة في هذا الطريق السلمي الحضاري نحو تحقيق الإصلاح الشامل.

ولاشك أن الحكومة الجديدة بقيادة حزب العدالة والتنمية يمكنها قطع شوط بعيد في معالجة الملفات الصعبة التي يعاني منها الشعب المغربي: كمقاومة الفساد، وحل مشكلة البطالة، وتوفير مناخ أكثر سلامة للممارسة السياسية.. ويبقى على الملك المغربي تقديم الدعم والمساندة إلى أبعد مدى لتعضيد الحكومة في تحقيق تلك الإصلاحات المرجوة.

والحقيقة أن ما تشهده المغرب في هذا الصدد يمثل فرصة نادرة للجميع في المغرب نظاما وشعبا وقوى سياسية، فهي فرصة للنظام لكي يواصل طريقه في التجاوب مع المطالب الشعبية عبر بوابة المؤسسات المنتخبة، ودون الوصول إلى نقطة الضغط الشعبي والرد الرسمي الخشن الذي أوقع كثيرًا من البلاد في صدامات دامية.. وهي فرصة لحزب العدالة والتنمية، لكي ينفذ برامجه كاملة وبكل ثقة.. وهي فرصة للقوى السياسية الأخرى لكي تصطف حول مشتركات واحدة لتحقيقها ، بصرف النظر عن الأهداف الحزبية.. ولا شك أن انتهاز الجميع لتلك الفرصة النادرة ستعيد للشارع ثقته في نظامه، وتعيد إليه هدوءه، وتدفعه نحو الالتفاف حول من يحققون له مطالبه بجدية ومصداقية وبالتالي تجنيب البلاد ما يجري في بلاد الثورات العربية.

نحن إذا ومعنا العالم العربي والإسلامي نعيش تجربتين.. تجربة تنتزع الشعوب فيها حقوقها باقتلاع نظام الحكم الجائر والمستبد، وتقديم عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى.. وتجربة تجاوب نظام الحكم في المغرب مع بعض مطالب الجماهير، والمضي في التجاوب مع غيرها من المطالب، ومنها انتخابات حرة ونزيهة جاءت بحكومة اختارها الشعب، وهي تجربة يمكن أن تمثل إضاءة مهمة لكل من يريد أن يستبق تفجر ثورة شعبية تطالبه بالرحيل، ولكل من لا يريد أن تنغمس يداه في دماء شعبه، ولكل من يريد أن يحافظ على الأمن والأمان في بلاده، وينطلق نحو تحقيق التنمية وبناء دولة الرفاهية والحرية التي ينال الشعب فيها كل حقوقه السياسية والاجتماعية والإنسانية.

الرابط المختصر :