; سياحة القلب المؤمن (409) | مجلة المجتمع

العنوان سياحة القلب المؤمن (409)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أغسطس-1978

مشاهدات 85

نشر في العدد 409

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 22-أغسطس-1978

في رحاب القرآن.. سلسلة نور من النور..

الحمد لله أحل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث والصلاة والسلام على خير نبي بعثه الله لخير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله-- صلى الله عليه وسلم- على محمد وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

بك- أيها القارئ الكريم- وإليك الحلقة السادسة من سلسلة نور من النور نقدمها إليك بتوفيق من الله وفضل:

 قال تعالى

﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ

(النور: 2)

- التشريع الإسلامي يحفظ علينا خمسة: النفس، والدين، والعقل، والمال، والعرض.

تستهدف الشريعة الإسلامية فيما شرعت لنا من أحكام وحدود المحافظة على: أنفسنا، وديننا، وعقولنا، وأموالنا، وأعراضنا هذه هي المصالح الخمسة المعتبرة في الشريعة الإسلامية وكل اعتداء على واحد من هذه الأمور الخمسة النفس والدين والعقل والمال والعرض، فهو جريمة في نظر الإسلام ومحظور زجر الله عنه بحد أو بتعزيز:

1-   فالقتل اعتداء على النفس.

2-   والردة أعداء على الدين.

3-   وتعاطى المسكرات والمخدرات اعتداء على العقل.

4-   والسرقة اعتداء على المال.

5-   والزنا اعتداء على العرض.

وكل هذه الأمور جرائم ومحظورات زجر الله عنها وشرع لها عقوبات وحدودًا.

أقسام الجرائم من حيث جسامة عقوبتها في الإسلام

للفقهاء في الجرائم عده تقسيمات بحسب اختلاف وجهات النظر إليها:

 ومن ضمنها أقسام الجرائم من حيث جسامة عقوبتها وكيفية تقديرها:

وهي من هذه الوجهة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

1- الحدود.

2- القصاص أو الدية.

3- التعزير

وإليك البيان:

أ - فأما الحدود: فهي الجرائم التي تعتبر في حد ذاتها اعتداء على حق الله تعالى أو يغلب فيها حق الله على حقوق العباد: وهذه الجرائم حددها الله تعالى في كتابه كما حددت عقوبتها بنص قرآني أو بالسنة الصحيحة. 

ب - وأما جرائم القصاص والدية فهي جرائم تغلب فيها حقوق العباد على حقوق الله -عزوجل-: وهذه الجرائم قد حدد الله تعالى في كتابه عقوبات بعضها، وترك بعضها الآخر لتقدير ولي الأمر بحسب ظروفها وملابساتها، ومن الجرائم التي حدد الله عقوبتها القتل وقطع الأطراف والجراح ونحو ذلك.

 ج- وأما جرائم التعزير فقد اكتفت الشريعة فيها بتقرير مجموعة من العقوبات بحديها الأخف والأشد ثم تركت لولى الأمر اختيار العقوبة في كل جريمة بما يلائم ظروفها وملابساتها وحال الجماعة التي وقعت بها فيما بين الحدين الأخف والأشد.

توضيح جرائم الحدود جرائم الحدود سبع وهي:

1-   الزنا

2-   قذف المحصنات

3-   البغي

4-   السرقة

5-   قطع الطريق

6-   شرب الخمر

7-   الردة

وقد حددها الله تعالى في كتابه كما حدد العقوبات عليها ما عدا

- عقوبة الزاني المحصن وهي الرجم حتى الموت، وشارب الخمر وهي ثمانون جلدة، والردة وهي القتل فهذه العقوبات الثلاث نصت عليها السنة الصحيحة

قال تعالى في شأن الزنا:

﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ

(النور: 2)

- وهذا بالنسبة لغير المحصنين والمحصنات وقال في شأن القذف:

﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ

(النور: 2)

ما لم كان القاذف هو الزوج فله حكم آخر قال تعالى:

﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ

(النور: 6)

﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ

(النور:7-8-9)

قال جل ذكره في شأن البغي:

﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ

(الحجرات: 9)

وقال في شأن الحرابة – قطع الطريق:

﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ

(المائدة: 33)

وقال في شأن السرقة

﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

(المائدة: 38)

وبعد أن عرفت حكم الله تعالى في جرائم عامة وفي الزنا خاصة فإليكم القوانين الوضعية في الزنا.

الزنا في القوانين الوضعية

إنه لما يثير الضحك والبكاء في آن واحد نظرة القوانين الوضعية أي التي وضعها البشر واستبدلها للأسف أكثر البلاد الإسلامية بقانون الله وتشريعه الذي ذكرناه آنفًا فاستبدلوا الشر بالخير، والداء بالدواء، وحكم الأرض بحكم السماء فانظر بربك وأعجب أولًا تعجب.

لقد درجت القوانين الوضعية على الزجر عن جريمة الزنا بأتفه العقوبات كالحبس- وما أدراك ما يجرى فيه؟ - فماذا كانت النتيجة شاعت الفاحشة بين الناس، وانتشر الفسق والفجور، والخنا والخمور وهانت الأعراض، وكثرت الأمراض واختلطت الأنساب. فلم تزد العقوبة الوضعية الداء إلا فشوًا وانتشارًا، وخزيًا، وعارًا، ودمارًا.

ثم ماذا من أمر القوانين المضحكة المبكية؟ إن الشرائع الحديثة للبلاد المتمدينة تحمي جريمة الزنا ففي قانون العقوبات الفرنسي مثلًا- والذي تطبقه بعض البلاد الإسلامية الزاني والزانية غير المتزوجين لا عقوبة عليهما أصلًا ما داما قد بلغا سن الرشد لأن حريتهما الشخصية تقتضي تركهما يفعلان بأنفسهما ما يشاءان: أما الزنا بالنسبة للمتزوج من الرجال أو النساء فالعقوبة الحبس: وليس للهيئة الاجتماعية ممثلة في النيابة العامة أن تتصدى للجريمة بالتحقيق إلا بناء على طلب أحد الزوجين: وهذا القانون المشئوم يعتبر الجريمة اعتداء على الزوج وحده. وبناء على هذا الاعتبار فإن للزوج بعد إبلاغ ارتكاب زوجته جريمة الزنا أن يسحب بلاغه فيقف التحقيق، بل له أن يعفو عن زوجته الزانية فتخرج من السجن قبل انقضاء العقوبة ولو صار الحكم عليها نهائيًا- يا للمصيبة ويا للعار.

كلمة لمن يعيب على الإسلام تشدده في عقوبة الزنا

يا هؤلاء: يا من تعيبون على شريعة الله تشددها في عقوبة الزنا وغيرها من العقوبات الإسلامية الحكيمة كان الأحرى بكم أن توجهوا عيبكم ولومكم إلي القوانين الوضعية التي أفسدت البلاد والعباد وساعدت على انتشار الوباء الخلقي وتغلغل جراثيم الفواحش في المجتمع البشري عامة والمجتمعات الإسلامية خاصة وما نجم عن ذلك من مفاسد لا تحصى قضت على رجولة الرجل وأنوثة المرأة فتخنث الشباب، واسترجلت المرأة واستنوق الجمل، وتفككت روابط الأمة وانهار بنيانها وذهب ريحها فأصابها ما أصابها ثم ماذا أيها المعترضون على شريعة الله؟

هل أمرت الشريعة بتوقيع العقوبة جزافًا، كلا، بل إنها بقدر ما أغلظت في عقوبة الزنا بقدر ما شددت في طريق إثبات الجريمة فبينما اكتفت في إثبات جريمة القتل بشهادة عدلين فقط أو بالاعتراف. حتمت في إثبات جريمة الزنا أن يشهد أربعة عدول رأوا الواقعة رأى العين أو بعبارة أخرى رأوا الميل في المكحلة والرشاء في البئر أو أن يعترف الزاني على نفسه اعترافًا صريحًا مؤكدًا أربع مرات بعد التأكد من سلامة عقله ومعرفته لمعنى الزنا. ثم إن للمعترف على نفسه بالزنا الحق في أن يرجع عن دوافعه فيدرأ عنه الحد.

فماذا تريدون أيها المعترضون بعد هذا كله؟ أتريدون أن يقول لكم الإسلام: افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم هيهات هيهات أن يرضى الله الفسوق والكفر لعباده.

وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين

لعل الحكمة من وجوب علانية عقوبة الزاني والزانية غير خافية. فهي من باب قول القائل- أضرب المربوط يخف السائب – فهي تشهير بالجاني وزجر لأمثاله ممن يندسون في وسط المجتمع ولا يعلم أمرهم أو من أشارت إليهم أصابع الاتهام، ولكن لم تتوفر فيهم شروط الإثبات. فما أحكم التشريع الإسلامي وما أعد له.

_ بوادر خير من باكستان _

وقد ظهرت ولله الحمد منذ أيام بوادر خير في باكستان الشقيقة على يد قائدها الموفق- إن شاء الله- ضياء الحق- أيده الله- بنصره وثبت قدمه على طريق الله المستقيم وكف عنه كيد الكائدين وشر المعتدين:

حيث طالعتنا صحيفة العرب الغراء في عددها الصادر يوم الثلاثاء الموافق ۱۸- 5- ۱۳۹۸ ه بما نصه: احتشد حوالي مائة ألف شخص في آباد بالباكستان لمشاهدة عملية جلد أربعة رجال أدينو باغتصاب فتاة صغيرة. وقد رفضت محكمة لاهور العليا ومحكمة باكستان العليا استئناف الحكم على الرجال الأربعة.

الحكم بكتاب الله وسنة رسوله في باكستان البلد الإسلامي العريق.

رجاء وأمل

وإنا لنرجو أن تحذو حذو باكستان البلاد الإسلامية الأخرى في الرجوع إلى شريعة الله والاحتكام إلى الله ورسوله بدل الاحتكام إلى قوانين بشرية أثبتت التجارب فشلها في القضاء على الجرائم والمجرمين وكان لا بد من أن تفشل لأنه لا يوجد المشرع الذي يعلم خبايا نفوس البشر ودروبها ومنحنياتها ويسبر أغوارها ويعلم ما به تصلح وما به تفسد، وما يقوم معوجها ويصلح فاسدها وينتشلها من ظلمات الرذيلة إلى نور الفضائية فيضع تشريعه لها على علم وبصيرة بكل صغيرة وكبيرة سوى مشرع واحد فقط هو الله رب العالمين وإننا إذ نهنئ باكستان وقائدها على هذه المبادرة الرشيدة فإننا نناشد بلادًا أخرى عزيزة علينا أن يقوم حكامها بمبادرة مماثلة في الصلح مع الله رب العالمين، وعقد البيعة معه على تحكيم كتابه وسنة نبيه وإعلان الجهاد المقدس لإعلاء كلمة الله تحت راية التوحيد حتى تعود إلى دنيا الناس دولة الخلافة الإسلامية الرشيدة التي ترتبط بالسماء، وتتلقى أوامرها وتعليماتها من الله العلي الذي بيده ناصية أمريكا وروسيا والصهاينة.

وحينئذ نقول بملء فينا: يا ربنا ها نحن قد نصرنك كما أمرتنا فأين نصرك الذي وعدتنا- ووعدك الحق في قولك:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (محمد: 7)

فيقول -عز وجل-:

هاكم النصر العظيم والفتح المبين، والسيادة على العالمين والعزة في الدنيا والتمكين في الدين، وأخرى قد ادخرتها لكم في حياة الخلود والبقاء نعيم لا ينفذ، وملك لا يزول ورضوان من الله أكبر.

وإلي اللقاء في الحلقة القامة من سلسلة- نور من النور-- إن شاء الله- والله الموفق والمستعان والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

اللهم إني صائم

كلمة مشهورة معروفة في شهر رمضان، تقال دائمًا عندما تعترض الإنسان مواقف تكاد تخرجه من دائرة نور الصيام إلى دائرة ظلام المعصية، ولكن ألا يعلم الناس أن المواقف كثيرة هذه الأيام، تلك المواقف التي تدفع الإنسان دفعًا إلى ما يكره: حتى صار الصائم يمسك جمرة من النار طوال النهار كي يظل صائمًا متقربًا إلى الله.

حين يرفع الصائم الصحيفة إلي وجهه وبتصفحها، ويستعرض بعض صورها، تتسلل صورة منها بما تحمل من إغراء، فيجد نفسه مضطرًا إلي أن يسرع ويطوى الصحيفة ولسانه ينطق بهذه الكلمة- اللهم إني صائم-. وحين يمشي الصائم في الطريق العام، يسقط بصره على امرأة أو فتاة أخذت زينتها في شهر الصوم، وربما كانت صائمة، وهي لا تعلم أن صيامها فسد من لحظة خروجها بهذه الصورة، ويضطر الصائم الخائف من الله أن يرسل بصره بعيدًا عنها وينطق بكلمته المحفوظة اللهم إني صائم-. فهو لا يستطيع أن يغمض عينيه، فينجو بنفسه ولا ينظر إلى التبرج في الطريق.

وفي الليل، يقدم التليفزيون من تمثيليات وأفلام، بل وإعلان، وكلها أو بعضها تخرج الإنسان من المسموح به إلى المحرم عليه. وهنا يضطر الشخص الذي صام نهاره، وصان ليله بعبادة واستغفار، إن يبتعد عن الشاشة الصغيرة، فهو لا يذهب إلي الشاشة الكبيرة وهي السينما لأنه يعلم ما يوجد هناك، ولكن الشاشة الصغيرة موجودة في ركن من بيته، مفروضة عليه وعلى أهل بيته.

هكذا حياة الصائم، في النهار وفي الليل نوشك أن تقع في المحظور، فلا يجد الصائم إلا أن يقول- اللهم إني صائم-، ويحاول أن ينجو بنفسه، ففي يوم الحساب كل نفس مسؤولة عما قدمت اللهم ارحمنا وأنقذنا وألهمنا الصواب.

الرابط المختصر :