; هل الوزارة القادمة وزارة إصلاح إداري؟! | مجلة المجتمع

العنوان هل الوزارة القادمة وزارة إصلاح إداري؟!

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 15-يناير-1985

مشاهدات 55

نشر في العدد 700

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 15-يناير-1985

إلى من يهمه الأمر                                              

بقلم: إسماعيل الشطي

هل الوزارة القادمة وزارة إصلاح إداري؟!

في ندوة عقدتها «المجتمع» لتنشر في العدد القادم طرح الدكتور النفيسي- كأحد الضيوف وفي معرض معالجته لقضية الفساد الإداري- اقتراحًا بإنشاء مجلس أعلى للتنصيب الوظيفي امضاؤه من خارج السلطة التنفيذية، ووظيفته وضع معايير التنصيب في الوظائف القيادية العليا والوسطى في الجهاز الإداري واختيار الأكفأ من بين من ترشحهم الحكومة... وكان هذا المقترح مشروعًا لعلاج الفساد الإداري الذي تحدثت عنه الصحف وجميع الأوساط المختلفة وأقرت به الحكومة طالما رفعت شعار الإصلاح الإداري... 

ومن خلال المناقشة التي شارك فيها الفاضلان السيد أحمد السعدون والسيد عبد الله الكليب اتضح أن الجميع يعتبر أن أساس المشكلة تكمن في هرم الجهاز.. أي في القيادات الإدارية العليا... وإن الإصلاح يجب أن يبدأ من الوزراء لكي يستقيم أمر الموظفين.

ومع اعترافي الكامل بأن من حق القيادات العليا في الإدارة اختيار من تراه قادرًا على تفهم قراراتها. وبرامجها ومتناسقًا مع شخصياتها...

إلا أن هذا الحق لا يبرر لها اختيار من هم دون مستوى الكفاءة والأمانة... وألا تكون قد وقعت ضمن المحظور ومارست المحسوبية بكل لقطاتها البشعة... إن المشاهدات العديدة تعكس صورة بعض القيادات الإدارية العليا التي تستغل منصبها القيادي بما يضر الناس ويحقق لها مصالحها الخاصة... وإن معظم الأمراض والأورام الإدارية إنما تنشأ بالدرجة الأولى من وجود أولئك على ذمة القيادة... فالمركزية مثلاً أسلوب يتخذه أولئك للاحتفاظ بالسلطات لضمان وصولهم إلى أغراضهم بصورة تخفي آثار الجريمة عن الآخرين... وتربع أولئك على هرم القيادة يمكنهم من تفصيل اللوائح والنظم بما ييسر لهم خططهم... ولقد كان المال العام غنيمة يقتطع منها أولئك.. وإذا كان هذا على مستوى الأمانة فما هو على مستوى الكفاءة أكثر خطورة. والجهاز الإداري يحتوي أمثال أولئك في كثير من قطاعاته... وكلام الناس وأحاديثهم ليست عبثًا ولا جاءت من عدم ولا نشأت من فراغ.

 وحل هذه المشكلة يكمن في أمرين.. الأول في قرار سياسي لتطهير الجهاز الإداري من هذه القيادات خاصة وأن الساسة على إلمام جيد بالأوضاع المالية والاقتصادية لكثير من أولئك ويعلمون من له شركات باسم أولاده أو باسم أقاربه المقربين. كما يعلمون تمامًا مسارات المناقصات في الدولة وإلى أين تصب في النهاية... 

والثاني هو في اختيار قيادات سياسية للوزارات تلقى قبولًا شعبيًا من حيث شهرة أفرادها بالنزاهة والأمانة  والتاريخ الناصع من ناحية وكفاءتهم من ناحية أخرى.. ولعل الناس تكاد تشير بأيديها إلى البعض وتقول «لا نريد هؤلاء» لانحرافات ممارساتهم المتعددة وعدم اكتراثهم بالرأي العام الكويتي.

ونحن نستطيع أن نقول إن الوزارة القادمة وزارة إصلاح إداري بناء على  تاريخ شخصيات وزرائها.. وتستطيع أن تتعرف على جدية الحكومة في معالجة هذا الموضوع من خلال تشكيلها.. ونسأل الله أن يوفق القيادات السياسية لما يصلح هذا الأمر.. والله الموفق.

الرابط المختصر :