العنوان صراع الأحزاب الإسرائيلية والمصلحة اليهودية العليا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-أكتوبر-1982
مشاهدات 59
نشر في العدد 590
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 12-أكتوبر-1982
- اليهود لم يحزنوا على مذابح المخيمات الفلسطينية ومظاهراتهم بكت على قتلاهم فقط.
- مذابح صبرا وشاتيلا.. هل عمقت الخلاف فعلًا؟
- بيريز.. محكوم بالمصلحة العليا لإسرائيل.
خلافًا لكل أشكال المعارضات السياسية في المجتمعات الديمقراطية تتقيد المعارضة الحزبية بين اليهود في فلسطين المحتلة في مواقفها بما يسمى: «مصلحة إسرائيل العليا» التي تعتبر في نظر الائتلاف الحاكم والائتلاف المعارض ميزانًا دقيقًا يزن مواقف المعارضة بدقة.
- ومن هنا فإن المعارضة الحزبية لا تجرؤ على إسقاط الحكومة إذا كانت المصلحة العليا لليهود لا تقتضي تبديل وجه الحكم.
- ومن هنا أيضًا يلاحظ المرء أن الغليان الحزبي بين المعارضة والحكومة يصل إلى حد يتوقف عنده مكتفيًا بالاحتفاظ ببعض الأوراق السياسية لاستخدامها في الوقت المناسب.
- ومن هنا اكتفى حزب العمل مع فئات تجمع «المعراخ» الحزبية بتسجيل بعض المواقف على سياسة شارون وبيغن إزاء الأحداث الأخيرة في لبنان دون أن يفكر «بيريز» زعيم المعارضة في تجمع «المعراخ» أن يسقط حكومة مناحيم بيغن على الرغم من أن كثيرًا من المراقبين راهنوا على أن بيريز لا بد وأن يكسب المعركة السياسية فيما لو عرضت الثقة بالحكومة القائمة على التصويت أمام الكنيست.
لكن لماذا لم يقدم «المعراخ» على إسقاط حكومة بيغن والليكود الحاكم؟
إن الجواب بسيط جدًا. وهو يتضح في النقطتين التاليتين:
- إن مصلحة الدولة العليا لم تقتض التغيير بعد.
- إن مهمة الغزو للبنان والتي بدأتها حكومة بيغن لم تنته بعد.
فهناك ثلاثة أمور بانتظار الإنجاز بإشراف القوات اليهودية التي يقودها شارون أو بفعلها المباشر هي:
1- إقامة صلح منفرد مع لبنان.
2- إقامة لبنان المستتب للطائفيين المارون.
3- شل الدور السوري بما يتعلق وموضوع الخيار الإسرائيلي في لبنان وإكمال وضع الجبهة السورية «شمالًا» في القمقم الإسرائيلي.
اليهود وتناسق الأدوار
قد يكون الرئيس الأمريكي رونالد ريغان أحد دعاة التغيير في الحكم الإسرائيلي لمصلحة حزب العمل الذي يقوده اليهودي شيمون بيريز، وقد تكون هنالك جسور مفتوحة بين كل من البيت الأبيض وحزب العمل المعارض، لكن كل ذلك لا يعني بالضرورة قيام حزب العمل بحركة فعلية لإسقاط بيغن فالمرشحون اليوم لترك ائتلاف الليكود والانضمام إلى «المعراخ» مثل إبراهام شابيرا زعيم المجموعة البرلمانية لحزب «كودات» المتطرف يقول معه:
«إننا لن نفعل شيئًا لزعزعة حكم الحكومة. وإن كنا لا نجد بأسًا في الاشتراك ضمن ائتلاف آخر يتزعمه العماليون».
كذلك فإننا نجد نواب الحزب القومي وهم ستة.. ونجد أيضًا نائبين لحزب نامي يعتقدون أن ائتلافهم مع بيغن بات مزعزعًا. ومع ذلك لم يفكروا بعد بإسقاط الحكومة بالتخلي عنها في جلسة ثقة على الرغم من شجبهم المعلن لبعض مواقف الحكومة في لبنان ومن نقدهم لبيغن في سياسته الداخلية.
على أن كل هؤلاء لا بد وأن يواجهوا في المستقبل لحظة حاسمة يعلنون فيها عن تغيير مواقفهم من الحكومة الحالية ليدفعوا بمستقبل الحكم نحو العماليين وذلك وفق مخطط يهودي محنك فيقتضي من أولئك دعم حكومة المستقبل في مرحلة قد تكون متغيرة تمامًا عن مرحلة بيغن ذات السياسة العسكرية الصارمة.
هنا أيضًا نستطيع القول إن المصلحة العليا لدولة إسرائيل في المنظور اليهودي الكلي هي التي ترسم أدوار الأحزاب وسياساتها وفق خطة مرحلية متناسبة مع الفترة التي يعيشها المحتل المغتصب.
مستقبل شارون
يلاحظ على الإدارة الإسرائيلية والمعارضة الحزبية معًا السير في سياسة مشتركة إثر الضجة التي أثيرت داخل فلسطين المحتلة حول مذابح المخيمات.
- ففي الوقت الذي شجبت فيه المظاهرات المذابح لأنها تشوه وجه إسرائيل في الخارج دعت المعارضة الحزبية إلى لجنة تحقيق في هذه القضية، وقبلت الحكومة ذلك طبعًا بعد مداولات بسيطة.
- ثم استدار التكتيك اليهودي الخبيث لامتصاص الرأي الشعبي اليهودي حيث نصبت منصة الخلاف بين الليكود والمعراج حول لجنة التحقيق وأشخاصها ومهمتها ودورها في كشف الحقيقة.
- وهنا تفرغت صحف العدو كلها للحديث عن الخلاف حول اللجنة فقط لینسى الناس هناك جزْر القضية وأصل الموضوع.
كل هذا يدل أن أي خلاف بين الحكومة والمعارضة ما زال دون مرحلة تنافُس الصقور على الفريسة.
وإذا كانت ملهاة الخلافات الشكلية امتصت جانبًا كبيرًا من النقمة والرأي العام فإن هنالك مشكلة بعض ضباط الجيش الذين لاموا بيغن وحكومته ووجهوا أكبر الطعنات إلى سياستها، حيث استقال بعضهم احتجاجًا على الزج بهم في أتون المعارك.
لقد أثار الضباط مشكلتهم كمقاتلين ولم يثوروا تعاطفًا مع المذبوحين في لبنان كما صورت بعض الصحف العربية والغربية.
فمشكلة الجنرالات والضباط الآخرين الآن هي مع الموت.. ... وليس مع بيغن أو بيريز أو المعراج والليكود، فهم لا يهتمون بما هو حزبي وسياسي بقدر ما يهتمون بالحفاظ على أرواحهم وعودتهم من لبنان إلى فلسطين المحتلة سالمين.
ومثل هذا القول ينطبق على جنود الاحتياط.
هنا لم تجد الحكومة.. ولم تجد المعارضة أيضًا بدًّا من الحل، فالمهمة في لبنان لم تنته بعد. وحكومة بيغن لم يطلب منها السقوط بعد، إذا فلا بد من تجميل صورة الحكومة باستقالة وزيرين منها وحصر اللوم كله في شخصية رجل واحد هو وزير الدفاع الجنرال أرئيل شارون.
- فتصريحات المعارضة ولومها أنصب في الفترة الأخيرة على هذا الوزير متناسية كثيرًا من مواطن الضعف في الحكومة نفسها.
- والصحافة اليهودية في الداخل والخارج بدأت تصور لضباط الجيش الخائفين من الموت أن الخطأ في مسلكية شارون فقط.
وعلى هذا يبدو أن حيلة «يهود» انطلت على العسكر المتخوفين من سياسة الحكومة ففرغوا ما في نفوسهم من لوم في شخص شارون فقط.
- يقول أحد الكولونيلات مخاطبًا شارون:
«إنني أقول لك باسم ثلاثة آلاف مظلي إننا لا نثق بك».
- ويعلل إفرام بورغ حقيقة موقف زملائه من الضباط والاحتياطيين:
«إن جيشنا قوي. لكننا هنا نتعرض للقتل».
يقصد أن الضباط يموتون واحدًا تلو الآخر في لبنان.
ومن أجل هذا تتصاعد النقمة المعلنة في المؤسسة اليهودية لتتركز في شخص شارون فقط وليكون من ثم مستقبل الرجل على كف عفريت.. وليكون أداة الامتصاص والتهدئة.. ولكن متى؟؟
إن أكثر المراقبين يتوقعون سقوط الرجل قريبًا، لكننا نميل إلى الاعتقاد بأن على شارون في المنظور اليهودي أولًا أن يكمل مهمة أنيطت به في لبنان، وإذا ما أكملها وأشرف على إكمالها.. أو هيأ لها ظروف الاكتمال.. عند ذلك فقط يمكن لشارون أن يستقيل.. لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الشرق الأوسط يعد لها الآن رونالد ريغان.. حيث قد يسند الدور لشمعون بيريز ليشكل حكومة جديدة تعمل من أجل تحقيق السلام الإسرائيلي وإعلان صلح الأنظمة العربية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل