العنوان أدب (عدد 749)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يناير-1986
مشاهدات 58
نشر في العدد 749
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 07-يناير-1986
▪ بنت لبنان
شعر: أحمد حسن القضاة
«من بين صور المأساة اللبنانية، وفي إحدى الصحف وقع نظري على صورة امرأة جريح، قد هشمت جسمها النيران، وبدت غرقى بجراحها ودمائها...».
بنت لبنان إذا حال النوى***بين لقياك وأيام «النعيم»
وإذا ما الجرح أضحى راعفًا***واكفهر الخطب في الليل البهيم
وعوي الذئب وأضناه الطوى***ثم أقعى يرقب الجرح السقيم
فإذا الروح عن الجسم خبا***نورها، انقض كذئب أو غشوم
مزق الجسم لأشهى «وجبة»***ودعا «قومه» للحفل الكريم
قبل أن تلقي بأحضان الردى***فتكوني طعمة الذئب البهيم
ادعي لله بقلب خاشع***فهو ذو العدل ورحمن رحيم
ادعي لله ينجينا معًا***من عذاب هدنا بل من «جحيم»
قد تداعت نحو قومي أمم***وتنادت تبتغي أمرًا جسيم
بنت لبنان سلامًا.. ما أرى***أهو حلم أم طغى سيل عظيم؟
أم هو البركان في ثورته***حممًا يقذف والدنيا تقوم؟
نزح الذئب إلى الغاب إلى***حيثما «الأمن» وفيرًا ليقيم
نزح الذئب من «الظلم» الذي***شنه الإنسان ذو الطبع «السليم»
شنه نحو «العدا» من جنسه***فأبى الذئب مع الظلم يقيم!
▪ محاورة مع حكيم الحي
أطلقت لبصري العنان لينظر في هذا البلد- عمرانًا وسكانًا وأحوالًا- نظرة متفحص مدقق يستطلع الخوافي ويرى ما لا يراه سائر الناس لاعتياد عيونهم على إلقاء نظرة عابرة عليه بدون استطلاع بدايته ونهايته.
فرجع إلى البصر بأن في بلدي عيونًا جارية تنبع بالوباء وتتدفق عبر الشوارع والميادين لا تدع بيتًا إلا دخلته فإن كان عاليًا ارتفع إليه بخار هذا الوباء، وإن كان في منحدر أغرقه وأغرق أهله، وإن كان في مستوى من الأرض دخله بقدر تساهل أهله في تحصينه مدافعة هذا الوباء.
سألت الناس العارفين والمدركين متى نبع هذا الوباء؟ وهل كان عينًا واحدة؟ أم نبع دفعة واحدة عيونًا متعددة؟ ومن المتسبب؟، وأين ذوو الرأي فيكم أليس فيكم رجل رشيد؟ وكيف السبيل إلى معالجته؟
فقال حكيم الحي: دعني أجيبك على أسئلتك واحدًا بعد الآخر بشيء من الإجمال لعل جوابي ينير لك الطريق، ويجلي لك الحقائق فقلت: هات ما عندك لعلنا نجد السبيل إلى وقف ينبوعه وكف شره وقطع أثره.
فقال: لقد نبع هذا الوباء منذ زمن يقارب عشرين سنة أو خمس عشرة سنة، وكان ينبع في بادئ الأمر على شكل خفي لا يدركه إلا الحكماء فيكم ومن عيون متباعدة وعلى قدر قليل.
وأما هذه العيون التي ترى أمامك اليوم في كل مدينة وقرية قد أغرقت الناس وهم داخل بيوتهم بهذا الوباء فقد نبعت واحدة بعد الأخرى والغريب في أمرهن أن بينهن تنافسًا كبيرًا لإخراج كمية كبيرة من هذا الوباء حتى يدخل في كل بيت ولو كان على رأس جيل.
ثم قال حكيم الحي: فالمتسبب يا فتى في تدفق هذا الوباء هم مجموعة الحكماء الذين أبصروه في بادئ الأمر حين نبع في أرضك بشكل خفي ولم يقابلوا الأمر بما يستحق من جدية وما يخلف من مرض يهلك الحرث والنسل، وما توقف المطر عنكم وشحه في السنوات الأخيرة إلا بسببه فلو كان موقفهم صلبًا في بادئ الأمر لما رأيت له أثرًا الآن.
قلت أخبرني يا حكيم، وهل ما زال فينا بقية من أولئك الحكماء؟
قال: نعم وهم كثر ولله الحمد ولكن نريد منهم وقفة جادة حتى تستطيع أن تدفن هذه العيون المتدفقة ونريح العباد منها ونعيد إلى بلادكم صفاءها ونقاءها.
قلت- عودة لما مضى- ألم يكن فينا حينذاك رجل رشيد قال بلى، ولكن كما يقول المثل «اليد الواحدة لا تصفق» لقد حاول بكل قواه ولكن كان نبع الوباء يزداد يومًا بعد يوم حتى طغى على جهوده وشتتها.
قلت يا حكيم: لقد عهدنا أن الحق لا يتوارى أبدًا، والباطل لا يسود دائمًا، والوباء لا بد له من دواء، فما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء ألم يكن فينا الآن من يحاول إظهار الحق، ورمس الباطل في بؤرته، ونشر الدواء وقطع الداء.
قال: بلى لقد نبع في أرضكم عين مباركة هي الحق بعينها وتحمل في مائها الدواء النافع الذي لو قيض الله لها مساعدة رجال السلطة لديكم والحماء فيكم لاستطاعت بإذن الله أن تكتسح عيون هذا الوباء وتجعلها تمتص وباءها وتتوارى خلف الحدود.
قلت: الحمد لله على حسن تدبيره وعظيم رحمته وواسع كرمه، ولكن أخبرني يا حكيم: كيف استساغ الناس الشرب من عيون هذا الوباء؟ ولم يخافوا عاقبته ولم يجتنبوا نجاسته.
قال: يا فتى إن الناس قد كرهوه واجتنبوه في بادئ الأمر ولما عم وطم اعتادوا عليه واستساغوا طعمه وزين لهم الشيطان سوء أعمالهم فظنوه طاهرًا لكثرته ومستساغًا إذ كثر مشاربه وقل محاربه.
قلت: ألا يمكن أن توضح لنا بمثال كيف يستساغ القذر المنتن؟
قال: بلى ألم تر إلى الغربيين لقد كانوا يكرهون الخنزير ويرونه أقذر المخلوقات ويعلمون أنه حامل لجرثومة الوباء، ولما تكاثر عندهم وقام فيهم الداعي بأن هذا الحيوان كسائر الحيوانات، فلماذا لا يستفاد منه فاستصوبوا رأيه وأقاموا له المشاريع لتسمينه وتنميته، وصار الحيوان القذر المنتن بالأمس الحيوان المفضل اليوم في أكلاتهم.
قلت: اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه عند هذا ذهبت إلى بيتي متفكرًا في أمر هذا الوباء وكيف السبيل إلى مدافعته وبيان خطره للناس، فإذا بالباب طارق يطرقه فخرجت إليه، فإذا هو جاري وقد انتفخت أوداجه وورم أنفه وقال لي: أين هذا الوباء الذي تقول إنه ملأ المدن والقرى والشوارع والميادين لقد طفت في كل مكان فلم أجده، إنك تتكلم عن وهم لا عن خيال، إنني متأكد أنك بحاجة إلى زيارة مصحة عقلية تراجع فيها عقلك وتدرك فيها نفسك قبل فوات الأوان، وعند ذلك ذهب وتركني محتارًا في أمر هذا الوباء، وكيف خفى على الناس أمر كهذا في الوضوح.
بعد ذلك ذهبت إلى الحكيم وقلت له مقولة جاري فقال: خفف روعك يا فتى، إن عوام الناس لا يدركون إلا الحسيات والماديات أما المعنويات والتي ضررها أكثر من ضرر الحسيات فقد طمست عقولهم فلا يدركونها إلا من رحم رب وقليل ما هم.
قلت: يا حكيم أخبرني لقد نفد صبري وضاقت حيلتي، كيف العمل لوقف تدفق هذا الوباء ومعالجته؟
قال: الأمر عظيم يا فتى ولكنه يسير على من صدق مع الله وأراد نصح العباد وصلاح البلاد، وهو أن يقف الحكماء فيكم ورجال السلطة لديكم وقفة جادة لدفن هذه العيون واحدة بعد الأخرى، وأن تتماسك أيديهم على ذلك فلا تنفك إلا بعد أن يقضوا عليها جميعًا، ويريحوا العباد منه وهم- إن شاء الله- فاعلون وإلا فلينتظروا أمر الله فيهم ولن يعجز الله شيء في الأرض ولا في السماء.
قلت: يا حكيم أما آن لنا أن نقول للقارئ العزيز ما هو هذا الوباء؟ فيجتنبه، قال: وهل تظهر أن القارئ لا يعرف بعد ما ترمي إليه؟ قلت: أخاف يخفى على البعض، قال: إنه أوضح من الشمس في رابعة النهار على من رزق الهداية والاستقامة، ألا يعلم الجميع أن هذه البنوك الربوية لديكم هي في الحقيقة عيون تنبع بالوباء وأن هذا البنك الإسلامي الذي افتتح مؤخرًا لديكم عين تحمل الدواء ولو كان لها نصيب من المساعدة والتأييد لاكتسحت هذه العيون جميعًا، ولكن ليقرأ الجميع قول الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ﴾ (البقرة: ٢٧٨- ٢٧٩).
قلت: وإذا لم يفعلوا هل يستطيعون أن يقفوا بحرب مع الله الغالب على أمره وهو على كل شيء قدير.
قال الحكيم: وهل أهلك الناس يا فتى إلا أن زين لهم الشيطان أعمالهم فأرداهم في الدنيا مواطن الردى وفي الآخرة يوردهم النار وبئس الورد المورود، قلت: اللهم أجرنا من النار بلطفك يا رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين والحمد الله رب العالمين.
أبو عبد الله- الرياض
▪ أفيقوا أيها المسلمون.. في ذكرى احتلال السوفييت لأفغانستان المسلمة
تأليف/ عبد البديع محمد حسن
مدرس التربية الإسلامية بثانوية ابن طفيل بالجهراء
قم يا أخي أطيح بالأفغان***قم وأتل آيات من الفرقان
أيقظ شعوب المسلمين وقل لهم***ما شأنكم في عالم الأديان
كنتم وما زلتم أشد عقيدة***لم تعبأوا بالبغي والطغيان
وأنرتم الدنيا وكنتم شمسها***شرقًا وغربًا في هدى الإيمان
لما تمسكتم بعصمة دينكم*** في وحدة للواحد الديان
وجعلتم القرآن دستورًا لكم*** وأقمتم الأحكام بالقرآن
لكنكم واحسرتاه خدعتموا***بالمشركين وعصبة الشيطان
وزعمتموا أن الحضارة في اتباع***المشركين وقيل رفعة شأن
حتى غرقتم في بحار ضلالهم***واليوم أصبحتم بلا ربان
هذا نذير فارجعوا لكتابكم***إن الذئاب جثت على الشطآن
شحذت لكم أنيابها فاستيقظوا***وتنبهوا لنذالة الذؤبان
لا تفرحوا أملًا إذا ضحكت لكم***فالسم يكمن في فم الثعبان
أو لم تكن بالأمس روسيا أمكم؟*** تحنو عليكم كالقريب الداني؟
والناس في فلك القوى مقهورة***ضعفًا تدور بلا هدى وبيان
هذا «شيوعي» وهذا يدعي***نسب السفاح يقول أمريكاني
والكل يجني خيبة ونذالة***إن يستغث فبأبهظ الأثمان
هاكم جموع السوفييت قد اعتدوا***علنًا على قدسية الأديان
دخلت إلى كابول تسحق شعبها***وتمزق الإسلام بالأوثان
ورمت بيوت الله في وحشية***بقنابل تدعو إلى الكفران
كي تسكت التسبيح والتكبير***والتمجيد والصلوات للرحمن
فتصدعت بل هدمت بيع***وأعدم من يقوم مكبرًا بأذان
بإبراك يغريهم بشعب مسلم***لا يتقي ذا البطش والسلطان
قتل وتشريد وتعذيب فما***من قائل كفوا عن العدوان
يا مسلمون بكت بيوت الله*** كيف جوابكم للواحد الديان؟
إن المساجد تشتكي لإلهها***وصراخها «الله» فوق الجاني
داسوا المنابر والمآذن دكها***جبروتهم فهوت على الجدران
وترى المنابر أجهشت ببكائها***تدعو على الجبناء بالخسران
أن انقذوني يا شعوب «محمد»***بالكتلتان علي تتفقان
إن داست الأقدام أية قبلة***فاقعد لبيت الله بالأكفان
هذا هو القدس الشريف تدوسه*** قدم اليهود بخسة وعفان
والمسجد الأقصى غدا متصدعًا***والمشرقان عليه ينتحبان
إن يستبح دين لأية أمة***فلسوف تصبح غير ذات كيان