العنوان المجتمع التربوي (1244)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أبريل-1997
مشاهدات 62
نشر في العدد 1244
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 01-أبريل-1997
وقفة تربوية
«إخوة رغم الخلاف»
إعداد: عبد الحميد البلالي
يقول «يونس الصدفي» حكاية عن الإمام الشافعي: ناظرته يومًا في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخوانًا وإن لم نتفق، سير أعلام النبلاء ١٦/١٠
ما أكثر الجماعات الإسلامية في ساحة الدعوة الواسعة، وما أكثر الخلافات التي تدب بينها حتى تصل إلى درجة تكفير بعضهم للبعض الآخر، وأقلها الحقد والكراهية والقطيعة بسبب خلافات بالفروع وليس الأصول وبالاجتهادات البشرية في وسائل تبليغ الدعوة، وليس فيما اتفق على حلاله وحرامه، حتى غدا الأسلوب الأمثل المعظم هذه الجماعات المتناحرة في كسب الأتباع هو الطعن في الجماعة المنافسة لها، والتشكيك في صحة منهجها، والوقوع في أعراض قادتها، بالرغم أن من أبجديات الإسلام الأولى تعليم المبتدئ حرمة الغيبة والنميمة والقذف وترك الغلظة والشدة إلا على أعداء الدين، وهكذا وصفهم المولى عز وجل أشداء على الكفار رحماء بينهم. إن ما تلتقي عليه هذه الجماعات أكثر بكثير مما تختلف فيه، فلم لا تلتقي هذه الجماعات على ما اتفقت عليه ويكونون إخوانًا وإن لم يتفقوا؟
«أبو خلاد»
تأملات في نصوص تربوية
نصوص تسيئ إلى تراثنا الإسلامي
بقلم: عبد الله بن حمود البوسعيدي (*)
(*) كاتب وباحث من الإمارات
إن من أسباب مشكلات الصحوة الإسلامية المعاصرة سوء التعامل مع التراث المتمثل أولًا: في اعتماد كل الرصيد التراثي منهج حياة وثانيا: في إحاطته بشيء من القداسة لا يقبل الجرح والنقد، وثالثا: بدعوة عامة الناس إلى إعادة تلكم المواقف السالفة بكليتها، ورابعا: في جعلها ميزانا للجرح والتعديل والتقوى والإمامة، وخامسا: في عدم دراستها بنفس تربوي على قواعد شرعية، فكان التخبط والضلال والإضلال، نعم في تراثنا ما هو منهج حياة لموافقته القواعد الشرعية للتربية الإسلامية، ولكن في تراثنا أيضا مالا نقبل به مستدلين بالكتاب والسنة ثم برصيد الفطنة والتجربة والفراسة، دعونا أيها الأحبة نستعرض بعض ما احتوته كتب التراجم والسير من رصيد تراثنا الذي أسيء التعامل معه بما أسلفت من الصور.
من ذلك ما حكى أن «أبا مسلم الخولاني» قد علق سوطا في مسجد بيته يخوف به نفسه وكان يقول لنفسه قومي فوالله لأزحفن بك زحفا حتى يكون الكلل منك وليس مني، فإذا دخلت الفترة تناول سوطه وضرب به ساقه وقال أنت أولى بالضرب من دابتي (۱)، وعن «عتبة بن غزوان الرقاشي» قال: قال لي «أبو موسى الأشعري: مالي أرى عينك نافرة فقلت: إني التفت التفاتة فرأيت جارية لبعض الجيش فلحظتها لحظة فصككتها صكة فنفرت فصارت إلى ما ترى (۲)، وعن «منصور بن إبراهيم» قال بينما رجل عابد عند امرأة إذ عمد فضرب بيده إلى فخذها، قال: فأخذ بيده فوضعها في النار حتى نشت (۳) يعني يبست، وعن «صالح المري» قال: قدم علينا «ابن السماك» مرة فقال: أرني بعض عجائب عبادكم، فذهبت به إلى رجل في بعض الأحياء في خص له، فاستأذنا عليه فدخلنا فإذا برجل يعمل على خوص له فقرأت ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ﴾ (غافر:71-72)، فشهق الرجل شهقة فإذا هو قد يبس مغشيا عليه، فخرجنا من عنده وتركناه على حاله وذهبنا إلى آخر فاستأذنا عليه فقال: ادخلوا إن لم تشغلونا عن ربنا، فدخلنا فإذا رجل جالس في مصلى له فقرأت ذلك ﴿لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ (إبراهيم:14) (5)، فشهق شهقة فبدر الدم من منخره ثم جعل يتشحط في دمه حتى يبس فخرجنا من عنده وهو على هذه الحالة، ثم أتيت به السابع فاستأذنت فإذا امرأة من وراء الخص تقول ادخلوا، فدخلنا فإذا شيخ فان جالس في مصلاه فسلمنا فلم يعقل سلامنا، فقلت بصوت عال: إن للحق غدا مقاما فقال الشيخ: بين يدي من ويحك!، ثم بقى مبهوتا فاتحًا فاه شاخصًا بصره يصيح بصوت له ضعيف حتى انقطع، فقالت امرأته اخرجوا عنه فإنكم ليس تنتفعون به الساعة، فلما كان بعد ذلك سألت عن القوم فإذا ثلاثة قد أفاقوا وثلاثة قد لحقوا بالله عز وجل وأما الشيخ فإنه مكث عن ثلاثة أيام على حالته مبهوتا متحيرًا لا يؤدي فرضًا فلما كان بعد الثلاثة عقل.(٦)، ونظرت رابعة إلى «رياح بن عمرو» وهو يقبل صبيًا من أهله ويضمه إليه فقالت: أتحبه؟ قال: نعم. قالت: «ما كنت أحسب أن في قلبك موضعا فارغا المحبة غيره تبارك اسمه، قال: فصرخ «رياح» وخر مغشيا عليه» (۷)، وحدثنا «موسى بن إسماعيل» قال: لو قلت لكم إني ما رأيت «حماد بن سلمة» ضاحكًا قط صدقتكم، كان مشغولًا بنفسه إما أن يحدث وإما أن يقرأ وإما أن يسبح وإما أن يصلي، كان قد قسم النهار على هذه الأعمال. (۸).
وقفة نقدية
بعد هذا الاستعراض لبعض تراثنا، أقول لا يصح اعتماد هذا الرصيد منهج حياة، ولا ينبغي إحاطته بهالة من القداسة، بل الواجب نقده وبيان سقمه، ومن الخطأ البين دعوة الأمة إلى إعادة مثل هذا الرصيد وقد أجمع العلماء الثقات على رفض اعتماد مثل هذا الرصيد ميزانا للجرح والتعديل والإمامة والتقوى، ذلك أن الرسول الله هو القدرة والأسوة ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (الأحزاب:21) (9)، وقال سبحانه ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾(آل عمران:31) (10)، وهو الذي رفض تعذيب النفس فعن «أنس -رضي الله عنه-» قال: «دخل النبي ﷺ له المسجد فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال: ما هذا الحبل قالوا: هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت به فاق النبي ﷺ: «حلوه، ليصلي أحدكم نشاطه فإذا فتر فلير قد (۱۱)، وعن «ابن عباس -رضي الله عنهما-» قال: «بينما النبي ﷺ يخطب إذا برجل قائم فسأل عنه فقالوا: «أبو إسرائيل» نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي: مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه». (۱۲)، وعن «عائشة رضي الله عنها» قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان».(۱۳)، وعن «علي -رضي الله عنه-» قال: «حفظت عن رسول الله ﷺ : ولا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل» (١٤)، وعن «قيس بن أبي حازم» قال دخل «أبو بكر الصديق» -رضي الله عنه- على امرأة من «أحمس» يقال له زينب فراها لا تتكلم، فقال: «ما لها لا تتكلم، فقالوا: حجت مصمتة فقال لها : تكلمي فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية فتكلمت» (١٥)، وعن «أنس -رضي الله عنه-» قال: «جاء ثلاثة رهط إلى بيت النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ فلما أخبروا كأنهم تقالوها وقالوا: أين نحن من النبي ﷺ وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا. وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر أبدا ولا أفطر وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء فلا أنزوج أبدا، فجاء رسول الله ﷺ إليهم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» (١٦)، وعن «عائشة -رضي الله عنها-» قالت: «قدم ناس من الأعراب على رسول الله ﷺ فقالوا: أتقبلون صبيانكم، فقال: نعم، قالوا: لكنا والله ما نقبل فقال رسول الله ﷺ: أو أملك إن كان الله نزع من قلوبكم الرحمة». (۱۷)، وفي سنة النبي الكثير من هذه التوجيهات التي تبين مجتمعة خطأ ما ذهب إليه بعض من تغنى بسلوكهم أهل التراجم والسير وتبعهم في ذلك بعض العاملين للإسلام في واقعنا المعاصر، هذا ولعلمائنا الثقات موقف من مثل هذا الرصيد يوصلون بذلك أهمية حسن التعامل مع التراث هذا «حماد بن زيد» يقول: ما رأيت مثل مجلس «هشام بن حسان» أحسن سمتا وهديا، وإن كان ليحدث فيبكي وتجري الدموع على لحيته من غير تكلح ولا تقبض. (۱۸)، وهذا ما حرص على تأكيده «جعفر بن سليمان» قال: سمعت «أبا عمران الجوني» يقول: وعظ «موسى بن عمران» قومه فشق رجل منهم قميصه فأوحى الله إلى موسى قل الصاحب القميص لا يشق قميصه ليشرح لي عن قلبه.(۱۹)، وقيل «لورقاء يعني ابن إياس» كان «سعيد بن جبير» يصنع كما يصنع هؤلاء الأئمة اليوم يطربون ويرددون؟ قال: معاذ الله، إلا أنه كان إذا مر على مثل هذه الآية في حم المؤمن ﴿إذِ ٱلْأَغْلَٰلُ فِىٓ أَعْنَٰقِهِمْ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ (غافر – 71)، مدها شيئا (۲۰)، وهذا ما يؤكده التقي الخفي الفقيه الرضي «إبراهيم بن زيد النخعي» حين رأي جوابًا التميمي يرتعد عند الذكر فقال له: إن كنت تملكه فما أبالي أن لا أعتد بك، وإن كنت لا تملكه فقد خالفت من هو خير منك (۲۱)، إن الالتزام بضوابط الشرع هو المانع من الزلل والتخبط كما نبه إلى ذلك «الربيع بن أبي راشد» حين قال «لخلف بن حوشب» اقرأ على فقرأ عليه ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ﴾(الحج:5) (۲۲) فقال: لولا أن تكون بدعة لسحت أو همت في الجبال (۲۳).
أما العالم المعلم صاحب القراءة والمزمار الرابض نفسه بالسياحة في المضمار الأشعري «أبو موسي عبد الله بن قيس بن حضار» فقد أدب بالوحي «عتبة بن غزوان الرقاشي» ذلك أنه رأى عينه نافرة فقال: مالي أرى عينك نافرة فقال الرقاشي إني التفت التفاتة فرأيت جارية لبعض الجيش فلحظتها لحظة فصككتها صكة فنفرت فصارت إلى ما ترى فقال: استغفر ربك ظلمت عينك إن لها أول نظرة وعليك ما بعدها. (٢٤).
رأي ابن تيمية
وما أروع ما قاله شيخ الإسلام «ابن تيمية» في الباب ينصف فيه ذلك الرصيد التراثي ثم يبين الأسلم والأرشد قال رحمه الله: «غالبا ما يحكى من المبالغة في هذا الباب إنما هو من عباد أهل البصرة مثل حكاية من مات أو غشي عليه في سماع القرآن ونحوه، كقصة «زرارة بن أوفى» قاضي البصرة فإنه قرأ في صلاة الفجر﴿ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ (المدثر:8) (٢٥) فخر ميتا، وكقصة «أبي جهير الأعمى» الذي قرأ عليه «صالح المري» فمات، ولم يكن في الصحابة من هذا حاله فلما ظهر ذلك أنكر ذلك طائفة من الصحابة والتابعين «كأسماء بنت أبي بكر» و«عبد الله بن الزبير» و«محمد بن سيرين» ونحوهم والمنكرون لهم مأخذان منهم من ظن ذلك تكلفا وتصنعًا، يذكر عن «محمد بن سيرين» انه قال: ما بيننا وبين هؤلاء الذين يصعقون عند سماع القرآن إلا أن يقرأ على أحدهم وهو على حائط فإن خر فهو صادق والذي عليه جمهور العلماء أن الواحد من هؤلاء إذا كان مغلوبًا عليه لم ينكر عليه وإن كان حال الثابت أكمل منه، ولهذا لما سئل «الإمام أحمد» عن هذا قال: قرأ القرآن على «يحيى بن سعيد القطان» فُغشي عليه ولو قدر أحد أن يدفع هذا عن نفسه لدفعه «يحيى بن سعيد» فما رأيت اعقل منه، ثم قال «شيخ الإسلام»: «وقد يذم حال هؤلاء من فيه من قسوة القلب والرين عليها والجفاء عن الدين ما هو مذموم وقد فعلوا ومنهم من يظن أن حالهم هذا أكمل الأحوال وأتمها وأعلاها وكلا طرفي هذه الأمور ذميم، فهذه الأحوال التي يقترن بها الغشي أو الموت أو الجنون أو السكر أو الفناء حتى لا يشعر بنفسه ونحو ذلك، إذا كانت أسبابها مشروعة وصاحبها صادقًا عاجزًا عن دفعها كان محمودًا على ما فعله من الخير وما ناله من الإيمان معذورًا فيما عجز عنه وأصابه بغير اختياره وهم أكمل ممن لم يبلغ منزلتهم لنقص إيمانهم وقسوة قلوبهم ونحو ذلك من الأسباب التي تتضمن ترك ما يحبه الله أو فعل ما يكرهه الله، ولكن من لم يزل عقله مع أنه قد حصل له من الإيمان ما حصل لهم أو مثله أو أكمل منه فهو أفضل منهم، وهذه حال الصحابة -رضي الله عنهم- وهو حال نبينا ﷺ فإنه أُسري به إلى السماء وأراه الله ما أراه وأصبح كبانت لم يتغير عليه حاله، فحاله أفضل من حال موسى ﷺ الذي خر صعقا لما تجلى ربه للجيل وحال موسى ﷺ حال جليلة عليه فاضلة لكن حال محمد ﷺ أكمل وأعلى وأفضل (٢٦)، إن تغذية الخطاب الدعوى المعاصر بهذه المناهج الفردية أدى إلى نتيجتين كلاهما شر، أولهما صد الناس عن الالتزام لما رأوا صعوبته وعسره والإحساس بأن الإسلام إنما هو لجيل الصحابة وقرون الخيرية انتهى معهم الاستحالة المثالية في واقعنا المعاصر، وثانيهما: اتهام الدعاة وعدم الثقة بما يطرحون للبون الشاسع بين الشعار والممارسة، ذلك لأن المستمع لا يرى في المتكلم بهذه الدرر ترجمة حقيقية تجعله قدوة وأسوة فهو يقول ما لا يفعل، بعد هذا أقرر أن حسن التعامل مع التراث منجاة، ذكرت اليوم بعض معانيه على أمل أن أتابع إن شاء الله.
الهوامش
- مجلة المجتمع عدد۱۲۲۲ص٥٧ أسجل اعتراضي على الاستشهاد بمثل هذا والخبر في الحلي لأبي نعيم ج ۱٣٧/٢
٢- الحلية ٢٦١/١.
٣- الحلية ٢٢٨/٤.
٤-غافر ۷۱.
5 -إبراهيم ١٤.
٦- الحلية ١٦٨/٦.
٧-الحلية ١٩٥/٦.
٨- الحلية ٢٥٠/٦ الأحزاب ۲۱.
٩- الأحزاب.
۱۰- آل عمران ۳۱.
۱۱. متفق عليه.
١٢- رواه البخاري.
١٣- رواه مسلم.
١٤- رواه أبو داود بأسناد حسن.
١٥. رواه البخاري.
١٦- متفق عليه ۱۷ متفق عليه.
١٧- متفق عليه.
١٨- الحلية ٦/٢٧٣.
١٩- الحلية ٢٩٠/٦.
٢٠- الحلية ٢٧٣/٤.
٢١- الحلية ٢٣١/٤.
٢٢- الحج:5.
٢٣- الحلية ٧٧/٥.
٢٤- الحلية ٢٦١/١.
٢٥ المدثر: ٨.
٢٦ الفتاوى ج ٧/١١-١٥.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل