; أعمال شغب قام بها المتطرفون في بريطانيا «مارد العنصرية» في أوروبا يخرج من «قمقمه» | مجلة المجتمع

العنوان أعمال شغب قام بها المتطرفون في بريطانيا «مارد العنصرية» في أوروبا يخرج من «قمقمه»

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 25-فبراير-2006

مشاهدات 59

نشر في العدد 1690

نشر في الصفحة 32

السبت 25-فبراير-2006

 (*) دكتوراه الطب جامعة برمنجهام - بريطانيا

في عام ١٩٩٩ قام أحد العنصريين بتفجير ثلاث قنابل من المسامير في أماكن مختلفة بلندن قتلت إحداها ثلاثة أشخاص منهم امرأة حامل

معروف عن «الحزب القومي» تاريخه في مساندة التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا ولا يزال يعارض الزواج المختلط «البيض بغيرهم» في بريطانيا ويعتبر أن ذلك تدمير لنقاء تاريخ «الأسرة البيضاء»!

أصدرت إحدى المجلات البريطانية عام ١٩٩٢ أسماء وعناوين المناهضين للعنصرية لتشجيع العمل العدائي ضدهم

كبير ممثلي الحكومة البريطانية في البرلمان: «الحزب القومي» منظمة معروفة بصلاتها القديمة بعالم الجريمة.. وكلما سارعنا بمواجهتهم وضربهم كان ذلك أفضل

السياسة المعلنة للحزب: طرد كل المهاجرين غير القانونيين والانسحاب الكامل لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتمكين كل أسرة من الاحتفاظ بسلاح ناري أوتوماتيكي

سئل نائب رئيس الحرب هل الحزب عنصري؟ فقال 100%.. وأساس عمله الحركة النازية ومن بينها تفوق الجنس الأبيض!

في أجواء من الجدل الحاد بشأن التوازن بين حرية التعبير واحترام الأديان تجري الآن محاكمة رئيس الحزب القومي البريطاني العنصري بتهمة التحريض على الكراهية العرقية وقوله إن القرآن يأمر المسلمين بقتل واغتصاب غيرهم، بل وإصراره على أن يردد في المحكمة قوله إن الإسلام دين «شرير وعنيف»، في الوقت نفسه يناقش البرلمان البريطاني مشروع قانون العقوبات على الكراهية الدينية.

من أكثر النظريات العنصرية شيوعًا تلك التي تضع السلالة ذات البشرة البيضاء والشعر الأصفر في المقام الأول. وقد انتشرت هذه المدرسة العنصرية في معظم الدول الأوروبية، وكان من بين روادها "هيوستون شامبرلين"؛ وهو بريطاني عاش معظم حياته في ألمانيا وكان فكره هو الأرضية الأساسية التي قامت عليها النظرية العنصرية للفكر النازي في ألمانيا.

وعلى الرغم من أن العنصرية الأوروبية أعنف صورها قد انتهت بعد هزيمة الحركة النازية والفاشية، ورغم أن المجتمع الدولي خلال السنوات الخمسين الماضية منذ اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام ١٩٤٨ شاهد بعض التقدم المهم في مجال مكافحة العنصرية، من ذلك هزيمة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا واعتماد معاهدة تحظر التمييز العنصري ولكن لم يتحقق الحلم في عالم خال من الكراهية العنصرية والتحيز بعد.

الأسوأ في التاريخ

وعلى الرغم من أن التكنولوجيا تقرب شعوب العالم فيما بينها، إلا أن التعصب مازال يستشري في العالم. وقد ظهرت في السنوات الأخيرة فظائع مثل التطهير الإثني قام بها الصرب ضد المسلمين وكذلك ما حدث في رواندا، وما يحدث في ألمانيا ضد الأتراك، وفي فرنسا ضد العرب شاهد على ذلك. أما الأعمال الوحشية للتصفية العرقية للفلسطينيين من طرف الكيان الصهيوني فهي الأسوأ في التاريخ مقارنة حتى بالنازية.

تستمع محكمة بريطانية في ليدز إلى زعيم الحزب القومي البريطاني BNP نيك جريفين المتهم بالتحريض على الكراهية العرقية وتتعلق القضية بتصريحات له منذ عامين روج فيها لأكاذيب وأضاليل ضد الإسلام والمسلمين وقال فيها إن المسلمين حولوا بريطانيا إلى مكان مرعب لا يحتمل.. واتهم جريفن رسميًا وزميله في الحزب كوليت بتوجيه إهانات وشتائم وتهديدات إلى مواطنين آسيويين في التصريحات التي سجلها مراسل متخف من تليفزيون: "بي. بي. سي".

ونقل الادعاء عنه زعمه في يناير ٢٠٠٤ إن الدين الإسلامي يشجع المسلمين على القيام بأعمال العنف مثل القتل والاغتصاب مدعيًا أن «هذه الأشياء ستستمر لأن هذا ما يقول القرآن إنه مقبول». في نفس الاجتماع نسب إلى كوليت اتهامه ذوي الأصول الآسيوية بصفة خاصة بالمسؤولية عن أعمال السرقة والاغتصاب في مناطق مثل برادفورد بشمال إنجلترا. ويقول زعيم الحزب في اجتماع له كما يظهر في التسجيل إن من المهم أن يعمل الناس ضمن صفوف الحزب وإلا فإن المسلمين «سيستهدفون أحدًا في عائلتك». وزعم جريفين زعيم الحزب أن الإسلام «ديانة شريرة وعنيفة ... انتشرت على أيدي حفنة من المجانين النزقين... وتمتد الآن من بلد إلى بلد». وقال عضو آخر وهو ستيوارت ويليامز، إنه يريد أن «يفجر» مسجد برادفورد بالصواريخ ويحصد المصلين بالرشاشات بنحو مليون رصاصة. كما يظهر في البرنامج أيضًا مرشح الحزب العضوية المجلس البلدي، ديف ميدجلي، وهو يقول إنه وضع فضلات كلاب في صندوق بريد مطعم آسيوي للوجبات السريعة (1).

بعدها قال بيتر هان كبير ممثلي الحكومة في البرلمان إن الحزب القومي منظمة معروفة بصلاتها القديمة بعالم الجريمة وقال في كلمة أمام البرلمان - مشيرًا إلى ما أظهره البرنامج التلفزيوني - «هذا بيان من أحقر نوع من جانب حزب حقير من حثالة النازيين وكلما سارعنا بمواجهتهم وضربهم كان ذلك أفضل».

معاداة الهجرة

الحزب القومي البريطاني «٢» هو حزب سياسي صغير يميني متطرف أنشئ عام ۱۹۸۰، وطبقًا للجنة الانتخابات منذ عامين وصل عدد أعضائه إلى 8 آلاف فقط. وكان يسمى من قبل «الجبهة القومية الجديدة» حتى ۱۹۸۲ وترأس نيك جريفين الحزب في ۱۹۹۹، وقبل ذلك بعام أدين بتهمة متعلقة بالتحريض على الكراهية العرقية وحكم عليه بالسجن لمدة تسعة أشهر مع وقف التنفيذ، وغرامة مالية.

أما السياسة المعلنة للحزب والتي يحاول جذب الجماهير من خلالها فمنها طرد كل المهاجرين غير القانونيين تقديم نظام تطوعي مالي يدفع المهاجرين الشرعيين كي يرحلوا من البلاد الانسحاب الكامل للمملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، تقليص الإنفاق الخارجي والمساعدات الخارجية إعادة عقوبة الإعدام للقتل والإرهاب واغتصاب الأطفال، إعادة نظام الخدمة العسكرية الوطنية، وتمكن كل أسرة من الاحتفاظ بسلاح ناري أوتوماتيكي. واستفاد الحزب القومي البريطاني من موقفه المعادي للهجرة بحصوله على عدد قليل «حوالي عشرين من المقاعد في المجالس المحلية «والتي تعد بالآلاف» وخاصة في المناطق الأكثر فقراً التي تقطنها عرقيات مختلفة. إلا أنه يظل على هامش السياسة وترفضه وسائل الإعلام والأحزاب الرئيسية والجمهور، والرأي العام.

حزب نازي

ويعتبر الكثير من المحللين والصحف اليمينية واليسارية على السواء، أن الحزب من خلال تصريحات قيادته ومنشوراته ومواقفه، يعتبر حزبًا نازيًا عنصريًا، من ذلك ما أعلنته اللجنة البرلمانية الأوروبية بشأن العنصرية أن الحزب نازي صريح وحينما سئل نائب رئيس الحزب هل الحزب عنصري؟ قال: 100%.

أما الرئيس السابق للحزب فقد قال إن Mein Kamp هو كتابه المقدس وهو كتاب كتبه هتلر سنة ١٩٢٥ عن حياته وسماه كفاحي وهو أساس الحركة النازية، ومن بينها تفوق الجنس الأبيض، ومعروف عن الحزب تاريخه في مساندة التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا، وهو لا يزال يعارض الزواج المختلط «البيض بغيرهم» في بريطانيا، ويعتبر أن ذلك النقاء تاريخ الأسرة البيضاء.

وخلال مسيرة للحزب في عام ١٩٩٥م خطب في الحشد النازي الأمريكي ويليام بيرس والمعروف أن كتاباته هي التي يعتقد أنها حرضت تيموثي ماكفاي الذي قام بعملية تفجير أوكلاهوما سنة ١٩٩٥ والتي قتل فيه ١٨٦ شخصًا وجرح ٥٠٠ وجد كتاب The Turner Diaries الذي كتبه بيرس والمحرض على أعمال ضد الحكومة يتم فيه قتل الأبرياء، في سيارة تيمثي وكان من أدلة الادعاء.

وكان رئيس الحزب على علاقة بروبيرتو فيور، وهو إيطالي فاشستي قام في ۱۹۸۰ بمجزرة بولونيا حينما وضع قنبلة في محطة قطار المدينة قتل على إثرها ٨٥ شخصًا، وجرح ٢٠٠.

وفي مايو ١٩٧٦ لقي صبي من أبناء المهاجرين مصرعه على يد عصابة من شباب الحزب القومي صرح بعدها أحد قادة الحزب: «نعم.. واحد يسقط ضحية لكي يغادر مليون إنسان هذا البلد».

قاعدة شعبية

وللحق فإن هذه الأفكار العنصرية لا تمثل تيارًا رئيسًا في السياسة البريطانية المعاصرة، بل إن هناك الكثير من المنظمات والجمعيات التي تقف للعنصرية وأحزابها بالمرصاد، وانتخابات البرلمان العام الماضي تؤكد ذلك. فالحزب رغم ما يفعل ليس له قاعدة شعبية، فقد تقدم بمرشحين عددهم ١١٩ لم ينجح منهم أحد، وكان مجمل الأصوات التي حصلوا عليها في كل أنحاء بريطانيا 192 ألف صوت «بالمقارنة بـ 47 ألف صوت في انتخابات عام 2001» تمثل 0,74% أي أقل من 1% من نسبة الأصوات. قارن ذلك بحوالي 10 ملايين صوت لحزب للعمال و9 ملايين لحزب المحافظين و6 ملايين للديمقراطيين الأحرار وفي «دوسبري» استطاع مرشح العمال المسلم شهيد مالك أن يفوز بالمقعد بنسبة 41%، وكان من بين المنافسين له أحد أعضاء الحزب القومي المتطرف «13%» وهي أعلى نسبة للحزب (3).

10 أحزاب عنصرية

والأحزاب العنصرية الأخرى في بريطانيا هي الحزب النازي البريطاني والموقع العالمي الثالث والجبهة القومية البريطانية والحركة القومية الاجتماعية ومجموعة العلم «الراية» وعصبة سان جورج ومجموعة مخلب الذئب وحزب القوميين البيض وكومبات 18 وهي مجموعة قتالية اشتقت اسمها من الترتيب الأبجدي للحروف الأولى من اسم الزعيم النازي «أدولف هتلر» (۱=A، 8=H) ومعرف عنها عنفها ضد المهاجرين واليساريين. وفي سنة ۱۹۹۲ أصدرت مجلة تابعة لها أسماء وعناوين المناهضين للعنصرية، لتشجيع العمل العدائي ضدهم. وفي عام ۱۹۹۹ قام أحدهم بتفجير ثلاث قنابل من المسامير في أماكن مختلفة بلندن، قتلت إحداها ثلاثة أشخاص منهم امرأة حامل، ولقد حكم عليه بالسجن المؤبد. وفي عام ٢٠٠١ بعدما قامت مجموعة كومبات ۱۸ بالاعتداء على المسلمين في برادفورد وأولدهام، قام بعض الشباب بتكوين مجموعة المسلمين كومبات ٧٨٦. وأخيرًا مجموعة الذئاب البيضاء، وهي مجموعة أكثر تطرفًا داخل كومبات ۱۸ بعثت مجموعة (الذئاب)، هذه برسائل كراهية إلى برلمانيين سود ومجلات آسيوية.

وقالت في بيان أرسلته للصحف: إنه يجب على غير البيض مغادرة بريطانيا.

ومن الأسباب التي تغذي الحركة العنصرية في أوروبا (4) الإعلام الغربي؛ حيث تقوم وسائله بالتركيز على العديد من القضايا التي توقظ المشاعر العنصرية في العقل الأوروبي وثقافة التفوق العرقي الغربي وتميز الجنس الأبيض وهي ثقافة بررت موجات الاستعمار والهيمنة كذلك تزايد فقدان المجتمعات الغربية لثقتها في نفسها نتيجة ظهور أقطاب اقتصادية وسياسية وأيديولوجية وعسكرية في آسيا وفي العالم الإسلامي منافسة للنفوذ الأوروبي. والتصرفات السيئة والمشينة للقليل جدًا من الأجانب وأبناء الأقليات العرقية المقيمة في الغرب من عنصرية مضادة، وتورط في شبكات الجريمة والإتجار بالمخدرات والركون إلى البطالة والعيش على الإعانات الاجتماعية وانتشار البطالة بين الشبان الغربيين الذين يشعرون أن الأجانب ينافسونهم.

ولا شك أن محاكمة رئيس الحزب بينت أن عداءه إنما هو للإسلام، فما رأيه في عشرات آلاف البيض من أصول أوروبية من الرجال والنساء الذين أسلموا في بريطانيا هل يستطيع الدعوة لطردهم؟

إن الإسلام عقيدة يتحلى بها أصحاب كل لون وأصل. وحين ينسى الإنسان أنه إنسان، وأن أصل البشرية واحد وينحرف في تعامله مع غيره بدعوى أن لون بشرته أفضل، أو أن جذوره أقوى ويحتقر الآخرين تبدأ مأساة التعصب وتوابعها المقيتة. ويحدث هذا هنا في بريطانيا رغم تحلي المجتمع بالسماحة وتعايش الأعراق وكذلك يحدث في دول أوروبا على اختلاف في الدرجة، فهل خرج مارد العنصرية في أوروبا من قمقمه؟

هامش:

 

المراجع

  1. http://news.bbc.co.uk. BNP activists admit to race crime. 15 July, 2004

  2. http://politics.guardian.co.uk/ farright/story. History of hatred. 2August, 2004

  3. http://news.bbc.co.uk. BNP sees in- crease in total votes.6 May, 2005

  4. www.islamonline.net

الرابط المختصر :