العنوان حقوق الإنسان في الوطن العربي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1995
مشاهدات 55
نشر في العدد 1161
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 08-أغسطس-1995
التقرير الجديد الَّذي أصدرته المنظمةُ العربيةُ لحقوق الإنسان في الوطن العربي يجدد الحديث مرة أخرى عن تردي أحوال حقوق الإنسان في المنطقة وانعكاسات ذلك على مستقبل الاستقرار والتنمية والتطور فيها.
فقد رصد هذا التقرير انتهاكات بالجملة لحقوق الإنسان على امتداد العام الماضي، وأكَّدَ وقوع تجاوزات جسيمة بحق الإنسان، ورصد تصاعداً مخيفاً لأعمال العنف والعنف المضاد وفرض المزيد من القيود على الحريات الأساسية في عدد كبير من البلدان العربية. وأكثر من ذلك فقد رصد التقرير تفاقم انتهاك الحق في الحياة من جراء النزاعات الداخلية والنزاعات العسكرية، وكمثال واحد على ذلك، أثبت التقرير أن عدد ضحايا العنف في الجزائر خلال عام ١٩٩٤م وحده بلغ ٣٦٨٨ من المدنيين وهو ما يرتفع بالعدد الإجمالي للضحايا إلى ما يربو على 30 ألف منذ تفجر أعمال العنف خلال عام ۱۹۹۲م؛ وذلك طبقا للمصادر الجزائرية شبه الرسمية..
ونبه التقرير إلى مخاطر استمرار المحاكم الاستثنائية الخاصة، ومحاكم أمن الدولة والمحاكم الوضعية، والتوسع في إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري، وتوسيع الثغرات في نظام العدالة العربي، كما نبه إلى استمرار مظاهر التقييد على حرية الرأي والتعبير فتمت مصادرة أو تعطيل العشرات من الصحف، وأحيل بعضها للمحاكمات بسبب ممارسة حقها في النقد، وللمرة الأولى يرصد التقرير الأوضاع في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني، حيث أثبت وقوع انتهاكات جسيمة للحق في الحياة والحرية والأمان الشخصي وكذلك الحق في المحاكم العادلة، وفرض قيود على حرية الرأي والتعبير.
وليس ذلك هو أول التقارير التي تصدر عن المنظمة العربية لحقوق الإنسان، ولا عن غيرها من المنظمات الدولية التي تصدر تباعا، وتدين انتهاكات حقوق الإنسان المسلم على أرضه، وبين أهله، وفي وطنه.
ونحن هنا نطالب الجميع بالتفكير جديا في العمل على اختفاء هذه الظاهرة.. ظاهرة انتهاك حق الإنسان من فوق الأرض العربية وبين الشعوب الإسلامية، حتى تعود للنفس البشرية طمأنتها، وللشعوب استقرارها، وللأوطان هدوءها.
فالأوطان عندما تعيش في استقرار وأمان تتاح لها الفرصة على أوسع نطاق للتفكير والتخطيط نحو التقدم والازدهار، كما أن حياة الاستقرار والأمان تخلق بين أبناء الشعب الواحد الحب والتعاون والتفاهم، وبالتالي لا يكون هناك مجال للأحقاد والضغائن التي تخلقها الانتهاكات لحقوق الإنسان.
وإن اختفاء هذه الظاهرة سيساعد على تواجد المواطن الصالح الخالي من العقد والأزمات النفسية والإحساس بالغربة في وطنه وبين أهله التي تتسبب فيها انتهاكات حقه كإنسان، كما أنه يساعد على عودة المنفيين خارج أوطانهم، ولم شمل الأسر، وهو ما يصب في النهاية في المزيد من التماسك الاجتماعي الَّذي ننشده..
لكن استمرار هذه الظاهرة تُدخل الشعوب والحكومات في دوامات لا طائل من ورائها غير تبديد الطاقات التي تكاد توقف حركة الحياة، كما أن استمرار هذه الظاهرة يجمد الموقف عند حد المطالبة بوقف هذه الانتهاكات دون الانطلاق بالمطالبة بحقوق الإنسان الأخرى في الحياة من تعليم وصحة وثقافة، وخدمات.
ونحن هنا في غنى عن التذكير بانتصار الإسلام لحق الإنسان في الحياة وصيانة عرضه وماله ودمه، وجعلها من المحرمات الكبرى.
إن مبادئ الإسلام كلها تؤكِّد على حقوق الإنسان العقلية والجسدية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والحياتية، بل إن مبادئ الإسلام قد راعت حقوقا كثيرة للحيوان.. ومن هنا فإنه يكون غريبا على المنطقة العربية التي تشرفت بوحي الرسالة أن تظل تعاني من هذه الظاهرة المقيتة.