; حروف على رقعة الشطرنج - عندمــــا تكـمم الأفواه!! | مجلة المجتمع

العنوان حروف على رقعة الشطرنج - عندمــــا تكـمم الأفواه!!

الكاتب أ.د. حلمي محمد القاعود

تاريخ النشر الثلاثاء 24-مايو-1988

مشاهدات 85

نشر في العدد 867

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 24-مايو-1988

ركن أسبوعي مفتوح، تتوالى على كتابته أقلام إسلامية تفضح الألاعيب الخفية والظاهرة وسياسات القوى المضادة للأمة الإسلامية والإنسانية جمعاء.

إن أحدًا لا يستطيع أن يغفل دور العالم الصليبي في اصطناع بعض السلطات والأفراد لتنفيذ مخططاته التنصيرية والاستعمارية، وكم أسهم هذا العالم- يشاركه اليهود والشيوعيون- في تركيز الأضواء حول أفراد بعينهم، يقومون بالخدمة المخلصة لسادتهم تحت الحراب المعادية للدين ومنحهم الجوائز العديدة بدءًا من جائزة السيد «ألفريد نوبل» حتى جائزة «الكوكب الذهبي»!!

إن الأفراد الذين أُنيط بهم تصفية الحركة الإسلامية يمثلون نماذج شاذة من الضعف النفسي والانحطاط الخلقي.. إنهم مشوهون داخليًّا، ويتحركون بمركبات النقص والدونية لإثبات ذواتهم في مجال سهل وهين ولين، وهو مجال الحركة الإسلامية.. وهم متأكدون بالطبع أن هذه الحركة لا تملك إلا إيمانها ويقينها، وأنها عزلاء من السلاح- الذي يكون عادة من أول حيثيات اتهامها- وهم على يقين راسخ بأن العالم الخارجي، خاصة العالم العربي الإسلامي لن يتحرك قيد أنملة لمناصرة المضطهدين والمظلومين من أعضائها، بل إن هناك ما يشبه الاتفاق الضمني على الصمت تجاه الحركة الإسلامية، والرضا بما يحدث لها.

ومن الغريب أن بعض السلطات في العالم الإسلامي حين يحلو لها أحيانًا أن توهم الآخرين بأنها توازن في معاملتها بين أفراد المجتمع، وقواه المؤثرة، فإنها تلجأ إلى اعتقال بضعة أفراد من الشيوعيين أو عشرات من غيرهم في مقابل المئات أو الألوف من الحركة الإسلامية.. وبعد قليل تُطلق سراح الأولين، وتبقى الإسلاميين إلى أمد لا يعلمه إلا الله، تحت أقسى ظروف القهر والتعذيب والحصار النفسي المرير.

هل يحتاج القارئ إلى أمثلة؟ أعتقد أن كل شيء في الأرض العربية المسلمة أوضح من كل مثل وأبلغ من كل كلام.

ومهما يكن من شيء، فإن الحديث عن دوافع إجرام تلك السلطات يتشعب ويأخذ آفاقًا أكبر من هذا الحيز المحدود، ولكن المؤكد أن هناك إصرارًا من المعادين للإسلام وخدامهم في العالم الإسلامي على تصفية الحركة الإسلامية المعاصرة، والعمل على السيطرة الكاملة فكرًا وسلوكًا على الذهن الإسلامي وترويضه وتغريبه.

وثمة حقيقة أخرى من الحقائق الغائبة عن أذهان البعض، وهي أن الحركة الإسلامية المعاصرة، اعتمدت في مسيرتها- وقبل التعامل مع حقائق الواقع السياسي- منهج التربية السلوكية لمن ينتمي إليها تنظيمًا أو يتعاطف معها سواء في بدايات الصحوة أو في مسيرتها الراهنة.

وهنا يمكن أن نقول: إن ما قدمته الجماعات الإسلامية في مصر- على سبيل المثال- يوضح إلى أي حد استطاع أفراد هذه الجماعات أن يرتبوا فيما بينهم علاقات حميمة ترتكز على المفاهيم الإسلامية، وتعتمد على تيسير الحياة الصعبة والشرسة، والتي جعلها المسؤولون جحيمًا لا يطاق، لقد أقامت الجماعات وجودها على سلوكيات إسلامية تهدف إلى إقامة الدين عبادات وشعائر وأخلاقًا، ويمكن للمرء أن يقول إن أفرادها يقفون في مقدمة زملائهم تفوقًا علميًّا ونشاطًا اجتماعيًّا وسلوكًا أخلاقيًّا.. ولم يؤثر عنهم سوء الأدب أو الانحراف أو التخلف العلمي... وما ينطبق على الذكور ينطبق على الإناث... ترى هل يشكل ذلك استفزازًا لقوى الإجرام؟ كلا.. ولكن سابق الرغبة والتصميم على مقاومة الصحوة الإسلامية وخنق الشعوب المسلمة وقهرها هو الذي يحرك الإرهابيين والمتطرفين في بعض أجهزة الحكم المختلفة لممارسة دورهم البشع والقبيح في ملاحقة الشباب المسلم ومحاصرته ووصفه- يا للعار- بالتخلف العقلي والتعقيد النفسي ولسان الحال يقول: «رمتني بدائها وانسلت!»

إن السلطات التي تكمم الأفواه وتحرم شعوبها من الحريات وتنزع شبابها من أحضان أهله وذويه لترمي به إلى قاعات مظلمة دون جريمة إلا قوله «ربنا الله» ثم رغبته في الحياة النظيفة، ينبغي أن تتوقع كل شيء فهي بسلوكها الإرهابي المتطرف تدفع إلى العنف وإلى الاغتيال... وبربكم قولوا كيف تستطيع الحركة الإسلامية أن تسيطر على شاب في بعض البلدان يرى أخته مثلًا تُنتزع في جوف الليل وتُقتاد إلى السجن لأنها ترتدي الحجاب الإسلامي، بينما يرى راقصات الملاهي ينعمن بانحرافهن في ظلال حماية قوات الشرطة؟! أليس من كلمة توجه لمن يزرعون الإرهاب والتطرف؟ أم أن الضحية لا بد أن تقطع إربًا؟!

وأعتقد بعد ذلك أن مجال الحديث عن توجيه الحركة الإسلامية للجهاد لتحرير الأراضي المحتلة غير وارد بالمرة، فالذي تمارسه السلطات في عديد من البلدان لا يبشر برغبتها في استعادة الأرض ولا حماية العرض، لأنها حريصة كل الحرص كما ثبتت الوقائع على عدم جرح إحساس العدو، وأنها ما زالت متمسكة بوقف إطلاق النار إلى الأبد، وأنها على يقين من الحصول على الدعم اللازم من دول المساندة!!

إن مسيرة الحركة الإسلامية المعاصرة نتيجة لصحوة إسلامية عامة ورد فعل لمظالم رهيبة وظلمات كثيفة، وتعاسة لا حد لها... وإن اتجاه الشباب نحو الإسلام لهو ظاهرة تبشر بالخير والعطاء، مهما كانت الاختبارات والابتلاءات.. نسأل الله أن يهدينا ويهدي الجميع إلى ما فيه الخير والرشاد ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ (غافر:51-52) صدق الله العظيم.

 

 

الرابط المختصر :