العنوان لا.. لم تنته الحروب الصليبية
الكاتب عبد القادر طاش التركستاني
تاريخ النشر الثلاثاء 10-فبراير-1976
مشاهدات 63
نشر في العدد 286
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 10-فبراير-1976
لا لم تنته الحروب الصليبية.. نعم لم تنته فها هي تتأجج نيرانها الحاقدة من جديد في أرض لبنان، إنها حرب لا تقل عن سابقاتها عنفًا وضراوة، ومقتًا وعدوانًا إن لم تزد عليها همجية في القتل ووحشية في الانتقام.
والهفاه.. على المسلمين في لبنان، تزهق أرواحهم ولا أحد يسأل عنهم وتحرق ديارهم ولا أذن تسمع صرخاتهم وتحاصر مخيماتهم حصارًا وحشيًا فيموت الأطفال الأبرياء والنساء العاجزات والشيوخ المسنون جوعًا وعطشًا، وخوفًا وهلعًا ولا من مجيب لصيحات الاستغاثة وهتافات الاستنجاد.
والهفتاه على المسلمين في لبنان.
يتعذبون في جحيم العدوان الصليبي الصراح ولا أحد يشعر بعذابهم.. يمدون يد الغريق إلى أيادي المنقذين فلا يجدون شيئًا.
لا يجدون سوى حفنات من الطعام أرسلت إليهم.
لا يجدون سوى أكياس من الأدوية فاضت عن الحاجة فأرسلت إليهم.
لا يجدون سوى خطب رنانة، وكلمات طنانة من الزعماء أو وسائل الإعلام.. تندد بالنعرة الطائفية «حتى دون تصريح أو تلميح للصليبية!» وتهدد باتخاذ إجراءات رادعة... إلخ.
والهفتاه على المسلمين في لبنان.
ماذا أقول لهم..
أأقول لهم: لا ترفعوا أصواتكم إلى المسلمين في العالم الإسلامي لأنهم لن يسمعوا؟ أأقول لهم إن هذه الحرب الأهلية في لبنان من شئون لبنان الداخلية وأن لا علاقة للدول الإسلامية بالشئون الداخلية لدولة أخرى؟
ماذا أقول لهم؟
أأقول لهم: إننا لن نستطيع التدخل لصالحكم لأننا إذا فعلنا ذلك سيصمنا العالم بالتعصب الديني؟
أأقول لهم: إننا لن نقدر على مساعدتكم لان دولا كبيرة هددتنا إذا نحن تدخلنا لصالحكم أن تعاقبنا شر عقاب؟
ماذا أقول لهم..
يا حيرة القلم.. ويا حيرة اللسان.
عجبًا لقومي..
يسكتون والأمر واضح كالشمس يتقاعسون والصليبية تدوس كرامة المسلمين بكل همجية، دون تستر أو حجاب..
يتهاونون والصليبية العالمية في كل مكان تقيم الدنيا وتقعدها وتزعم أن الإسلام يسعى إلى تدمير المسيحية وأن المسلمين يتسابقون إلى امتصاص دماء النصارى.
يقصرون والصليبيون في العالم كله يبذلون كل مساعدة وكل عون لإشباعهم في لبنان علنًا وسرًا.
يتفرجون وإسرائيل تمد الصليبيين بالسلاح لتقتل به المسلمين وتقضي على الإسلام.
عجبًا لقومي.. وألف عجب.
بالأمس صاحت امرأة مسلمة اعتدى عليها: وامعتصماه.. فلبي المعتصم نداءها.. فسطر بذلك في جبين التاريخ صفحة وفاء وبطولة وإيمان واليوم..
يهتف مسلمو لبنان: واإسلاماه.
وما من مجيب.. لكانها صرخة في واد.. أو رقم في ماء.
وبالأمس أنقذ الإسلام والمسلمين من همجية الصليبية وحروبها الحاقدة بطل حطين الذي ترتعد له فرائص الصليبيين صلاح الدين الأيوبي.
واليوم يسرح الصليبيون في الميدان بلا خوف.
ويلفون في الدم المسلم دون رهبة.. لأنهم يعلمون أن صلاح الدين قد مات منذ زمن.. وإنه الآن غير موجود.
هل سيولد صلاح الدين من جديد ليري المسلمين كيف ينتصر الإيمان على الكفر والعزم على الخوف والإقدام على التهيب؟
أيها المسلمون.
ماذا تنتظرون.. أتنتظرون آخر مسلم يقضى عليه في لبنان؟
أتنتظرون انتصار الصليبية على الإسلام؟
أفلا تدركون الأمر قبل فوات الأوان؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل