; الماسونية ربيبة الصهيونية.. الجزء الأول | مجلة المجتمع

العنوان الماسونية ربيبة الصهيونية.. الجزء الأول

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-1978

مشاهدات 80

نشر في العدد 399

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 13-يونيو-1978

الماسونية: جمعية سرية قديمة الجذور.. أوجدها حكماء بني صهيون لتحقيق أغراض التلمود... والخطة المنبثقة عنه، لتقويض الحضارة على أنقاضها.. وهي أخطر الإنسانية، وإقامة المجتمع اليهودي الجمعيات وأعمقها أثرًا.. أولًا: لأنها خفية، وثانيًا: لأن طابعها التلون والتخفي وراء الشعارات البراقة أحيانًا أخرى. 

وقد مرت الأجيال على الماسونية وهي لا تزال آخذة بالاستمرار في نشر تعاليمها الفاسدة في سائر أنحاء المعمورة. وهدفها الأول الوصول إلى فلسطين.. لتجعل منها مركزًا للانطلاق.. والسيطرة على الكون تمهيدًا لإقامة الحكومة العالمية الواحدة الخاضعة لسلطان اليهود. 

ومسئولية نجاحها في البلاد العربية والإسلامية ليست ملقاة على عاتق اليهود وذيولهم فقط.. بل تقع مسئولية ذلك أيضًا على عاتق نفر من الساسة المحترفين، ومحبي الوجاهة المصطنعة.. الذين تربوا على مائدة المستعمر.. الذي سهل لهم توجيه البلاد العربية والإسلامية بصورة خفية ماكرة.. فأطلقوا الصيحات من كل حدب وصوب أن إسرائيل وجدت لتلقى.. وأنه لا يمكن إزالتها.. إلى آخر هذه الأوهام التي غرسها تلاميذ التلمود من أشباه المثقفين ودجاجلة السياسة في ذهنية العرب والمسلمين بالإضافة إلى ما نشروه في قلوبهم من الوهن والخور والجبن، وصرفوهم عن الاتكال على الله، والاعتماد على أنفسهم.. إلى الاعتماد على الآخرين.. في أقدس قضاياهم. وفيما هو متعلق بمصيرهم ومصير أجيالهم.. بل بوجودهم القومي والذاتي على وجه هذه الأرض.. فأصبحوا ينتظرون الوسطاء؟. كي يردوا العدو عن قدسهم وأرضهم وأهلهم.. وأطفأوا من قلوبهم شعلة الجهاد والحمية للدين الذي يشحن النفس بخوارق من ضروب الشجاعة والصبر.. والاستهانة بزخارف الحياة الدنيا طمعًا فيما أعده الله من جزيل الثواب للمجاهدين المخلصين. 

ولا نذيع سرًا إذا قلنا إن بقاء الفرقة والجفاء.. بين الأقطار العربية والإسلامية، وما تعرضت أو تتعرض له من هزائم ونكبات، وما ينتابها من يأس وأسى وضياع.. وهوان على الأعداء.. إن هو إلا نتيجة من نتائج الانقياد لتوجيهات الماسونيين الذين يحتلون المراكز الحساسة في معظم هذه الدول. 

نشأة الماسونية:

تضاربت الأقوال في تاريخ نشوء هذه الجمعية السرية.. فمن قائل بأنها قديمة مغرقة في القدم.. فأرجعها إلى أصول فرعونية أو يونانية أو فارسية.. 

ومن قائل بأنها من مبتكرات العصور الحديثة.. لا تتجاوز القرن الثامن عشر.. ثم أخذت تنمو وتتطور حتى أصبحت على شكلها الحالي.. 

وهناك من حاول التوفيق بين الاتجاهين.. فأوجد للماسونية جذورًا متوسطة في القدم ترجع إلى القرن الأول لميلاد المسيح عليه السلام. 

وهاكم عرضًا سريعًا لبعض هذه الآراء.. لعلها تلقي بعض الضوء على أصول الماسونية ولننتهي بعد عرضها إلى رأينا الذي سيعري أصول الماسونية الخبيثة. 

1- قال الماسوني جورجي زيدان.. في كتابه –تاريخ الماسونية العام- للمؤرخين في منشأ هذه الجمعية أقوال متضاربة.. فمن قائل بحداثتها.. فهي على قوله لم تدرك ما وراء القرن الثامن عشر ومنهم من سار بها إلى ما وراء ذلك فقال: بأنها أنشئت من جمعية الصليب الوردي التي تأسست سنة 1616م.. ومنهم من أوصلها إلى الحروب الصليبية، وآخرون تتبعوها إلى أيام اليونان في الجيل الثامن قبل الميلاد.. ومنهم من قال بأنها أُنشئت في هيكل سليمان - اهـ. 

2- وقال الماسوني شاهين مكاريوس –في كتابه- الآداب الماسونية: الماسونية أكبر الجمعيات وأغناها.. ولعلها أقدمها أيضًا وقد ذهب القوم في قدميتها مذاهب شتى... 

فبعضهم قال بأنها أُنشئت في هيكل سليمان.. وبعضهم ردها إلى كهنة المصريين.. وآخرون إلى كهنة الهنود.. ويزعم بعضهم أن مؤسسها الحقيقي لا يزال مجهولًا.. - اهـ. 

3- وذكر القسيس لوبس شيخو اليسوعي في كتابه: «السر المصون في شيعة الفريماسون» ما نصه: «إنه لأقرب مجال للعقل والتصديق أن يُقال: إن الماسونية هي حفيدة لجمعيات أخرى، وشيع سرية ظهرت في أوائل النصرانية.. قامت لمناصبه الدين المسيحي العداء» اهـ. 

4- أما المؤرخ الفرنسي الماسوني «ر. فورستيه» فقد قال في كتابه الذي ترجمه «بهيج شعبان» تحت عنوان «هذه هي الماسونية»: «ظهرت الماسونية في إنجلترا في بدء القرن الثامن عشر.. ولكن تاريخ أصولها ظل غامضًا..» اهـ. 

5- وقال المرحوم -عبد الله التل- في كتابه «خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية»: «إن الماسونية مرت بمراحل عديدة أهمها مرحلة القرن الثامن عشر.. الذي شهد مع القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين تطور النفوذ اليهودي وتغلغل سلطانهم عن طريق الماسونية في جميع الحكومات الأوروبية والأمريكية.. وفي سنة 1717 أعاد اليهود النظر في تعاليم الماسونية ورموزها.. وغيروا فيها لتناسب الجو البروتستنتي في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية.. وأسسوا في ذلك العام –محفل بريطانيا الأعظم- وأطلقوا على أنفسهم اسم –البنائين الأحرار- بعد أن كانوا يحملون اسم -القوة المستورة-» ا هـ. 

6- وقال الجنرال التركي المرحوم –جواد رفعت أتل خان- في كتابه –أسرار الماسونية-: «الماسونية هي الاسم الجديد للشريعة اليهودية المُقنّعة.. وأن معالم الماسونية رجعية مضحكة.. لأنها قد التفعت بماضٍ مظلم، وتدثرت بضباب قائم من الأكاذيب والأراجيف الخانقة.. وأن ارتباطها واضح أشد الوضوح باليهودية وبتوراتهم المحرفة» اهـ. 

هذا مجمل الآراء التي قبلت في تاريخ نشأة الماسونية ولعل اختلاف الآراء راجع إلى أن للماسونية يد هذه البلبلة وهذا الاختلاف. ولكي تضيع الحقيقة في تيه لا نهاية له.. ولكي لا تستبين لنا أصولها اليهودية فلا تثور حولها الشبهات أو الظنون.. أثناء تسللها في ثنايا المجتمع.. ليسهل عليها تحطيمه من الداخل.. وتسخير ذوي الضمائر الخربة في خدمة وتحقيق أهداف اليهودية العالمية. 

ومصداقنا في ذلك.. ما ذكره الملك اليهودي –هجودس أغريبا- حيث قال: للذين عاونوه على توسيع الهيكل الثالث الذي بُني بعد رجوع اليهود من الأسر البابلي ما نصه: «إن أول واسطة نجعل فيها جمعيتنا عظيمة وخطيرة ومشوقة، هي أن نكتم عن جميع الناس سر تأسيسها.. أما الطريقة الواجب اعتمادها في ذلك.. هي أن نفهم من يدخل معنا، أن هذه الجمعية قديمة جدًا.. ولا يعرف شيء من تاريخ إنشائها.. ولا من هم منشئوها.. وإنها كانت منحلة وميتة منذ عهد يسير.. وإذا وجد معترضون.. ولا بد من وجودهم فينبغي أن نحملهم على التصديق بقولنا لهم: إن الملك –هيرودس الكبير- قد وجد في خزائن أبيه أوراقًا قديمة، تشير إلى جمعية قديمة ذات شارات وقوانين، فأحب أن يجددها ويخرجها من مدفنها لأنها أعجبته.. فجددها على حسب ما عرفه من تلك الأوراق.. فبهذا الكتمان.. نخفي الغاية التي من أجلها أسسنا جمعيتنا.. كما نخفي تاريخ تأسيسها على كل إنسان» ا هـ. 

ولعل في هذا القول.. ما يؤيد الرأي الذي اتجه إليه وهو أن الماسونية وضعت خطوطها العريضة في هيكل سليمان بعد عودة اليهود من السبي البابلي.. نتيجة لما بعثته العودة من السبي في نفوس اليهود من آمال، وجددته من ذكريات وآلام وأحقاد على البشرية جمعاء.. 

وبالتحديد.. في الفترة الواقعة ما بين سنة -535- قبل الميلاد وهي السنة التي رمم فيها اليهود الهيكل بعد أن أنقذهم ملك الفرس قورش «ابن أستير اليهودية» من السبي البابلي.. 

إلى سنة -70- بعد الميلاد.. وهي السنة التي دمر فيها القائد الروماني -تيطس- هيكل سليمان، ولكني أرى أنها لم تخرج من حيز النظرية إلى حيز التنفيذ إلا بعد أن ضربهم القيصر الروماني –هادريان «117-138م»- ضربته القاصمة. 

حيث أمر بتمهيد خرابة الهيكل الذي دمره -تيطس-.. وبنى فوقه تمثالًا «للإله جوبيتر» الذي ظل قائمًا حتى أزاله المسلمون العرب في القرن السابع الميلادي.. وبنوا فوقه مسجد عمر.. ولم يكتف «هادريان» بذلك.. بل أسكن جالية رومانية في بيت المقدس.. ومنع اليهود من الختان.. فهاج اليهود وماجوا.. فانتقم الرومان منهم باحتجاز أحبار اليهود في قلعة –قرية بتير- وعذبوهم عذابًا مبرحًا حتى زهقت أرواحهم الخبيثة. 

وسبوا كثيرًا من النساء والأطفال وباعوهم بأبخس الأثمان في أسواق مصر.. وغزة.. وروما.. 

وحرموا على اليهود دخول –بيت المقدس- إلا يومًا واحدًا في السنة. لينوحوا على خرائب المدينة.. بل لم يسمحوا لهم بذلك إلا بعد دفع غرامة كبيرة فكان هذا القمع والتنكيل سببًا في انصراف من تبقى من اليهود.. إلى كتابة.. التلمود –ليكون جامعة معنوية لهم إذ لم تعد لهم جامعة وطنية-.. فجمعوا فيه تقاليدهم.. وفتاوى علمائهم وأحكام رؤسائهم.. وما استطرفوه من عادات وتقاليد وعقائد الأمم السابقة والمعاصرة لهم. 

وبعبارة أخرى.. إن اليهود عندما رأوا ما حل بهم من الضربات القاصمة.. نتيجة للعبهم على كل حبل وفوق كل مسرح.. واستحلالهم لما في أيدي الغير وأنانيتهم وقسوة قلوبهم.. وحقدهم المتأصل في نفوسهم على كل القيم والمثل العليا.. لجأوا إلى العمل السري.. لئلا تصطدم أهدافهم مع أهداف المجتمع الذي يبتلي بهم.. ليتمكنوا من هز أركانه وزعزعة رواسيه.. وتفكيك روابطه الدينية والقومية.. لتحقيق أغراض التلمود الذي تقيأته نفوسهم المنتنة.. ولا بدع في ذلك.. ففي أعماق هذه الجمعية تسكن الفكرة اليهودية، وفي تاريخها وتقاليدها ورموزها وأسرارها تكمن الأساطير اليهودية.. وهذا ما سنبينه في المقالات القادمة.. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4281

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين