; هجمة جديدة لاختراق أحد حصون الأمة | مجلة المجتمع

العنوان هجمة جديدة لاختراق أحد حصون الأمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 16-يونيو-2001

مشاهدات 58

نشر في العدد 1455

نشر في الصفحة 9

السبت 16-يونيو-2001

تحتل مناهج التعليم مكانة مهمة في تشكيل عقول أبناء الأمة وتنشئتهم، إذ يدخل الطفل إلى ساحات التعليم وعقله أشبه بوعاء فارغ، ويتم خلال مراحل التعليم المختلفة ملء هذا الوعاء أو جزء منه، وتشكيل منهج فكره وطريقة إدراكه، كما أنه من المسلمات التربوية أن النظام التعليمي يجسد هوية المجتمع وقيمه وثوابته، ويهدف إلى الحفاظ عليها.

لذا تولي الأمم بصفة عامة أهمية خاصة لمناهج التعليم ويشارك في صياغتها خبراء من مختلف التخصصات حتى تأتي متوافقة مع سياسة الدولة واستراتيجياتها.

وقد ارتبط التعليم في معظم بلدان العالم الإسلامي منذ عصر الفتوحات الإسلامية الكبرى ارتبط بالإسلام وعلوم الشرع، وكان المسجد المدرسة الأولى والجامعة الأولى طوال قرون، وحتى العلوم الطبيعية كانت تدرس في رواق المسجد.

وحين دب الضعف في جسد الأمة وبدأت مرحلة الغزو الاستعماري كان أول ما حرص عليه المستعمر العمل على فصل التعليم عن المسجد، وإنشاء المدارس والجامعات خارج إطاره وتولى الأجانب إدارة العملية التعليمية ووضع المناهج التي أصبح هدفها تشكيل العقول على القبول بالمستعمر، والارتباط بالغرب والإيهام بأن طريق النهضة الوحيد المتاح أمام العرب والمسلمين هو في التخلي عن الإسلام، وسلوك طريق الغرب الذي فصل النصرانية عن السياسة وحصرها في الكنائس والأديرة.

وقد أسفرت هذه السياسة عن ظهور بعض الأبواق التي خرجت تردد ما تعلمته على يد المستعمر... ظهر ذلك في مصر وسورية والعراق بشكل خاص، وفي مختلف بلدان العالم الإسلامي بشكل عام.

وحتى بعد أن خرج المستعمر بجيوشه استمرت سياسة عزل الإسلام عن التعليم على يد عملاء الاستعمار الذين زرعهم قبل رحيله أو جاؤوا بالانقلابات العسكرية، بل امتدت إلى معاقل التعليم الإسلامي كجامعة الأزهر في مصر، حين اخرج عبد الناصر عام ١٩٦٤م، ما عرف باسم قانون تطوير الأزهر وهو في الحقيقة، قانون لتخريب الأزهر، واستمرت المحاولات لإفراغ التعليم الأزهري من مضمونه حتى اليوم.

ومع موجة الصحوة الإسلامية الأخيرة، عاد الشباب إلى الإسلام، يغترف من نبعه الصافي، ويعيد صياغة مفاهيمه وفق ما يريد الإسلام، لا وفق ما تعلم من مناهج تعليمية قاصرة، فأدرك دهاقنة الاستبداد العالمي أن ما زرعوه طوال عشرات السنين، يوشك أن يصير هشيمًا تذروه الرياح، فبدأت الضغوط التي تتولاها مؤسسات دولية كبرى مثل البنك الدولي، لطلب تغيير مناهج التعليم وربط تحقيق ذلك يمنح القروض والمساعدات، كما اشتدت الضغوط الدولية للتطبيع مع الكيان الصهيوني، والتمهيد له لغزو المنطقة سلمًا إن لم يكن حربًا وحيث إن الشعوب ترفض ذلك بسبب ما تعلمه من غدر اليهود وخيانتهم، كان ذلك مدخلًا آخر لتغيير المناهج وحذف كل ما يكشف اليهود وغدرهم، وحشد المناهج بأوهام التسوية والاستسلام.

وقد شهدنا نماذج لتلك السياسات في أكثر من قطر عربي واليوم يواجه المغرب وضعية مشابهة.

فقد حذرت جمعيات مهنية وتربوية مغربية من توجهات خطيرة في مجال مراجعة المناهج والبرامج ضمن ما يعرف بتغيير الميثاق الوطني للتربية والتكوين تنحرف به عن ثوابت البلاد، وهوية الشعب المغربي المسلم، وفيه بيان للمكتب المركزي للجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية، إلى أن الوثائق الصادرة عن مختلف لجان وزارة التربية الوطنية التي اشتغلت حول تحديد التوجهات والاختيارات الأساسية المراجعة برامج ومناهج التربية والتكوين قد تجاوزت مبادئ الدستور المغربي ومرتكزات الميثاق في تحديدها للمبادئ العامة المراجعة المناهج التربوية، حيث تم تغييب الإسلام والخصوصيات الحضارية للأمة، وتهميش قيم العقيدة الإسلامية السمحة وقيم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية -التي ينص عليها الميثاق- في تحديد غايات نظام التربية والتكوين وتحديد حاجات المتعلمين ومواصفاتهم حيث تم إلغاء هدف ترسيخ القيم الإسلامية في السلكين الإعدادي والتأهيلي «الثانوي سابقًا».

ومما يؤكد منحى سلخ المجتمع المغربي عن هويته الإسلامية، حسب بيان الجمعية تعمد إلغاء وتغييب مادة التربية الإسلامية من ثلاث عشرة شعبة من أصل خمس عشرة مما سيؤدي إلى حرمان شريحة عريضة من أبناء المسلمين من تعلم دينهم، وحتى ما سمي «مادة الحضارة والفنون الإسلامية» التي لا يمكن أن تحل محل مادة التربية الإسلامية فإنها قد أدرجت ضمن المواد الاختيارية التي لا يمتحن فيها المتعلم، ويوجد إلى جانبها عدد من المواد المغرية ذات الارتباط بتخصص الشعبة، مما يجعل فرص اختيار المتعلم لها تكاد تكون منعدمة ويضاف إلى ذلك تقليص حصص اللغة العربية في عدد من الشعب وحذف مادة الفكر الإسلامي في الوقت الذي تم فيه تعميم مادة الفلسفة على جميع الشعب وجعلها إجبارية.

وأوضح بيان الجمعية أنه وأمام خطورة هذه الإجراءات التي يراد فرضها على الشعب المغربي المسلم، فإن المكتب المركزي يدعو الجميع إلى اليقظة والتأهب لمواجهة هذه المخططات، ويطالب بالتراجع الفوري عن هذه القرارات المهمشة للهوية الإسلامية ولمادة التربية الإسلامية، وجعل هذه الأخيرة مادة أساسية في جميع مراحل التعليم وشعبه تدريسًا وتقويمًا.

وطالبت الجمعية بـ«إعادة الاعتبار لمبادئ العقيدة الإسلامية وقيمها في كل برامج التعليم ومناهج التكوين جملة وتفصيلًا، وتنقيتها من كل القيم المنافية لتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف بحيث تصبح قيمنا الأصيلة تمثل الروح المهيمنة على نظامنا التعليمي، وإقرار مادة التربية الإسلامية في الشعب التعليمية».

وإننا نضم صوتنا إلى صوت الإخوة في المغرب الشقيق ونقول: إن المغرب بلد إسلامي.. عاش قرونًا من الزمن أرضًا للرباط والجهاد، بما امتلك من عقيدة الإسلام وتوجهاته، وكلنا أمل أن يتدخل ملك المغرب لوقف ذلك التوجه الضار، وتفويت الفرصة على الأعداء في إحداث اختراق في حصن لهم من حصون الأمة المنيعة.

الرابط المختصر :