العنوان مشروع التهويد في ذروته !!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 10-أبريل-2010
مشاهدات 116
نشر في العدد 1897
نشر في الصفحة 18
السبت 10-أبريل-2010
شؤون القدس
رؤية استراتيجية صادرة عن "مؤسسة القدس الدولية":
۲۰۱۰م والمصير المجهول..
مشروع "التهويد" في ذروته !!
۲۰۰۹م أكثر عام شهد تطورات في قضية القدس كما ونوعا طالت كل شيء في المدينة بدءا بمقدساتها وسكانها وأرضها وحتى هويتها الثقافية وطرازها المعماري !
على مستوى الهوية الدينية:
- محاولات مستمرة لتقسيم المسجد الأقصى باقتطاع ساحاته الجنوبية الغربية وتخصيصها للمصلين اليهود!
- معاودة العمل في الجسر الحديدي على "باب المغاربة" لاستكمال البنية التحتية اللازمة لتقسيم المسجد
- بناء معالم دينية أبرزها كنيس "قدس النور" فوق المحكمة الإسلامية الملاصقة للسور الغربي للأقصى
- استمرار محاولات الاستيلاء على الأوقاف المسيحية وخصوصا أملاك الكنيسة الأرثوذكسية في البلدة القديمة
.. وفي معركة الأرض:
- تعديل الحدود البلدية للقدس عبر توسيع الكتل الاستيطانية الموجودة لتصبح متصلة سكانيا بالمدينة
- إدخال نحو ١٦٣ كم مربعاً إلى مساحة القدس الأصلية يسكنها حوالي ٧٠ ألف مستوطن يهودي
- تكثيف الضغط على سكان حي "الشيخ جراح" بزيادة اعتداءات المستوطنين عليهم واستهدافهم أمنيا
.. وفي الصراع "الديموجرافي"
- تصاعد وتيرة سحب الهويات بشكل كبير كوسيلة ناجعة للتخلص من أكبر عدد ممكن من السكان الفلسطينيين
- تكثيف محاولات الترويج للقدس كمركز سكني في محاولة لتعديل ميزان الهجرة اليهودية العكسية من المدينة
- بناء ١٢ ألف وحدة سكنية جديدة لليهود شرقي المدينة.. في مقابل منح المقدسيين ٢٠٠ رخصة بناء فقط
.. وفي الجانب الثقافي:
- الإسراع بتنفيذ خطة تهويد أسماء معالم وأحياء البلدة القديمة بشكل كامل كما أقرت عام ٢٠٠٩م
- ترميم وإعادة تصميم, باب العامود لتغيير طرازه المعماري إلى شكل جديد وفق الطراز "الهيرودياني"
يُجمع المراقبون والمتابعون لشؤون مدينة القدس على أن الاحتلال الصهيوني ينظر إلى العام الجاري ٢٠١٠م على أنه عام حسم مصير "القدس" كعاصمة يهودية السكان والدين والثقافة، في ترجمة مباشرة لمقولة "الدولة اليهودية الصافية" التي يتبناها المحتل!
القدس المحتلة: خاص - المجتمع
والعوامل التي دفعت بقضية القدس إلى صدارة أولويات الاحتلال كثيرة، منها ما هو سياسي يتعلق بانعدام الرؤية المستقبلية والتنافس بين الأحزاب المختلفة، ومنها ما يتعلق بطبيعة الدولة ونظرة المجتمع لها، وثقته بقدرتها على الاستمرار بعد فشلها في حربي لبنان وغزّة، وفشلها في حسم مصير المدينة بعد مرور ٤٣ عاماً على احتلالها ..
ومنها أسباب دينية متعلقة بتغيّر نظرة المتدينين اليهود إلى المسجد الأقصى الذي يزعمون أنه "جبل المعبد"، وتغيّر نظرة المجتمع اليهودي بكامله إلى أهمية بناء "الهيكل الثالث" ودوره في حياة الشعب اليهودي واستمراره.
وقد انعكست هذه التطوّرات على الأرض على شكل هجمة تهويدية غير مسبوقة على مدينة القدس وصلت ذروتها خلال عام ۲۰۰۹ م ، الذي كان أكثر عام شهد تطورات في قضية القدس كما ونوعاً، طالت كل شيء في المدينة؛ بدءا بمقدساتها وسكانها وأرضها، وحتى هويّتها الثقافية وطرازها المعماري.
استقراء الأحداث
وبناءً على قراءة المتغيرات السياسية والدينية في دولة الاحتلال، ومتابعة إجراءات التهويد وتطوّرها على الأرض، فإن "مؤسسة القدس الدولية" ترى أن الأحداث في القدس خلال العام ۲۰۱۰م ستشهد تطوّرا جذريا .. ويمكن استقراء مسار تطوّر تلك الأحداث في النقاط التالية:
أولا: على مستوى الهوية الدينية عام ٢٠١٠م مرشح لأن يشهد تطورات رئيسة، تتمثل في:
۱- محاولات حقيقية لتقسيم المسجد الأقصى بشكل دائم، بحيث تقتطع ساحاته الجنوبية الغربية لتُخصَّص للمصلين اليهود، منهية بذلك الحصرية الإسلامية للمسجد ممثلةً بالأوقاف الأردنية.. وستحاول مختلف الأوساط المعنية على مستوى الدولة والجمعيات المتطرفة أن تستثمر الأعياد والمناسبات اليهودية المحاولة فرض مثل هذا الأمر، كما من المتوقع أن تعاود "دولة" الاحتلال العمل في الجسر الحديدي على باب "المغاربة" لاستكمال البنية التحتية اللازمة لتقسيم المسجد.
2- استكمال مشروع "المدينة اليهودية المقدسة" أسفل المسجد الأقصى ومحيطه من خلال افتتاح عدد من مواقع الحفريات التي وصل فيها العمل إلى مراحله النهائية، خصوصا في الجهة الجنوبية للمسجد، وليس من المستبعد أن تصل الحفريات في هذه الجهة إلى "المصلى المرواني"، كما من المتوقع أن تتوسّع الحفريات في الجهة الغربية للمسجد باتجاه الأسوار الغربية للبلدة القديمة.
٣- البدء ببناء مزيد من المعالم والرموز اليهودية الدينية في البلدة القديمة للقدس.. فبعد افتتاح "كنيس الخراب" الذي يمثل الرمز اليهودي الأهم والأكبر في بلدة القدس القديمة، من المتوقع أن يبدأ المحتل بمشاريع بناء إضافية تعزز وجوده الديني في المدينة، قد يكون أبرزها كنيس "قدس النور" الذي كان مخطط "أورشليم أولا" قد تحدّث عنه في عام ٢٠٠٨م، ويُفترض أن يُقام فوق "المحكمة الإسلامية" الملاصقة للسور الغربي للأقصى.
4- استمرار محاولات الاستيلاء على الأوقاف المسيحية وخصوصا أملاك الكنيسة الأرثوذكسية في البلدة القديمة، ومن المتوقع أن تكون أبرز التطورات في هذا الإطار بت محاكم الاحتلال في قضية «ساحة عمر» بشكل نهائي، وتثبيت ملكيتها للشركات الاستيطانية.. مع الإشارة إلى أن بلدية الاحتلال - وبالتوافق مع الشركات الاستيطانية - طوّرت مخططاً شبه نهائي لبدء أعمال تهويد الساحة، ولن يكون من المفاجئ أيضاً أن يُكشف عن صفقات تسريب أملاك جديدة صادق عليها البطريرك "ثيوفيلوس" والمجمع المقدس خلال الفترة السابقة.
ثانياً: معركة السكان ستشهد بدورها تصعيداً مماثلاً، من عدة نواح أبرزها:
١- تصاعد وتيرة سحب الهويات بشكل كبير، وتفعيل هذا السلاح كوسيلة ناجعة للتخلص من أكبر عدد ممكن من السكان، خصوصا إذا ما أعلن تعديل الحدود البلدية مخرجاً بعض التجمعات الفلسطينية الأساسية خارج حدود القدس بشكل نهائي.
٢- تكثيف محاولات الترويج للقدس کمركز سكني في محاولة لتعديل ميزان الهجرة اليهودية العكسية من المدينة، وسيكون هذا الأمر محور اهتمام بلدية الاحتلال خلال هذا العام، ومن المتوقع أن تُقرّ البلدية وحكومة الاحتلال بناء ما لا يقل عن ١٢ وحدة سكنية جديدة شرقي المدينة، في حين تقدر التوقعات ألا يزيد معدل رخص البناء التي ستمنح للفلسطينيين خلال العام الجاري على ۲۰۰ رخصة فقط.
ثالثاً: معركة الأرض: وأبرز ما يُتوقع فيها ما يلي:
۱- احتمال تعديل الحدود البلدية للقدس لتتطابق مع حدود الجدار ليدخل بذلك نحو ١٦٣ كم مربعا إلى مساحة القدس الأصلية يسكنها أكثر من 69900 مستوطن يهودي، ولن يكون تعديل الحدود بالضرورة إجراء علنيا وإنما قد يتم من خلال توسيع الكتل الاستيطانية الموجودة لتصبح متصلة سكانياً بمدينة القدس، مع إنشاء شبكة مواصلات تسهل الانتقال بين مركز المدينة وهذه الكتل الاستيطانية.
۲- محاولة حسم أوضاع الأحياء الفلسطينية الحاضنة للبلدة القديمة أو ما يُسمّيه الاحتلال "الحوض المقدس"، وخصوصا ملفي "حي البستان" وحي "الشيخ جراح"، فملف "حي البستان" جنوب المسجد الأقصى سيُحاول الاحتلال حسمه من خلال تسوية تسمح بتهجير جزئي للسكان فيه، مع استكمال مشروع "حدائق الملك" على أجزاء منه و"ترميم" بيوته وشوارعه لتصبح- بعد تعديل طرازها المعماري- جزءا من "مدينة داود" تحمل طابعها اليهودي وطرازها "الهيرودياني" المزعوم.
أما بالنسبة لملف حي "الشيخ جرّاح" شمال البلدة القديمة للقدس، فسيسعى الاحتلال لحسمه عبر تكثيف الضغط على السكان المقدسيين في إسكان "الشيخ جراح" المستهدف؛ من خلال: زيادة اعتداءات المستوطنين عليهم، وتكثيف الملاحقة الأمنية لهم، والتضييق على مصادر دعمهم من أوروبا والعالم العربي والإسلامي، مع الاستمرار في المماطلة في أوضاعهم القانونية في المحاكم .. وبعد ذلك، يتم تثبيت أمر واقع من خلال احتلال المستوطنين اليهود لمنازلهم، مع تجهيز البنى التحتية لتحويل المكان لمزار يهودي ديني، كما من المتوقع أن يسمح الاحتلال ببدء العمل في مشروع الحي الاستيطاني المنوي إقامته على أرض "كرم المفتي" شمال "الشيخ جرّاح".
٣- تكثيف نشاط الجمعيات الاستيطانية المرتبطة بسلطات الاحتلال في البلدة القديمة للقدس؛ للاستيلاء على أكبر عدد ممكن من عقارات البلدة، مع توفير غطاء قانوني وأمني كامل من سلطات الاحتلال.
رابعا: المعركة الثقافية من المتوقع أن تشهد نشاطا يتركز في:
۱- محاولة تنفيذ خطة تهويد أسماء معالمٍ وأحياء البلدة القديمة بشكل كامل، كما أقرت خلال عام ۲۰۰۹م.
2- بدء أعمال الترميم وإعادة التصميم في "باب العامود" - أهم أبواب البلدة القديمة لتغيير طرازه المعماري وإخراجه شمالا- بشكل جديد وفق "الطراز الهيرودياني".. وهي أعمال ستتطلب إغلاق الباب لفترة طويلة من الزمن في منطقة تشكل العصب الأبرز لاقتصاد البلدة القديمة، إلى جانب سوق "خان الزيت".
توصيات المؤسسة للتعامل مع الأخطار المتوقعة
كل هذه التطوّرات المتسارعة والمشاريع التهويدية الضخمة لا يمكن مواجهتها أو تعطيلها إلا من خلال إجراءات فاعلة على الأرض تردع الاحتلال وتزيد من ثمن خطواته التهويدية، وذلك يكون عبر الوسائل التالية:
١- اعتبار قضية القدس قضية إجماع واتفاق، وحشد كل الجهود الرسمية والشعبية لنصرتها، وإخراجها من عقلية التنافس والاحتكار التي تسود الأوساط العاملة لأجل القدس اليوم.
٢- توفير الدعم المادي المباشر للمقدسيين؛ لتعزيز صمودهم وتمكينهم من الاستمرار في بناء مجتمعهم بشكل مستقل عن الاحتلال، حتى لا يُحكم الاحتلال قبضته بشكل كامل على كل تفاصيل حياتهم ومجتمعهم.
3- وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال والكف عن ملاحقة المقاومة والتضييق عليها في الضفة الغربية، فهي وحدها التي كانت قادرة في السابق على تكريس معادلة ردع مع الاحتلال في مواجهة إجراءات التهويد في القدس، بدءا من ثورة البراق عام ۱۹۲۹م، ووصولا إلى انتفاضة الأقصى عام ٢٠٠٠م.
٤- توجه "مؤسسة القدس الدولية" رسالة للقمة العربية المنعقدة في العاصمة الليبية "طرابلس"، تؤكد فيها المسؤولية العربية والإسلامية عن مدينة القدس ومقدساتها، وتدعو إلى اتخاذ موقف سياسي عربي داعم لصمود المقدسيين.. كما تدعو إلى سحب المبادرة العربية للسلام من التداول، والتوقف عن منح الاحتلال مزيداً من الوقت وحرية التحرّك عبر المبادرات التفاوضية المباشرة وغير المباشرة، وتغطية التنازلات التي دأب المفاوض الفلسطيني على تقديمها للاحتلال.
5- تؤكد "مؤسسة القدس الدولية" ضرورة تحقيق المصالحة الفلسطينية، وتُشدّد - في الوقت ذاته - على أن حالة الانقسام الفلسطيني لا يمكن أن تُستخدم كذريعة للتنصل من المسؤولية العربية والإسلامية عن القدس، ولتبرير العجز العربي الصارخ في مواجهة الهجمة التهويدية التي تتعرّض لها.
٦- تدعو "مؤسسة القدس الدولية" إلى هبة جادّة للأمة من خلال تفاعل شعبي واسع مع الاعتداءات المتواصلة التي تتعرّض لها القدس والمقدسات، مع إدراك خصوصية المدينة ومغزى إجراءات المحتل فيها، وعدم انتظار هدم المسجد الأقصى أو حدوث مذبحة في ساحاته للتحرّك شعبياً لنصرة المدينة، وتُخصّص المؤسسة الخطاب - إضافةً لشرائح الأمّة كافّة- إلى العلماء والدعاة الذين يجب أن يكون لهم دور فاعل في استنهاض الهمم، والحثّ على التحرّك الشعبي نصرةً للقدس وأهلها ومقدساتها على حد سواء.
7- تكثيف الاهتمام الإعلامي بمدينة القدس، وتغطية الأحداث فيها بدقة، دون تهويل أو تبخيس وزيادة المساحة المخصَّصة لها في مختلف المجالات، وليس فقط في التغطيات الإخبارية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل