; أمة التوحيد وتحقيق الوحدة.. كيف؟ | مجلة المجتمع

العنوان أمة التوحيد وتحقيق الوحدة.. كيف؟

الكاتب د. حمدي شلبي

تاريخ النشر السبت 28-يناير-2006

مشاهدات 58

نشر في العدد 1686

نشر في الصفحة 56

السبت 28-يناير-2006

مدرس الحديث بجامعة الأزهر- بفرع دمياط.

(Hamdy_shalby@yahoo.com

موالاة المؤمنين ومعاداة من يحاربون الله ورسوله

نزع أسباب الخلاف والفرقة وتقديم مصلحة الدين على سائر المصالح

التكامل والتكافل والتضامن بين العالم الإسلامي

ديننا الإسلامي بكل مقوماته يدعو إلى أسمى معاني الوحدة وجمع شمل المسلمين، فهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر، وهذا يعني أن المسلم الحقيقي لا يشبع وأخوه المسلم جائع، ولا يفرح ولا يمرح وأخوه المسلم في هم وضيق، أو يهنأ ويسعد وأخوه المسلم في ويل وكرب، بل هو سند وعون لأخيه المسلم في كربه وشدته، وإن تناءت الديار أو اختلفت الأوطان.

وإذا كان شوقي -يرحمه الله- يقول: 

ويجمعنا إذا اختلفت بلاد *** بيان غير مختلف ونطق 

فإن شعارنا الحقيقي هو قول النبي ﷺ «المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم»، وحال بعض إخواننا المسلمين في هذه الأيام تستدعي النصرة، والنبي ﷺ يقول: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره»، ويقول ﷺ: «ما من امرئ مسلم ينصر مسلمًا في موضع ينتهك فيه عرضه وتستحل فيه حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصره، وما من امرئ مسلم يخذل مسلمًا في موطن تنتهك فيه حرمته إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصره». 

- ولا سبيل إلى هذه النصرة إلا بجمع الشمل ووحدة الصف، حيث يقول سبحانه: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (الأنفال: ٤٦)، ويقول سبحانه: ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ (١٠٣) وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ (١٠٤) وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ (١٠٥)﴾(آل عمران: ١٠٣- ١٠٥)، ويقول النبي : «عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد»، ويقول : «عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية»، وكل شعائر الإسلام ترمز إلى الوحدة وتشير إليها من طرف خفي أو جلي، ففي الصلاة يقف المصلون صفًا واحدًا لا فرق بين عربي وأعجمي أو أبيض وأسود أو غني وفقير، فلا تفاضل بعرق أو لون أو جنس أو لغة.

لا فضل إلا بالتقوى  ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: ١٣).

وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول: «والله لمن جاءت الأعاجم بالأعمال وجئنا بغير عمل لهم أولى بمحمد ﷺ منا يوم القيامة».

- والزكاة نظام موحد على المسلمين في كل بقاع الأرض.

- والصيام زمان موحد ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ﴾(البقرة: ١٨٥).

- والحج هو شعار الوحدة الكبرى في الزمان والمكان واللباس والدعاء، وهو تأكيد على أن المسلمين مهما اختلفت ديارهم أو لغاتهم أو ألوانهم فهم أمة واحدة، مربوطة برباط وثيق هو رباط الإيمان بالله الواحد الأحد، والسير على هدي محمد ﷺ.

 ولقيام وحدة الأمة لابد من:

1-العمل على نزع أسباب الخلاف والفرقة ولا يكون ذلك إلا بتقديم مصلحة الدين على سائر المصالح مع الإخلاص والتجرد والشفافية.

2-التكامل والتكافل والتضامن، على أن الجانب الاقتصادي بين الدول العربية والإسلامية يمكن أن يكون أحد الجوانب التي تسهم في تحقيق وحدة الصف. 

3-الدفاع عن المستضعفين من المسلمين، وموالاة المؤمنين، ومعاداة من يحاربون الله ورسوله، ويحتلون ديار المسلمين.

4-التأكيد على أن حال آخر هذه الأمة لن ينصلح إلا بما صلح به حال أولها وهو الكتاب والسنة، وصدق رسولنا الكريمﷺ «تركت فيكم أمرين ما إن اعتصمتم بهما لن تضلوا بعدي أبدًا كتاب الله وسنتي».

الرابط المختصر :