العنوان ملف اليمن في مجلس الأمن.. للمرة الأولى المبادرة الخليجية الثالثة.. بين مطالب الثورة الشعبية ومحاولة إنقاذ « صالح»
الكاتب عادل أمين
تاريخ النشر السبت 30-أبريل-2011
مشاهدات 52
نشر في العدد 1950
نشر في الصفحة 30
السبت 30-أبريل-2011
- تتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية بنسبة ٥٠% للحزب الحاكم و ٤٠% للمعارضة و ١٠% للأطراف الأخرى.
- محللون سياسيون : المبادرة بها ثغرات ستعتبرها المعارضة عائقا أمام تنفيذها.
- إعطاء ضمانات كافية لـ «صالح» من الملاحقة القضائية من خلال إصدار تشريع بذلك قبل إعلان تنحيه.
مازال الجدل محتدما بشأن المبادرة الخليجية الثالثة» التي شغلت حيزا كبيرا من اهتمامات الشارع والأوساط السياسية اليمنية فبعد لقاءات تشاورية مكثفة عقدها الجانب الخليجي مع وفد المعارضة أحزاب اللقاء المشترك في الرياض، ووفد الرئيس «علي عبدالله صالح» في «أبو ظبي»، أعلن الخليجيون عن نسختهم الثالثة «المنقحة من المبادرة السياسية لحل معضلة نقل السلطة في اليمن، والتي حاولت استلهام رؤى وتصورات الجانبين - السلطة والمعارضة - وفق مقاربة سياسية توافقية، هدفت إلى إنهاء حالة الاحتقان السياسي ونزع فتيل الأزمة المتفاقمة، والحيلولة دون تفجر الأوضاع وخروجها عن السيطرة في ظل تشبث كل طرف بمطالبه.
المبادرة الخليجية الجديدة - في نسختها الثالثة - حملها إلى صنعاء أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية «عبد اللطيف الزياني»، وتتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس %٥٠ للحزب الحاكم و ٤٠ للمعارضة و ١٠ للأطراف الأخرى».. وبعد تشكيل الحكومة، ينقل الرئيس صلاحيته إلى نائبه، وبعدها تنتقي مظاهر الأزمة، أي انسحاب المتظاهرين وإنهاء التمرد العسكري وخلال ثلاثين يوما يقدم الرئيس استقالته إلى مجلس النواب، ثم يقوم الرئيس المؤقت وحكومة الوحدة الوطنية بتحضير إجراء انتخابات رئاسية خلال ستين يوما، بحسب الخطة.
الرئيس «صالح». قال: إنه لا يعارض نقل السلطة سلميا في إطار الدستور، في عملية انتقالية، وهو ما عده مراقبون محاولة منه لتجنب ملاحقات قانونية ضده يصر عليها
المحتجون.
وكان «صالح» قد استبق زيارة المبعوث الخليجي لليمن بتصريحات نارية أمام حشد نسائي من أعضاء حزبه، قال فيها : إنه «سيظل صامدا ولن يقبل انقلابات أو مؤامرات»، ومن يريد التغيير فما عليه إلا دخول الانتخابات حسب قوله .
وأضاف في خطابه الذي ألقاه في «ميدان السبعين» بجوار قصره الرئاسي: «سنواجه التحدي بالتحدي، ونحن حريصون على عدم إراقة الدماء وعدم استخدام البندقية لأن الطلقة الأولى من السهل إطلاقها، لكن التحكم بنتيجة الحرب أمر عسير».. وهو ما.
يُعد تهديدا مبطنا، وإشارات ضمنية تشي بأنه لن يتخلى عن السلطة حتى نهاية فترة ولايته الدستورية في عام ٢٠١٣م.
ثغرات
بحسب مراقبين ومحللين سياسيين، فإن المبادرة فيها الكثير من الثغرات التي ستعتبرها المعارضة عائقا أمام تنفيذها .. فهي لا تتضمن الرحيل الفوري، وإنما تتضمن فترة شهر يبقى فيه الرئيس «صالح» في السلطة قبل إعلان تنحيه، وهو أمر يتصادم مع مطالب المحتجين ويثير تساؤلات مريبة حول الهدف من بقائه كل هذه المدة، وماذا عساه يفعل خلالها ؟!
علاوة على أن المبادرة تشترط رفع الاعتصامات قبل تنحي «صالح» وتسليمه السلطة، ما يعني من الناحية العملية إنهاء الثورة قبل تحقيق أهدافها .. كما أنها تدعو إلى تشكيل حكومة - برئاسة المعارضة - أثناء فترة وجود «صالح» في السلطة، الأمر الذي يعني خضوعها لاشرافه المباشر، وهو ما ترفضه المعارضة بشدة.
وإضافة إلى ذلك، فإن المبادرة تطلب من «صالح» أن يقدم استقالته أمام البرلمان، وثمة إشكاليتان تعترضانه الأولى : أن البرلمان تنتهي شرعيته الدستورية يوم ۲۷ أبريل ۲۰۱۱م وخطوة كهذه تعيد للبرلمان مشروعيته المنتهية بموافقة المعارضة، والثانية: أنه من المحتمل أن يرفض البرلمان ذو الأغلبية المريحة لـ«صالح» قبول استقالته، ويعلن تمسكه به كرئیس دستوري حتى نهاية حكمه في ۲۰۱۳م، وهذا ما يشير إليه «صالح» دائما في كل خطاباته من أنه لا يمانع في تسليم السلطة ولكن وفقا لما يحدده الدستور.
وطبقاً للمبادرة، يتعين انتخاب رئيس جديد للبلاد خلال ستين يوما وفقا للدستور والقوانين القائمة، وفي ظل سيطرة حزب «المؤتمر» الحاكم على المال العام والإعلام والإدارة، واستحواذه على نصف عدد الحقائب الوزارية، ما يعني إعادة إنتاج النظام لنفسه بشرعية جديدة، بالإضافة إلى أن المبادرة كانت حريصة على إعطاء ضمانات كافية ل«صالح» من الملاحقة القضائية من خلال إصدار تشريع بذلك قبل أن يعلن تنحيه.
وقد فهم بعضهم من ذلك أن المبادرة تحاول إنقاذ الرئيس ونظامه والبحث عن مخارج قانونية لهما، وتسقط عنهما كل تلك الجرائم المرتكبة بحق المعتصمين، في حين لا تلبي مطالب الثوار في حدها الأدنى المتمثلة بضمان رحيل «صالح» على الفور مقابل ضمان عدم ملاحقته.
وبسبب أزمة غياب الثقة، وخشية المعارضة من التفاف «صالح» - كما هي عادته - على المبادرة بعد حصوله منها على ما يريد، وفي مقدمة ذلك إنهاء الاعتصامات في ساحات المدن، فقد أثرت المعارضة التروي قبل إعلان موقفها النهائي من المبادرة، متعللة بأنها مضطرة للعودة إلى أطرها الحزبية لمناقشة الأمر.
الثوار يرفضون
شباب الثورة الذين خرجوا في «جمعة الفرصة الأخيرة» (۲۲) أبريل بحشود هائلة تجاوزت أربعة ملايين في سبع عشرة محافظة يمنية، أعلنوا رفضهم القاطع لأي مبادرة سياسية لا تتضمن تنحي «صالح» الفوري، بل ومحاكمته على جرائمه بحق المعتصمين، حيث بلغ عدد الشهداء الذين - سقطوا بنيران قوات الرئيس و«بلاطجته» - أكثر من ۱۸۰ شهيداً، أما الجرحى فهم بالآلاف.
ويرى الشباب أن النظام يستغل المبادرات للحصول على وقت من أجل خلط الأوراق وإطالة أمد بقائه، مؤكدين أن الرئيس لن يغادر السلطة إلا إذا انتزعت منه انتزاعاً، ولذلك فإنهم يستعدون للتصعيد إلى أبعد مدى حتى تتحقق جميع مطالبهم مع الحفاظ على سلمية ثورتهم.
وكانت اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية قد دعت «الأشقاء والأصدقاء إلى تحديد . موقف واضح من جرائم القتل والإبادة التي يرتكبها نظامٍ «صالح» ضد المدنيين - والمتظاهرين سلميا»، حسب ما صدر عنها ... وقال بيان صادر عن «المجلس التنسيقي الشباب الثورة»: إن «هذا النظام لا يعطي أي قيمة للحياة البشرية، ويستمر في بـ سفك الدماء يوماً تلو الآخر، بينما تحاول واحد هذه المبادرات تجنيب «صالح» الخزي الذي ألحقه بنفسه، وجعل من أبناء اليمن ذريعة الحماية مصالحة الشخصية والأسرية.
وفي غضون ذلك، كان مجلس الأمن الدولي قد عقد جلسة لمناقشة الأوضاع في اليمن بطلب من ألمانيا، وهي المرة الأولى التي تجري فيها مناقشة الأزمة اليمنية منذ قيام الثورة الشعبية قبل ثلاثة أشهر، لكن المجلس أخفق في التوصل إلى بيان نهائي بسبب الخلافات بين أعضائه في هذا الصدد .
وقال سياسيون يمنيون: إن عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً خاصاً باليمن جاء في إطار المساعي الهادفة إلى التسريع بوتيرة الحل السياسي للأزمة، في ظل مؤشرات بوصول جهود التسوية الخليجية إلى طريق مسدود؛ نتيجة تمسك الرئيس «صالح» بالسلطة لحين انتهاء فترة ولايته الرئاسية.. ورأى بعضهم أن دخول مجلس الأمن على خط الأزمة يؤشر إلى مدى استشعار المجتمع الدولي للأزمة الحاصلة في اليمن، خصوصا في ظل تلويح الرئيس وتوجهه نحو إشعال حرب أهلية.
ويبدو أن الأطراف الإقليمية والدولية قد قررت أن تكون شريكا لأطراف الأزمة اليمنية في البحث عن حلول وتسويات المشكلة نقل السلطة في اليمن.. صحيح أن مجلس الأمن أخفق في إصدار بيان حول الأزمة، وبدأ أعضاؤه منقسمين بشأنها، إلا أنهم كانوا متفقين حول أهمية إنهاء العنف، وتبني عملية سياسية تؤدي سريعا إلى انتقال للسلطة يحظى بمصداقية»، وفقا لقول «سوزان رايس السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة وهو اعتراف ضمني بمشروعية مطالب الثوار وعدالة قضيتهم.
وقد آثر مجلس الأمن عدم التدخل حتى الآن بشكل مباشر في الأزمة باعتبار وجود طرف خليجي يقوم بدور الوسيط ويحظى بقبول بقية الأطراف الأخرى، لكن ذلك لا يعني أنه نفض يده من الشأن اليمني وأخلى مسؤوليته ..