العنوان إلى من يهمه الأمر.. التعليم الديني في خطر
الكاتب د. إسماعيل الشطي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1984
مشاهدات 65
نشر في العدد 675
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 12-يونيو-1984
المتتبعون لتطور التعليم الديني في الكويت يشعرون أن هذا التعليم يعيش هذه الأيام أزمة خطرة... من أول مستوياته حتى آخرها.... والمحزن أن هذا التعليم مهمل لا يلقى الاهتمام المطلوب... مظاهر أزمته:
1- الإدارة التي تشرف على هذا التعليم... فهي إدارة يدور حولها كثير من اللغط والكلام... ابتداء بسلوكها... ومرورًا بارتباطاتها... وانتهاء بقدرتها وكفاءتها... ولعل الاستعانة بخبرات غير كويتية لمثل هذه الإدارة أتاح للدولة التي تنتمي إليها الخبرات التدخل في هذا التعليم بطرق خفية وغامضة... مما يثير كثيرًا من الشكوك حول النوايا في إفشال هذا النوع من التعليم.
2- هيئة التدريس التي تقوم بمهمة التعليم الديني.... يكاد يجمع الطلبة على غرابة تصرفات هذه الهيئة... وعدم الالتزام ببعض خلق الإسلام وتعاليمه وسلوكياته... خاصة وأنها تحوي مجموعة لا بأس بها من المنقولين من التعليم العام لمشاكلهم... كما أنها مقصورة على جنسية واحدة ومن جامعة واحدة تقريبًا... ولعل أخطر ما فيها هو تساهلها المستمر والملفت للنظر في الامتحانات العامة.
3- الطلاب... لقد أصبح من المشهور والمعروف عندنا في الكويت أن كل طالب لا يوفق في دراسته يتجه إلى المعهد الديني... والغريب أن كثيرًا ممن فشلوا في دراساتهم بنظام التعليم العام ينجحون وبتفوق بنظام التعليم الديني... خاصة أولئك الذين عرفوا بالشقاوة والتطاول على المدرسين.. ولعل مما يلفت النظر أن كثيرًا من طلبة المعاهد الدينية هم من موظفي وزارة الداخلية في المباحث العامة... كما أن مما يلفت النظر أن هذا النوع من الطلبة ينجح دائمًا بتفوق.
4- انخفاض المستوى التعليمي.... نتيجة للمظاهر السلبية التي ذكرنا ترتب على ذلك انخفاض المستوى... وإنني أدعو أية لجنة تحكيم محايدة وغير موجهة، أو مرتبطة أن تختار عينة عشوائية من الطلاب الناجحين والمتفوقين بالذات، وتطرح عليهم أسئلة بدائية في الفقه وأصوله والتفسير ومدارسه والنحو والحديث وغيره من العلوم الشرعية وتعطى نتيجتها.... أتمنى أن يحصل ذلك لنكتشف كم نخدع بأرقام نسب النجاح وكميتها.
إنني أظن أن المخلصين من أهل الكويت مطالبون بإنقاذ هذا التعليم مما يحاك له.... وإنني أعرف أن سمو أمير البلاد الموقر من المهتمين بتطور هذا التعليم ومن المشجعين له... لذا فإنني أعتقد أن مهمة الإصلاح لهذا التعليم سهلة وميسرة... فإنني أدعو السيد وزير التربية إلى أن يبادر بمهمة الإصلاح -خاصة وأنه من خريجي هذه المعاهد عندما كانت في قمتها- وأولى خطوات الإصلاح تغيير القيادات الإدارية في إدارة التعليم الديني وإحلالها بأحد أبناء الكويت المخلصين.... وثانيها تنقية أعضاء هيئة التدريس والتشدد في اختيارهم..... ثالثها تشديد الرقابة على الطلاب في الحضور والغياب والإرشاد والاستيعاب وسير الامتحانات... رابعها مراجعة مناهج التعليم حتى تصبح أسسًا سليمة لمناهج ومقررات كلية الشريعة أو الكليات الأخرى المكملة..
أما ما يخص كلية الشريعة... فإن الحديث قادم إن شاء الله... والله الموفق.