; الطلاق على الطريقة الكويتية | مجلة المجتمع

العنوان الطلاق على الطريقة الكويتية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-نوفمبر-1989

مشاهدات 105

نشر في العدد 941

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 14-نوفمبر-1989

نشرت جريدة «السياسة» دراسة أعدتها وزارة التخطيط عن موضوع الطلاق بين الكويتيين والمقيمين بالبلاد، وكشفت الدراسة أن نسبة الزيادة في معدلات الطلاق بين الكويتيين بلغت 197.1% خلال السنوات العشرين الماضية في الفترة ما بين 1967- 1987م، وقد سجلت الدراسة أن أعلى حالات للطلاق بين الكويتيين كانت عام 1986م بحيث بلغت 2098 حالة، بينما كان أقلها عامي 1967 و1968م إذ سجلت 649 حالة في كل من هاتين السنتين.

وأوضحت الدراسة أن حالات الطلاق تبلغ ذروتها في فئات عمر الزوج 25-29 عامًا، وفئات الزوجة 20-24 عامًا، وسجلت أدنى نسبة طلاق بين الجامعيين والجامعيات، فيما بلغت أعلاها بين الأميين والأميات، وأوردت الدراسة أن النسبة العليا لطلاق الكويتيين في محافظة الجهراء، ثم الأحمدي، ثم العاصمة، ثم حولي.

وبعد استعراض الأرقام المذهلة التي أوردتها وزارة التخطيط في هذه الدراسة التي جاءت لتدق ناقوس الخطر على الحياة الأسرية والوضع الاجتماعي بشكل عام في الكويت، وهناك الكثير من التساؤلات تثار في هذا المجال، ما أسباب هذا الارتفاع الجنوني في الأرقام؟ وما آثار قرار الطلاق بين الزوجين على أبناء هذا الجيل، وانعكاس ذلك على خطة التنمية الاجتماعية بالكويت؟ وما آثار ارتفاع دخل الفرد بالكويت على ارتفاع حالات الطلاق؟ وهناك العديد من هذه الأسئلة.

ولعل هناك العديد من الأسباب الاجتماعية بالكويت تقف وراء إقدام الزوج على إيقاع الطلاق، وفك رباط الزوجية، ويمكن أن نستعرض بعض هذه الأسباب، وهي كالتالي:

أولًا: عدم اهتمام الزوجين بالهدف الذي شرع الله من أجله الزواج، وهو تكوين أسرة صالحة، وغرس لبنة صالحة في هذا المجتمع المسلم من خلال غرس القيم والأخلاق الفاضلة في نفوس الأطفال، ولكن للأسف الشديد كثيرًا من الآباء يعتبر أن موضوع الزواج بالنسبة له هو إشباع رغبته الجنسية، وإيجاد الأطفال، وكأنه يستكمل جزءًا من الوجاهة الاجتماعية، فتجده يغرق أسرته بالأموال، ويترك هؤلاء الأولاد من غير تربية ولا توجيه وبدون حساب ولا عقاب، وهذا الأمر انعكس كذلك على الزوجة التي لا تجد زوجها طوال اليوم لانشغاله بأعماله الخاصة، وبذلك يترك الفرصة سانحة للزوجة لكي تبحث عن شريك آخر لحياتها بعد أن انشغل عنها زوجها الشرعي، ولذلك فإن وضوح مفهوم الزواج لدى الناس وأهدافه يحدد مسيرة الحياة الزوجية منذ يومها الأول، ويحفظ هذا الرباط من الانحلال.

ثانيًا: عدم معرفة كثير من الزوجات بحقوق الزوجية تجاه أزواجهن، وذلك من خلال «الطلعات» غير المحدودة من البيت، وتجاوز السلوكيات التي تتوافق مع كونها متزوجة وربة أسرة، وعدم إعطاء الزوج حقه من الاهتمام ببيت وشخص الزوج من جميع النواحي.

ثالثًا: قضية تدخل الأهل في حياة الزوجين وقراراتهما، ولعل هذا الموضوع من الأهمية بمكان، خاصة أن العائلات الكويتية تميل في الغالب لسكن أبنائها المتزوجين في نفس بيت والده؛ وذلك حفاظًا على الترابط العائلي، وقد جر هذا الوضع إلى كثير من الخلافات اليومية بين أم الزوج والزوجة؛ نظرًا لتباين طبائع واهتمامات كل منهما لاختلاف الجيلين في نظرتهما للحياة.

رابعًا: نظرًا لارتفاع دخل الفرد بالكويت، ولخروج المرأة للعمل، وشعورها الدائم بأنها ليست بحاجة لصرف الزوج عليها؛ نظرًا لاكتفائها ماديًا، قد قلل من رهبة الزوجة لقرار الطلاق، في حين أن الوضع يختلف تمامًا في كثير من الدول الإسلامية الأخرى، فتنظر الزوجة هناك إلى أن قرار الطلاق هو بالحقيقة نهاية لحياتها الاجتماعية؛ نظرًا لارتباطها المادي والمعنوي مع زوجها.

خامسًا: ضعف الوازع الديني، وغلبة الماديات على طبائع الناس؛ نظرًا لطبيعة الحياة، واللهث وراء تحصيل الأموال، وجعل نظرة الزوج والزوجة في كثير من الأحيان هو تقييم مادي يفرغ الحياة الزوجية من معانيها المعنوية الجميلة.

سادسًا: هناك نقطة في هذا المجال يجب أن نركز عليها، وهي أهمية المحاضن الاجتماعية الأولى للبنت في بداية بلوغها سن الزواج، بالتركيز على دور الأم واهتمامها ببناتها، وغرس المفاهيم الصحيحة عن مسؤوليات المرأة والواجبات المنوطة بها من شؤون تدبير المنزل والطبخ، وتربية الأبناء، وطاعة الزوج والعناية به، والحفاظ على أسرار المنزل، وصون ماله.. إلخ.

وهذا الدور نجده -وللأسف- قد تضاءل تدريجيًا عند بعض العائلات نتيجة لانشغال الأمهات بأمور حياتية أخرى، وقيام الخدم بالاعتناء بطلبات الأولاد في جميع أحوالهم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2122

197

الأربعاء 01-أغسطس-2018

زوجتي جميلة ولكن..!

نشر في العدد 2182

112

الثلاثاء 01-أغسطس-2023

ذكرياتنا الجميلة!