; العالم يتفرج على إبادة المسلمين في بورما | مجلة المجتمع

العنوان العالم يتفرج على إبادة المسلمين في بورما

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الأحد 16-فبراير-1992

مشاهدات 58

نشر في العدد 989

نشر في الصفحة 16

الأحد 16-فبراير-1992

وقفت مسلمة مهاجرة من بورما على حدود بنجلاديش تروي لبعض الصحفيين وهي تبكي مأساتها، وكيف أن الجنود البوذيين قد صلبوا زوجها على شجرة ودقوا المسامير في يديه ورجليه وتركوه ينزف حتى مات، ثم قاموا باغتصابها حينما صرخت من هول ما رأت!

ولم تكن قصة فاطمة إلا واحدة من عشرات الآلاف من قصص المهاجرين المسلمين من بورما إلى حدود بنجلاديش والذين زاد عددهم خلال الأسابيع القليلة الماضية عن مائة ألف مهاجر مسلم ليصل بذلك عدد المسلمين الذين فروا إلى بنجلاديش من بطش الحكومة البوذية في بورما حتى الآن أكثر من نصف مليون مسلم كما ذكرت صحيفة الإيكونيميست في تقرير لها نشرته مؤخرًا.

حادثة الحدود

ورغم المآسي التي يعيشها المسلمون في بورما منذ ما يقرب من خمسين عامًا إلا أن حادثة هجوم بعض القوات البورمية على موقع للجيش البنغالي في الحادي والعشرين من ديسمبر الماضي أدت إلى مصرع وإصابة بعض البنغاليين قد سلط الضوء على تلك المأساة الكبيرة التي يعيشها المسلمون المنسيون في بورما، فقد تصاعدت حدة الانتقادات في أعقابها بين حكومتي بورما وبنجلاديش وقامت حكومة رانجون بحشد ما يقرب من تسعين ألف جندي بوذي على الحدود البنغالية في وضع متأهب كما قامت بنقل كميات كبيرة من العتاد والمدفعية وجهتها إلى بعض المواقع في بنجلاديش مما جعل حكومة دكا تخطو نفس الخطوة وتقوم بإعداد حشد مواجه لحشد القوات البوذية البورماوية، وبعد عدة جلسات عقدها قادة عسكريون من البلدين لم تسفر مباحثاتها عن شيء، زاد التوتر بين البلدين ومازال مستمرًا وسط حملة إرهاب وتعذيب وتنكيل وتشريد شرسة يشنها النظام الحاكم في بورما ضد مسلمي أركان.

أركان.. بورما

أركان هي المنطقة التي يعيش فيها مسلمو بورما، دخلها الإسلام في القرن الهجري الأول على أيدي التجار المسلمين وأقيمت فيها دولة إسلامية تعاقب على حكمها 48 ملكًا مسلمًا خلال 350 عامًا حتى غزاها البوذيون عام 1784م ومن بعدهم احتلها البريطانيون عام 1824م ثم عاد البوذيون إليها بعد خروج البريطانيين عام 1848م وظلت الحكومة البوذية من يومها تعامل المسلمين فيها معاملة العبيد وشنت عليهم حملات إبادة شاملة وعامة عدا حملات الإبادة العادية التي لم تنقطع.

وتبلغ مساحة أركان الحالية نحو 2000 ميل مربع وهي تقع في جنوب غرب بورما تحدها من الشمال بنجلاديش بحدود يبلغ طولها 171 ميلًا وفي الشرق جبال أركان التي جعلت أركان منفصلة تمامًا عن بورما ويبلغ عدد المسلمين في أركان حوالي أربعة ملايين مسلم وهناك ثلاثة ملايين آخرين يقيمون في أماكن متفرقة في بورما أو مهاجرين يعيشون في كثير من دول العالم.

حملات ووسائل الإبادة

بدأت هجرة المسلمين الاضطرارية من بورما عام 1942م بسبب القهر والاضطهادات التي تعرضوا لها، وقد أعقبت هذه الهجرة هجرات جماعية أخرى كبرى من أهمها الهجرة التي حدثت في عام 1962م والتي حدثت عام 1978م ثم الهجرة الأخيرة التي مازالت مستمرة حتى الآن، إلا أن أفواج المهاجرين لم تنقطع طوال تلك المدة.

أما الفظائع والممارسات والانتهاكات التي يقوم بها البوذيون ضد المسلمين فهي خارج نطاق التصور البشري لأن الحكومة العسكرية البوذية في بورما لا تلتزم بأي قوانين أو ردع أو احتجاج، ولا تضع قيمة أو اعتبارًا لأي قرار دولي لذلك فسِجِلّ حقوق الإنسان لديها يعد من أبشع السجلات في دول العالم، ويروي المسلمون المهاجرون من بورما فظائع لا تصدق عن عمليات انتهاك الأعراض والقتل والصلب التي يتعرض لها المسلمون الآن على أيدي البوذيين في بورما، ولعل جريمة صلب أحد زعماء المسلمين في أحد الأسواق في أكياب عاصمة إقليم أركان ثم إطلاق النار عليه أمام الناس في أول فبراير الجاري تعد من أبشع الجرائم العلنية التي ارتكبها النظام مؤخرًا متحديًا بذلك كافة الأعراف والمواثيق الدولية، وكان بني حسين الزعيم المسلم الذي أعدم هو عمدة إحدى المدن في إقليم أركان، ونقلت «رويتر» في تقرير لها عن مهاجرين مسلمين إلى بنجلاديش نشر في الثالث من فبراير الجاري أن الجيش البورمي قد شكل فرق إعدام تقوم بإعدام المسلمين وإجبارهم على الهجرة من أركان وفي نفس الوقت يجبر السكان البوذيين على الانتقال والإقامة في المناطق التي يهاجر منها المسلمون حتى لا تتاح الفرصة للمسلمين حتى يعودوا إلى بلادهم مرة أخرى، وخلاف ذلك فهناك عشرات الآلاف من مسلمي أركان في سجون بورما يذوقون الهوان والظلم على أيدي البوذيين بينهم النساء والأطفال.

والجدير بالذكر أن النظام القمعي العسكري البوذي الحاكم في بورما قد قام عام 1988م بقمع الحركة المطالبة بالديمقراطية بصورة وحشية وهو يريد الآن صرف أنظار البوذيين عن الوضع المتردي داخل البلاد إلى استعدائهم ضد المسلمين لإخراجهم من البلاد.

سبل المواجهة

بعد أكثر من خمسين عامًا طاف مسلمو أركان بورما، خلالها الدنيا محاولين حشد الرأي العام العالمي ضد النظام الحاكم في بورما لم يستجب لهم أحد، ويكفي أن العالم كله يشاهد كله ما يجري في بورما الآن من حرب إبادة قمعية ووحشية للمسلمين لا توصف ولم يتحرك أحد. حتى الآن لذلك قرر المسلمون في بورما أن يسلكوا الطريق الذي يجبرون به السلطات في بورما على احترامهم واحترام آدميتهم بعدما رأوا الطريق الذي سلكه المجاهدون الأفغان وكذلك مجاهدو كشمير فقامت الآن حركة جهادية في بورما تهدف إلي تحرير أركان المسلمة من دنس البوذيين وعبثهم بمقدسات المسلمين وأعراضهم وأموالهم وأنفسهم إلا أنهم يواجهون نقصًا شديدًا في الإمكانات والعتاد غير أنهم أعلنوا أنهم قد بدأوا الطريق نحو إعادة العزة إلى بلدهم وأرضهم الإسلامية عبر طريق الجهاد طالما أن أعراضهم تنتهك وأنفسهم وتزهق وأموالهم وأراضيهم تنهب على مرأى ومسمع من العالم دون حراك.

إن عشرات الآلاف من مسلمي بورما يقيمون الآن على الحدود البورمية البنغالية لاسيما في منطقة «شيتا كونج» و«كوكس بازار» في أوضاع معيشية أقسى من الموت ينتظرون اللقمة والخيمة.. فمن لمسلمي «أركان»؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

522

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم