العنوان المجتمع التربوي.. عدد 1748
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 21-أبريل-2007
مشاهدات 63
نشر في العدد 1748
نشر في الصفحة 46
السبت 21-أبريل-2007
حسبنا الله ونعم الوكيل
دعاء المؤمنين في مواجهة الظالمين
اللهم تقبل دعاءنا
الشيطان صاحب مصلحة في أن ينتفش الباطل.. فتحت ستار الخوف والرهبة يفعل أولياؤه في الأرض ما تقر به عينه
توفيق علي
يتعرض الدعاة العاملون لصنوف مختلفة من الابتلاء، وهذه سنته سبحانه في الدعوة إليه، ليميز الخبيث من الطيب، وليرفع درجات من يشاء من عباده. ولقد تربى الدعاة على مائدة القرآن ونهلوا من معينه الصافي، أنه إذا اجتمعت عليهم ملة الكفر، وأذنابهم لجأوا إلى الله متضرعين، ونشيدهم في ذلك حسبنا الله ونعم الوكيل. قال تعالي: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [ آل عمران: 173]
وعن ابن عباس: حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [ آل عمران: 173]
حقيقة المعركة
وحقيقة المعركة بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان قال تعالي: ﴿ إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [ آل عمران: 175] إن الشيطان هو الذي يضخم من شأن أوليائه، ويلبسهم لباس القوة والقدرة ويوقع في القلوب أنهم ذوو حول وطول، وأنهم يملكون النفع والضر.. ذلك ليقضي بهم أغراضه، وليحقق بهم الشر والفساد في الأرض، وليخضع لهم الرقاب ويطوع لهم القلوب، فلا يرتفع في وجوههم صوت بالإنكار، ولا يفكر أحد في دفعهم عن الشر والفساد.
والشيطان صاحب مصلحة في أن ينتفش الباطل، وأن يتضخم الشر، وأن يتبدى قوياً قادراً قاهراً بطاشاً جباراً، لا تقف في وجهه معارضة، ولا يصمد له مدافع ولا يغلبه من المعارضين غالب.
فتحت ستار الخوف والرهبة وفي ظل الإرهاب والبطش يفعل أولياؤه في الأرض ما يقر عينه يقلبون المعروف منكراً، والمنكر معروفاً، وينشرون الفساد والباطل والضلال ويخفتون صوت الحق والرشد والعدل ويقيمون أنفسهم آلهة في الأرض تحمي الشر وتقتل الخير .. دون أن يجرؤ أحد على مناهضتهم والوقوف في وجههم ومطاردتهم وطردهم من مقام القيادة، بل دون أن يجرؤ أحد على كشف الباطل الذي يروجون له. لا وجلاء الحق الذي يطمسونه.
والشيطان ماكر خادع غادر يختفي وراء أوليائه، وينشر الخوف منهم في صدور الذين. يحتاطون لوسوسته.. ومن هنا يكشفه الله ويوقفه عارياً لا يستره ثوب من كيده ومكره. ويعرف المؤمنين الحقيقة، حقيقة مكره ووسوسته، ليكونوا منها على حذر، فلا يرهبوا أولياء الشيطان ولا يخافوهم.
فهم أضعف من أن يخافهم مؤمن يركن إلى ربه، ويستند إلى قوته.. إن القوة الوحيدة التي يجب أن نخاف منها القوة التي تملك النفع والضر. قوة الله. وهي القوة التي يخشاها المؤمنون بالله، وهم حين يخشونها وحدها أقوى الأقوياء، فلا تقف لهم قوة في الأرض.. لا قوة الشيطان ولا قوة أولياء الشيطان (۲).
لماذا يا رب؟
لماذا يبتلى أهل الحق وينجو أهل الباطل؟ لماذا لا ينتصر الحق كلما التقى مع الباطل؟ أليس هو الحق الذي ينبغي أن ينتصر؟ وفيم تكون للباطل هذه الصولة؟ وفيم يعود الباطل من صدامه مع الحق بهذه النتيجة، وفيها فتنة للقلوب؟ إن ذهاب الباطل ناجياً في معركة من المعارك وبقاءه منتفشاً فترة من الزمان ليس معناه أن الله تاركه، أو أنه من القوة بحيث لا يغلب أو بحيث يضر الحق ضرراً باقياً قاضياً.
وإن ذهاب الحق مبتلى في معركة من المعارك، وبقاءه ضعيف الحول فترة من الزمان، ليس معناه أن الله مجافيه أو ناسيه أو أنه متروك للباطل يقتله ويرديه. كلا إنما هي.. حكمة وتدبير.. هنا وهناك.
يملي للباطل:
ليمضي إلى نهاية الطريق وليرتكب أبشع الآثام.
- وليحمل أثقل الأوزار.
ولينال أشد العذاب باستحقاق.
ويبتلى الحق
ليميز الخبيث من الطيب.
ويعظم الأجر لمن يمضي مع الابتلاء ويثبت.
فهو الكسب للحق والخسران للباطل مضاعفاً هذا وذاك هنا وهناك ((٣)
الهوامش
(۱) صحيح البخاري (ج٤ / ١٦٦٢) رقم الحديث (٤٢٨٧)
(۲) في ظلال القرآن (٥١٥/١).
(۳) في ظلال القرآن (٥١٦/١ - ٥١٧)
إلي الإسلام من جديد
محمود خلیل
وقف معي معتزاً بإسلامه مفاخرا بدينه، مشيرا بزهو إلى ذلك الميدان الفسيح المهيب بوسط مدينة الفن والجمال «طشقند» عاصمة جمهورية أوزبكستان إحدى أهم الجمهوريات الإسلامية التي استقلت عن الاتحاد السوفييتي مؤخراً.. ثم قال: هذا الميدان كان يسمى ميدان «كارل ماركس»، وطالما أزهقت فيه أرواح الآلاف من البشر، وقتل العلماء بالرصاص في وسطه أمام الناس أجمعين.. الآن أصبح اسمه ميدان الأمير تيمور (يقصد تيمورلنك) ذلك الإعصار الأعرج الذي دمر العالم الإسلامي وهو نصف مسلم.
ثم هدأت عاصفته بعد أن كلف العالم الإسلامي الكثير.. خاصة فيما يتعلق بتشتيت جهود الخلافة الإسلامية بإسلامبول.. وتوجيهها شرقاً، بعد أن كانت متجهة بقيادة بايزيد الصاعقة.. غرباً لفتح فيينا.
ثم أردف البروفيسور المسلم إبراهيموف بختيار. الأستاذ المتفرغ بمعهد الاستشراق، مشيراً إلى أن أقول «تيمور» فقط، وألا أنطق الاسم كاملاً «تيمور لنك» لأن كلمة «لنك» بالروسية معناها الأعرج والأوزبك.. قد اختاروا «تيمور» رمزاً قومياً لهم وهم يكرهون بشدة أن يسمى الأعرج.. فهو البديل المسلم الفاتح، لماركس الملحد المحتل. ثم قال: أتسمح لي أن أحكي لك قصتين طريفتين.. حدثتا لنا في مصر؟! فقلت بكل سرور.
أما الأولى: فقد كنت خبيراً في الطيران، وكنت أحد الخبراء الروس الذين قدموا إلى مصر في الستينيات.. وكان عملي أولاً بالقاعدة الجوية بأنشاص... وذات يوم في أثناء التدريب وكنا في شهر رمضان.. وأنا لا أحمل من إسلامي إلا بقايا تاريخية عن الأجداد.. لا يسندها أي سلوك شخصي أو أسري.. وبينما نحن منخرطون في الشرح والتدريب.. إذ بأحد المشايخ المصريين.. يدخل علينا القاعدة ويلقي علينا كلاماً باهتاً في الدين تحت مسمى الجهاد.. وإذا به يخرج علبة بسكويت من جيب جبته ويرفعها عالياً أمامنا.. ثم يأكل منها.. ويحث الجميع على الإفطار.. وليس هناك أي داع لإفطار الناس في هذا التدريب.... لأنه تدريب بسيط وسهل والناس في منتهى الراحة. يومها احتقرت هذا الشيخ الصنيع، ولا أدري كيف استيقظ داخلي تاريخ طويل من إسلام الأجداد.. والآباء.. ولا أدري أيضاً كيف صممت داخلي أن أكون مسلماً من جديد.. على يد هذا الشيخ المنافق.
والثانية في أوائل أغسطس ١٩٦٦م. عندما وصل أول «توربين» روسي إلى مصر، للإسهام في بناء السد العالي، إذ بالعمال المصريين يقفزون ليكتبوا عليه بالخط العريض الله أكبر.. صلي على النبي.
وكانت هذه أوضح رسالة إلى كل المسؤولين الروس ليعلموا أن الشعب المصري مهما تصنع قواده بالصداقة والاشتراكية فإنه شعب متدين يقول للدنيا كلها.. إنهم يقبلون التعاون والمشاركة، ولكنهم يرفضون الماركسية
والإلحاد... أو بتعبير أحد المشايخ المصريين المخلصين في حينها عندما قال: إن عمالنا البسطاء، قد أشهروا إسلام الماكينة الروسية فور وصولها مصر.
وظلت الحكايات تنساب والذكريات تتواكب والدموع تسيل والبصر يمتد إلى البعيد البعيد... إلى أهل الشجرة الطيبة لا إله إلا الله محمد رسول الله... وإلى أصلها الثابت في القلب اعتقاداً وإلى فرعها الممتد إلى السماء عملاً صالحاً... والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملاً...
فمن هناك.. من فرغانة، حيث «وادي القرآن»... إلى الجنوب في «غانة... ومن الشرق الأدنى في جاكرتا.... إلى الغرب في طنجة»... أكاد أسمع الدنيا تنادي... ثم تنادي... إلى الإسلام من جديد.
أول من نوه بذكر النبي وشهره في الناس إبراهيم عليه السلام
أحمد «بشارة عيسى»
محمد صلى الله عليه وسلم وللحبيب أسماء
واجبنا.. التبشير بنبينا بالقدوة الحسنة والخلق الطيب
إيمان مغازي الشرقاوي
والآن جاء دورنا.. لنبشر بنبينا محمد (أحمد) وندعو إليه على علم وبصيرة، بالحكمة والموعظة الحسنة وبالقدوة الحسنة والخلق الطيب لقد بشر أنبياء الله عليهم السلام بالنبي أحمد ، وجاءت البشارات في الكتب المنزلة عليهم كالتوراة والإنجيل، وكلها تدل عليه وتدعو إليه كما قال بالبينات تعالى في كتابه الكريم، ﴿ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ [ الصف: 6]
وقد أخذ الله العهد عليهم أن يؤمنوا بهذا النبي وينصروه، وذلك قبل أن يبعث فقال سبحانه: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [ سورة آل عمران: 81]
ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما بعث الله نبياً إلا أخذ عليه العهد، لأن بعث محمد وهو حي ليتبعنه، وأخذ عليه أن يأخذ على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليتبعنه وينصرنه.
دعوة إبراهيم وبشارة عيسى
روى أحمد عن أبي أمامة قال قلت: يا رسول الله ما كان بدء أمرك؟ قال: دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت له قصور الشام (أخرجه الإمام أحمد).
وقد دعا سيدنا إبراهيم عليه السلام ربه الأهل الحرم كما جاء في القرآن الكريم: ﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [ سورة البقرة: 129]
قاول من نوه بذكر النبي وشهره في الناس إبراهيم عليه السلام، ولم يزل ذكره في الناس مذكوراً مشهوراً سائراً حتى أفصح باسمه خاتم أنبياء بني إسرائيل نسباً وهو عيسى ابن مريم عليه السلام، حيث قام في إسرائيل خطيباً وقال: ﴿ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ [ الصف: 6].
البشارات بنبوته في الكتب السابقة:
بشرت الكتب السابقة المنزلة على الأنبياء بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث، وأخبرت بصفاته وصفات بلاده، وقومه وزمانه. قال تعالى ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [ الأعراف: 157]
وقد جاء في الإنجيل: انطلق لأني إن لم أنطلق لم يأتكم (البارقليط)، فأما إن انطلقت أرسلته إليكم فإذا جاء ذلك يوبخ العالم على خطيئته.. والبارقليط: ترجمتها من اليونانية إلى العربية: الذي له حمد كثير وهو يوافق معنى محمد أو أحمد.
إسلام النجاشي
ولقد أرسل نجاشي الحبشة رسالة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلن فيها إيمانه بنبوته التي بشر بها الإنجيل وتصديقه ما نزل عليه من القرآن الكريم، قال فيها: سلام عليك يا نبي الله من الله ورحمة الله وبركاته.. لا إله إلا الله هو الذي هداني إلى الإسلام، فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى فورب السماء والأرض إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا، وقربنا ابن عمك (جعفر) وأصحابه. فأشهد أنك رسول الله صادقاً مصدقاً، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت على يديه لله رب العالمين وبعثت إليك يا نبي الله بأريحا بن أبجر، فإني لا أملك إلا نفسي، وإن شئت آتيك فعلت يا رسول الله.
وكذلك فعل الجارود بن العلاء. وكان من علماء النصاري - حينما وفد في قومه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: والله لقد جئت بالحق ونطقت بالصدق، والذي بعثك بالحق نبياً لقد وجدت وصفك في الإنجيل، وبشر بك ابن البتول فطول التحية لك والشكر لمن أكرمك لا أثر بعد عين، ولا شك بعد يقين، مد يدك فأنا أشهد أن لا إلا إلا الله وأنك رسول الله.
كما ذكرت أوصافه وأخلاقه فجاء في التوراة ما نصه: «يا أيها النبي إنا أرسلناك مبشراً ونذيراً، وحرزاً للأميين، أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح ويغفر ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إلا إلا الله، فيفتح به أعيناً عمياً. وآذانا صماً، وقلوباً غلفاً (أخرجه البخاري).
وجاء في الزبور الخامس والأربعين: سأذكر اسمك في كل جيل وجيل من أجل ذلك تعترف لك الشعوب إلى الدهر وإلى دهر الداهرين». يقول الشيخ رحمت الله الهندي: ذلك فلأنه ينادي الوف ألوف جيلاً بعد جيل في الأوقات الخمسة بصوت رفيع في أقاليم مختلفة «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله». ويصلي عليه في الأوقات المذكورة كثيرون لا العد يحصيهم من المصلين والقراء يحفظون كتابه، والمفسرون يفسرون معاني فرقانه، والوعاظ يبلغون وعظه والعلماء والسلاطين يصلون إلى خدمته ويسلمون عليه من وراء الباب (مجاز عن تقربهم منه) ويمسحون وجوههم بتراب روضته ويرجون شفاعته.
وفي الإصحاح الثاني والأربعين من سفر أشعياء: سبحوا للرب تسبيحة جديدة حمده من أقاصي الأرض راكبين في البحر وملؤه الجزائر وسكانهن لترفع البرية ومدنها صوتها. الديار التي سكنها قيدار لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال يصيحون يجعلون للرب كرامة وحمده يخبرون به في الجزائر
والتسبيحة الجديدة هي عبارة عن العبادة على النهج الجديد التي هي في الشريعة المحمدية، وتعميمها على سكان أقاصي الأرض وأهل الجزائر وأهل المدن والبراري إشارة إلى عموم نبوته ، ولفظ قيدار أقوى إشارة إليه لأن محمداً من أولاد إسماعيل، وقوله: « من رؤوس الجبال يصيحون» إشارة إلى العبادة المخصوصة التي تؤدى في أيام الحج، فإنه يصيح الوف الوف. من الناس بلبيك اللهم لبيك، وقوله: حمده يخبرون به في الجزائر، إشارة إلى الأذان يخبر به ألوف ألوف في أقطار العالم في الأوقات الخمسة جهراً.
يعرفونه كما يعرفون أبناءهم
فمنهم من يؤمن به ومنهم من يجحده ويكذبه حسداً وبغياً، فيكتم علمه ولا ينفع به نفسه فيهتدي، بل ويضل غيره بكتمان هذا العلم، وترك قول الحق ولقد كان سبب إسلام سلمان الفارسي تتبع خبر النبي صلى الله عليه وسلم وصفاته من الإنجيل والرهبان وعلماء الكتاب. وكذلك كان ممن من الله عليهم بالهداية عبد الله بن سلام، ووفد نصارى نجران وغيرهم ممن جاء في كتب السيرة... روى القرطبي وغيره أنه لما نزل قول الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾[ سورة البقرة: 146]
سأل عمر بن الخطاب عبد الله بن سلام وقد كان كتابياً فأسلم: أتعرف محمداً صلى الله عليه وسلم كما تعرف ابنك؟ فقال: نعم وأكثر، بعث الله أمينه في سمائه إلى أمينه في أرضه بنعته فعرفته، أما ابني فلا أدري ما الذي كان من أمه.
أولئك يؤتون أجرهم مرتين، ومع نزول البشارات بمقدم نبي الله أحمد صلى الله عليه وسلم في الكتب السابقة وجب على أهل تلك الكتب مع إيمانهم بأنبيائهم أن يؤمنوا به قبل بعثته، لأن ذلك جزء من إيمانهم بكتابهم المنزل عليهم، ويتبعوه بعد بعثته إن بعث وهم أحياء وبلغهم ظهوره.
وممن فعل ذلك وقد نصارى الحبشة قال محمد بن إسحاق: قدم على رسول الله وهو بمكة عشرون رجلاً أو قريب من ذلك من النصارى حين بلغهم خبره من الحبشة، فوجدوه في المسجد فجلسوا إليه وكلموه وسألوه، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلما فرغوا من مساءلة رسول الله صلى الله عليه وسلم عما أرادوا دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله عز وجل وثلا عليهم القرآن، فلما سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدمع ثم استجابوا لله وآمنوا به وصدقوه وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره ونزلت فيهم الآيات: ﴿ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤۡمِنُونَ وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ﴾ [ سورة القصص54:52]
والآن جاء دورك
وبعد أن من الله علينا واستجاب لدعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام، وصدقت بشارة المسيح عيسى ابن مريم وغيره من إخوانه من الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه، جاء دورك أنت أيها المسلم، فما موقفك من تلك البشارات.. أين أنت من عهدك وميثاقك مع ريك.. قد يقول قائل: إنني أعرف كل هذا الكلام فنقول له: معذرة.. فإن العلم وحده لا يكفي بل لا بد معه من عمل يثبته، ودعوة تنميه وبذل يشريه، ليكون لنا حجة عند السؤال.. الست على طريق الأنبياء تسيرة الا تحب الاقتداء بهم فتبشر بنبيك محمد (أحمد) وتدعو إليه على علم وبصيرة. بالحكمة والموعظة الحسنة بالمجادلة بالتي هي أحسن بالقدوة الحسنة والخلق الطيب أن تكون سبباً في هداية الناس لما هداك الله إليه.. فهل ستفي بالعهد والميثاق مع الله ورسوله.. فكر في هذه التساؤلات وأجب عليها بصدق، وأر الله من نفسك خيراً.