; «الزغير» ابن الخليل.. استشهادي يرحل بهدوئه لينتقم في زلزلة «ديمونا« | مجلة المجتمع

العنوان «الزغير» ابن الخليل.. استشهادي يرحل بهدوئه لينتقم في زلزلة «ديمونا«

الكاتب ميرفت عوف

تاريخ النشر السبت 16-فبراير-2008

مشاهدات 70

نشر في العدد 1789

نشر في الصفحة 28

السبت 16-فبراير-2008

  • كانت تصرفاته طبيعية ولم يظهر أي نية للقيام بعمل ضد الاحتلال الصهيوني.. لكنه طالما تمنى الشهادة ودعا بها لنفسه

عندما كان يدير مؤشر التلفاز على نشرة الأخبار في أي من القنوات الفضائية- وهي في الغالب تتحدث عن معاناة الشعب الفلسطيني- كان يسارع «شادي» إلى تغيير المؤشر إلى شيء آخر غير هذه الأخبار.

السر الذي كان يدفع شادي لهذا التصرف لم يكن معروفًا لدى أمه وأبيه اللذين كانا يستغربان رد الفعل هذا تجاه التلفاز، فأي شخص يحمل ذلك التدين والأخلاق المميزة التي كان يحملها شادي من عادته الاهتمام بشؤون الآخرين، وأي آخرين ممن كانت تتحدث عنهم نشرات الأخبار؟!.. إنهم أهل غزة المحاصرون بآلامهم وأوجاعهم.

وفي يوم الإثنين الموافق 4 فبراير وتحديدًا، عندما وصل خبر قيام شادي بالعملية الاستشهادية النوعية في ديمونا بدأ السر ينكشف لقد حرص شادي على عدم لفت انتباه من حوله باهتمامه بتلك الأمور لاستبعاد ميوله السياسية عن ظنهم.

شادي الزغير لم يكن صغيرًا في أي شيء، لقد كان أكبر من كل شيء يجعل لهذه الدنيا زينة في العيون والقلوب كان شادي ككل الاستشهاديين لا يمل ولا يكل عن أداء واجبه في الحياة، وأداء الحقوق فيها لآخر لحظة من حياته، فكان هذا الشاب الخليلي الطيب الذي يخرج كل صباح إلى المصنع ليجتهد كعامل مصنع، وفي يوم استشهاده خرج لصلاة الفجر، وغير عادته، فاستأذن أمه في عدم العودة بعد الصلاة، ثم استأذن أصحاب المصنع حتى لا يذهب للعمل اليوم لقد كان على موعد انتظره بإيمان وأمل يحط هذا الموعد قدامه في «ديمونا» لتنفيذ عملية استشهادية تعطش لها كل الفلسطينيين، خاصة أولئك المحاصرون في «غزة هاشم».

 وفي مشهد امتزج بين الدهشة والصبر والفرحة والألم استقبل «آل الزغير» في الخليل نبأ استشهاد «أبو يزن» كما كان يحب أن ينادى، تقول أمه كان هادئًا جدًا، ولا يبدو عليه أي اهتمام بأي تنظيم.. كلما أخبرته عن استعدادنا لإنجاز بيته لتزويجه رد بلطف «على مهل» لم يكن مثل الكثير من الشباب متحمسًا للزواج، كان رائعًا بهدوئه وتواضعه ونظامه في الحياة، وتضيف الأم التي فقدت «شادي» الابن السابع والأخير لها: «الله يرضى عنه، كان لا يغضب أحدًا البتة، وينشغل بعزيمة في صلاته وعبادته.. الحمد لله.. مبروك شادي على الجهاد».

كلمات شقيقته «أم العبد»، كانت لا تختلف كثيرًا، تراوحت بين صمت وبكاء مثل أمه تمامًا، لكن ذكرياتها معه اختزنتها ذاكرتها في آخر مأدبة طعام جمعته معها وأولادها تقول: «قبل استشهاده بأيام تلقيت وشقيقاتي وأشقائي دعوة من بيت أهلي لتناول طعام الغداء معًا، ولم أملك إلا أن ألبي الدعوة.. كان مذاق الطعام مختلفًا في ظل سعادة غمرت قلوبنا بالاجتماع سويًا على مأدبة طعام واحدة، أما شادي فكان أبرز اللافتين للانتباه عليها بكلماته العذبة الرقيقة في الترحيب، وهمسات ضحكاته، فلم يكف يومها عن المزاح والتحدث إلينا برفق ولين»، وتتابع الشقيقة الكبرى بقلب اشتعلت مشاعره نارًا على فراق شادي: «كانت تصرفاته طبيعية، ولم يظهر أي نية للقيام بعمل عسكري ضد الاحتلال الصهيوني.. لكنه طالما تمنى الشهادة ودعا بها لنفسه، لكننا لم نتوقع أن يستشهد»، تصمت.. تهمس بالدعاء له بالرحمة والمغفرة من الله العزيز الكريم .

الرابط المختصر :