العنوان تحليل الواقع بمنهج العاهات المزمنة (٢) التاريخ.. دورات من الانتصارات والانكسارات
الكاتب د. محمد عمارة
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-2000
مشاهدات 64
نشر في العدد 1402
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 30-مايو-2000
تاريخ الأمم عبارة عن دورات من الانتصارات والهزائم، والتقدم، والتراجع، واليسر والعسر، لكن الأمم الحية لم تعرف أبدأ التسليم بالأمر الواقع، الذي يفرضه عليها القصور والتقصير أو تحديات الأعداء، أو هما معًا.
فالصليبيون قد احتلوا أكثر وأوسع مما احتلت إسرائيل - التي هي «قفاز» للقبضة الغربية - واستمر هذا الاحتلال الصليبي أربعة أضعاف عمر إسرائيل - قرنين من الزمان «٤٨٩ - ٦٩٠هـ ١٠٩٦م - ۱۲۹۱م»، ولم يعترف أحد يومئذ بذلك الأمر الواقع.. فأسلافنا قد حاربوا وتاجروا، وانتصروا وانهزموا، وخاصموا، لكن عين الأمة وذاكرتها لم يغيبا عن كامل الحق، حتى تعدلت الموازين، فتحقق الانتصار.. وكان العلم، والفكر والدين والأدب في خدمة الوعي بكامل الحق، والسعي لامتلاك سنن استرداده، لا في خدمة التسليم بالأمر الواقع!
والقدس الشريف - وهي رمز الصراع، ومفتاح الانتصار - احتلها الصليبيون لأكثر من تسعين عامًا - أي ثلاثة أضعاف عمر الاحتلال الصهيوني ويومئذ تحول الأقصى إلى كنيسة لاتينية، بل، وإصطبل خيل! ومع ذلك، لم يعترف أحد بهذا الأمر الواقع، بل ظلت القدس على كل لسان وفي كل خطاب، حتى عادت بامتلاك سنن القوة والنص متمتعة بعافية التحرير.
والأزهر الشريف تحول يومًا إلى إصطبل لخيل بونابرت «۱۷۷۹ - ۱۸۲۱م»، وسكر فيه جنوده وبالوا وتغوطوا، ومزقوا المصاحف وعربدوا، ثم غدا ذلك سطرًا أسود في تاريخ غابر لم يستسلم لواقعه أحد.
والجزائر تحولت إلى «إيالة فرنسية» أي جزء إداري منها، بحكم الأمر الواقع وليس مجرد «مستعمرة» قرنًا وثلث القرن، كان الإسلام فيها مطاردًا، وتعلم العربية جريمة، والشعارات تعلن: «لقد ولى عهد الهلال، وأقبل عهد الصليب»، وعندما انهزمت نفوس أحاد من أبنائها، فتجنسوا بالجنسية الفرنسية، أفتى الإمام عبد الحميد بن باديس «۱۳۰۷ - ١٣٥٩ م - ١٨٨٩ - ١٩٤٠م»، بألا يدفن هؤلاء المهزومون نفسيًا في مقابر المسلمين وأعاد الجزائر إلى العروبة والإسلام الشهداء والمجاهدون الذين لم يعترفوا بالأمر الواقع.
وهكذا، ليس في ديار الإسلام بقعة إلا وقد أصابها التاريخ «بواقع اليم»... ربما أشد إيلامًا من المأزق الذي يعاني منه العرب والمسلمون هذه الأيام لكن الفارق بين الساعين لتغيير الواقع البائس والظالم وبين المسلمين والمستسلمين له والمكرسين - بالاجتهادات الفكرية الخاطئة - لمأزقنا الحضاري الراهن هو «الأمل.. والرجاء» يتعلق به قوم ويفتقر إليه أخرون...
وهذا «الأمل.. والرجاء» ليس «حلمًا طوباويًا»، ولا «مثاليات» عزت على الممارسة والتطبيق، وإنما هو البصيرة في التعامل مع الواقع، بدلًا من مجرد النظرة الظاهرية الصورة الواقع.. فأمتنا التي تعاملت مع الكسروية الفارسية.. والقيصرية البيزنطية.. والحملات الصليبية.. والغارات التترية والاستعمار الغربي الحديث والمعاصر، والاستيطان اليهودي.. والتي عانت المجاعات والخيانات هي ذاتها الأمة التي عاشت «العالم الأول» على ظهر هذا الكوكب لأكثر من عشرة قرون.. بينما عمر الغرب «كعالم أول» لا يتجاوز القرنين من الزمان!.
فالقليل من «الوعي بالتاريخ» - تاريخ الصراعات بين الأمم والتدافع بين الحضارات -كفيل بتبديد مقولات الداعين إلى الاعتراف بالأمر الواقع- من المنهزمين والداعين إلى الاستسلام.
الجزع المشروع
لكن، من حقنا - بل وواجبنا - أن نجزع إذا ذهب بعض الكتابات الجادة فقرأ أصحابها واقعنا التاريخي على النحو الذي يكرس واقع التجزئة والتشرذم والهزيمة والتبعية الذي تعيشه امتنا، بل ويجعل مكونات هذا الواقع البائس الأمر الطبيعي المتسق مع لوازم طبيعة المكان.. ولوازم طبيعة الإنسان العرب والمسلمين!
من حقنا أن نجزع عندما نقف أمام قسمة من قسمات المشروع الفكري للأستاذ الدكتور محمد جابر الأنصاري.. إذ قادت اجتهاداته، إلى تكريس وتأييد عوامل الهزيمة في واقعنا الحضاري المعاصر خاصة نغمة أراها خطيرة وخاطئة، بدأت تتحول إلى قسمة بارزة في المشروع الفكري له بعد كارثة حرب الخليج الثانية سنة ١٩٩١م.
فلقد وقف الرجل في كتابه «تكوين العرب السياسي ومغزى الدولة القطرية: مدخل إلى إعادة فهم الواقع العربي» الذي صدرت طبعته الأولى سنة ١٩٩٤م، ثم في كتابه «التأزم السياسي عند العرب وموقف الإسلام مكونات الحالة المزمنة» - الذي صدر سنة ۱۹۹٥م وقف أمام بعض سمات واقعنا التاريخي، فأخطأ في اجتهاده لتفسير وتحليل هذه السمات ثم استنتج استنتاجات مثلت وتمثل - في رأيي - زادًا تلقفه المهزومون نفسيًا ليهيلوا التراب على أشواق أمتنا في النهوض وعلى أمالها في التضامن والتكافل والتوحيد.
لقد وقف الدكتور الأنصاري أمام المأزق الحضاري الذي يمسك بخناق أمتنا، فأرجعه إلى «عاهات مزمنة» رآها قديمة منذ الجاهلية وعبر الإسلام، وحتى واقعنا المعاصر.. و «العاهات المزمنة» لا سبيل إلى البرء منها ولا الخلاص من أثارها.
ولقد تحدث عن مشروعه الفكري - إزاء هذا المأزق الحضاري - باعتباره المهمة المعرفية الكاشفة عن جذور هذه «العاهات المزمنة» في واقعنا التاريخي - والتي لم يسبق لأحد قبله إنجازها - فهي على حد قوله: «مهمة معرفية خطيرة.. لم ينجزها الوعي العربي كاملة بعد، على ما بذلت من جهود قيمة بهذا الصدد...».. مهمة «فتحت ملف المعضلة السياسية الكاملة للعرب طوال تاريخهم قبل الإسلام وفي الإسلام» وذلك لكشف جذور الأزمة المزمنة.. والتردي المزمن للعرب في السياسة.. والتأزم السياسي المزمن في الحياة العربية.. والواقع التاريخي المزمن والمتحكم.. والقصور العربي الأساسي الكامن والمتمثل في شبكة العلاقات والآليات السلوكية الجمعية.. الموروث والراهن.. إنها تركيبة ضاغطة وشديدة التأثير ومترسخة في الواقع لأنها نشأت من جذور جغرافية واجتماعية وتاريخية متشابكة خاصة بالمنطقة العربية فهي ذات خصوصية عربية.. خصوصية تكوين مجتمعي عربي مختلف عن التكوينات المجتمعية في الأمم الأخرى[1].
حتى لقد جعل الدكتور الأنصاري عنوان أحد كتبه إعلانًا عن اختصاص أمتنا، دون كل أمم الأرض، بالزمانة في أسباب التراجع الحضاري - الذي لم يره مجرد تراجع، وإنما رآه افتقارًا وفقرًا أصليًّا وأصيلًا في تكوين المجتمع والاجتماع، والدولة، والسياسة والتواصل الحضاري- فسمى الكتاب «التأزم السياسي عند العرب مكونات الحالة المزمنة».
وهذه «العاهات المزمنة» المتأصلة في الطبقات الجيولوجية للواقع العربي وللإنسان العربي حسب قول د. الأنصاري يأتي في مقدمتها عاهتان:
عاهة مزمنة في المكان، هي «الصحراء».
وعاهة مزمنة في الإنسان هي «البداوة».
وعن هاتين العاهتين المزمنتين نشأت وتنشأ، وتكررت، وتتكرر عاهات عربية مزمنة أخرى من مثل:
القطيعة المزمنة بين العرب وبين الدولة والمجتمع المدني والمديني.. والحضارة المتصلة.
والقطيعة المزمنة مع السياسة.
والقطيعة المزمنة مع القدرة على الدفاع عن النفس، الأمر الذي جعل التبعية للغير عاهة عربية مزمنة.
والقطيعة مع صلب العقيدة الإسلامية.
عاهة الصحراء العربية: وقف الدكتور الأنصاري أمام «الصحراء العربية»، فراها عقبة طبيعية، حالت تاريخيًا دون قيام مجتمع عربي، ومن ثم دولة عربية فهي قد قطعت أوصال الأمة تاريخيًا، فحالت بينها وبين أن تبني مجتمعًا أو دولة، ومنعت الاتصال الحضاري، عبر تاريخنا الطويل.. وفي ذلك يقول:
«إن هناك قطيعة مكانية داخلية بعيدة الأثر بين الأقطار والمناطق والأقاليم العربية».
إن هذه القطيعة المكانية تتمثل في دور الفراغات والفواصل والحواجز الصحراوية الشاسعة الممتدة بين معظم الأقطار العربية في تقطيع وتجزئة المنطقة العربية عمرانيًا وسكانيًا، وبالثاني مجتمعيًّا وسياسيًّا، في الماضي وإلى الحاضر، وإذا دققنا النظر في خريطة التجزئة السياسية العربية على امتداد الوطن العربي كله فسنجد الصحراء هي عامل التجزئة الأول والأكبر قبل الاستعمار وغيره من عوامل التجزئة إن الصحراء هي العامل الانفصالي الأقوى في الحياة العربية، ولايوجد بلد عربي غير صحراوي «عدا لبنان».. إن الفراغات الصحراوية قد منعت نشوء نسيج حياتي عضوي.. لمجتمع موحد، ولدولة موحدة ثابتة متواصلة من القدم إلى اليوم.. إنها معوقات ناجمة أصلًا عن الطبيعة الجغرافية[2]، لقد مثلت الصحراء، ومازالت تمثل أخطر التحديات بلا استثناء لاستمرارية الحضارة العربية الإسلامية، وتواصلها السياسي فضلًا عن المديني والمدني[3].
فنحن - بناء على هذا الفهم لواقع الصحراء العربية - أمام خلق إلٰهي - هو الصحراء - ومعوقات ناجمة عن الطبيعة الجغرافية - لا حيلة لنا إزاءها - قد حالت بين العرب - وبين «نشوء نسيج حياتي عضوي المجتمع موحد ولدولة موحدة» بل ومانعة من «الاستمرارية الحضارية العربية الإسلامية»..
وإذا كانت الصحراء هي الصحراء، بل، إننا نشكو من زيادة «التصحر»، فكأننا - بهذه القراءة للواقع - أمام «عاهة مزمنة» لا سبيل معها لوحدة المجتمع ولا الأمة ولا الدولة ولا الحضارة، لا اليوم ولا في المستقبل المنظور، بل وربما بعد المنظور أيضا!، إنه قدرنا الطبيعي، الذي صنعته ولاتزال تصنعه بنا هذه الصحراء دون كل خلق الله – قبل الاستعمار، ومع الاستعمار، وبعد الاستعمار!
ليسمح لنا الدكتور الأنصاري أن نذكره بأن هذه الصحراء العربية لم تحل دون تبلور الأمة والمجتمع، وقيام الدولة، وبناء الحضارة، عندما ظهر الإسلام - والرجل ممن يقولون بذلك، وإن كان يقصره على قرنين من الزمان يرى أن القطيعة والانقطاع قد أعقبهما - فيقول عن الإنجاز الإسلامي - الذي يسميه «الحركة الإسلامية» - إنها «نجحت في تجاوز تلك القطيعة ونقضها خلال مائتي سنة»[4]- أي حتى نهاية العصر العباسي الأول، وقبل سيطرة المماليك على الدولة العباسية.
بطلان التفسير الجغرافي للمأزق الحضاري: إذن، فالصحراء لم تمنع تجاوز القطيعة، عندما توافرت أسباب الوحدة التي أنجزها الإسلام.. حدث ذلك.. وكانت الصحراء يومها مفازات مهلكة، وربعًا خاليًا لا يجاز، ومجهولًا تُحكى عنه أساطير الجان وأودية الشياطين ومع ذلك توحد إنسانها في عقيدة وشريعة وأمة وحضارة ودولة ودار أزالت القوى العظمى يومئذ - الفرس والروم -وفتحت- فتح تحرير للأرض والضمير - في ثمانين عامًا أوسع مما فتح الرومان في ثمانية قرون وحولت خط سير التمدن وموطن قيادته وطبيعة هويته، وغيرت مجرى التاريخ، فلو كانت الصحراء مانعًا طبيعيًا من الوحدة، لما حدث ذلك، بصرف النظر عن عمر هذا الاتحاد الذي أنجزه الإسلام.
كل هذا حدث، والصحراء على هذا النحو القديم.
فهل تحول الصحراء اليوم بعد أن انتقل إنسانها إلى ألوان ودرجات متقدمة من التوطن والاستقرار والتحضر، وبعد أن غادر إنسانها حياة الارتحال وراء الماء والمرعى.. وبعد أن ربطته - كالحضري سواء بسواء - ثورة وسائل الاتصال بكل العالم، وليس فقط بحواضر العرب والمسلمين.. فاصبح يعيش أحداث الدنيا لحظة بلحظة - هل تحول الصحراء اليوم دون وحدة المجتمع والأمة والدولة والحضارة فتعجز إنسانها العصري عن إنجاز ما سبق وأنجزه أسلافه، في وضعها القديم، وعقباتها الكأداء قبل أربعة عشر قرنا؟!
ثم ما دلالة أن يأتي الحديث عن مرض الصحراء المانع من الوحدة في ظل الحديث عن تحول العالم - وليس فقط العالم العربي - إلى «قرية صغيرة»؟! وعن «العولمة»؟! التي لا مكان فيها حتى للخصوصيات الثقافية والقومية والحضارية؟!
فهل «العولمة» لا تحول دون إلحاق والتحاق العرب بالمركز العالمي الواحد - والذي هو غربي! - بينما لا تستطيع هذه «العولمة» إلحاق العرب وتوحيدهم حول مركز عربي واحد؟!
وهل وجد د. الأنصاري أن وحدة لبنان - حيث لا صحراء - كنسيج حياتي عضوي أفضل مما هي عليه في غير لبنان؟!
وامتدادًا لهذا «التفسير الجغرافي» يذهب الدكتور الأنصاري إلى تفسير عجيب لوقوف اللغة العربية والتعريب عند الوطن العربي، فيقول: «كانت هناك الارتفاعات الممتنعة الثلاثة التي حالت تاريخيًا دون انتشار حركة التعريب.. وهي هضبة الأناضول «التركية» وهضبة فارس «الإيرانية» وهضبة الحبشة «الإثيوبية»، انتصبت هذه الهضاب الممتنعة الثلاث أمام موجات الهجرة العربية فلم تتعرب بشريًا ولغويًّا، وإن اجتازها الإسلام وتجاوزها.. لقد قاومت التعريب لتمنعها أمام قوافل الجمال العربية[5]»
قوافل الجمال والخيول حملت الإسلام واللغة العربية
وإذا كانت هذه الهضاب لم تحل دون الإسلام وعبورها - وتغيير اللغة ليس أصعب ولا أمنع من تغير الدين - فهل بحث الدكتور الأنصاري عن أسباب لتراجع التعريب غير هذه الهضاب؟
إن قبول الفرس للإسلام دون العربية راجع إلى أن دينهم القديم لم يكن مكافئًا للإسلام، بينما كانت لغتهم - ذات التراث العريق - مما يستحق أن يتشبثوا بها.. فضلًا عن أن الدين الإسلامي يسمح بتعدد اللغات في أمته ودولته بل ويعتبر اختلاف الألسنة «اللغات» آية من آيات الله ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ (الروم: 22).
أما عدم تعرب الترك فله أسباب منها: العصبية.. ومنها ضعف سلطان العربية في الحقبة التي دخل فيها الأتراك الإسلام مع ملاحظة أن العربية قد اتخذت لها مكانًا ملحوظًا - كلفة للقرآن والشريعة والثقافة - وراء هذه الهضاب وتركت بصماتها - حروفًا ومفردات - في غيرها من اللغات الإسلامية في كل عالم الإسلام.
وغريب أن يرى الدكتور الأنصاري قوافل الجمال مختصة بحمل اللغة العربية.. فهل يا ترى كان لحمل الإسلام - الذي تجاوز هذه الهضاب - حيوانات - غير الجمال - لم تستعص عليها هذه الهضاب؟.. أم أن الخيل قد امتنعت عن حمل العربية، واختصت بحمل الإسلام؟!
وهكذا.. مرة هناك الموانع الطبيعية التي تحصر العربية في الوطن العربي.. ومرة: هناك الصحراء المفتوحة شرقًا وغربًا، والتي حالت دون وجود الموانع الطبيعية التي تحمي الوطن العربي من غزوات الرعاة!
إن الحديث عن الصحراء باعتبارها العامة المزمنة التي مثلت وتمثل «عامل التجزئة الأول والأكبر في الوطن العربي»، حديث لا علاقة له بالواقع التاريخي أو المعاصر، ففي ظل الخلافة الإسلامية الواحدة تعددت وتمايزت الولايات وكانت هذه الولايات المتعددة هي التي تجزئ الصحراء الواحدة، ولم تكن هذه الصحراء هي التي حددت حدود تلك الولايات -ولايزال ذلك قائمًا حتى هذه اللحظات.. فالصحراء العربية في إفريقيا واحدة متصلة، والدول القطرية- مصر والسودان وليبيا وتشاد وتونس والجزائر والمغرب...إلخ - هي التي تجزء وتقسم هذه الصحراء، وليست الصحراء هي التي تجزئ هذه الأقطار، فصحراؤنا - لحواضرنا - مجزأة وليست هي «عامل التجزئة الأول والأكبر في الوطن العربي» - كما يقول الدكتور الأنصاري.
الهوامش
[1] «التأزم السياسي عند العرب وموقف الإسلام مكونات الحالة المزمنة، ص ٧، ٨، ١٣، ٥١، ٥٦ طبعة بيروت ١٩٩٥م. و «التكوين السياسي عند العرب ومغزى الدولة القطرية: مدخل إلى إعادة فهم الواقع العربي» ص 40،35،32،20
[2] «تكوين العرب السياسي ومغزى الدولة القطرية» ص 40،38
[3] «التأزم السياسي عند العرب» ص ٦٥
[4] المرجع السابق، ص 77،76
[5] المرجع السابق، ص 63،62