; الحرب الخامسة.. يشعلها اليهود في فلسطين | مجلة المجتمع

العنوان الحرب الخامسة.. يشعلها اليهود في فلسطين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 21-أبريل-2001

مشاهدات 75

نشر في العدد 1447

نشر في الصفحة 9

السبت 21-أبريل-2001

من بين ركام الواقع المؤلم.. يطل الوجه المشرق للانتفاضة

الحرب الخامسة.. يشعلها اليهود في فلسطين

ما يجري على أرض فلسطين المحتلة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة، وعلى وجه الخصوص منذ تسلم الإرهابي أربيل شارون السلطة، هو حرب حقيقية غير متكافئة يشنها المحتل الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني.. ويستخدم فيها أسلحة الحروب الكبيرة من دبابات وطائرات وبوارج ومدفعية وصواريخ... وكأنه لم يتبق أمام الصهاينة سوى استخدام الأسلحة النووية التي امتلكوا منها المئات، فأخافوا بها الأنظمة ولم يخف الشعب الفلسطيني المجاهد، ولا الشعوب العربية والإسلامية التي تتحرق شوقًا لتخليص فلسطين من الاحتلال.

تصريحات المسؤولين الصهاينة لا تنفي حالة الحرب القائمة، بل تؤكدها، وقد برروا بها اغتيال عدد من المجاهدين والمناضلين الفلسطينيين، وكان أحد أبرز تلك التصريحات الأخيرة، قول رئيس الكيان المحتل موشيه قصاب: إن الحرب الحالية التي تخوضها دولة إسرائيل مع الفلسطينيين لا تقل صعوبة ومصيرية عما سبقها من حروب، بل إنها تزيد عليها تعقيدًا، حسب قوله.

وعلى الرغم من ضراوة الحرب الخامسة، التي أعلنها اليهود ضد الشعب الفلسطيني ووحشيتها، فإن أكثر المواقف العربية والإسلامية منها لم يرق إلى مستوى الحدث والمسؤولية بل لا يمكن مقارنته بما كان عليه الحال في الحروب الأربعة السابقة مع العدو، فالمحتل الصهيوني مدجج بكل أنواع الأسلحة.. وهو يلقى الدعم والتاييد من جهات دولية عدة - أبرزها الولايات المتحدة - ترفض ممارسة أي ضغط عليه للانصياع للحق الفلسطيني، بل على العكس تمده بأسباب العدوان وبالسلاح الذي يقتل به الفلسطينيين، وقد كشف الصحافي البريطاني روبرت فيسك مؤخرًا في صحيفة الإندبندنت البريطانية عن أنواع من الصواريخ الأمريكية والغازات فضلًا عن الطائرات التي تستخدم كل ساعة لإراقة الدم الفلسطيني البريء.

وفي المقابل، فإن الشعب الفلسطيني محاصر داخل أرضه ممنوع لا من الدفاع عن نفسه فحسب بل حتى من مجرد الحصول على لقمة العيش أو الذهاب للعمل أو تلقي العلاج... وزاد على ذلك سياسة تجريف المنازل التي اتبعها شارون مؤخرًا والتي شردت أسرًا فلسطينية عدة ، وألجاتهم للمبيت في العراء، وفوق ذلك كله، فالفلسطينيون متهمون زورًا بالإرهاب واللجوء للعنف ويزيد من مضاضة الألم، أن تسوي بعض الحكومات العربية والإسلامية بين الجلاد والضحية والقاتل والقتيل والجاني والمجني عليه، فتطالب الفلسطينيين بوقف المقاومة المشروعة التي أسموها بالعنف مثلما تطالب على استحياء الكيان الصهيوني أن يوقف اعتداءاته الإجرامية التي أسموها بالاسم نفسه أي العنف.

ليس هذا هو الدور المطلوب ولا المأمول من بعض الدول العربية والإسلامية، ولا أن تكون وسيطًا يتدخل لإتاحة الموت الرحيم للفلسطينيين، بل المطلوب والمامول والواجب أن تقف الدول العربية والإسلامية بكل صراحة ووضوح إلى جانب الفلسطينيين، وأن تقدم لهم جميع أشكال الدعم المادي والمعنوي، وأن ترفض بكل قوة أي ضغوط أمريكية أو شرقية أو غربية تحول دون ذلك.

إن ميادين العمل لدعم الشعب الفلسطيني واسعة وممتدة ومتشعبة، وعالم اليوم الذي تتداخل فيه المصالح ويختلط فيه السياسي بالاقتصادي والعسكري بالثقافي، يتيح مجالًا واسعًا لمن أراد أن يقدم الدعم مهما أغلق الكيان الصهيوني الحدود وفرض من قيود وكون الولايات المتحدة تقدم الدعم العسكري اللامحدود للصهاينة، يجعلها طرفًا مباشرًا في الحرب على الفلسطينيين.. وعلى الدول العربية والإسلامية أن تتعامل معها على هذا الأساس.

أما الشعب الفلسطيني، فإنه لم يقف مكتوفي الأيدي ينتظر الوقت الذي يفهم فيه إخوانه العرب والمسلمون أنه إنما يقدم التضحيات نيابة عنهم، وأنه بتصديه للمشروع الصهيوني إنما يساهم في وقف طوفان طاغ، لو أتيح له المرور لا قدر الله. فإنه سيغرق الجميع ويستاصل شافتهم.

الشعب الفلسطيني لم ينتظر الدعم العربي والإسلامي رغم حاجته الشديدة إليه، بل بادر بالتضحية وتأقلم مع الحرب وأصبح يعيش حالتها ليل نهار، فقام المجاهدون بعملياتهم الاستشهادية التي أقضت مضاجع العدو وطور أسلحته وانشا المصانع السرية للسلاح، ووجه اقتصاده للاستقلال عن الارتباط بالاقتصاد الصهيوني، وقاطع المنتجات الصهيونية وواجه كل ما أفرزته العقلية اليهودية المعقدة من تصرفات لا إنسانية، بجلد الجبال الشم، وتلك جوانب مضيئة تمثل الوجه المشرق للانتفاضة، والتي انعكست باثار سلبية على الصهاينة، حتى أصبحوا يبادرون بطلب الهدنة، حين تحتدم المواجهات بينهم وبين الفلسطينيين، وحتى لجاوا إلى أسلوب الإغراء بعرض تقديم تسهيلات للفلسطينيين إذا توقفوا عن إطلاق قذائف الهاون التي أحدثت أثرًا نفسيًا كبيرًا عند الصهاينة، إذ لأول مرة منذ احتلال فلسطين يجد الصهاينة أنفسهم مهددين بمثل هذه الأسلحة التي تنطلق من داخل فلسطين نفسها، وليس من خارجها.

من المؤسف أن بعض الأنظمة العربية والإسلامية تعاني من هزيمة نفسية داخلية تجعلها تؤمن بوهم التفوق الصهيوني الذي لا يقهر، وتتصور أن وجود ذلك الكيان الغاصب قدر لا مفر منه، وأن العرب والمسلمين بكل ما يملكون من إمكانات لا حل أمامهم سوى القبول بالأمر الواقع، وإقرار اليهود على اغتصابهم، ومن رحمة الله تعالى أن تلك العقلية المنهزمة لم تستطع التأثير على الشعوب التي بقيت متمسكة بالا تفرط في ذرة أرض من فلسطين ولا تقر الغاصب على ما اغتصب.

وإن الواجب يقتضي أن تؤوب تلك الأنظمة إلى الحقيقة وتماشي إرادة الشعوب التي تعكس في هذا الموضوع الحق الذي لا يقبل الباطل، والصواب الذي يرفض الخطا، والمقاومة التي ترفض الاستسلام وحين تجتمع إرادة الحكومات مع إرادة الشعب لنصرة الحق ودحر الباطل، سوف تنفرج ابواب كبيرة من نصر الله تعالى، وسينال الصهاينة المعتدون جزاءهم الذي يستحقونه.

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعۡسٗا لَّهُمۡ وَأَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (محمد :7-8).

 

الرابط المختصر :