; رسالة غاضبة من السفارة التركية ورد من المجتمع | مجلة المجتمع

العنوان رسالة غاضبة من السفارة التركية ورد من المجتمع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 14-يوليو-2001

مشاهدات 55

نشر في العدد 1459

نشر في الصفحة 36

السبت 14-يوليو-2001

ردًا على ما جاء في افتتاحية العدد ١٤٥٧ تحت عنوان «حظر الفضيلة ... ضربة جديدة للحريات من تركيا»، وصلتنا رسالة رسمية غاضبة من السفير التركي بالكويت يرد على ما جاء في الافتتاحية، وعملاً بحق الرد، ننشر نص الرسالة، مع تعقيب من المجتمع 

السيد عبد الله المطوع ... المحترم،

رئيس مجلس إدارة مجلة المجتمع،

قرأت بكل أسف المقالة المنشورة في صفحة رأي المجتمع في العدد الصادر بـ ٣٠ يونيو ۲۰۰۱م، تحت عنوان «حظر الفضيلة.. ضربة جديدة للحريات في تركيا»، التي تتضمن انتقادًا للقرار الذي أصدرته المحكمة الدستورية بحل حزب «الفضيلة» وهو أحد الأحزاب السياسية في تركيا بشكل خاطئ لا يعكس الحقائق الواقعة.

في البداية، أشعر بوجوب توضيح الحقائق الكامنة خلف قرار حل حزب الفضيلة، فالقرار الذي اتخذته المحكمة الدستورية بحل حزب الفضيلة لم يأتِ اعتباطًا بصورة عشوائية أو تحت أي ضغوط، كما تم الإيحاء في المقالة، إنما كان نتيجة لإخلال الحزب المذكور وأعضائه بالأحكام الواردة في القانون الخاص بالأحزاب السياسية والدستور؛ لذا لا يمكن قبول أي ادعاء يشير إلى وجود ضغوطات تمت ممارستها على قرار المحكمة الدستورية التي حكمت بموجب الأحكام القائمة.

هناك مبادئ عامة وعالمية للديمقراطية ومع ذلك، فإن جميع الدول تقوم بتطبيق الديمقراطية بشكل يتناسب وتركيبتها الاجتماعية وثقافتها، فالجمهورية التركية تمامًا مثل دولة الكويت تقوم بتطبيق الديمقراطية البرلمانية بشكل صحيح منذ أكثر من نصف قرن، استنادًا إلى دستورها الذي قامت بوضعه مع الأخذ بعين الاعتبار تركيبتها الاجتماعية والشروط الخاصة بها.

فقيام النظام الديمقراطي بحماية نفسه تجاه بؤر تسعى لهدمه هو أمر طبيعي وممكن القيام به، فحتى في أوروبا التي تعتبر مهد الديمقراطية، وفي الدول المتطورة  يتم تطبيق أحكام تقضي بحل الأحزاب السياسية، حتى أنه يتم منع قيام أحزاب تتبنى أفكارًا معينة وبشكل مشابه، فاللوائح والقوانين التركية  التي تسمح بقيام الأحزاب السياسية التي تستخدم الدين لأهداف سياسية. وهذه هي الحقيقة التي أدت إلى حل حزب الفضيلة، لقد تم إغلاق حزب الفضيلة بسبب ممارسات إدارة الحزب وأعضائه المخلة بالدستور والديمقراطية والقانون.

لا شك أن هناك بعض النواقص في النظام الديمقراطي المتبع في تركيا، كما هو الحال في كل دولة ديمقراطية، ولكن تركيا تقوم ببذل جهود جادة للتغلب على هذه النواقص التي تدركها، فبالرغم من صدور قرار بإغلاق حزب سياسي في تركيا منذ وقت قصير، إلا أن الجهود منصبة حاليًّا على العمل لجعل قانون حل وإغلاق الأحزاب السياسية أكثر صعوبة، وهذه إحدى الخطوات التي تثبت مصداقية الجهود المبذولة للتغلب على النواقص الديمقراطية في تركيا.

من جهة أخرى إنه من غير الممكن أخذ الوصف الخاطئ والقائل إن المؤسسة العسكرية التركية قد اتخذت خطأ ديكتاتوريًّا متسلطًا، على محمل الجد، فالمؤسسة العسكرية التركية على دراية تامة أن مهمتها الأساسية هي توفير الحماية للدولة، وهي مؤسسة تحترم النظام الديمقراطي.

إن ما تم ذكره في المقالة «أن المؤسسة العسكرية بهذا الخط الدستوري الديكتاتوري المتسلط لابد أن تواجه يومًا بثورة شعبية عارمة تُطيح بها» هي إفادة غير مسؤولة، وهي ثمرة عقلية تحريض لا يمكن القبول حتى بتمني حصولها؛ فبعض الأشخاص قد تكون لديهم آمال بأن يقوم شعب دولة أخرى بعيدة عنهم بثورة ضد نظامه، قد تلاقي أفكارهم استحسانًا نوعًا ما، ولكن من الأصح أن يستخدم هؤلاء الأشخاص خيالهم أو آمالهم تجاه دولهم أو تجاه الأنظمة المترنحة، بدلًا من استخدام أفكارهم ضد دولة لا يمكن مناقشة وجودها  وذات ماض وثقافة ديمقراطية مثل تركيا.

وأمام كل ما ورد في هذه المقالة من إفادات خاطئة وغير جدية، فإننا نسعد ونجد الأمل في مقالات متفهمة، تعي النظام الديمقراطي في تركيا، وتشيد بإنجازات مجلس الأمن القومي الذي يعتبر أحد أجزاء النظام.

وأتمنى من مجلة المجتمع أن تقوم ببذل الجهود لتحري الحقائق التي تقف وراء التطورات التي تحصل في تركيا، والقيام بما تراه مناسبًا من انتقادات على ضوء تلك الحقائق.

الرجاء نشر ردنا هذا، استنادًا إلى مبدأ حرية الصحافة والرأي.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،

السفير تشتينار كاراهان.

إذا توقفنا أمام ما جاء في رسالة السفير التركي، نجد من الضروري توضيح ما يلي:

أولاً: أن القول إن قرار حل «الفضيلة » جاء نتيجة إخلاله بأحكام قانون الأحزاب السياسية والدستور.

 هو قول يرد عليه فحوى قرار المحكمة بحل الحزب الذي يستند في حقيقته إلى مخالفة خمسة من أعضاء الحزب للقانون، فكيف بغلق حزب حصل على تأييد 4 ملايين ناخب في الانتخابات الأخيرة، لأن خمسة من أعضائه خالفوا القانون كما زعمت المحكمة.

 ثم إن الذي خالف القانون وخرق الدستور هي المحكمة الدستورية نفسها التي كان قرارها سياسيًّا أكثر منه قانونيًّا، بشهادة نائب رئيسها السيد هاشم كليج، وشهادة العديد من المحللين والكتاب  وفي مقدمتهم الكاتب التركي البارز فهمي فورو الذي أورد في مقال له نشر في الصحافة التركية عددًا من الأدلة على خرق المحكمة للدستور بشكل فاضح، مع أن المفروض منها - حسب قوله - قيامها بصيانة الدستور.

ثانيًّا: القول إن النظام الديمقراطي يقوم بحماية نفسه تجاه «بؤر» تسعى لهدمه، وأن ذلك أمر طبيعي... فحتى في أوروبا - مهد الديمقراطية- يتم تطبيق أحكام تقضي بحل أحزاب تتبنى أفكارًا معينة.

 وهذا القول مردود عليه، فوصف حزب شرعي يمثل قطاعًا عريضًا من الشعب التركي، ويمثل القوة المعارضة الأولى في البرلمان بأنه «بؤرة» هو وصف ظالم؛ لأنه يحط من قدر هذا الحزب الكبير، ثم أين هي تلك الدول الأوروبية التي تغلق أحزابًا بسبب أفكارها؟ إن ألمانيا لم تقدم على إغلاق الحزب «النازي الجديد»، إلا بعد أن ثبت ضده بالدليل ارتكابه ل6 ألف عملية إرهابية. حزب الفضيلة لم يمارس إلا حقه السياسي في التعبير عن فكره بطرق سلمية، لكن جريمته في عرف النظام العلماني المتطرف هي اعتناقه لمبادئ الدين الإسلامي مما أدى إلى تزايد التفاف الجماهير المسلمة حوله  وهو ما أغاظ المؤسسة العسكرية الديكتاتورية الحاكمة، وجعلها ترتعد خوفًا على انهيار الصنم العلماني الذي جعلته المؤسسة الحاكمة فوق كل شيء.

ثالثًا: القول إن مهمة المؤسسة العسكرية توفير الحماية للدولة، وأنها تخدم النظام الديمقراطي.

 فهذا قول لا نجد له ظلاً من الحقيقة، فالذي نجده على أرض الواقع هو أن الشغل الشاغل للمؤسسة العسكرية هو تجريد حرب شاملة ضد الإسلام ومحاربة كل مبادئه ومظاهره على الساحة التركية، وإجهاض أي توجه سلمي سياسي أو اجتماعي يحاول العودة بالشعب المسلم إلى الإسلام الحنيف، فالمؤسسة العسكرية هي التي تقوم أولاً بأول بعزل أفواج من العسكريين وإخراجهم على المعاش للشك - مجرد الشك - في ميولهم الإسلامية، وهي دائمة التنقيب بإبرة عن هذا النوع من العسكريين.

والمؤسسة العسكرية هي التي أنشأت ما يُسمى بمجلس التعليم الجامعي ليكون ذراعها الباطشة ضد المدرسات والطالبات المحجبات داخل المؤسسات التعليمية، وقد منع هذا المجلس بحماية الجيش عشرات الآلاف من الطالبات والمدرسات من دخول المؤسسات التعليمية بالحجاب، كما فصل عددًا كبيرًا ممن أصررن على الالتزام.

والشيء نفسه حدث ضد الموظفات في مؤسسات الدولة بأمر من المؤسسة العسكرية. والمؤسسة العسكرية هي التي قلصت أعداد مدارس الأئمة والخطباء، وهي التي تقف وراء قرار جعل التعليم فيما تبقى منها مختلطًا مع حظر ارتداء الحجاب.

والمؤسسة العسكرية هي التي تقف وراء سجن عدد كبير من الشعب التركي لشبهة مساسهم بمصطفى كمال، الذي كان حربًا على الإسلام والمسلمين والخلافة، والذي قاد تركيا إلى العلمانية الكافرة تلميحًا أو تصريحًا، وفي الوقت الذي فعلت فيه المؤسسة العسكرية كل ذلك ضد الشعب التركي، قامت بعقد حلف إستراتيجي مع الكيان الصهيوني، وأجرت معه المناورات والتدريبات العسكرية المشتركة، كما فتحت أراضيها وقواعدها العسكرية لتواجده، وهو ما يصب في مصلحة العدو ويخدم مخططاته ضد الأمن العربي والإسلامي وضد القضية الفلسطينية، قضية المسلمين الأولى، هذه هي إنجازات المؤسسة العسكرية الظاهرة للعيان.

إن ما تناولته المجتمع يندرج تحت حرية الرأي والتعبير وإيضاح الحقائق أمام الشعوب الإسلامية قاطبة.

الرابط المختصر :