العنوان نصرة من نوع آخر !
الكاتب سلمان بن فهد العودة
تاريخ النشر السبت 06-أكتوبر-2012
مشاهدات 54
نشر في العدد 2022
نشر في الصفحة 50
السبت 06-أكتوبر-2012
حين تشتري المطبوعة الكاسدة لتحرقها انتقامًا من صورها المسيئة، فأنت بذلك تمنحها المزيد من المال والشهرة وتكافئها على فعلها المرذول وهكذا تفعل حين تقوم بنشر الروابط المسيئة أو مشاهدتها، وأي هدف يسعى إليه العابثون أكثر من تسويق أعمالهم الرديئة؟! إنه رسول «اقرأ»، ونبي طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَة على كل مسلم » (رواه ابن ماجه عن أنس) فلننصره بنشر المعرفة وتبادلها وحسن توظيفها وبناء المدارس ودور العلم، وكفالة المبدعين والمتفوقين، وتسهيل طريق النجاح لهم. وليكن لدينا العديد من الاختراعات والكشوف في الطب، والفيزياء والكيمياء والفضاء، والتقنيات.. مسجلة بأسماء عربية وإسلامية، كما كان يحدث من قبل.
إنه رسول المحبة، وحبه إيمان، وبغضه كفر ونفاق، فليكن من نصرته حبه حبًا مبنيًا على معرفة سيرته وجمال خلقه وخلقه.
خلقت مبراً من كل عيب كأنك قد خلقت كما تشاء وليكن من نصرته نشر المحبة بين المؤمنين فهو القائل: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حَتَّى تَحابوا، أولا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلامَ بَيْنَكُمْ (رواه مسلم عن أبي هريرة).
إنه رسول الرحمة للْعَالَمِينَ»، كل العالمين فليكن من نصرته أن تنطبع شخصياتنا بالرحمة للإنسان والحيوان والطير، وأولى الناس بذلك إخوانك المؤمنون». إنه النبي المبعوث بإرساء حق المرأة، والقائل: إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجال » (رواه أحمد، وابن ماجه، والترمذي عن عائشة ، فليكن من نصرته أن نصنع الجو الرحيم لبنت تتطلع للحياة، أو أخت تواجه بعض الصعاب، أو زوجة تعاني داخل منزلها التجاهل والحرمان.
إنه النبي الذي تحدث عن امرأة دخلت الجنة في كلب، وأخرى دخلت النار في هرة، وحدث عن عتاب الله من فوق سبع سماوات لنبي مختار ففي الحديث: «قَرَصَتْ نَمْلَةٌ نَبِيا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَحْرَقْتَ أُمَّةَ مِنَ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ » (رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة، فليكن من نصرته اقتباس هذا الهدي وتفعيله في الحياة. إنه المبعوث بحماية الطفولة، ومنحها الحب والاحتواء، ولقد مَرَّ بِبَعْض الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ بِجَوَارٍ يَضْرِبْنَ بدفهنَّ وَيَتَغَنَيْنَ وَيَقَلْنَ: نَحْنُ جَوَارِ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، يَا حَبَّدًا مُحَمَّدٌ مِنْ جَارِ. فَقَالَ النَّبِيُّ : «يَعْلَمُ اللهُ إنى لأحبكن » (رواه ابن ماجه عن أنس)، فليكن من نصرته أن نمنح الحب لأطفالنا ولأطفال الآخرين. إنه اليتيم الذي أوى العالم كله، ووسعه صدقاً ورحمة، فليكن من نصرته أن تكفل يتيماً أو تبني ملجأ.
إنه النبي الذي حافظ على البيئة، وقال: مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ . رَأْسَهُ فِي النَّار» (رواه أبو داود، والنسائي، والبيهقي، وصححه الألباني).
فليكن الحفاظ على النباتات والأشجاروحمايتها من التحريق والتدمير؛ نصرة عملية تفعلها تأسيًا بالنبي الهادي.
وهو النبي الذي أكد حق الطريق، وجعل الجنة لإنسان عزل غصن شوك عن طريق الناس.. فلتكن نصرتك له بهذا، وبتعبيد طريق السعادة والنجاح والأمل للسائرين على درب الحياة؛ وأنت تراهم يعثرون بأشواك يضعها من حرموا روح هدايته إنه الحافظ للود، الموفي بالعهد، وفي صداقته مع أبي بكر الصديق، وعمر، وبقية أصحابه الكرام البررة؛ درس في التمسك بالناس الذين صدقونا وأحبونا وأحببناهم.. مهما كلف الأمر!
إنه رحمة حتى لأعدائه، ولقد طلبوا إليه أن يدعو على المشركين، فقال: « إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ لَعَانَا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً » (رواه مسلم عن أبي هريرة). فهل أوصل المسلمون في ديارهم، أو حيث يقيمون في أوروبا ، وأمريكا، والشرق روح الرسالة بأخلاقهم وسلوكهم؟ فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ ذَبَحَ شَاةً فَقَالَ: أَهْدَيْتُمْ لِجَارِي الْيَهُودِي؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرَتُهُ » (رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن غريب).
إنه المبعوث ليتمم مكارم الأخلاق، ولو أن أتباعه عاملوا إخوانهم كما كان يعامل المنافقين لكفى. لقد قبل منهم علانيتهم، وأوكل سريرتهم إلى الله تعالى، وكف عنهم، وقبل عذرهم، واستغفر لهم !
إنه صاحب السبق في البر والصلة للقريب والأب، والقائل: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رزقه، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أثره، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ » (رواه البخاري ومسلم عن أنس، فهلا تصالحت مع قريب جفاك، أو قلاك اتباعاً له ونصرة لدينه؟
إنه ناصر الضعفاء والمعوزين، والقائل: «لا قُدُسَتْ أُمَّةٌ لَا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتع » رواه ابن ماجه، وأبو يعلى عن أبي سعيد ).
فهلا نصرت المسجون هنا أو هناك، ووقفت إلى جوار حقه، ودافعت عنه، وحميت ظهره وخلفته في أهله وأسرته بخير، ولو كلفك بعض التبعة؟
إنه نبي الطهارة في الظاهر والباطن والقلب والجسد ؛ المخاطب بقول ربه وثيابك فطهر (المدثر)، فأين أنت من هديه؟ هلا زينت ظاهرك بنظافة الثوب والبدن، وباطنك بالبراءة من الضغائن والإحن؟
إنه الداعي إلى تقارب القلوب والإخاء الرباني، والناهي عن التفرق والتشتت والاختلاف، فهلا اتخذنا سنته نهجا في التعامل والحلم والصبر، بدلاً عن أن تكون سبباً في التفرقة والتصنيف والاتهام؟
ألا يجدر أن يكون نصره اليوم بوقوف صادق قاصد مع المستضعفين في سورية ضد الاستكبار الطائفي البغيض دون ملل أو استبطاء ؟
حين تملك نفسك عند الغضب كما أمر – بأبي هو وأمي – ستجد آلاف الأبواب مشرعة للنصرة ولا يحسن أن تتربص حتى يعتدي معتد، فهي نصرة دائمة لا تتوقف و و إلا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نصَرَهُ الله (التوبة: ٤٠ ) ، صلى الله عليه وآله وسلم.