العنوان دفاع عن الزميل محمد مساعد الصالح
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1983
مشاهدات 64
نشر في العدد 646
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 22-نوفمبر-1983
الزميل محمد مساعد الصالح صاحب زاوية «الله بالخير» أغضب الإسلاميين... وهم منه ثائرون.. فلقد تناولهم عدة مرات بأسلوبه الساخر... وإنني أعتقد أن الزميل معذور... لذا انبريت للدفاع عنه...
الزميل «الصالح» ذو قلم بديع ساخر... وأسلوبه خفيف مهضوم... كما أنه رجل مصلٍّ يحافظ على الأركان- كما أظن- الخمسة... فهو يصوم رمضان وقد حج بيت الله الحرام منذ ذي الحجة الماضي- وأظنه- يُخرج زكاة ثروته الكبيرة... ولكن وضعه الاجتماعي وصِلاته السياسية يدفعانه لتلك الكتابات والمواقف.
فالوضع الاجتماعي للزميل الكاتب يجعله من الطبقة الأرستقراطية التي تتألم لمعاناة الجماهير ولكن لا تحسها... لذا فالكتابة بالنسبة لهذه الطبقة هي جزء من الوجاهة الاجتماعية عند بعضهم... ونوع من التسلية عند بعض آخر طالما لا توجد مشقة أو تضييق فِعْلِيّ رَسْمِيّ أو حرمان سياسي... لذا فالزميل «الصالح» يكتب أحيانًا عن قضايا وهو في ربوع إسبانيا حول قصور الأجداد «بني الأحمر» و «بني عباد» بينما جمعية الإصلاح تصدر البيانات تلو البيانات في تأييد القضية الفلسطينية وتقيم المهرجانات الخطابية دون علمه... لذا فعندما كتب ناقدًا الإسلاميين بتأخرهم في تأييد القضية الفلسطينية كتب ولم تكتمل لديه المعلومات... فهو لا يدري.
إن أول الطلائع التي دخلت فلسطين لمحاربة اليهود- وليس «الصهاينة»- هم الإخوان المسلمون.
وإن معارك القناة التي سبقت ثورة ٢٣ يوليو ساهم الإخوان المسلمون بالجزء الأكبر منها ولا بأس بأن ننصحه بقراءة كتاب الإخوان المسلمون في حرب فلسطين وفي معارك القناة لكامل الشريف... وإذا كامل الشريف كان في يوم من الأيام منتظمًا مع الإخوان المسلمين فلا تؤخذ شهادته فلا مانع بأن ننصحه بقراءة ما كتبه المؤرخ الفلسطيني «عارف العارف» في كتابه النكبة حول دور الإخوان المسلمين.
وإن أول من أسس العمل الفدائي الحالي هم الإخوان المسلمون كما يصرح بذلك قادة «فتح» نفسهم وكما يكتب معظم المؤرخين الأجانب والعرب.
وإن الجماعات الإسلامية ساهمت بشكل فعَّال في العمليات الفدائية بعد حرب ١٩٦٧ م واستشهد منهم جمع غفير منهم الشهيد صلاح حسن «مصري» كان يعمل في ثانوية الشويخ وغادرها إلى الأغوار ليستشهد في معركة كفار روبين.
وإن سياسة الإخوان المسلمين وبقية الجماعات الإسلامية المعروفة هي مع كل حجر يقذف على اليهود حتى وإن كانت يد «جورج حبش» النصراني هي التي تلقيها.
وإن جمعية الإصلاح الاجتماعي لم تقف يومًا واحدًا ضد المنظمات الفلسطينية باختلافهم بل وقفت ضد الأفكار الدخيلة سواء جاءت من المنظمات الفلسطينية أو غيرها.
وإن في إحصاء لمجلة المجتمع تَبَيَّن أن ما تناولته المجلة عن قضية فلسطين منذ صدورها حتى اليوم يفوق أية قضية... وإن قضية فلسطين قد احتلت أول غلاف لمجلة المجتمع وآخر غلاف وأكثر قضية احتلت أغلفة المجلة.. يبقى أن نعطي هذه المعلومات للزميل «الصالح» بدلًا من أن نشتمه... فمشاغله كمحامٍ وكرجل أعمال وذهنه المليء بالأرقام لا يسمح له بمتابعة كل هذه المعلومات....
صلات الزميل السياسية قويَّة مع الفعاليات السياسية... فكثيرًا ما يستشار ويعطي نصائحه لهم... وهو يلعب دور المعارضة العلمانية... ولابد أن يكسب اليسار الكويتي وأن يوثق العلاقة معهم.. لا مع الإسلاميين... فالإسلاميون لهم غيره... رغم قناعته بأنه يكره الشيوعيين ولا يطيقهم، كما يكره طرحهم، فالشيوعية واليسار ضد مصالحه على الأقل... إلا أن علاقاته معهم تعطيه الكثير.. وطالما هناك علاقة ما مع اليسار فلابد أن ينعكس ذلك على كتاباته وفي صحيفته... واليسار يعتبر الإسلاميين ألد أعدائه وخصمه اللدود... لذا لابد أن يشكك فيهم ويثير حولهم الشبهات... فالزميل يفعل ذلك ليس كرهًا في الإسلاميين- بل أظن أنه يحبهم... إنما علاقاته المطلوبة مع اليسار تحتم عليه ذلك..
وأظن كذلك أن هذه الفعاليات السياسية تحرجه بطلباتها المستمرة في شتم والاستهزاء بالإسلاميين... رغم أنني قرأت مقالًا مترجمًا في نشرة «المقتطفات من الصحافة الأجنبية» التي تصدرها وزارة الإعلام- يقول فيه الكاتب الغربي «إنه التقى بالزميل» وتحدث معه عن الصحوة الدينية في الكويت وزعم الكاتب بأن الزميل «الصالح» أخبره أنه نصح القيادات السياسية في الكويت عدة مرات بضرب الجماعات الدينية وحرمانهم من الاستفادة من الوضع الديمقراطي».. رغم كل هذا فأنا أكذب الكاتب الغربي ولا أظن أن الزميل يفعل ذلك لأن كتابات الزميل تقول دائمًا إن الحريات السياسية للجميع... ولا أظن أنه يتظاهر بالوطنية بينما هو حكومي مئة بالمئة،
كما أن الجماعات الإسلامية لم تدعمه في الانتخابات الماضية... بل وقف بعضها ضده... ودعمت ابن عمومته الذي فاز.. كما أن الجمعية رفعت عليه قضية ضد نشره كاريكاتيرًا يسخر فيه من بعض الآيات الكريمة وكسبت الجمعية القضية.. فكيف ننتظر نحن الإسلاميين منه الدعم الإعلامي.. إن الزميل «الصالح» معذور عندما يتخذ مواقف حدّية تجاهنا فنحن لم ندعمه بالانتخابات... بل لا نستغرب أن مكتب الزميل للمحاماة تبنَّى كل القضايا التي ترفعها الأطراف المتخاصمة ضد «المجتمع»...
يبقى شيء وحيد لا أستطيع الدفاع عنه وهو موقف الزميلة «الوطن» من القضية الفلسطينية والتي يشرف عليها إشرافًا فعليًّا... فكثير من أعضاء مكتب المنظمة في الكويت يعتبرون الوطن قد ساهمت في الأحداث الأخيرة التي ذبح فيها الفلسطينيون... «فالوطن» ساهمت بإبراز المنشقين ونشر افتراءاتهم وتسليط الأضواء على أقوالهم وأعطتهم دعمًا إعلاميًّا قويًّا ساعدهم في خطتهم... كما أنني لم أستطع أن أدافع عن موقف الوطن من ممارسات النظام الذي يدعم المنشقين في فتح ويذبح الفلسطينيين ويذيق شعبه ألوان العذاب... لم أستطع أن أدافع أبدًا... كما لم أستطع أن أعطيَ تفسيرًا لهذا الموقف سوى أنني أطالب المخالفين لي بحسن الظن... فحسن الظن واجب...
مدافع
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل