; التصعيد الطائفي في الإسكندرية.. ماذا عن السيناريو الخارجي؟! | مجلة المجتمع

العنوان التصعيد الطائفي في الإسكندرية.. ماذا عن السيناريو الخارجي؟!

الكاتب محمد جمال عرفه

تاريخ النشر السبت 22-أبريل-2006

مشاهدات 76

نشر في العدد 1698

نشر في الصفحة 21

السبت 22-أبريل-2006

لاتزال حادثة مهاجمة شاب مسلم مصري لثلاث كنائس مسيحية مصرية في مدينة الإسكندرية (٢٠٠ كيلومتر شمال القاهرة) بالسلاح الأبيض، واندلاع أعمال عنف من جانب الشباب القبطي، ووقوع مصادمات مع مسلمين إثر وفاة مسيحي في هذه الهجمات وإصابة ٦ أشخاص، وما تلاها من مقتل شاب مسلم وإصابة قرابة ٣٢ آخرين خلال المصادمات التي أعقبت ذلك.

لا تزال تلك الأحداث تثير عشرات الأسئلة حول أسباب الهجوم على الكنائس في هذا التوقيت والسيناريوهات التفسيرية والنتائج التي قد تترتب على هذا.

سيناريوهات عديدة – غير التي طرحت – أرجعت الحادث لعبث خارجي يستهدف مصر. 

فحادثة الاعتداء على الكنائس جاءت في ظل سلسلة خطوات تصعيدية داخلية وخارجية، أبرزها مطالبة أقباط ومنظمات قبطية في الداخل بقانون موحد لبناء دور العبادة يساوي بين بناء الكنائس والمساجد رغم أن تعداد الأقباط لا يتجاوز 5% من سكان مصر، ومطالبات أخرى بإلغاء المادة الثانية من الدستور المصري التي تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع، وثالثة من أقباط المهجر – استجابت لبحثها إحدى لجان الأمم المتحدة – حول ما سمي «المسألة القبطية في مصر».

وهناك سيناريوهات أخرى من طرف المسيحيين تتحدث عن دوافع هذا الحادث منها:

-سيناريو يؤكده سامح فوزي نائب رئيس تحرير صحيفة وطني القبطية يتلخص في أن هناك حالة احتقان بين المسلمين والأقباط قديمة، زادت اشتعالًا عقب أحداث ش11 سبتمبر والعداء الغربي للإسلام، ونتج عنها اعتبار المسلمين أن مسيحيي مصر جزء من المسيحية العالمية التي تعاديهم، ومن ثم الانتقام منهم في صورة الغرب! 

- سيناريو آخر يرى أن مسيحيي مصر لهم مطالب ترفضها الدولة المصرية لأنها تخشى رد فعل القوى الإسلامية، وأن الحكومة المصرية تعتبر الأقباط مواطنين درجة ثانية- كما يقول القس مرقص عزيز كاهن الكنيسة المعلقة بشبرا (القاهرة) – وبالتالي لابد للأقباط أن يخرجوا من الصمت الرهيب الذي يعيشون فيه حتى يعرف الجميع أن الأقباط هم أصل هذه البلاد، حسبما قال لموقع الأقباط متحدون، وهو ما يعني العودة لترديد مقولة إن مصر أرض مسيحية احتلها المسلمون بالقوة! 

السيناريو الخارجي! 

مقابل هذه السيناريوهات المختلفة، يطرح كثير من المحللين والمراقبين للشأن المصري سيناريو آخر يتعلق بصاحب المصلحة من وراء التصعيد، وهو السيناريو الذي يرى أن هناك مصلحة أمريكية وغربية محددة في أن تضطرب الأحوال في مصر وينتقل مرض (العراق) الفئوي والطائفي لمصر وفقًا للمؤشرات التالية:

1- أول رد فعل جاء من أمريكا التي اعتبرت هذا العدوان على الكنائس غير مقبول، ومن تنظيمات أمريكية وأوروبية قامت بمظاهرات ضد السفارات المصرية في الخارج. 

٢- أن هناك رغبة لدى المحافظين الجدد المتطرفين في إدارة الرئيس الأمريكي بوش من دعاة تدويل المسألة القبطية في مصر إلى ما سمي ب «الجائزة الكبرى». 

3-عاد التلويح بتدويل الملف القبطي فور الحادث، وتحدث مفكرون أقباط عن «دارفور»، ضمن حديثهم عن حلول للأزمة. 

وقد نجح سيناريو التحريض والاستقواء بالخارج جزئيًّا، وتم الزج ببعض القساوسة لتصعيد الأمر وتوجيه نقد حاد للحكومة لصمتها عما سمي بجرائم قتل الأقباط، وعدم توفير الحماية الأمنية الكافية لهم... كما طرحت آراء متطرفة عن مليشيات لحماية الكنائس أو الاستعانة بالخارج لتوفير الحماية، فضلًا عن تحريض متطرفين مسيحيين البابا شنودة ومسؤولي الكنيسة على مقاطعة الجهات الرسمية وعدم قبول تهانيها بالأعياد المسيحية المقبلة. 

وضمن هذا، قرر مجلس كهنة الإسكندرية – وفق المصادر القبطية – عدم استقبال أي من المسؤولين الرسميين في العيد المقبل، كما لوحظ أن البابا شنودة صمت بدوره – كعادته في هذه الأحداث- كنوع من الاحتجاج الذي يؤجج المشاعر القبطية بدلًا من تهدئة الخواطر. 

فهل يصب السيناريو الخارجي التحريضي الزيت على النار؟ وهل يستمر التصعيد من جانب بعض الأقباط على مصر؟ وماذا يكون رد الفعل الرسمي ورد الفعل الشعبي العام؟.

الرابط المختصر :