; الأزهر والفاتيكان.. إلى أين؟! | مجلة المجتمع

العنوان الأزهر والفاتيكان.. إلى أين؟!

الكاتب د. زينب عبدالعزيز

تاريخ النشر السبت 02-يوليو-2011

مشاهدات 99

نشر في العدد 1959

نشر في الصفحة 28

السبت 02-يوليو-2011

ترويج مزاعم مفادها أن الحكومة المصرية والأزهر يناشدان الفاتيكان والكرسي الرسولي إعادة العلاقات بين الطرفين

مطلوب من الحكومة المصرية ومؤسسة الأزهر توضيح الأمر مع الأخذ في الاعتبار عدم السماح بتكرار فضيحة خطاب الـ ١٣٨

 - أستاذة الحضارة الفرنسية

في يوم الثلاثاء ١٧ مايو ۲۰۱۱م أعلن الأب لومباردي .. مدير المكتب الصحفي للكرسي الرسولي أن بنديكت السادس عشر، سوف يلتقي أمين عام جامعة الدول العربية الأربعاء ١٨ مايو ٢٠١١م، ثم أشار الخبر إلى أن وزير الخارجية المصري نبيل العربي، قد تم اختياره يوم الأحد ١٥ مايو ٢٠١١م أمينًا عامًا الجامعة الدول العربية خلفًا لعمرو موسى .. الذي شغل هذا المنصب لمدة عشر سنوات، وينتهي الخبر بأن نبيل العربي يحترم؛ لأنه هو الذي مهد الطريق للمصالحة بين فتح وحماس. 

وفي ٢٠ مايو، أعلن راديو الفاتيكان أن مصر تتمنى تحسين علاقاتها مع الكرسي الرسولي. بينما لم يعلن المكتب الإعلامي أي تعليق حول زيارة نبيل العربي للفاتيكان يوم ١٨ مايو، وكان الأب فدريكو لومباردي، هو الذي أعلن نبأ هذه الزيارة.

وقد أوضح راديو الفاتيكان، أن الأزمة بين الكرسي الرسولي والأزهر قد تكون في سبيلها إلى الحل، مضيفًا نفس الخبر السابق بنفس العبارات، وموضحًا أن الوزير شخصيًا هو الذي أعلن أن هدف زيارته للفاتيكان كان من أجل تحسين العلاقات بين مصر و الكرسي الرسولي بعد الخلاف الذي وقع منذ مطلع العام... ثم أضاف راديو الفاتيكان إن نداءات البابا من أجل حماية أفضل للأقليات المسيحية في الشرق الأوسط كانت قد أثارت غضب القاهرة... وإن سفير مصر لدى الكرسي الرسولي قد تم استدعاؤه للتشاور بينما مؤسسة الأزهر السنية العريقة قررت من جانبها وقف علاقاتها مع الكرسي الرسولي مضيفًا ومنذ ذلك الوقت تغير المناخ السياسي في مصر، وقد أوضح نبيل العربي أنه لم يسلم رسالة مكتوبة المحاوريه في الفاتيكان، الذين هم البابا، والأمين العام للعلاقات الدولية ورئيس المجلس البابوي للحوار الديني، وإنما أعرب لهم عن رغبة الحكومة المصرية في المصالحة، وعزمها على تحسين مصير مسيحيي مصر.. وأوضح راديو الفاتيكان أن نبيل العربي قد نقل رسالة شفهية من شيخ الأزهر، وقال الراديو نقلًا عن سفير مصر لدى الكرسي الرسولي أن الجانبين يتمنيان بشدة عودة الحوار!!

 وعلق موقع الفاتيكان الذي نشر الخبر بأن هذه الزيارة قد تمت على خلفية الاهتمامات والآمال التي أثارتها الثورات في العالم العربي وموقف الأقليات المسيحية في المنطقة!!

وفي ٢١ مايو نشرت جريدة لا كرواء التابعة للفاتيكان نفس الخبر بتنويعات لغوية في الصياغة، موضحة أن الكاردينال جان لوي توران رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان، قد التقى يوم الأربعاء ۱۸ مايو وزير الخارجية المصري نبيل العربي الذي تم تعيينه حديثًا أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية، وأنه نقل خلال هذا اللقاء رغبة الإمام الأكبر في تخطي الصعاب التي ظهرت مؤخرًا في العلاقات مع الكرسي الرسولي.

توقف الحوار

وأوضحت الجريدة أن ذلك الحوار كان قد توقف منذ بداية العام بسبب تصريحات بنديكت السادس عشر بعد الاعتداء الإرهابي يوم ٣١ ديسمبر عام ٢٠١٠م على كنيسة قبطية في الإسكندرية كنيسة القديسين مما أودى بحياة ۲۱ شخصًا، وكان بنديكت السادس عشر آنذاك قد انتقد الاضطهاد الديني والتعسف وعدم التسامح الديني الذي ينال اليوم من المسيحيين قائلًا: إن الكلمات لم تعد كافية، ولابد من التزام محدد ودائم من جهة المسؤولين عن الأمم... وتضيف الجريدة إنه ردًا على ذلك، وصف د. أحمد الطيب شيخ الأزهر، عبارات البابا بأنها تدخل غير مقبول في الشؤون الداخلية لمصر، متسائلًا: لماذا لم يطالب البابا بحماية المسلمين حينما كانوا يُقتَلون في العراق؟ 

وتنهي الجريدة مقالها بفقرة لها مغزاها مشيرة إلى مكانة الأزهر، وأن له علاقات ممتدة مع الكرسي الرسولي في حوار الأديان، وأن شیخه د. أحمد الطيب معروف بالاعتدال، وأنه من أنصار الحوار بين الأديان، وأنه كان واحدًا من الذين وقعوا على الخطاب الذي تقدم به ۱۳۸ من المثقفين المسلمين يرجون فيه البابا الحفاظ على الحوار الإسلامي - المسيحي وذلك عقب الخلاف الذي نشأ نتيجة لخطاب بنديكت السادس عشر في جامعة رائيسيون.

وفي ٢٢ مايو، أعلن موقع زنيت الفاتيكاني الخبر نفسه قائلًا: إن الكرسي الرسولي أعرب عن استعداده المواصلة التعاون مع الأزهر أعلى سلطة للإسلام السني ومقره في مصر، بعد أن أعلن الإمام الأكبر د. أحمد الطيب عن أمنياته في تخطي الصعاب الحديثة التي اعترت العلاقات مع الكرسي الرسولي وتكرر عرض الفقرة ذاتها بنقل توجيهها إلى الكاردينال توران الذي أعرب عن تقدير البابا بنديكت السادس عشر للشعب والسلطات المصرية، وعن استعداد الكرسي الرسولي المواصلة طريق الحوار الديني والتعاون مع الأزهر، مثلما كان ذلك متواصلًا منذ عام ١٩٩٨م.

مراوغة العبارات

وأيًا كانت مراوغة العبارات التي صيغ بها نيا زيارة نبيل العربي للفاتيكان الإبلاغ رغبة الحكومة المصرية ونقل تحيات د. أحمد الطيب والتعبير عن رغبتهما في عودة العلاقات بين الأزهر والكرسي الرسولي، فلابد من الإشارة إلى التلاعب في العبارات من جانب من صاغوا هذا الخبر في كل من الفاتيكان والكرسي الرسولي وأنهم يتبعون التكتيك الذي استخدموه أيام فضيحة راتيسبون وهو أسلوب التعليم والتمويه على العديد من الحقائق ومنها:

طلب البابا بنديكت السادس عشره من هيئة الأمم المتحدة ومناشدتها التدخل الحماية الأقليات المسيحية، وكان قد سبق له أن طالب بذلك أثناء زيارته للولايات المتحدة، وهو ما يعتبر تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية لأي دولة.

 واقعة راتيسبون التي أشارت إليها جريدة لا كرواء الفاتيكانية دون ذكر تفاصيلها، وهي المحاضرة التي سب فيها ذلك البابا الإسلام والمسلمين مداريًا رأيه العنصري المتعصب باستشهاد من أحد النصوص القديمة، ولم يعتذر عن تلك الجريمة العلنية في حق الإسلام والمسلمين حتى يومنا هذا، وإنما تأسف من رد فعل المسلمين.

صياغة الخبر، بحيث يبدو أن كلًا من الحكومة المصرية والأزهر يناشدان الفاتيكان والكرسي الرسولي عودة العلاقات وسفر السيد نبيل العربي فور تعيينه أمينًا عامًا الجامعة الدول العربية، يكشف أن ثمة أمورًا أخرى تدار في كواليس الموضوع... لذلك يتعين على كل من الحكومة المصرية الحالية ومؤسسة الأزهر الأخذ في الاعتبار بعدم السماح بتكرار فضيحة خطاب الـ ١٣٨ ذلك الخطاب الذي وقعا عليه جهلًا أو عن عمد على أننا كمسلمين تعيد نفس الإله الذي يعبده المسيحيون وهو يسوع المسيح وألا يسمحا أبدًا بعودة العلاقات مع الفاتيكان والكرسي الرسولي قبل أن يقوما بخطوات محددة والإعلان عنها بوضوح، وهي: 

أن يقوم البابا بنديكت السادس عشر بالاعتذار علنًا ورسميًا عن سبه الإسلام والمسلمين في محاضرة راتيسبون. 

أن يوقف قرار تنصير العالم الذي أصدره مجمع الفاتيكان الثاني عام ١٩٦٥م وكان من الذين صاغوه، وتعديل وثيقة في زماننا هذاء التي استبعد فيها الفاتيكان الإسلام من انتسابه مباشرة لسيدنا إبراهيم ووضعه بين المعتقدات الأسيوية، ويوقف عملية تنصير العالم التي يقودها بهستيريا محمومة. فذلك القرار المستفز من أهم أسباب الفتن التي تتدلع في كل مكان في العالم الإسلامي إن لم يكن سببها الرئيس. 

أن يعترف بالإسلام كديانة منزلة من عند الله أنزلها المولى عز وجل بعد أن تم تحريف الرسالتين السابقتين ليترك الناس كي يعبدوا ما يشاؤون، ويهتم بشؤون أتباعه بدلًا من الإصرار على فرض عقيدة تمت صياغتها عبر المجامع على مر العصور.

الرابط المختصر :