; فتاوي المجتمع (1493) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي المجتمع (1493)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 23-مارس-2002

مشاهدات 54

نشر في العدد 1493

نشر في الصفحة 58

السبت 23-مارس-2002

النظر إلى الصور العارية حرام

  • هل النظر إلى الصور العارية من الصغائر أم من الكبائر؟

  • النظر إلى الصور العارية أو شبهها محرم لذاته؛ لأنه عورة، ولما يؤول إليه من إثارة الشهوة، وما كان محرمًا بذاته، أو طريقًا لمحرم فهو محرم، ولا أرى أنه من الصغائر لأمر الله تعالى المؤمنين والمؤمنات بغض البصر قال تعالى: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ( النور:30).... وقال سبحانه: ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ( النور:31)  والأمر للوجوب، وقد ترتب على عدم غض البصر الإثم والعقوبة، وهذا في النظر للمرأة في هيئتها العادية والرجل في هيئته العادية، فكيف إذا كانت المرأة في صورة عارية؟

لاشك في حرمة هذا، خاصة إذا كانت صورًا حقيقية لا خيالية، أو صورًا متحركة عبر شريط أو انترنت أو غيره.

صلاة الحاجة ودعاؤها

  • ما أحكام، «صلاة الحاجة»؟ وما حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم - الخاص بها؟

  • اتفق الفقهاء على أن صلاة الحاجة مستحبة، واستدلوا بما أخرجه الترمذي عن عبدالله ابن أبي أوفى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين، ثم ليثن على الله، وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم الحمد الله رب العالمين، اللهم اني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبًا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين». (رواه ابن ماجه:260) وزاد بعد قوله: «يا أرحم الراحمين ثم يسأل من أمر الدنيا والآخرة ما شاء فإنه يقدر». أخرجه الترمذي وقال: حديث غريب، وفي إسناده فائز بن عبدالرحمن يضعف في الحديث. 

واختلفوا في عدد ركعات صلاة الحاجة فذهب المالكية والحنابلة، وهو المشهور عند الشافعية وقول عند الحنفية، إلى أنها ركعتان، والمذهب عند الحنفية أنها : أربع ركعات، وفي قول عندهم، وهو قول الغزالي: إنها اثنتا عشرة ركعة، وذلك لاختلاف الروايات الواردة في ذلك، كما تنوعت صيغ الدعاء بتعدد الروايات

كتاب الله ودوام الحياة الزوجية

  • ارتكبت خطأ ما وزوجتي تريدني أن أقسم على كتاب الله أنني لم أفعله... فإذا أخبرتها بالحقيقة قد تنتهي حياتنا معًا.. فهل أقسم لها كذبًا على كتاب الله حفاظًا على حياتنا الزوجية، أم اعترف لها بالحقيقة ليحدث ما يحدث؟

  • من الخطأ أن تكون العلاقة الزوجية الجديدة متأثرة بماضي أي من الطرفين، إذ لا يؤاخذ المرء على ماضيه إذا تاب عنه، وينبغي أن تفهم الزوجة ذلك، لأن حياة المرء فيها السليم وفيها الخطأ، ولا يوجد إنسان معصوم، كما أنه ليس من حق أحد أن يحاسب على الماضي، ولا يجوز لك أن تحلف كذبًا فهذا من الكبائر، وهو من أعظم الأمور، والعياذ بالله، وإنما ينبغي أن تفهم الزوجة أن سؤالها خطأ، ولا يجوز أن تدمر حياتكما الزوجية أمور ماضية، وعليك بالتوبة.

مقهى الإنترنت  حلال بشروط

  • ما حكم فتح مقهى للإنترنت هل هو حلال أم حرام؟

  • إذا كانت هذه المقاهي تهيئ للشباب الاطلاع على ما يفيد، وتستطيع - أنت - منع ما يحرم ويضر فهذا حسن، وإن كنت لا تستطيع ذلك أو لا تفعله، وهذا هو الواقع، فمنعها هو الواجب.

ولا يجوز فتح مقهى لهذا الغرض، ما دام الشباب يستطلعون على المحرم، وإن تضمن المفيد، ذلك أن اختلاط الحلال بالحرام بحيث لا ينفصل عنه يجعل الحكم هو الحرمة..

كيف أقوم الليل؟

  • متى يمكن أن أصلي قيام الليل؟ وكيف يكون من حيث عدد الركعات والأدعية؟

  • قيام الليل يكون من بعد منتصف الليل وأفضله الثلث الأخير، وإذا صليت ركعتين قبل أذان الفجر، فهذا قيام الليل وتتبعه بالشفع والوتر. 

فأقل قيام الليل ركعتان، وأكثره إحدى عشرة ركعة، أو ثماني ركعات، ثم الشفع والوتر أو ثلاثة عشر ركعة.

أما الدعاء، فيكون في السجود وبعد التشهد بين الركعات، والدعاء يكون بالمأثور، إن كنت تحفظه أو بما يفتح الله به عليك من الدعاء.

ادفعوه فورًا إن أقره

  • توفي رجل، وبعد فترة وجدوا في أوراقه، ورقة مكتوبة بخط يده، وموقع عليها تفيد بأنه مدين لشخص ذكر اسمه بمبلغ معين. فهل يدفعون المبلغ لهذا الشخص الذي يعرفونه، لكنه لم يطالبهم به؟

  • يلزم الورثة في هذا الحال أن يسألوا الشخص المذكور عن الدين فإن أقره، ولم يتسلمه فيجب أداؤه إليه فورًا فإن كانت التركة قد وزعت فيدفع كل من الورثة نسبة بقدر ما خصه من التركة حتى يرد الدين كاملًا.

الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع: islam-online.net

عوامل تفرق الأمة الإسلامية

  • ما عوامل تفرق الأمة الإسلامية في وقتنا الحاضر؟

  • العوامل التي أدت إلى تفرق الأمة وتمزقها مشتركة داخلية وخارجية، وتتداخل هذه العوامل، وتنحصر في أربعة أسباب أساسية - فيما أرى كالتالي:

أولًا: ظهور العصبيات التي فرقت بين الأمة، فالأمة الإسلامية كانت تعيش تحت مظلة العقيدة الإسلامية والأخوة الإسلامية «وإنما المؤمنون إخوة» «المسلم أخو المسلم» والإسلام اعتبر الأخوة إيمانًا والفرقة كفرًا، لما ذهب بعض اليهود وحاول أن يفرق بين الأوس والخزرج نزل القرآن يقول : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴾ (آل عمران:100)، فأسباب النزول تبين أنهم يردوكم بعد وحدتكم متفرقين، وبعد أخوتكم متعادين (وكيف تكفرون..) أي كيف تتفرقون فعبر عن الفرقة بالكفر، فأقول إنه بعد هذه المظلة العقدية التي كانت تجمع الأمة ظهرت عصبيات شتى قومية وعنصرية ووطنية وإقليمية، ولغوية فظهر في الأتراك القومية الطورانية، وعند العرب القومية العربية، وظهرت قومية سورية تدعو إلى الفينيقية وقومية فرعونية في مصر، وأشورية في العراق، وهكذا. فهذه العصبيات أدت دورًا أساسيًا في تفرق الأمة.

العامل الثاني: المذاهب والأفكار والمبادئ المستوردة، فبعدما كانت الأمة تحكم الشريعة ولها مرجعية واحدة، أصبحت الآن تحتكم إلى أشياء أخرى، وهذه جعلت جماعة يتجهون إلى اليمين، وجماعة يتجهون إلى اليسار، وجماعة يتجهون إلى الشرق، وجماعة إلى الغرب والقرآن يقول: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ( الأنعام:153).

كان هناك صراط واحد تجتمع عليه الأمة، والآن هناك سبل مختلفة، فهذا يأخذ الليبرالية، وهذا يأخذ الاشتراكية، وهذا يأخذ الماركسية اللينينية، وذلك الماركسية، وهكذا.

العامل الثالث: اختلاف الولاءات حتى مع اختلاف المستوردات، تنوعت الولاءات بعد أن كان الولاء كله لله ولرسوله والمؤمنين قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ  (المائدة 56).

العامل الرابع: الأنانيات والأهواء الحاكمة، فبعض الناس وجد أنه من مصلحته أن يكون كملوك الطوائف في الأندلس. وكما قال الشاعر:

مما يزهدني في أرض أندلس *** ألقاب معتصم فيها ومعتضد

ألقاب مملكة في غير موضعها *** كالهر يحكي انتفاخًا صورة الأسد

 فهذه الأنانيات الحاكمة والأهواء التي سيطرت على الكثيرين جعلتهم يؤثرون مصالحهم الشخصية، وأن يكون لهم كرسي مستقل عن غيره، ولو كان في ذلك ضياع الأمة في النهاية.

الإجابة لدار الإفتاء بالأزهر

لا يجوز الرضا إلا بجلاء المعتدي

  • ما حكم من يخون الأمة الإسلامية ويرتمي في أحضان أعدائها، ويقدم مصلحة الأعداء على مصلحة أمته؟

  • جاء في فتاوى الأزهر الشريف للشيخ حسن مأمون شيخ الأزهر الأسبق - يرحمه الله ما نصه: «إن الشريعة الإسلامية أوجبت على كل مسلم أن يشارك إخوانه في دفع أي اعتداء يقع على وطنه، أو على أي وطن إسلامي آخر، لأن الأمة الإسلامية أمة واحدة. قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ  (الأنبياء 92)..».

وكل بلد أغلب أهله مسلمون يعتبر بلدًا لكل مسلم، فإذا وقع اعتداء من أي معتد على أي وطن إسلامي بقصد احتلاله، أو احتلال جزء منه أو بأي سبب آخر - فرض على مسلمي هذه البلد فرضًا عينيًا أن يجاهدوا ويقاتلوا لدفع هذا العدوان، وعلى أهالي البلاد الإسلامية الأخرى مشاركتهم في دفع هذا العدوان، ولا يجوز مطلقًا الرضا إلا بجلاء المعتدي عن جميع الأراضي،  

وكل من قصر في أداء هذا الواجب يعتبر خائنًا لدينه ولوطنه، وبالأولى كل من مالأ عدو المسلمين وأيده في عدوانه بأي طريق من طرق التأييد يكون خائنا لدينه - فإن الاعتداء الذي يقع على أي بلد من البلاد الإسلامية اعتداء في الواقع على جميع المسلمين، والخيانة للأمة الإسلامية من الجرائم البشعة التي لا تقرها الشريعة الإسلامية، والتي يترك فيها لولي الأمر - إن وجد - أن يعاقب من يرتكبها بالعقوبة الزاجرة التي تردع صاحبها، وتمنع شره عن جماعة المسلمين، وتكفي لزجر غيره ولم تحدد الشريعة الإسلامية هذه العقوبة، وتركت لولي الأمر تحديدها، شأنها في ذلك شأن كل الجرائم السياسية.

فقد جاء في الجزء الثالث من حاشية ابن عابدين ما نصه: «والجهاد فرض عين إن هجم العدو، فيخرج الكل»، أي إن دخل العدو بلدة بغتة، وهذه الحالة تسمى النفير العام، وهو أن يحتاج إلى جميع المسلمين.

ولا أعلم مخالفا لذلك من المسلمين، ونصت الآية الكريمة على وجوب قتال الكفار إذا قاتلوا المسلمين، وبدأوهم بالعدوان قال الله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ  وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ  فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (البقرة 190 :193). 

وقد نهى القرآن عن اتخاذ أعداء المسلمين أولياء، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ  (الممتحنة 1،2).

وحكم هذه الآية كما ينطبق على المشركين الذين أخرجوا الرسول من بلده ينطبق على كل طائفة غير مسلمة تهاجم بجيوشها دارًا من ديار الإسلام.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل