العنوان سياسة تأزيم الأزمات.. وتجويع الجائعين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 23-ديسمبر-2011
مشاهدات 52
نشر في العدد 1981
نشر في الصفحة 5
الجمعة 23-ديسمبر-2011
بين الحين والآخر تخرج علينا مؤسسة دولية أو مسؤول دولي رفيع ببيانات عن أرقام مخيفة عن اجتياح الجوع لسكان المعمورة، وتهديد العالم بأزمة غذاء ماحقة، كما تخرج علينا قمم ، الثماني الكبار، كل عام بالإعلان عن رصد أرقام كبيرة من مليارات الدولارات المقاومة ظاهرة الجوع في العالم وحل مشكلة الغذاء.. لكن ذلك يذهب أدراج الرياح، ويبقى الجوعى يتضورون جوعا والفقراء يزدادون فقرا، في الوقت الذي يزداد الأغنياء ومن يمتصون دماء الشعوب وينهبون ثرواته شبعا ، والغريب هنا أن التلاعب بأرقام الجوعي ومعدلات الفقر بات أمرا مكشوفا من المؤسسات الدولية، وكأنها سياسة متعمدة، خاصة أن معظم تلك المؤسسات مطية لقوى الاستعمار العالمي ومخططاتها. فقد كشف أحدث تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة الفاو أن الجوع وسوء التغذية أصابا أكثر من ٩٢٥ مليون شخص في العالم في عام ٢٠١٠م.
وقبل صدور هذا التقرير، نقلت صحيفة الإندبندنت البريطانية عن بان كي مون.. الأمين العام للأمم المتحدة، القول: إن العالم قادر على إنتاج غذاء يكفي العالم بأكمله، إلا أن أسعار الحبوب والسلع الغذائية وتقاعس الحكومات الفاشلة، ترك أكثر من مليار شخص ليعانوا المجاعة أي ما يعادل شخصا من بين كل سبعة أشخاص. القضية نفسها تناولها أمين عام الأمم المتحدة خلال قمة منظمة الأغذية والزراعة الفاو قبل عامين (١٦ - ١٨/۱۱/٢٠٠٩م) قائلا اليوم سيموت أكثر من ١٧ ألف طفل من الجوع.. طفل كل خمس ثوان.. ستة ملايين في السنة.. هذا غير مقبول.. علينا أن نتحرك ! أما منظمة الأغذية والزراعة الفاو، فقد استبقت نفس القمة بأرقام مخيفة عن عدد الجوعى في العالم، إذ أفادت بأن العدد ارتفع إلى مليار وعشرين مليون نسمة، وهو ما يمثل سدس سكان الأرض.
وتلك الأرقام عن أعداد الجوعى التي تم إعلانها قبل عامين تزيد بأكثر من عشرين مليون جائع عن الأرقام التي أعلنها بان كي مون، قبل شهر، علما بأن كل البيانات الخاصة بقضية الجوع تؤكد أن الأزمة تتزايد ولا تنحسر إنهم يتلاعبون حتى في الإحصاءات والأرقام
والأهم أنه لا بان كي مون ولا منظمة الأغذية، ولا الدول الثماني الكبار قدمت مبادرة فعلية على الأرض تحد من الجوع وتعالج معضلة الفقر، بل بالعكس فسياساتها وتعاملاتها على الأرض تزيد الفقراء فقرا والجوعى جوعا ففي كل عام تقريبا يتابع العالم ما يسمى بـ قمة الثماني الكبار، وتصدر عن تلك القمم تصريحات تحمل مليارات الدولارات لحل مشكلات العالم لكنها - للأسف - تظل حبيسة الاستهلاك الإعلامي دون جدوى على أرض الواقع.. فقد تم الإعلان عن رصد عشرين مليار دولار في قمة سابقة لزيادة إنتاج الغذاء في الدول، ولا نعرف منها دولارا تم توجيهه لأي دولة نامية بهذا الخصوص، اللهم إلا بعض ملايين الدولارات التي تدفع كمعونات مشروطة، وتدفع الدول الفقيرة مقابلها قسطا من استقلال قرارها وحرية أراضيها. لقد تحولت قمم الثماني الكبار طوال السنوات الماضية إلى ما يشبه الاحتفالات السنوية، وصارت بيانات المنظمات الدولية عن الفقر أشبه بالحملات الدعائية التي توهم الشعوب المطحونة بحل مشكلات الفقر والجوع.. ولكن دون جدوى، فكيف يرتجى من صناع الفقر والجوع أن يساهموا في مقاومته ؟!
وجدير بالبيان هنا، فإن الإسلام به من المبادئ والنظم التي تعالج قضية الفقر والجوع وتجفف ينابيعها إذا أحسن تطبيقها، وإن نجاح الدولة الإسلامية في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز في ذلك خير شاهد.. ومن هنا، فإن الدول العربية والإسلامية مطالبة بتفعيل مبادئ الإسلام وقيمه في هذا الصدد، وأن يكون لها موقف فعال لدى المؤسسات الدولية المعنية بهذه القضية، وأن توفر ما تدفعه من مساهمات مالية لتلك المؤسسات الدولية، وتتبنى بها مشروعا إسلاميا فعالا : للإسهام في معالجة هذه الأزمة المتفاقمة.