; لبنان والحل المطلوب | مجلة المجتمع

العنوان لبنان والحل المطلوب

الكاتب عبد الله بابتي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1988

مشاهدات 61

نشر في العدد 893

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 29-نوفمبر-1988

مع تفاقم حال التردي التي أعقبت تعطيل المؤسسات في لبنان وسقط معها البلد في صراع واضح بين اتجاهين، ووضع قائم على حكومتين، يتساءل الناس، والمعاناة قد أعيتهم والمكابدة قد أتعبتهم، وبعد هذا إلى أين؟ فالمبادرات الدولية قد نشطت ولقاءات السفراء قد تعددت وهم يرددون أن الحفاظ على البلد ووحدته ضرورة قصوى وفرصة يجب ألا تزول؟

والسؤال المطروح كيف يمكن لهذا الوضع أن يقوم ويستمر وأن تطلق يد الأدوات حرة قادرة على إنجاز دورها لو لم يكن هناك دعم وتأييد لها؟ وبالذات من هذه القوى التي لها أسماء.... الكبار والعظمى والدولية...؟ ولا فرق في هذا بين الشرق والغرب حيث تتسارع المبادرات الأمريكية والفرنسية ومن الفاتيكان وكلها في النتيجة لا تقدم إلا ما هو مرسوم لها من استمرار أزمة وتصاعد وتيرة يكون بعدها التقسيم والتفتيت محصلة لها؟ أو تكون مرحلة مواجهة ما أفرزته الصحوة الإسلامية من مقاومة باسلة وانتفاضة مستمرة تمهيدًا للاستيعاب والإعداد للمؤتمر الدولي القادم؟ 

وقد غدا الاعتقاد جازمًا أن لا حل لقضية لبنان وبالتالي تحديد ما يمكن اتخاذه من خطوات يكون للبنان فيها حصة للتنفيذ على أرضه من اقتسام وترتيبات في جنوبه إلا بعد الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية؟ وتأتي اليوم المبادرات العربية وترتفع حرارة الأشقاء الذين يحاولون إضفاء صفة الأهمية والخطورة لما وصل إليه لبنان، والغريب كما يردد الناس بعفوية: أين كان الأشقاء قبل تسارع الأحداث، وكيف تعطلت حساباتهم عن هذه المجريات وهي ظاهرة للعيان ومحسوبة عند البسطاء من الناس ؟ ومع هذا فلئن تتأخر هذه المبادرة خير من ألا تأتي أبدًا لأن من المفروض أن تكون أرحم من أية مبادرة أخرى!!

فنحن المسلمون في لبنان نتمنى على العرب زحزحة المتسلطين من الموارنة الذين كلما بدت قيادة فيهم أو انتهى عهد وجاء آخر، كلما تصلب موقفهم حرصًا على التمييز والسيطرة؟؟ حتى كان جمعهم في الصرح الذي حسب البعض أنه دار حكمة واعتدال؟؟ فإذا به يشد أزر المتصلبين ويصبح جامعًا لفرقائهم حتى لا تنتهي العقدة أو ينجز الحل؟؟ والمطلوب من المبادرة العربية أن ترى الأمور بعين واعية وبصيرة راشدة وأن لا تترك لبنان مستمرًا في التخبط والفلتان.... وهنا لا نخفي خوفنا من الصراعات التي تعصف بين الأنظمة والخلافات التي تصبح في النهاية تسديد حسابات؟

وقد بدا ملامح ذلك قبل أن تصل المبادرة إلينا؟

وليكن معلوما أنه من المحال الوصول إلى حل في لبنان - لا عربيًا ولا دوليًا - إذا كانت النظرة إلى إسرائيل على ما هي عليه من التفاوت والابتعاد، إذ بات البعض يرى فيها أمرًا واقعًا يسعى للاعتراف به ومصالحته وإقامة دولة إلى جواره؟ والبعض الآخر يحاول ألا يربط الجيل القادم بأصفاد هذا الاعتراف وبدعم كل ما من شأنه التأخير في ذلك لفرصة سانحة يكتب فيها لهذه الانتفاضة التغيير المطلوب والخلاص المنشود من هذا الواقع المرير؟؟

الرابط المختصر :