; ويل لإسرائيل من الموارنة | مجلة المجتمع

العنوان ويل لإسرائيل من الموارنة

الكاتب الدكتور محمد رواس قلعجي

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1982

مشاهدات 61

نشر في العدد 585

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 31-أغسطس-1982

هناك ثلاث حقائق لا يسع إنسان جلس تحت شمس هذا الزمن ساعة أو مشى فيه خطوة أن ينساها:

الحقيقة الأولى: أن هناك عداء تاريخيًا بين النصارى واليهود بدأ يوم بعث الله تعالى عيسى- عليه السلام- لبني إسرائيل، والتف حوله من آمن به، ونظر اليهود إلى عيسى- عليه السلام- على أنه يريد أن ينزع عصا القيادة منهم، فكادوا له وشردوا أتباعه كل مشرد وهكذا زرعت بذرة هذه العداء التاريخي، ولما فشل السيف اليهودي في استئصال إيمان المؤمنين لجأوا إلى تخريب ركائز الإيمان، فأخذ الإمبراطور هيرودس على عاتقه تخريب النصرانية من الداخل حين أسس سنة 43م أول جمعية تعمل بشكل منظم لتخريب النصرانية وسماها «جمعية القوة الخفية» وكانت هذه الجمعية الحجر الأول في بناء الماسونية كما يذهب إلى ذلك كثير من الباحثين... ثم أخذ العداء ينمو ويكبر...

الحقيقة الثانية: إن أوربا وأمريكا- النصرانيتان- تعانيان اليوم من شدة وطأة اليهود عليهما... اقتصاديًا وسياسيًا وإعلاميًا... حتى قال قائلهم: «إن الذين يديرون دفة الحكم والسياسة في العالم ليسوا الذين في سدة الحكم ظاهرًا، وإنما هم الذين يكمنون وراء الكواليس» حتى الاستقلال الذي تتمتع به القارتان ما هو إلا استقلال ظاهري لا يمت إلى الحقيقة بصلة والقارتان تنتظران اليوم الذي تتخلصان فيه من هذه الأغلال اليهودية التي تقيدها. 

الحقيقة الثالثة: أن هناك عداء تاريخيًا من النصارى للإسلام والمسلمين؛ لأن النصارى ينظرون إلى المسلمين على أنهم الأمة التي انتزعت عصا القيادة منهم وغصبتهم كثيرًا من أراضيهم، وأزالت الكثير من دولهم، ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل وضعت يدها على مقدساتهم، بيت لحم القيامة، القدس.... ولذلك قامت الحروب الصليبية لاستعادة المقدسات من أيدي المسلمين، وأخذت هذه الحروب ألوانًا متعددة على مدار التاريخ.

فالنصرانية- وهي الأقوى اليوم- عدوان هما: اليهود والمسلمون والعبقرية تكمن في كيفية ضرب هذين العدوين ببعضهما لتخرج النصرانية من بينهما سالمة لتتربع على العرش بلا منازع، ولكن كيف يتم ذلك؟

لا بد من حدوث المواجهة بين المسلمين واليهود ولكن كيف يتم ذلك واليهود في بلاد المسلمين قلة لا وزن لهم، وليس عندهم القدرة على المواجهة؟

إذن لا بد من تجميع اليهود- ولقد تم ذلك في فلسطين- وإمدادهم بالقوة التي تحقق التوازن بينهم وبين المسلمين مجتمعين، وتدفقت لذلك الأسلحة النصرانية المتطورة على اليهود في فلسطين. 

ولا بد من إضعاف المسلمين وشل قدرتهم على التطور؛ لأنهم لو ساروا في طريق التطور والبناء مع كثرتهم فلن تستطيع النصرانية أن تحقق التوازن الذي تريده بينهم وبين اليهود مع قلتهم، فأوجدت النصرانية أيديولوجيات وأقامت حكومات على الشعوب الإسلامية أوقفت كل تطور لها، وعملت جاهدة على إماتة كل عزة وكرامة فيها، وأفقدتها كل أمل لها في النصر، لأن نضالها في مواجهة اليهودية يجب أن يمر عبر قنوات الحكومات التي أقيمت وهي حكومات ما أقيمت إلا لتحقق التوازن بين المسلمين واليهود، ولتحول دون النصر. 

وكان الصدام تلو الصدام بين هذه الحكومات واليهود، وكان النصر في كل مرة لليهود، وتحقق أو كاد أن يتحقق ما أرادته النصرانية من تحطيم قوة المسلمين في مواجهة اليهود حتى لم يبق لهم من قوة إلا قوة استجداء الرحمة من عدوهم النصرانية، وبدأ اليهود غير قادرين على البقاء بعد تورطهم في عداء مستحكم مع المسلمين إلا بدعم من النصرانية وهنا جاء دور النصرانية لتملي شروطها على اليهود في فلسطين لاستمرار دعمها لها.... وصدرت أوامر النصرانية لليهود بإقامة دولة الموارنة النصرانية في لبنان، وتورطت إسرائيل عن غير رغبة منها في لبنان، فقتلت... وهدمت... وشردت... وباءت بأسوأ سمعة على الصعيد الإنساني، فعلت هذا كله لا لليهود، ولكن لعدوها النصارى.

وعندما تقوم دولة الموارنة في لبنان يبدأ الخطر الحقيقي أولًا على بلاد الشام -سورية والأردن- وشمال مصر خاصة، وعلى بلاد المسلمين عامة، وثانيًا على إسرائيل... لأن سيل النصارى سيتدفق على لبنان، وسيتحول الدعم النصراني -الأمريكي والأوربي- إلى الموارنة في لبنان، وستجتاح الصليبية- كما يتصورون- بلاد الشام لتعيدها نصرانية كما كانت، ويطرد منها الغاصبون المسلمون ليسكن مكانهم النصارى الوافدون كما حدث في الأندلس وفلسطين... وعندئذ يزول مبرر وجود دولة إسرائيل فتبتلعها الدولة النصرانية في لبنان، لأنه ليس في مقدور دولة إسرائيل الوقوف في وجه الدعم النصراني الذي لا حدود له.

وبذلك تتخلص النصرانية من عدويها «المسلمون واليهود» وتعود مقدسات النصارى إليهم، ويعود البحر الأبيض المتوسط بحيرة نصرانية كما كانت، وتضع النصرانية عصا التسيار في تلك البطاح، هذا هو المخطط الذي يجري تنفيذه الآن بكل دقة، وهذا ما يسعى النصارى إلى تحقيقه ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ

وإذا كان اليهود اليوم يرتكبون أفظع الأعمال الوحشية في لبنان، ويكتبون بأعمالهم في التاريخ أحلك الصفحات لإقامة دولة الموارنة في لبنان فإننا لا نملك إلا أن نقول: ويل لدولة إسرائيل من الموارنة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل