; «أوباما» يخالف ضميره من أجل حفنة أصوات | مجلة المجتمع

العنوان «أوباما» يخالف ضميره من أجل حفنة أصوات

الكاتب جمال خطاب

تاريخ النشر السبت 24-سبتمبر-2011

مشاهدات 66

نشر في العدد 1970

نشر في الصفحة 28

السبت 24-سبتمبر-2011

  • ماذا سيقول «أوباما» لنفسه قبل أن يأوي إلى فراشه ؟ هل سيقول: إن الفلسطينيين لا يستحقون دولة؟
  • ..أيقول : إنهم ليس لهم حقوق متساوية مع البشر في العالم الجديد الذي اعتقدنا أنه أوشك أن ينشنه ؟

ما الذي سيقوله رئيس الولايات المتحدة لمواطنيه؟ وماذا سيقول للناس في أنحاء العالم؟ وكيف سيسوغ موقف بلاده في مواجهة الاعتراف بدولة فلسطينية؟ وكيف سيفسر موقفه المتعارض مع موقف العالم، الأكثر استنارة أو الأقل استنارة؟

وعلاوة على ذلك كله، ماذا سيقول «أوباما» لنفسه قبل أن يأوي إلى فراشه؟ هل سيقول: إن الفلسطينيين لا يستحقون دولة، أو أن لديهم احتمالا أن يحصلوا عليها بمفاوضة «إسرائيل»؟ أيقول: إنهم ليس لهم حقوق متساوية مع البشر في العالم الجديد الذي اعتقدنا أنه أوشك أن ينشئه؟ هل يعترف لنفسه أنه بسبب تقديرات انتخاب انتهازية –أجل يتضح الآن أن «أوباما» انتهازي كبير –يضر أيضا بمصالح بلاده، وبمصالح «إسرائيل» الحقيقية، ويعمل على نحو مخالف لضميره؟

الآن يصعب أن نفهم «أمريكا أوباما»، فالرجل الذي وعد بتغيير جلي لا يختلف الآن عن المحافظين الأمريكيين حينما يتعلق الأمر ب«إسرائيل»، لا يوجد أي فرق بينه وبين آخر المحتفلين في احتفالات «الشاي» لم نتوقع من «هيلاري كلينتون» الكثير، وهي تستطيع الاستمرار في خطبة جوفاء عن تفاوض أجوف، إنك وعدت في «خطبة القاهرة» بفجر جديد في العالم الإسلامي، ووعدت العالم العربي بأمريكا جديدة.. فماذا كانت النتيجة؟

نفس السيدة الأمريكية –التي تؤيد بعمى وآلية غريبين كل أخطاء «إسرائيل» إلى درجة أنه ليس واضحًا أيهما القوة العظمى وأيهما الدولة المرعية –حتى دون تغيير المعطف.

لقد بقي اللغز على حاله !! كيف تستمر أمريكا الجديدة في ظاهر الأمر في التغني بماضيها القديم السيئ؟ وكيف يتصرف «أوباما» وكأنه لا يفهم أن الفلسطينيين لن يوافقوا على العيش أربعة عقود أخرى بدون حقوق مواطنة، وبخاصة إزاء كل ما يحدث حولهم في العالم العربي المستيقظ ؟

ويبقى اللغز على حاله، لأنه يصعب أن تفهم كيف يخضع رئيس أسود، طالب للعدالة والمساواة، بسهولة لا تحتمل كهذه الحكومة يمينية في «إسرائيل»، ولتقديرات انتخابات ضيقة في أمريكا ولجماعات ضغط يهودية ومسيحية ؟! ويصعب أن تفهم كيف لا تدرك أمريكا خاصة أنها تطلق على قلبها رصاصة قاتلة، بتأييدها «إسرائيل» في رفض السلام؟

إن الرئيس الأمريكي هذا يعلم في أعماق قلبه أن الحق مع الفلسطينيين، وأنهم يستحقون استقلالًا في نهاية الأمر، وأن «إسرائيل» طالبة للاحتلال.. لماذا يجب انتظار كتاب المذكرات الذي سيصدره ذات يوم بيقين لنسمع بذلك؟ إنه يعلم أن «الربيع العربي»–الذي بزغ بقدر ما على أثر خطبته الواعدة في القاهرة –سيوجه الآن غضبه وكراهيته إلى أمريكا.. إلى أمريكا مرة أخرى، وذلك فقط بسبب معارضتها العنيدة للحرية الفلسطينية. يفترض أن يعلم «أوباما» أيضًا أن الاهتمام بمستقبل «إسرائيل» والصداقة الحقيقية معها يجب أن يشتملا على تأييد إنشاء دولة فلسطينية، فهذه هي السبيل الوحيدة لإبطال الشحنة الناسفة التي توشك أن تفجر المنطقة كلها، وتنفجر ب«إسرائيل» والولايات المتحدة.. وهو يعلم أيضًا أن موقف أمريكا المضاد للعالم كله، يثير من جديد مشاعر عداوة العالم لزعامته، وكل هذا من أجل ماذا؟ من أجل أصوات قليلة في الانتخابات القريبة، لا يمكن أن يعد هذا تعليلًا من قبل من اعتبر زعيمًا واعدًا ذا وعي تاريخي متطور.. إن الذي يبيع مصالح بلاده وتصوره العام بحفنة أصوات في الولاية الأولى، سيتصرف بانتهازية مشابهة في الثانية أيضًا.

كم هو مثير وعاطفي منظر المبعوثين الأمريكيين اللذين يتجولان مرة أخرى الآن في المنطقة وينشران التهديدات.. ولمن؟ للفلسطينيين الذين يتوجهون إلى طريق سياسي جديد لا إلى حكومة «إسرائيل» بسبب رفضها المدمر .. وكم هو عاطفي أن ترى «دنيس روس» مرة أخرى، وهو سيد التفاوض الأبدي الأمريكا –مع جميع إداراتها تقريبًا –يتجول ولا عمل له بين «رام الله» و«القدس» كما فعل ذلك منذ عشرات السنين.. هذه هي أمريكا القديمة وكـأن «أوباما» لم يوجد.

الرابط المختصر :