; وسقطت الفوارق في الحج | مجلة المجتمع

العنوان وسقطت الفوارق في الحج

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الاثنين 17-ديسمبر-1973

مشاهدات 203

نشر في العدد 180

نشر في الصفحة 5

الاثنين 17-ديسمبر-1973

وسقطت الفوارق في الحج

فوارق اللون.

فوارق الأجناس.

فوارق المال.

فوارق المنصب.

فوارق الألقاب.

هذا العدد خاص بالحج الأكبر فطبيعي أن تكون الافتتاحية.. وقفة صحفية تقف مع الحجيج بعرفة.. وتتابع مسيرتهم المباركة في رحلتهم ذات المعاني الحية.. والقيم الجليلة.

 وفي البدء نود تعميق الحقيقة التالية وهي: أن المبادئ العظيمة والقيم الرائعة.. تذبل وتموت في الأذهان الجدباء المتخلفة.. وتنتعش وتحيا في الأذهان المزدهرة المتفتحة.

فالتوكل على الله -مثلًا- قيمة جليلة رائعة تزود الرجل الحر المؤمن الإيجابي بقدرة تتوثب اجتيازًا للعقبات.. واقتحامًا للأهوال.. وإقدامًا على مواطن الروع.. وتتفجر عطاء وبذلًا.. أما التوكل لدى الذين يركزون سعيهم في الانسحاب إلى الخلف.. فيتحول إلى سلبية محتضرة لا تحسن إلا التفجع.. والتثاؤب.

والموقع الاستراتيجي الممتاز لدى الشعب اليقظ.. سبب من أسباب التقدم والسيادة.. بينما يتحول هذا الموقع نفسه لدى الشعب النائم إلى حمى مهدور القيمة يغري الطامعين.. بالاستعمار والاحتلال.

والحج الأكبر ركن نفيس من أركان الإسلام.. وشعيرة حية من شعائره المقدسة.

وبلا شك.. لو أن الحجاج الذين يفدون إلى الكعبة وعرفة كل عام.. أدركوا القيـم الحقيقية التي ينطوي عليها الحج.. وعاشوا هذه القيم أثناء أداء المناسك.. وبعد عودتهم إلى أوطانهم.. لو أدركوا ذلك وعاشوه..  لتغيرت الأوضاع.. ولصعد خط النهضة البياني إلى فوق بسرعة أكبر.. ولقفز معدل التنمية النفسية والمادية خطوات أوسع إلى الأمام..

وكما أن الأداء الشكلي للعبادات أمر توقيفي ليس لنا أن نتقدمه. ولا نتأخر عنه. فإن الاستيطان الروحي.. والتذوق الجوهري للعبادة.. أمران لا يغنى الأداء الشكلي عنهما. وحين قرر القرآن أن

 ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ جزم في آخر الآية وقال.. ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىِ﴾..(سورة البقرة: من الآية197))

فما هي التقوى؟؟

التقوى.. بالتأكيد ليست هي شخصية الرجل الذي رآه عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- يتماوت في مشيته فزجره وقال له: لا تمت علينا ديننا.

وليست هي ترك معالي الأمور والاهتمام بصغائرها وليست هي الكفاح الشاق في سبيل العودة من الحج بجرعات من ماء زمزم..

 ليست هي سحق المؤمنين الضعاف -أثناء الطواف حول الكعبة- في سبيل تقبيل الحجر الأسود.

 لیست هي الاحتفاظ بالملابس والأجسام المتسخة أطول وقت ممكن في الحج.

التقوى.. شيء آخر.. أروع وأبهى.

التقوى.. هي التغيير النفسي والعقلي الشامل.. في العلاقة بالله سبحانه... وفي فهم «واجبات الإسلام» ونحن لا نملك أن ندخل في ضمائر الناس.. ونفتش عن التقوى هناك.

ذلك أمر يملكه الله وحده. لكن من الممكن أن ندرك «حقيقة» التقوى من «مظاهر» السلوك في الحج. ولنأخذ ثلاث قضايا محددة.. لكي نعرف ما ينبغي أن يفعله الحجاج في تقوى الله إزاء هذه القضايا الثلاث:

ا - قضية «القدس».

2- الوقوف بعرفة.

3- الوحدة الإسلامية.

إن الارتباط واضح تمامًا بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى.. واضح في القرآن والسنة.. وواضح في أمامية الرسول صلى الله عليه وسلم للأنبياء في الصلاة في المسجد الأقصى ليلة الإسراء.. ومن التقوى أن يذكر الحاج هذا الارتباط.. وأن يتقي عدوان الخصوم على المسجد الحرام والمسجد النبوي بالجهاد في سبيل تحرير المسجد الأقصى وفي عرفة يقف ما يقرب من مليوني مسلم.. وهذا العدد يشكل حجم دولة كاملة.. في الكم والضخامة.

ولكن أين أثر هذا العدد في عالم اليوم؟

التقوى هنا أن يتقى الحجاج خطر «الكم المهمل»... أو «غثاء السيل».. أن يتقوا ذلك «بالنوعية الممتازة».. ذات الشخصية المجاهدة المتميزة المؤثرة، وفي الحج تتجلى مظاهر الوحدة الإسلامية.

فقد سقطت في الحج فوارق اللون والجنس، والمال، والألقاب، والمناصب.. وأصبح الجميع في ساح الله سواء.

والعالم الإسلامي مزقته القوميات الضيقة والإقليميات المتعصبة..

والتقوى هنا أن يتقي الحجاج التعصب القومي والإقليمي بالإخاء الإسلامي.. والوحدة الإسلامية الرحبة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2122

165

الأربعاء 01-أغسطس-2018

حج المَدين.. صحيح أم باطل؟

نشر في العدد 2122

146

الأربعاء 01-أغسطس-2018

الحج.. وهموم الأمة

نشر في العدد 2181

177

السبت 01-يوليو-2023

الحـج.. ووحـدة الأمــــة