العنوان فلسفة العموميات لن تحل القضية الفلسطينية
الكاتب إبراهيم أبو الهيجا
تاريخ النشر السبت 22-ديسمبر-2001
مشاهدات 64
نشر في العدد 1481
نشر في الصفحة 25
السبت 22-ديسمبر-2001
لن تجد قضية مليئة بالعموميات مثل القضية الفلسطينية، وفلسفة التعميم والغموض البناء مدرسة أمريكية بإمتياز، وهي من قبل حرفة بريطانية استعمارية توصلك إلى البحر وتعيدك منه عطشًا، حتى لو أشرفت على الموت من شدة العطش.
ومن يتأمل الخطابات والتصريحات وحتى الإتفاقات السياسية بل والقرارات الدولية سيكتشف بسهولة أن الحق الفلسطيني يعبر عنه بصياغات التعميم المليئة بالكلمات المتقاطعة التي لها حلول متعددة وليس حلًا واحدًا، بينما لو أجرينا مقارنة مع القرارات الأخرى والقضايا الصعبة لوجدنا أنها صريحة وواضحة وبيئة تحتمل تأويلًا واحدًا والفعل فيها له تصريف محدد، لذا لم يكن غريبًا مثلًا أن تجد شارون يلوح بالدولة الفلسطينية ويسانده بوش وباول وبلير بالمقابل تجد أن مطلب المستوى الرسمي الفلسطيني هو الآخر يطلب الدولة الفلسطينية كثمن لحريته وإستقلاله كيف يمكن أن يتفقوا على «الثمن والمطلوب»، بينما هم مختلفون لدرجة الدم والتناقض على الأرض؟ طبعًا كأي فلسطيني أنا أعرف تمامًا الفرق بين دولة شارون وبوش وبلير والدولة التي تريدها السلطة الفلسطينية، لكن لماذا فجأة تظهر الأمور أمام الرأي العام وكأن الجميع يقبل بالصفقة ويرضى بالثمن «الدولة الفلسطينية».
ولو عدنا إلى أصل القضية الفلسطينية ومن ثم التسوية لوجدنا أنها أستندت أصلًا إلى قرارات دولية بحد ذاتها غامضة «242 ,338»، وكلاهما قرار يفسره الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني كما يحلو له والفرق بينهما حرفان، يترتب عليهما مصير التسوية كلها وما نراه الآن من إخفاق للتسوية هو بالأصل نتاج ذلك، وإذا كانت الدولة الفلسطينية يقبل بها شارون وبوش والسلطة.. فلماذا لا تقوم من الغد؟ وإذا كان القراران ۲٤٢ و ۳۳۸ یعنیان الإنسحاب من أراضي ١٩٦٧م، فلماذا لا تحل القضية في محكمة العدل الدولية بالتحكيم القانوني أو حتى إفراز لجنة لتفسير قرار 242، والإنتهاء منه إلى نتيجة محددة؟
تأصيل المشكلة
- المشكلة: ليست لدى شارون ولا بوش ولا بلير الذين ينطلقون من إستراتيجيات محددة لما يريدون إضافة إلى أنهم يحتكمون لقواعد دستورية وضوابط برلمانية لما يمكن أن تصل إليه الأمور إذن ثمة مؤسسات ودساتير واستراتيجيات تحكم كل أولئك الذين يتشدقون اليوم بالدولة الفلسطينية، بينما الذين يقابلونهم لدينا من المستوى الرسمي لا تحكمهم إستراتيجيات ولا تضبطهم مؤسسات أو دساتير وبالتالي من حق الشعب الإسرائيلي، ألا يكترث كثيرًا بتشدقات شارون»، ولا حتى ما ذهب إليه «مبارك» في كامب ديفيد من أحاديث ومبادرات، الخشية الحقيقية يجب أن تكون عند الفلسطينيين.
- المسألة: لا تقتصر على فهمنا لمعادلات الداخل لكل الأطراف حتى نضبط خوفنا أو رضانا عما يدور من تصريحات وعموميات، الأخطر من ذلك أن يجري تمرير تلك العموميات على عقول الرأي العام. عندما يجري بيعنا شارون وهمًا أسمه دولة وهو ليس بالدولة، وقدسًا هي ليست بالقدس وسيادة لا ترقى إلى إدارة... طبعًا نحن نفهم لماذا شارون وبوش وبلير يساوموننا على البقرة المقدسة التي أسماها دولة فلسطين، لكن من غير المفهوم أن نقبل بهذا الوهم أو على الأقل نوهم شعبنا أن الدولة المرتقبة هي ثمن كبير يستحق أن نضحي من أجله بما تبقى لنا من لاجئين وبعض أحياء القدس وقليل من السيادة والأرض وربما الكرامة!
- والمفارقة أنه جرى بيعنا بضاعة الدولة في المرة السابقة عندما وقع الطرف الرسمي على إتفاقية أوسلو التي أحتاجت- بالمناسبة- إلى سبع إتفاقات وقراءات حتى تفسر نفسها وما زالت حتى اللحظة غير مفسرة وخاضعة لمزاج وتفسير كل رئيس صهيوني مرتقب، فما يتفق عليه باراك لا يقبل به شارون وما أتفق عليه رابين غير ملزم لنتنياهو طبعًا يجب إدراك أن المسألة لا تتعلق بكل هؤلاء الذين يلعبون بالقضية الفلسطينية كيفما يريدون المأساة في الطرف الذي قبل بصياغة أوسلو العمومية والفضفاضة مما سهل لكل هؤلاء تفسيرها في كل مرة بما يشاءون والأنكى أننا قبلنا بكل هذه التفسيرات والدليل على ذلك أننا وقعنا سبع إتفاقيات بعد أوسلو، والمأساة الأكبر أننا قبلنا أن يجري تجريدنا من ٨٠% من أرضنا مقابل وهم أوسلو، والآن يساوموننا على وهم الدولة لكي نتخلى عما تبقى لنا من أرض وسيادة وربما كرامة.
- ندرك أن الكثير من القرارات والخطابات كان واضحًا وصريحًا تجاه حقوقنا ولصالحنا ولكن محددات القوة والضعف هي التي تفسر القرارات، فما تريده الولايات المتحدة يصبح ساريًا حتى بدون قرارات مثلما جرى مؤخرًا بأفغانستان التي صدرت القرارات الدولية بعد ضربها وليس قبل ذلك.
- ثمة مسألة أخرى يجب التنبه إليها ونحن نحلل «مدرسة العموميات» في القضية الفلسطينية وتتعلق أساسًا بالبنية والسيكولوجية التي أصبحت تحكم النفسية العربية الرسمية وبالتالي الفلسطينية التي أصبحت ترى حقوقها من خلال ضعفها وأحيانًا من خلال عدوها بالنظر إليها بهوامش الإختلاف والإتفاق لدى اليمين واليسار الصهيوني بل أصبح البعض منهم غاية المني عنده أن يسقط الصهيوني فلان ليأتي علان لأن فلانًا سيقدم لنا نسبًا أكبر ورموزًا أكثر، وبالتالي أصبحت ترضى بأي قليل لكي تبرر تنازلها أو ترضي ضعفها.
والناظر لتاريخ القضية الفلسطينية يدرك بسهولة أن أحلام الرسميين عندنا تآكلت من حلم فلسطين الكاملة إلى الرضا بالمصطلحات الفارغة مثل «تقرير المصير، الدولة الفلسطينية، حق العودة» كلها مصطلحات جميلة ولكنها فارغة ولا تحمل مضامين وهي عموميات تنقصها التفصيلات التي عند نقاشها يفسرها القوي كما يريد الخطير أن تنعكس تلك النفسية على تفكيرنا فننسي مع فورة الغضب وحجم الضغط والخداع والأوهام أصل حقوقنا.
الواجبات المنطقية
ندرك أن إتفاقات أوسلو فسرت بالشكل السيئ الذي ذكرت وندرك أن الكيان الصهيوني هو الذي يملك القوة ويتحكم بكل معطيات حياتنا، لكن تفسير القوة والضعف تبرير واه ولا يقف أمام الواجبات المنطقية التي من المفترض أن يقوم بها الضعيف لكي يضمن حقه والتي تتمثل فيما يلي:
- لا يجب عقد إتفاقات أو الإستمرار بمفاوضات في ظل الموازين المختلة وإن وجد لها تبرير قبل إنكشاف اليسار الصهيوني، فما الذي يبرره الآن بعدما فعل بنا الاحتلال كل ما خطر وما لم يخطر ببالنا من عدوان وقمع وتقتيل!
- معروف أن الطرف الضعيف يجب أن يأخذ كل الضمانات لأنه عرضة لتوغل القوي وتقلباته والتجربة التفاوضية الهزيلة تثبت ذلك سواء بحكم ضعفنا أو بسوء إدارتنا.
- المشكلة هي أن الطرف الفلسطيني الرسمي كان يقبل أسوأ الصيغ العامة والغامضة ويرضى بالقرارات الدولية صاحبة التفسيرات المختلفة ثم بعدها يطلب من العالم أن يرضي بحقه ويريد تفسير الأمور كما يشتهي ناسيًا أنه ورط نفسه بصيغ غامضة وملغومة.
بقي أن نقول
إن النصب السياسي ليس فقط بأن يخدعونا، لكن الخشية الأكبر هي أن نرضى بما يعرضونه علينا وكأنه غاية المني عندنا، وما يجري اليوم ومن خلف انتفاضة الأقصى ترويج لصفقة خطيرة يجري الإعداد لها تريد أن تبيعنا وهم الدولة مقابل أن نتخلى عن القدس واللاجئين وحتى نتصور هذا الوهم كأنه هو الحلم الكبير الذي طال إنتظاره.
يجري الحديث عن تقرير ميتشيل وتينت وكأنه أساس لحل القضية الفلسطينية أو كثمن لتطبيق الانتفاضة، فهم يريدون في البداية أن نوقف الانتفاضة مقابل وقف الاستيطان وبعد أن يجردونا من سلاح الانتفاضة يريدون الانفراد بنا ومساومتنا على ما تبقى لنا، وهكذا يريدون تكرار سيناريو أوسلو.
حماس: لن نسمح بوأد الإنتفاضة.. وبرنامج المقاومة مستمر
أكدت حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين «حماس» أن الشعب الفلسطيني يقرأ بوضوح دور الإدارة الأمريكية ومهمة مبعوثيها لوأد الإنتفاضة، وقمع المقاومة، وأنه لن يسمح بتمرير هذا المخطط تحت ضغط آلة الإرهاب والعدوان الصهيوني.
وقالت الحركة: إن هذه الأحداث التي تتوالى تثبت أن الشعب الفلسطيني كله مستهدف، سلطة كان أو مقاومة، وأن قدرنا كشعب فلسطيني أن نكون صفًا واحدًا في خندق المقاومة والإنتفاضة والمواجهة مع هذا العدو الذي يستهدفنا جميعًا، وأن الخيار الوحيد لشعبنا هو برنامج الإنتفاضة والمقاومة وهو الطريق الوحيد القادر بإذن الله على تحرير أرضنا ومقدساتنا وردع العدوان والإرهاب الصهيوني الموجه ضد شعبنا الفلسطيني.
وأدانت حماس «موقف الإدارة الأمريكية المنحاز والمؤيد للعدوان الصهيوني، مما يكشف عن زيف وخطأ الرهان على حيادية أو جدية الموقف الأمريكي أو تعليق الآمال عليه، داعية كل الفصائل الوطنية الإسلامية، وكتائبها المقاومة إلى تصعيد المقاومة والعمليات الجهادية».
كما دعت حماس السلطة إلى الرد على العدوان بالإفراج عن المعتقلين والإلتحام مع المقاومة، الخيار الوطني للشعب الفلسطيني، مشددة على أن تصعيد المقاومة والتراجع عن سياسة الإعتقالات سيعززان الوحدة الوطنية التي هي أحد أهم الأسلحة في مواجهة العدوان الصهيوني.
الرابطة تطالب بفتح ملفات الإرهاب الصهيوني
أستنكرت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي العدوان الإرهابي الذي نفذه الكيان الصهيوني عبر قواته الجوية والبرية والبحرية وتمثل في قصف عدد من المدن والقرى والأحياء الفلسطينية، ومهاجمة عدد من المنشآت المدنية ومنازل المواطنين الآمنين وإقتحام أراضي السلطة الفلسطينية وإحتلال مطارات ومنشآت حيوية، وقتل العديد من أبناء الشعب الفلسطيني المثابر.
جاء ذلك في بيان أصدره الأمين العام للرابطة الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي جاء فيه:
«إن رابطة العالم الإسلامي تطالب هيئة الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان بالنظر في جرائم القتل، وتدمير المنشآت وإحراق المزارع والمصانع، وتهديم البنى التحتية في أراضي السلطة الفلسطينية».
وأهاب بالمؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية أن تسهم في تقديم شارون إلى المحاكمة على أنه مجرم حرب وصاحب أسوا سجلات سود في العالم ضد حقوق الإنسان.
مؤسسة الأقصى: ليس لدينا أسرار نخفيها عن السلطات الألمانية
عبرت مؤسسة الأقصى الخيرية في ألمانيا عن إنزعاجها وإستغرابها من تقارير لهيئة حماية الدستور الألمانية ربطت بينها وبين أنشطة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس»، ووصفت مسؤولي المؤسسة بأنهم أعضاء في مجلس قيادة الحركة.
ونفت المؤسسة- في بيان لها- وجود صلة مباشرة أو غير مباشرة لها بحماس أو بالإتحاد الإسلامي الفلسطيني في ألمانيا.
وأوضح البيان أن «الأقصى»، مؤسسة مستقلة غير سياسية يقتصر عملها على جمع التبرعات في ألمانيا، وإرسالها بعد ذلك إلى فلسطين لإقامة مراكز طبية ومشاريع إنسانية تلبي الإحتياجات الضرورية للمعوزين من الأرامل والنساء والأيتام دون سؤالهم عن عقيدتهم الدينية.
وأشارت المؤسسة إلى أن المشاريع التي تنفذها من خلال هيئات الإغاثة الإنسانية جرى تسجيلها لدى السلطات الفلسطينية والأردنية والإسرائيلية التي تراقب تلك المشاريع بدقة.
مدير المؤسسة محمود عمرو شدد في مقابلة مع قناة WDR التلفازية الألمانية على أن المؤسسة ليس لديها أسرار تخفيها، مما يجعلها ترحب بفتح مكاتبها وملفاتها للسلطات الألمانية، مؤكدًا عدم ارتكاب الأقصى، خلال سنوات عملها أدنى مخالفة للقوانين الألمانية أو قوانين أي دولة أخرى.
وكانت «هيئة حماية الدستور»، وقررت وضع مؤسسة الأقصى تحت رقابتها الدقيقة بسبب الأشتباه في تمويلها غير المباشر للعمليات العسكرية لحماس وإرتباطها بالإتحاد الإسلامي الفلسطيني الذي تعتبره الأجهزة الأمنية الألمانية إمتدادًا لحركة «حماس» فوق الأراضي الألمانية.
متحدث بأسم حماية الدستور «المخابرات الداخلية»، قال في تصريحات للصحيفة: إن السلطات الألمانية تدرك منذ وقت طويل أن التبرعات التي تجمعها الأقصى من المسلمين في ألمانيا توجه رسميًا للإنفاق على الأنشطة الإنسانية والخيرية في فلسطين، غير أن جزءًا منها يتسرب لتمويل أنشطة حماس العسكرية.
وأوضح المتحدث أن السلطات الألمانية في وضع لا يمكنها من إتخاذ إجراء ملموس لأن الأقصى تقدم أدلة على إنفاقها للتبرعات في أغراض الإغاثة كما أن الأجهزة الألمانية لا تستطيع مراقبة أوجه إنفاق المؤسسة بنسبة ١٠٠٪، مما يبقي الإتهامات الموجهة لها في إطار التخمينات.
مسلمو أمريكا يطالبون بإلغاء تجميد أرصدة «الأرض المقدسة»
طالبت مجموعة من أكبر منظمات المسلمين الأمريكيين الرئيس الأمريكي جورج بوش بمراجعة قراره الخاص بتجميد أرصدة مؤسسة الأرض المقدسة للإغاثة والتنمية كما طالبت بأن تعلن الحكومة الأمريكية الأدلة التي تثبت علاقة المؤسسة بأي جماعات أو أنشطة إرهابية.
وذكرت المنظمات- في بيان مشترك- أن مؤسسة الأرض المقدسة، التي تعد أكبر مؤسسات الإغاثة المسلمة الأمريكية كانت لسنوات عدة هدفًا للمنظمات الموالية للكيان الصهيوني التي إتهمتها بمساندة مسلحين فلسطينيين، وقد نفت المؤسسة بإستمرار هذه الإتهامات، كما لم تعلن أي جهة أدلة تدعم ما تم إتخاذه مؤخرًا من إجراءات.
وأضاف البيان أن الإتهام المحدد الوحيد الذي وجه ضد الأرض المقدسة، هو وجود بعض أبناء منفذي الهجمات العسكرية بين آلاف الفلسطينيين الذين حصلوا على مساعدات إغاثية من المؤسسة المسلمة الأمريكية.
وقد رفضت مؤسسة الأرض المقدسة الإتهامات الأمريكية لها بتمويل أنشطة المقاومة الإسلامية «حماس» أو أي حركة فلسطينية أخرى، مؤكدة أنه لا علاقة لها بأي عمل سياسي أو تنظيمات سياسية.
وقال «محمد محرم» مدير المؤسسة إن القرار الأمريكي سيكون له تأثير سلبي على الشعب الفلسطيني في ظل حالة الفقر الشديد التي يعاني منها جراء الحصار الصهيوني.
وأشار إلى أن المؤسسة لها عدد كبير من الفروع في العالم العربي، وأنها تقدم مساعدات في حالة الطوارئ في أماكن مختلفة من العالم، ومن جهته، أبدى نبي حمودة مدير مؤسسة بيت المال في فلسطين دهشته من القرار الأمريكي، وقال: إن البيت مؤسسة فلسطينية محلية خالصة، ولا يوجد لها أي أموال في أمريكا أو أوروبا أو حتى الدول العربية.