العنوان الأدب المعاصر..ثقافهل وثق الصلة بين الإنسان وخالقه؟!
الكاتب سلوي عبدالمعبود قدرة
تاريخ النشر السبت 22-سبتمبر-2007
مشاهدات 53
نشر في العدد 1770
نشر في الصفحة 58
السبت 22-سبتمبر-2007
لا تعود أصالة الأمة الإسلامية إلى أسباب مادية متعددة أو مظاهر علمية براقة خادعة، بل هي تعود في الأساس إلى نقاء العلاقة بين الإنسان وخالقه العظيم، وصفائها من كل غبش أو انحراف أو تشويه، إن هذه العلاقة هي التي تستمد منها الأمة أسباب البقاء، والقوة، والثبات، إنها وحدها هي التي تحدد شروط الخيرية التي قال عنها الله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران:۱۱۰).
ولأن الأدب إنما هو انعكاس أو صورة المشاعر والأحاسيس، كان لا بد لنا أن نتحرى مدى صدق الأدب الذي يسيطر على الساحة في طرح المشاعر والأحاسيس وتنقية أهم وأخطر العلاقات بين الأمة ومصدر التلقي الإلهي، والذي هو بمثابة التمايز بينها وبين غيرها من الأمم؛ لأنها وحدها هي التي تملك كلام الله نقيًّا محفوظًا من الدس والتحريف عبر السنين. لذا يجب أن نسأل: هل نجح الأدب في توثيق تلك العلاقة؟!
هل نجح في إبراز دورها في تحويل الحياة المشوشة المهزوزة إلى حياة نظيفة تتنفس هواء نقيًّا في كنف الرحمن؟!
أم أنه -على العكس- نجح في زرع علاقة مهتزة، مليئة بكل صور الغش والانحراف، والتي استقاها من الأدب الغربي في التربة العربية حتى انزوى تأثير العلاقة بين الإنسان وربه إلى شكل ظاهري أو كاد ينحسر..؟!
بدايات وجوائز!!
رشحت وزارة الإعلام الليبية عام ١٩٩٥م قصة «في المنفى» (١) للكاتب: رجب مفتاح بودبوس، والتي تهجم فيها على الشريعة الإسلامية، واتهمها بأنها أحد أسباب التخلف... وخلص إلى أن الله تعالى والعياذ بالله: «كالسيد الذي يتلهى بتعذيب عبيده» (۲).
ثم ظهرت قصة أو رواية «أولاد حارتنا» المترجمة عن عنوان «موت الإله» والتي رمز فيها الكاتب المصري «نجيب محفوظ» إلى الله تعالى بـ «الجبلاوي» ونال على ذلك الإلحاد جائزة نوبل العالمية، ومنحته فرنسا وسام الفنون والآداب بدرجة قائد، وهو أعلى وسام يناله أديب عربي ولقد عبر السفير الفرنسي «باتري لوكيز» عن امتنان فرنسا بسبب الرواية بقوله: «لا أبالغ إذا قلت: إن نجيب محفوظ هو أكثر كتاب العربية قربًا من القارئ الفرنسي، بل إن أعماله هي المدخل الأول للقارئ الفرنسي إلى الأدب العربي» (۳).
وهكذا.. أصبح الهدف مزدوجًا.. زعزعة العلاقة الوثيقة بين الإنسان المسلم وخالقه وعرض إسلام مشوه ممزوج بالصبغة النصرانية لقراء الغرب، والانسياق وراء الدعوة العالمية المشبوهة لتقديم المرأة إلى الواجهة لكي تقوم بدورها في عملية الهدم. ولأن وقع الكتابة النسائية مختلف نوعًا ما عن وقع الكتابة الصادرة من الرجل.. ظهرت رواية «العار» للمؤلفة البنغالية «تسليمة نسرين» (٤) والتي صورت المسلمين كمتوحشين يلغون في دماء المواطنين العزل المسالمين «الهندوس» وفي ثنايا ذلك الكذب الفاحش تبث مشاعر العداء بين الإنسان وخالقه.
خطوات.. واندفاعات
في عام ١٩٩٢م بعد طرح المؤلف المصري «علاء حامد» روايته «مسافة في عقل رجل» لمدة قاربت العامين تنبهت الهيئات الفكرية إلى النزعة الإلحادية والرغبة العارمة لإفساد العلاقة بين الإنسان وخالقه العظيم، فأصدر مجمع البحوث الإسلامية تقريرًا خطيرًا جاء فيه: «إن هذه الرواية تضم فسقًا وخروجًا على الشريعة، وتحتوي على الكفر والإلحاد الصريح والاعتداء على الأصول العقائدية للإسلام، حيث تم الاعتداء على القرآن الكريم، واعتباره من صنع البشر، وتناول المؤلف بالتهم والازدراء نبينا محمدًا ﷺ كما قام بتحقير الأديان السماوية والكتب السماوية» (٥).
· وفي عام ١٩٦٦م نشر «سمير غريب علي» روايته «الصقار»، وهي أول تجربة للكاتب (٦) وتطورت مناقشتها سريعًا حتى انتهت برفع الدكتور عبد العظيم المطعني قضية ضد وزير الثقافة ورئيس هيئة الكتاب في مصر.
· ويندفع الكاتب «جمال الغيطاني»، رئيس تحرير جريدة أخبار الأدب المصرية إلى المستنقع نفسه بإصداره قصة «بستان الخضر» في عام ١٩٩٦م(٧)، ليقوم فيها بكل خبث ودهاء بخلط الأوصاف البشرية والإلهية معًا، وإدماج التصورات الإسلامية مع الفرعونية والوثنية والإلحادية في مزيج غريب مسموم من الجمل المشوهة التي لا يقبلها عقل، ولا تستقيم مع تصور نقي ينبثق عن الإسلام على امتداد العصور.
· تشترك الكاتبة «جاذبية صدقي» في المعترك بقصتها «عم إبراهيم» التي احتوت على هذه العبارة: «كذلك عم إبراهيم كان يقفز بفأسه ويهوي بها ويقفز ويهوي، بكل عافيته وقوته وكأنه وثني يؤدي شعائر دين لإله لا يرأف ولا يلين». وهذه الصورة التي تصور الإله قاسيًا تدلل على مدى الانفلات بعيدًا عن الهدي الإلهي، والسقوط في وهدة الإلحاد وتؤكد ذلك بقولها: «قبضات طفلة غاضبة تلوح كأنها تحتج على السماء....»! (۸)
الشعر... دوره في المعترك!
نشرت الهيئة العامة المصرية للكتاب ديوانًا للشاعر أحمد الشهاوي، جاءت فيه قصيدة بعنوان: «حديث الأحاديث» يقول فيها:
والليل إذا سجى
صحا الوقت من نومه وغفا
حكى لي قصة ونام (۹)
وتتبدى الجرأة المرفوضة في التعامل مع الآية القرآنية حين نقرأ هذه الأبيات السابقة لها التي تقول:
وامرأة على حائط الريح تبكي
وامرأة في غرفة النوم تشرب رمل نهديها
وثالثة على قمر من زجاج
يخرج الآن من جسد ينام تحت جفون شفتيها
تعالي إلى نهر وسنبلة وكأس وطاولة من جوع (١٠).
· وتنشر مجلة «الشاهد» شعرًا لـ «وليد زرقط» يقول فيه:
«دخل علي الموت من الشباك كاللص لكني كنت بانتظاره.. اقترب مني الأبله عندما كشرت عن أنيابي فزع وهرب» (۱۱).
وهذا اجتراء وقح على أحد ملائكة السماء جُبِل على طاعة الله تعالى، ويحمل القرآن الكريم تحذيرًا من الاجتراء على الملائكة حين يقول: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾ (البقرة:98).
ولكنه يتحول عبر ما يكتبه وليد زرقط إلى لص وأبله جبان!!!
ويستمر نفس الشاعر في الاستهزاء فيقول:
نبئت أن الشيطان مخلوق من نار ترى أسيكون عذابه في الجنة؟!! (۱۲)
وهكذا يتسلل بالتهكم والسخرية ليقوض التقديس والتنزيه الذي لا بد منه؛ لينمو حب الله وتنزيهه من كل نقص وعيب، وصولًا إلى تقواه وخشيته التي -هي في الواقع– معيار الأفضلية.
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات:13).
وتدلي الترجمة بدلوها أيضًا إذ يترجم «خالد النجار» من تونس قصيدة نبوءة الحجارة، للشاعر الفرنسي أندريه فيلتر وتنشرها جريدة أخبار الأدب المصرية، وإذ به يقول:
«أيها الجلاد المغيب تحت أديم الأرض ما إن تتجدد الآلهة حتى...» (۱۳).
--------------------------------------
الهوامش
(۱) نشر دار قورينا للنشر - بنغازي ليبيا- سنة ١٩٩٦م.
(۲) رواية المنفى- رجب مفتاح بودبوس ص ۹۹.
(3) مجلة «أخبار الأدب» المصرية - 7/٥/1995م.
(٤) طبيبة بنجلاديشية مرتدة عن الإسلام - حصلت الآن على اللجوء السياسي لإحدى الدول الأوروبية.
(5) جريدة الأهالي المصرية ١/١/1993م.
(1) من سلسلة كتابات جديدة - هيئة الكتاب الحكومية – إشراف: إبراهيم عبد المحسن.
(۷) جريدة أخبار الأدب - مصر - ساحة الإبداع - 30/٦/1996م.
(۸) مجلة أكتوبر المصرية - العدد ٨٥٨ - 4/٤/1993م.
(۹) جريدة العرب اللندنية - 31/٥/1993م - ص 44.
(١٠) المصدر السابق نفسه.
(۱۱) مجلة الشاهد - ركن الثقافة عدد ١٥8.
(۱2) المرجع السابق - الصفحة نفسها.
(۱3) جريدة أخبار الأدب المصرية 17/١/١995م.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل