; ماذا يعني اتفاق المنطقة المقسومة بين السعودية والكويت؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا يعني اتفاق المنطقة المقسومة بين السعودية والكويت؟

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر السبت 01-فبراير-2020

مشاهدات 59

نشر في العدد 2140

نشر في الصفحة 6

السبت 01-فبراير-2020

اتفاقية «المقسومة» رسّمت الحدود النهائية بين الكويت والسعودية وحسَمَت الملف

الناصر: إقرار الاتفاقية تجسيد للتعاون بين السلطتين ولحظة تاريخية تجسد المصير المشترك

بعد مفاوضات ماراثونية بين الكويت والسعودية طوال الأشهر الماضية، تغلبت قوة ومتانة العلاقات الأخوية، ونجحت في حسم ملفي «المقسومة» و«المنطقة المغمورة المحاذية لها»، بعد توقيع اتفاقيــــة عــودة الإنتاج في الأولى، وترسيم نقاط أكثر وضوحاً في الثانية، وتشمل المنطقة المحايدة بين الكويت والسعودية حقلي «الخفجي» و«الوفرة»، ويتراوح إنتاجهما بين 500 و600 ألف برميل نفط يومياً، مناصفة بين الدولتين.

والمنطقة المقسومة هي المنطقة الكويتية السعودية المحايدة، ومساحتها 5.774 كم² بين حدود الكويت وحدود السعودية، وقد تم تقسيمها بموجب معاهدة عقير بين أطراف عدة في 2 ديسمبر 1922م، وأعلنت الاتفاقية أن حكومتي نجد والكويت سوف تتقاسمان الحقوق المتساوية عن طريق مساعي حكومة بريطانيا من خلال اتفاقية مزيدة تأسست بين نجد والكويت حول هذا الشأن.

يبدأ خط تقسيم المنطقة من شمال مدينة الخفجي ويمتد بشكل مُستقيم باتجاه الغرب.

بدأت أهمية المنطقة في الظهور مع اكتشاف النفط عام 1938م، في منطقة برقان بالكويت، حيث تم منح الامتيازات عامي 1948 و1949م من خلال الحكومتين لشركات خاصة، ثم لاحقاً نقبت الحكومتان عن النفط بموجب اتفاقية تشغيل مشتركة.

بدأت مفاوضات تقسيم الإنتاج النفطي بالمنطقة بعد وقت قصير من لقاء حكام الكويت والسعودية في أكتوبر عام 1960م.

وفي يوليو 1965م، تم الاتفاق على تقسيم المنطقة المحايدة ودخلت حيز التنفيذ في يوليو 1966م، كما تم الترسيم في ديسمبر 1967م، وأخذت إجراءات التصديق وقتها حتى عام 1970م.

واتفق البلدان على تقسيم المنطقة المشتركة عند منطقة النويصيب، حيث أصبح الجنوب (يتضمن حقل الخفجي) تحت الإدارة السعودية، والشمال (يتضمن حقل الوفرة) بإدارة الكويت، على أن تكون لكل دولة سلطة الإدارة والقضاء والدفاع في المنطقة التي تضمها.

ووقعت الكويت والسعودية اتفاقيات عدة لتنظيم العمل في هذه المنطقة المتنازع عليها نفطياً، كان آخرها في مارس 2010م، حيث تضمنت أن أي نزاع ينشأ بين الطرفين ولم يتم احتواؤه خلال مدة معينة، يجب أن يُعرض على مركز التحكيم التجاري الخليجي التابع لمجلس التعاون الخليجي.

كان البلدان ينتجان بالمتوسط 500 ألف برميل يومياً من الحقلين، تشكل نسبتهما %0.5 من متوسط الطلب اليومي على الخام.

يراوح إنتاج حقل الخفجي بين 260 و270 ألف برميل يومياً، نصفها للكويت ونصفها الآخر للسعودية حتى تم إغلاقه، فيما تبلغ الطاقة الإنتاجية لحقل الوفرة نحو 220 ألف برميل يومياً من الخام العربي الثقيل، وتتزايد أهميتهما مع تضاؤل الإمدادات النفطية في كل من فنزويلا وإيران.

يقع حقل الوفرة في القسم الكويتي من المنطقة المحايدة، وتدير «شركة شيفرون» حصة السعودية البالغة %50 من هذا الامتياز، بموجب اتفاق تنتهي مدة صلاحيته في عام 2039م، بينما تدير حصة الكويت الشركة الكويتية لنفط الخليج، التي تشارك أيضاً نيابة عن الكويت في إدارة حقل الخفجي، بالاشتراك مع شركة أرامكو لأعمال الخليج، التابعة لشركة النفط الوطنية أرامكو السعودية.

تصل حصة الكويت من نفط المنطقة إلى %9.8 من إنتاجها الكلي، ويغطي نحو %23.7 من عجز الميزانية العامة، في حين لا تعادل حصة السعودية سوى %2.5 من إنتاجها الكلي، وهو ما يشكل %8.1 من عجز الميزانية العامة.

بدأت الخلافات بين البلدين عام 2009م، على خلفية تجديد السعودية العقد مع شركة «شيفرون» النفطية الأمريكية في حقل «الوفرة» لثلاثين عاماً، من دون التنسيق مع الجانب الكويتي، وذلك بعد انتهاء العقد الموقع معها منذ عام 1959م.

في أكتوبر عام 2014م، قررت السعودية إغلاق حقل الخفجي البحري، الذي تتقاسم إنتاجه مع الكويت، وبعد ذلك بعام واحد في 2015م تم وقف الإنتاج من «الوفرة».

أدى القرار السعودي بإغلاق الحقلين إلى خسارة الكويت يومياً نحو 250 إلى 300 ألف برميل نفط، ما أدى لخسارتها نحو 23 مليار دولار، تمثل الحصيلة المتوقعة في السنوات الخمس الماضية بمتوسط سعر 50 دولاراً للبرميل.

في يناير 2019م، أعلنت السعودية أن حصتها من احتياطيات المنطقة المقسومة تبلغ 5.4 مليارات برميل من النفط و5.6 تريليونات قدم مكعبة من الغاز.

بعد توقيع الاتفاق الأخير بين البلدين في ديسمبر 2019م، قالت شركة شيفرون النفطية الأمريكية: إنها تتوقع عودة الإنتاج الكامل من حقل الوفرة النفطي بالمنطقة المقسومة السعودية الكويتية في غضون 12 شهراً، ويتوقع مسؤولون بدء استئناف الإنتاج في حقل الخفجي النفطي قبل الوفرة لأسباب فنية.

وأعرب مجلس الوزراء الكويتي عن التقدير البالغ والعظيم للحظة التاريخية بتوقيع البلدين الشقيقين في الكويت، بتاريخ 24 يناير الماضي، اتفاقية ملحقة باتفاقية تقسيم المنطقة المحايدة واتفاقية تقسيم المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة، ومذكرة التفاهم تجسيداً للعلاقات الأخوية المميزة والخاصة التي تؤكد إيمان قيادتي وشعبي البلدين الشقيقين بوحدة الهدف والمصير عبر التاريخ الممتد لسنين من التلاحم والترابط توثّقت فيها عرى العلاقات الرسمية والشعبية بين البلدين الشقيقين.

فقد أكد وزير الخارجية الشيخ أحمد الناصر أن إقرار اتفاقية المنطقة المقسومة تجسيد للتعاون بين السلطتين، وحسم لكل جدل، ولحظة تاريخية تجسد المصير المشترك بين البلدين.

وقال أحمد حسن كرم، محلل أسواق النفط العالمية: إن عودة إنتاج المنطقة المقسومة ليس بالضرورة يؤدي إلى زيادة المعروض النفطي مع الالتزام باتفاق «أوبك+»، إنما قد يكون فرصة جيدة لإراحة حقول نفط لدى الدولتين.

وذكر كرم أن الاتفاق يساعد في تحقيق الكويت للإستراتيجية النفطية بحلول عام 2040م، والوصول بإنتاجها النفطي لنحو 4 ملايين برميل، مقارنة بنحو 2.8 مليون برميل حالياً، وسيمثل طاقة فائضة يمكن اللجوء إليها إذا ارتفع الطلب العالمي.

وعلى الجانب السعودي، يري كرم أن ذلك سيكون إيجابياً لشركة أرامكو السعودية بعد طرحها بسوق الأسهم خصوصاً إذا زادت الإمدادات السعودية للسوق العالمية.>

الرابط المختصر :