العنوان نواز شريف في طهران: فنّ الممكن وسط توازنات عسيرة
الكاتب أمجد الشلتوني
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1997
مشاهدات 56
نشر في العدد 1255
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 24-يونيو-1997
سعى رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف في العاصمة الإيرانية طهران التي زارها في السادس عشر من يونيو الجاري لإنعاش العلاقات بين البلدين وإخراجها من حالة التوتر التي اتسمت بها خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ولم تفلح الاجتماعات العديدة بين مسؤولي البلدين في احتوائها بحيث ظلت بارزة بوضوح تارة، وبإشارات دبلوماسية ضمنية في تارات أخرى.
وفي حين كان رئيس الوزراء الباكستاني قد أعلن في عدة مناسبات تلت تسلمه للوزارة عن عزمه زيارة طهران لتعزيز العلاقات بين البلدين، فإن الزيارة الراهنة جاء الإعداد لها على نحو عاجل لمجابهة التردي الواسع الذي لحق بعلاقات البلدين من جراء الأحداث التي تتابعت على الساحة الأفغانية وأدت إلى تبادل الاتهامات بين إسلام أباد وطهران حول دعم كل منها لطرف من أطراف النزاع الأفغاني وتحقيق مصالحه الخاصة والحيوية في الحل النهائي للأزمة الأفغانية، كما حاولت إسلام أباد من خلال الزيارة تقديم تطمينات لدول الجوار بشأن حرصها على العمل لإيجاد حوار شامل بين فرقاء النزاع الأفغاني لتحقيق مصالحة شاملة تأخذ بعين الاعتبار مواقف القوى الإقليمية ومصالحها المستقبلية، وذلك ردًا على الاتهامات التي توجهها معظم دول الجوار الأفغاني لباكستان بتبني مواقف داعمة لحركة الطالبان داخلياً في أفغانستان وخارجيا بتشجيع الاعتراف بحكومتها التي تسيطر على أكثر من ثلثي مساحة البلاد.
وكانت هذه الاتهامات قد وجدت طريقها إلى افتتاحيات الصحف الإيرانية الصادرة صبيحة زيارة شريف لطهران معبرة بذلك عن الموقف الإيراني الرسمي والذي يرى في مواقف إسلام آباد تعاونًا ورضوخًا لرغبات واشنطن ورؤيتها لمستقبل أفغانستان ولم يفت صحيفة طهران تايمز في افتتاحيتها أن تشير إلى أن الرهان على الطالبان لن يمكن من تحقيق سلام حقيقي على الأمد البعيد، وهي تعبيرات دبلوماسية توضحها افتتاحية صحيفة جمهوري إسلامي بقولها: إن باكستان لم تترك للدبلوماسية الإيرانية مجالًا للثقة بما تسببه من عرقلة في مسيرة أمننا الوطني.
وعلى صعيد المباحثات الرسمية تقول المصادر الصحفية الباكستانية إن اتفاقًا جديدًا على التنسيق فيما يتعلق بأفغانستان قد تم الوصول إليه بين البلدين، وأن القمة الثنائية أسفرت عن دعم التوجه الباكستاني نحو عقد اجتماعات للدول الإقليمية لبحث أنسب السبل نحو تحقيق الوئام في أفغانستان، وأشارت هذه المصادر إلى أن وزير الخارجية الباكستانية جوهر أيوب خان سيبدأ زيارات مكوكية إلى عواصم الدول المعنية لاطلاعها على المقترحات الباكستانية، غير أن من المبكر التعويل على هذه الإنجازات التي تمخضت عنها اجتماعات طهران بالنظر إلى أن الأيام القادمة ستثبت ما إذا كانت توجهات البلدين قد بدأت بالتقارب فعليًا وليس على النحو الذي كان يسود من خلال وسائل الإعلام عقب كل مباحثات سابقة بينهما ثم سرعان ما يتلاشى تحت وطأة عودة الخلاف.
وفي إطار أوسع يساور طهران القلق مما تعتبره تزايدًا للعنف ضد الأقلية الشيعية في باكستان، حيث تحصد دوامة الصراع الطائفي أرواح المئات منذ عدة سنوات في اشتباكات بين جماعات من الشيعة والسنة تتهم فيها طهران الحكومة الباكستانية بالتهاون في الدفاع عن حقوق الشيعة، وهو ما ترفضه إسلام آباد، معتبرة أن موقفها هو في نبذ تيارات العنف ومحاربتها أيًا كان توجهها .
يمكن إدراج أزمة العلاقات الباكستانية الإيرانية كعنوان جزئي ضمن ملف أزمات السياسة الخارجية الباكستانية عقب انتهاء الحرب الباردة حيث وجدت إسلام آباد نفسها فجأة عرضة للتهميش الإقليمي واحتمالات تخلي الولايات المتحدة عنها كعنصر أساسي في دعم مصالحها في المنطقة بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، ومن هنا تسعى الدبلوماسية الباكستانية على نحو حثيث إلى إثبات نقيض ذلك بمحاولاتها الدخول في شراكة أمريكية في مواجهة المخاطر المحتملة، وخاصة من عدوها التقليدي المتمثل في الهند الذي تخوض معه نزاعًا مريرًا حول ولاية كشمير المحتلة.
ويصطدم هذا التوجه بشكل سافر مع حالة العداء الأمريكي لإيران وإصرار واشنطن على اتباع سياسة الاحتواء المزدوج، مما لا يترك لإسلام آباد فرصة للمناورة ويفرض عليها في مناسبات عديدة أن تختار المفاضلة العسيرة بين حليف دولي وحليف إقليمي قوي، وهو خيار لا تحسد عليه وهناك عوامل عديدة تفرض على باكستان أن تختار الاستناد إلى طهران في مواجهة تهديدات الهند ومخاطر أي احتمالات للتفجر في أفغانستان، كما تتطلع باكستان إلى إيران كثقل اقتصادي بإمكانه أن يوفر لها حاجتها من الطاقة وخاصة في مجالي النفط والغاز، فضلًا عن ارتباط البلدين في عضوية العديد من المنظمات الإقليمية، ومن هنا تبرز الحاجة إلى الإبقاء على متانة العلاقة فيما بينهما، بحيث يظل الركن الإيراني في سياسة البلاد الخارجية قائمًا، ولا يقل أهمية عن الركن الأمريكي.
وكانت أعمدة الرأي في الصحافة المحلية الباكستانية قد شهدت في أعقاب انفجار الخبر واتهامات أمريكا لإيران بتدبيره معركة حامية بين کتاب دعوا إلى الوقوف إلى جانب طهران في هذه الحالة في مواجهة دعوات أخرى إلى التمسك بالقطب الأمريكي الأقدر مرحليًا على توفير الأمن لباكستان، وعكس هذا التنوع في الآراء آنذاك وجهات النظر التي كانت تتردد في أروقة رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية آنذاك، وقد عادت حدته إلى الازدياد مؤخرًا مع ازدياد التقارير التي تتحدث عن مواجهة أمريكية إيرانية محتملة، مما يلقي مزيدًا من ظلال الشك حول مستقبل مسار العلاقات وقدرة كل من نواز شريف والإدارة الإيرانية القادمة على تمتينها والتجاوز بها مرحلة المراهنات.
محطات في علاقة باكستان بإيران
السنة البيانات
1947 إيران تؤيد إنشاء باكستان وانضمامها للأمم المتحدة. انضمام باكستان وإيران إلى حلف بغداد، ثم حلف السنتو والذي نشأت على أنقاضه منظمة التعاون الاقتصادي (ECO).
1955 اتخاذ موقف موحد من أفغانستان
1979 توتر علاقات البلدين بإعلان باكستان دعمها لتوجه أمريكي لمحاربة الأصولية والتطرف وهو الاسم الذي كانت الإدارة الأمريكية تتهم به إيران.
1995 استفحال التوتر باتخاذ مواقف متضارية من أفغانستان زيادة حوادث العنف الطائفي في باكستان بين السنة والشيعة وسط قلق إيراني على أمن الشيعة.