العنوان بعد عام من مبادرة الاستسلام الخيانية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-نوفمبر-1978
مشاهدات 101
نشر في العدد 420
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 21-نوفمبر-1978
«بقدر ما استوعب العالم الأهداف النبيلة والعظيمة لمبادرة السلام المصرية بقدر ما عجز المزايدون في الوطن العربي والمتاجرون بقضية الشعب الفلسطيني عن فهم المبادرة أو بالأحرى أنهم تحركوا ضد مبادرة السلام لعدة عوامل تحكمها عقدة التخاذل والهزيمة والانحسار وتغذيها قوة عظمى لا تتمنى للسلام العادل أن يسود الشرق الأوسط لأنها ترى مصلحتها في استمرار التوتر والنزاع والصراع».
- طوال العام الماضي ووسائل إعلام الحلفاء الجدد للعدو اليهودي في المنطقة تردد مثل هذه الأقاويل، تخلط الحق بالباطل ضمن حملات إعلامية مليئة بالكراهية والحقد والمكر هادفة تحقيق غايات العدو اليهودي- الأمريكي في:
- زيادة تمزيق وتفتيت الأمة وتجذير الخلافات العربية.
- إبعاد الشعب المسلم المصري عن حلقة الصراع مع العدو.
- تقوية القاعدة النصرانية في مصر وعموم المنطقة.
- إسقاط الدور الإسلامي الكبير لمصر ومواجهة النهضة الإسلامية بصورة عامة.
- تطويق المنطقة العربية النفطية.
- تأكيد التبعية للقوى العظمى وتقسيم المنطقة على أساسها.
- فهل حققت هذه المبادرة أهدافها؟
يقول مؤيدو المبادرة بأنها من أجل الحل الشامل وترفض أي حل جزئي أو منفرد وتتمسك بربط أي اتفاق مع «إسرائيل» بتحديد واضح لمستقبل الضفة الغربية وقطاع غزة، وأنها لن تفرط بأي حق من حقوق الأمة العربية.
- وهذا كشف الحساب بعد عام:
- أكسبت المبادرة الكيان اليهودي صفة شرعية ظل يسعى وراءها اليهود من وعد «بلفور» عام 1917.
- ضمنت المبادرة للعدو اليهودي تعاملًا طبيعيًا شاملًا في مجالات الاجتماع والسياسة والاقتصاد مع أكبر دولة عربية وبذلك أرادت تحقيق ما ينشده اليهود لتوسيع دائرة إفسادهم واستغلالهم.
- بدأت بإقامة حاجز ليس بين عرب المشرق ومصر فحسب، بل بينهم وعرب المغرب وذلك تمشيًا مع تطلعات أعداء الأمة لتقسيمها.
- أوجدت المبرر القوي لعودة السوفيت إلى المنطقة بتوثيق الاتكال على «واشنطن».
- انحدرت المبادرة بتقديم المزيد من التنازلات طوال العام الماضي فأمام «التعنت» اليهودي لم يشهد العالم سوى المزيد من الخنوع والذل والتهافت على كسب ود أعداء الأمة من الجانب العربي، وحتى الآن فالمطلب الاستسلامي ينحصر في وجود عربي في غزة لحفظ «الأمن والاستقرار» تحت إدارة العدو اليهودي والمزيد في الطريق.
- زادت من النفوذ النصراني في مصر بدعم يهودي أمريكي وفي المقابل واصلت تحطيم المؤسسات الإسلامية وخاصة الأزهر الشريف.
- فشلت في حل مشاكل الشعب المصري الاقتصادية وغيرها، بل ستزيدها تعقيدًا بتأثير المساعدات الأمريكية المشروطة وبتقلص المعونات العربية.
- هذا بعض ما أنجزته المبادرة خلال العام الماضي والمرتقب أدهى وأمر
فأين أهدافها العظيمة النبيلة؟
وأين الحقوق العربية والفلسطينية؟
وأين الرخاء والازدهار الذي سيجلبه «السلام»؟
ويبقى السؤال الكبير الذي ستحدد الإجابة عليه مسئوليات المعارضين لهذه المبادرة.
- ماذا أعددنا لمجابهة المخططات الرهيبة المنطلقة من المبادرة؟
- إن «قمة بغداد» لا يمكن أن تكون الرد الحاسم، ما لم تنفذ مقرراتها وما لم تعد الأمة لتحرير كامل أرض فلسطين وما لم ترفض الأنظمة كافة الحلول السياسية الاستسلامية وما لم ترجع القضية الفلسطينية إلى إطارها الطبيعي الإسلام، وما لم تعد الأنظمة إلى عقيدة الأمة وشريعتها.
- فهل يفضح العام القادم معارضي المبادرة كما فضح العام الماضي محركي المبادرة؟
لا نرجو ذلك.