; منتدى أبيك 2000 | مجلة المجتمع

العنوان منتدى أبيك 2000

الكاتب صهيب جاسم

تاريخ النشر الثلاثاء 05-ديسمبر-2000

مشاهدات 53

نشر في العدد 1429

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 05-ديسمبر-2000

احتضنت سلطنة بروناي مؤخرًا أكبر القسم الرئاسية الدولية في تاريخها وهي القمة الثامنة لرؤساء «منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي» «أبيك» التي تضم ٢١ دولة مطلة على المحيط الهادي ومن بينها الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وأستراليا ودول شرق آسيا، وبالرغم من الضجة الإعلامية التي تحدثها مثل هذه القمة كل عام فإن القمة الأخيرة عادت لتؤكد حقيقتين:

الحقيقة الأولى: أنها لم تظهر للدول الآسيوية النامية بشكل خاص ولا حتى المنطقة المحيط الهادي أي فائدة واضحة، وإن كانت قد حققت أهدافًا أو ستحقق فهو باختصار منتدى أمريكي أسترالي صنع لخدمة مصالحهما في الدرجة الأولى ومن أجل الدول التي تتشابك مصالحها معهما، ويعمل على ترسيخ قدم المنظمات الدولية الاقتصادية التي يواجه دورها انتقادات في الدول النامية وعلى رأسها منظمة التجارة الدولية والصندوق وبنك النقد الدوليين!

وأما الحقيقة الثانية فهي أن القمة أكدت الشكوك السابقة حول صلاحيتها حتى قال صحفي تايلاندي وهو ينطق بلسان حال الكثير من الكتاب والمراقبين «كان يمكن للقادة الـ ٢١ أن يقوموا بتقديم خدمة لشعوب دولهم والعالم الذي يراقب قمتهم بأن يتصافحوا مودعين بعضهم البعض وأن يتفقوا على عدم الالتقاء مرة أخرى»!! ولكن المجتمعين لم يتفقوا على ما دعا إليه الصحفي التايلاندي وما كان أمنية لكثير غيره خاصة من الماليزيين والإندونيسيين، فالدول غير الأسيوية من الأعضاء تسعى لإبقاء المنتدى حيًا قدر الإمكان وتطوير سلطاته وصلاحياته كل عام، وترى واشنطن وكانبيرا أن المنتدى أبيك أهمية كبيرة لو اعطيت له صلاحيات حقيقية فهو يغطي بعضويته مساحة جغرافية برية وبحرية شاسعة على امتداد الدول ذات السواحل المطلة على المحيط الهادي ويحتضن أعضاؤه الـ ۲۱ ما نسبته ٤٩٪ من سكان العالم و ٥٩٪ من الأنشطة الاقتصادية فيه كما تعتبر أبيك إحدى المظلات الدولية التي تسهم - وستساهم في العقدين القادمين بشكل أكبر في فتح الأسواق الأسيوية والاسترالية واللاتينية للسلع الأمريكية ويلي ذلك وجود قوى آخر فيها كالصين وروسيا، واليابان وقد بلغ الفائض التجاري بين الولايات المتحدة و ۲۰ دولة من دول أبيك ٢٠٣ مليارات دولارات وليس هذا بغريب إذا علمنا أن  ٦٠٪ من التجارة الخارجية للولايات المتحدة تقوم مع هذه الدول وتضم أبيك اليابان وكوريا الجنوبية، وروسيا والصين، وتايوان وهونج كونج والفلبين، وبروناي، وسنغافورة وأندونيسيا وماليزيا وتايلاند، وفيتنام، وأستراليا، ونیوزلنده وبابوا غينيا الجديدة، والولايات المتحدة وكندا والمكسيك وبيرو، وتشيلي، وهذا يعني أن الأسيوي للمحيط الهادي فيها ١٦ دولة من الساحل و5 دول غير آسيوية.

وفي القمة الأخيرة تكررت تحركات الوفد الأمريكي من أجل دفع عجلة أهداف عولتها حيث دعا البيان الختامي إلى العودة إلى جولة جديدة من مفاوضات منظمة التجارة الدولية في العام القادم والتي ما أسست إلا لخدمة الدول الصناعية، وبالرغم من تحركات ماليزيا على وجه الخصوص من أجل عرقلة مثل هذه المفاوضات التي تهدد اقتصادات الدول النامية إلا أن الدول النامية الأخرى لم تتحرك بالشكل المطلوب إلى جانب ماليزيا وتعبيرًا عن قلق الولايات المتحدة من التكتلات الإقليمية البعيدة عن منظمة التجارة الدولية فقد عبر البيان عن قلق الرؤساء من انتشار ظاهرة الاتفاقيات التجارية الثنائية والمتعددة على المستوى الإقليمي، وجاءت كلمات البيان كانتصار للموقف الأمريكي بالرغم من أن البيان قد صيغ بطريقة ترضي الرافضين لرغبات البيت الأبيض، وقال العديد من الممثلين والوفود إن الوفد الأمريكي مارس العديد من الضغوط خلف الأستار على الدول المشاركة للقبول بالمقترحات الأمريكية خاصة بعد أن أطلق كلينتون رصاصة تحذيرية في كلمته الافتتاحية. 

وقد تحول العديد من الدول إلى استراتيجية الاتفاقيات الثنائية والإقليمية بعد التراجع الذي أصاب مفاوضات منظمة التجارة الدولية في مدينة سياتل الأمريكية في ديسمبر الماضي التي سلطت الأضواء على خطورة دور منظمة التجارة الدولية في تعميق الهيمنة الاقتصادية الغربية بعد أن نجح العديد من الدول النامية في التخلص من قيود التبعية الاقتصادية تدريجيًا، خاصة أن السلع التي تصدرها الدول النامية لم تلق اهتمامًا لترتيب حماية لها ولفتح الأسواق الغربية لفرص تسويقها كالمنتجات الزراعية والمنسوجات والأكثر من ذلك تجاهل النفط الذي لم تعمل منظمة التجارة الدولية على إدراجه في الاتفاقيات الدولية بشكل ينفع الدول المنتجة له وأكثرها من الدول النامية كما قامت بالعمل على حماية منتجات الدول الغربية الصناعية والتقنية والمعلوماتية، وفي قمة أبيك الأخيرة شاع تصريح كبير المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض جين سبيرلينج حين قال ليس سرًا أننا نحب أن نرى إعلان القادة هنا وهو يركز على أهمية استئناف مفاوضات التجارة الدولية في أقرب وقت ممكن بل وبالتحديد نريدها هذا هو أهم ما نريده وسنعمل بكل وسعنا على تحقيقه، وكرر كلينتون أن تكون في العام المقبل كلامه قائلًا: أهم ما تستطيع عمله خلال هذه القمة أن نؤيد استئناف مفاوضات التجارة العالمية التي من المفضل أن تبدأ العام القادم».

وكما حصل في سياتل من انقسام بين الدول النامية والدول الصناعية وبين الدول الصناعية نفسها حول موضوع المفاوضات الدولية حيث تفضل أستراليا والولايات المتحدة مفاوضات محددة حول قطاعي الخدمات والزراعة بينما تفضل اليابان ودول الاتحاد الأوروبي مفاوضات شاملة. تكرر المشهد في بروناي بشكل أقل ضجيجًا فماليزيا عارضت - بالرغم من توقيع وفدها في النهاية على البيان - البدء بمفاوضات دولية جديدة في العام القادم من شأنها أن تدفع بأهداف العولمة الاقتصادية نحو التحقق في فرصة أقرب، وكانت نقطة التحفظ من جانبها هي وجوب معرفة القضايا التي ستثار في المفاوضات القادمة وللسبب نفسه قال وزير التجارة التايلاندي مخاطبًا الدول الصناعية: «لا تحددوا موعدًا مبكرًا جدًا للمفاوضات لأننا لن نقبل فشلًا جديدًا بالنسبة لنا وقد تكون ردة الفعل مدمرة بالنسبة لمنظمة التجارة الدولية.. علينا أن نعمل من أجل تكامل الأعضاء الأغنياء والفقراء في المنظمة فنحن نمثل ثلثي عدد الأعضاء». 

وقد أيدت بشكل غير مباشر فيتنام، والصين، وبيرو، وتايلاند، والفلبين الموقف الماليزي الذي استطاع تحقيق نجاح جزئي في البيان الختامي ولذلك اعتبر البيان توفيقيًا بين موقف واشنطن وأستراليا، وسنغافورة، والدول النامية وفي وسط موجة الاتفاقيات الثنائية لتحرير التجارة التي بدأتها ۱۷ دولة من الدول الأعضاء ومع عدم قبول الدول الآسيوية لضم استراليا لرابطة دول جنوب شرق آسيا تتحرك كانبيرا لتنشيط دور أبيك الريادة تيار تحرير التجارة في منطقة آسيا والمحيط الهادي، وهو ما لم تنجح فيه لحد كبير حتى الآن ولذلك فالحكومة الاسترالية تبحث من جديد عن أسلوب التفعيل دورها كه وكيل للولايات المتحدة في منطقة اسيا والمحيط الهادي». 

الدول الـ ۲۱ في النهاية وافقت على ما اقترحته بروناي من شعار مطاطي جدًا وهو دعم العولمة العادلة، وعلى هذا الأساس ستكون قمة شانجهاي القادمة لمنتدى أبيك بإقرار الأبعاد الإيجابية للعولمة من قبيل جلب بعض المنافع السكان الأرض بالنظر إلى بعدها التقني والاتصالاتي، ولم ينس السلطان حسن البلقية مضيف القمة أن ينبه إلى قلق الدول النامية من الجوانب الخطيرة والسلبية لمظاهر وتطبيقات العولمة وعلى رأسها الفجوة الاقتصادية والمعيشية بين الفقراء والأغنياء وقد اتفق المجتمعون على ضرورة استفادة كل الناس من تقنيات وفرص الاقتصاد المعلوماتي ولكن كيف سيكون ذلك؟! هذا ما يستبعد أن يعمل المنتدى على إيجاد حل عملي له خاصة إذا علمنا أن أحد أهم أسباب نمو الاقتصاد الأمريكي في فترة ما بعد الحرب الباردة وحرب الخليج كان أنشطة الاقتصاد الجديد، في الوقت الذي لا تزال شعوب وشركات الدول النامية والفقيرة متأخرة عن ركب التحول الإلكتروني. 

ولم تتجاهل القمة أزمة النفط العالمية حيث نجحت الولايات المتحدة في إدخال فقرة في البيان الختامي عبر فيها القادة عن قلقهم من الأخطار التي قد تتفاقم بسببها فمعظم دول أبيك تستورد النفط.

 لكن البيان لم يتجاوز مرحلة القلق بسبب موقف الدول المصدرة للنفط من أبيك وعلى رأسها إندونيسيا، وماليزيا، وبروناي التي تستضيف القمة والتي تعتمد على النفط كأساس لاقتصادها، وكانت إندونيسيا وهي عضو في أبيك وأويك معًا قد عبرت عن تحفظها تجاه ما توصل إليه في البيان الختامي من الدعوة إلى تعزيز أمن الطاقة بين الأعضاء وأشار الوفد الإندونيسي إلى الغموض الذي يكتنف هذه العبارة بالرغم من أن إندونيسيا تبيع نفطها بسعر أقل من السوق العالمية لكثير من أعضاء أبيك. 

وتستهلك دول أبيك ٦٠٪ من مجموع الاستهلاك العالمي لكل أصناف الطاقة وتنتج ٥٣٪ من الإنتاج العالمي كذلك ومن المتوقع أن يتزايد الطلب خاصة في الصين والولايات المتحدة، وبشكل خاص على الغاز الطبيعي والطاقة الكهربائية المولدة من مصادر بديلة عن النفط بالرغم من أن النفط سيظل محافظًا على نصيبه من مجموع استهلاك الطاقة لدول أبيك.

لماذا تأسست وکيف تطورت؟!

تأسس منتدى التعاون الاقتصادي لأسيا والمحيط الهادي «أبيك» في عام ١٩٨٩م كملتقى للتشاور لتعزيز النمو الاقتصادي والتكامل بين الدول التي تطل على المحيط الهادي وكان الأعضاء المؤسسون ۱۲ عضوًا وعلى رأسهم الولايات المتحدة التي كانت منذ البداية الداعم الرئيس للمنتدى لما يشكله من منافع تصب في استراتيجياتها في التعامل مع منطقة شرق آسيا الشاسعة وكوسيلة جديدة للتعامل مع الجهة الغربية لأراضيها في فترة ما بعد الحرب الباردة خاصة أن روسيا والصين من أعضاء المنتدى. ثم توسع المنتدى ليضم ۲۱ عضوًا يضمون خليطًا من الناحية الثقافية ومستويات النمو الاقتصادي والازدهار الاجتماعي والأهداف الوطنية والدينية والأوضاع السياسية. 

وقد تطورت أهداف وآليات المنتدى بشكل سريع وأصبح على رأسها استكمال إجراءات تحرير التجارة والاستثمار وتدفق الأموال والخدمات بين دوله الصناعية مع حلول عام ٢٠١٠م ودولة النامية مع حلول عام ٢٠٢٠م.

كانت السنوات الأولى من عمر المنتدى محدودة النشاط واقتصرت على تبادل الأفكار والخبرات والتنسيق غير الملزم في بعض المبادرات الفردية، مع تركيز على الجانب التجاري وفتح فرص جديدة الشعوب المنطقة ويختلف أبيك عن المنظمات الدولية الأخرى بتركيزه على دور القطاع الخاص أكثر من دور الحكومات أحيانًا، ويجتمع كبار رجال المال والأعمال سنويًا في ظل ما يعرف بـ «مجلس أبيك لاستشارات التجارة والأعمال»، الذي يقدم مقترحاته ودراساته للقادة السياسيين لتكون معينًا أساسيًا على اتخاذ القرارات، ولذلك يرى البعض أبيك على أنها مجرد وسيلة لتمكين إجراءات تحرير التجارة أو وسيلة تستغلها الدول لتقوم بالاتفاق في ظلها مع الدول الأخرى لتحرير قطاع تجاري معين بين دولتين.

وكما كان الاجتماع التأسيسي الوزاري في كانبيرا - وكيلة أمريكا الجديدة في شرق آسيا وجنوب المحيط الهادي كانت أول قمة رئاسية المنتدى أبيك في الولايات المتحدة حيث دعا كلينتون لأول مرة العقد قمة رئاسية غير رسمية عارضتها ماليزيا التي كانت ضد فكرة «مأسسة منتدى أبيك وتقويته على حساب الإقليمية الأسيوية التي تسعى أمريكا وأستراليا وكندا إلى تذويبها في إطار إقليمية أبيك الموسعة، ورفض رئيس وزراء ماليزيا د. محاضير محمد الحضور، والسبب أنه كان من الواضح أن كلينتون وباول كيتنج الاسترالي دفعًا بأبيك إلى الأمام على حساب فكرة تأسيس كتلة اقتصادية لشرق آسيا باسم مؤتمر شرق آسيا للتعاون الاقتصادي، يضم الدول الآسيوية فقط المطلة على المحيط الهادي بدون الدول الأخرى الهادية وهي أستراليا ونيوزلندة وبابوا غينيا الجديدة، والجزر الصغيرة المتناثرة بل إن الأمريكان لم يجدوا بدأ من القول صراحة إن مؤتمر شرق آسيا المقترح «سيهدد أبيك». 

وبالفعل في عام ۱۹۹۳م دعا كلينتون زعماء أبيك لحضور أول قمة لهم في بلاك أيلاند بالقرب من سياتل وتبنوا فكرة عقد القمة سنويًا، لكن بعض الدول الآسيوية ظل يركز على أن المعاهدات ليست ملزمة، لقد جمعت أمريكا الدول الأخرى من أجل استغلال المنتدى ليكون صوتًا جديدًا لها في الساحة الدولية، وضم البيان الرئاسي الأول دعم ما نتج عن جولة أوروجواي الشهيرة التي كانت نقطة التحول الجديدة في النظام الاقتصادي العالمي إيذانًا بتحويل اليات اتفاقيات الجات إلى عمل مؤسسي ملزم في ظل منظمة التجارة الدولية بعد أول قمة لأبيك بثلاث سنوات. وقد ذكر البيان الأول بصراحة هدف العمل على تعزيز أهداف الجات وهو ما يشير إلى كل النقاط والقضايا المثارة حول خطورتها بالنسبة للدول النامية.

وكان اجتماع القمة الثانية في إندونيسيا في عام ١٩٩٤م شهد عرض عضلات أمريكي حول فكرة التجارة الحرة بين الدول والمستغرب هو أنه حتى لو اعتبر منتدى أبيك تكتلاً جديدًا فمن الصعب القبول بتحرير التجارة بعد عام واحد فقط من عقد أول قمة دون النظر في مصالح الدول النامية، لكن الرئيس الإندونيسي الأسبق سوهارتو أراد وقتها الخروج بشيء يجلب له مديح واشنطن وكانت فرصة له لإثبات حضوره الدولي وبالفعل خرج الاجتماع باتفاقية تضم جدولًا زمنيًا لتحرير التجارة وهو ما اعتبر انتصارًا جزئيًا لدبلوماسية المال والأعمال الأمريكية، ولكن لم يكتمل انتصارها بسبب تجمع عدد من الدول الأسيوية واتفاقها على رفض إلزام واشنطن لهم بتنفيذ ذلك في الفترة نفسها واعتبار ذلك متروكًا لمبادرات الدول بشكل فردي. 

ولم تكن قمة أوساكا اليابانية عام 1995م مهمة حيث كانت نقطة الحوار هي كيفية إمكان تحرير التجارة بعد ٢٥ عاماً بين الدول الأعضاء، لكن اجتماع مانيلا في عام ١٩٩٦م كان أهم من سابقه حيث تم إقرار خطط لتنفيذ الأهداف والبيانات السابقة وجات قمة فانكوفر الكندية عام ١٩٩٧م بعد أشهر من اندلاع الأزمة المالية الآسيوية لذلك شهدت القمة اهتمامًا خاصًا بالأزمة التي أدت إلى «فرملة» مسيرة قطار التحررية التجارية لكنها لم تخرج بما يفيد الدول الأسيوية غير الإقرار بتسليم الدور الريادي في حل الأزمة لصندوق النقد الدولي!، ولم تتناس القمة الاستمرار في الضغط على الأعضاء من الدول النامية لتفعيل جهود تحرير التجارة فقد أقرت اتفاقية «تحرير القطاعات الطوعي المبكر» واتفاقية تعزيز التعاون بين شركات القطاع العام في الدول. 

وفي عام ۱۹۹۸م في كوالالمبور الماليزية عقدت القمة الخامسة ولم تخرج أحاديث الرؤساء عن تجديد تعهدات دولهم ومحاولتهم إرجاع الثقة التجارية والاستثمارية بقدرة دول آسيا الباسفيكية على تخطي أزمتها المالية، ومع أنهم وافقوا على السعي نحو اتباع استراتيجيات تنموية موحدة لإنهاء الأزمة المالية وتقوية الأنظمة المالية وشبكات الضمان الاجتماعي وبناء نمو اقتصادي متوازن بين دول المنطقة وتحسين المستويات المعيشية لشعوبها إلخ لكن نسبة نجاح وتطبيق هذه الأهداف والخطط والتعهدات الوردية ظلت محل جدل وانتقاد المراقبين لحد كبير. 

وفي القمة قبل الأخيرة في أوكلاند النيوزلندية في العام الماضي استمرت مناقشات الفرص التجارية في إطار اتفاقيات منظمة التجارة الدولية، وكانت حينها قضية «بقة»، عام ٢٠٠٠م الكومبيوترية مركز الاهتمام كما اتضحت الصورة أكثر فيما يتعلق بالتجارة الإلكترونية وابعادها الحقيقية، بل وقدم الموعد الأخير لتحرير التجارة بين الدول في 9 قطاعات إلى عام ٢٠٠٥م وهي التي تضم تجارة واستثمارات تقدر قيمتها بـ 1.5 تریلیون دولار سنويًا على الأقل وهي المنتجات الكيماوية، والطاقة، والمنتجات البيئية، والخدمات، والأسماك، ومنتجات الغابات والمجوهرات، والمنتجات الطبية، والألعاب، لكن الكثير من الدول أعرب عن شعوره بصعوبة تحقيق أهداف تحرير التجارة مبكرًا. 

ونتيجة لتوسيع اهتمامات منتدى أبيك تنظم حاليًا اجتماعات لوزراء الطاقة والمالية وتكنولوجيا المعلومات والتجارة والتنمية والنقل والاتصالات والقوى البشرية والثروات الطبيعية في دول المنتدى، ويعاونهم مجلس أبيك لاستشارات التجارة والأعمال ولجان من كبار المسؤولين في قطاعات تكاد تشمل كل الأنشطة المعهودة في مجالات التعاون الدولي ما عدا القضايا ذات البعد السياسي والأمني والثقافي الخارجة عن اهتمامات المنتدى حتى الآن.

فرصة لهروب الرؤساء!

وكان أبرز ما يميز قمة أبيك ٢٠٠٠م الأخيرة وما زاد في إضعاف صورتها أمام شعوب المنطقة الموقف الضعيف لبعض الرؤساء الذين حضروا القمة ولم تكن القمة بالنسبة لهم إلا نشاطًا إعلاميًا بل كانت مهربًا من المشكلات الداخلية في بلادهم، ومن هؤلاء الرئيس التايواني تشن تشوي - بيان الذي يواجه أزمات عدة في بلاده منها ما يتعلق بأمر غير أخلاقي، وبالنسبة لبيل كلينتون جات القمة في آخر أيامه وزادت أزمة الانتخابات الأمريكية المتعرقلة من إضعاف صورة بلاده ولعل اسواهم حظًا الرئيس الفلبيني جوزيف استرادًا الذي يواجه معارضة شعبية متزايدة بسبب فضيحة الفساد المالي التي وقع فيها وهو ينتظر نتيجة محاكمة الكونجرس الفلبيني له وليس أمامه من خيار سوى تقديم استقالته. 

الرئيس البيروفي «السابق» البرتو فوجوموري كان في أحرج موقف حيث استقال بعد انتهاء القمة، أما الرئيس الإندونيسي عبد الرحمن وحيد فيقف موقفًا ضعيفًا على رأس حكومة بلد يمر بأضعف مراحل تاريخه منذ ٣٥ عامًا بالرغم من أنه يجب أن يكون أقوى دول جنوب شرق آسيا بأغلب المعايير، ولذلك أصبحت مشاركته في القمم ممثلًا لبلاده لا أثر لها، وكان ذلك واضحًا في القمة الإسلامية وقمة أوبك النفطية، وتكرر ذلك في قمة أبيك في بروناي أضف إلى ذلك مشكلتي رئيسي وزراء اليابان وكمبوديا.

لذلك كان السؤال المطروح هو: ما الذي يمكن أن تتمخض عنه قمة يوشك العديد من الحاضرين فيها على الخروج من مكاتبهم؟ وما الذي يمكن أن يقدموه من وعود أو يتفقوا عليه من عهود بالنسبة لبلادهم والمنطقة إذا كان همهم قضاء الأيام المتبقية بسلام أو المحافظة عليها إن كانت مهددة بغضب الجماهير؟..... لكن المهم بالنسبة للوفد الأمريكي أن عملية توسيع اهتمامات أبيك تسير نحو الأمام بالرغم من كل العثرات فقد جدد الرؤساء عهدهم بالاتفاقيات السابقة حول تحرير التجارة وجرى ضم قضية النفط للبيان، مما يفتح المجال أمام مناقشات أوسع في القمة المقبلة، وكان في البيان قسم بعنوان «إدارة العولمة» تناول الفرص التي يمكن أن تستفيد منها الدول من ظواهرها وتطبيقاتها والدعوة إلى مشاركة جميع وزارات الدول في أعمال منتدى أبيك، والاتفاق على توفير فرص الوصول إلى شبكة الإنترنت لأغلبية سكان الدول الأعضاء مع حلول عام ٢٠١٠م واتفق على البدء بمناقشة الأجندة الموسعة لأنشطة الاقتصاد الجديد وأخيرًا اتفق على أن تبدأ مفاوضات منظمة التجارة الدولية في العام المقبل لتجير القمة مرة أخرى لصالح هذه المنظمة. 

الرابط المختصر :