العنوان قروض المياه الصهيونية للعرب!
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 24-يونيو-2006
مشاهدات 61
نشر في العدد 1707
نشر في الصفحة 17
السبت 24-يونيو-2006
تفضلت «إسرائيل» هذا الصيف بمنح الأردن قرضًا من المياه مقداره ثمانية ملايين متر مكعب من المياه لسد جزء من الأزمة الخانقة التي يعيشها الأردن في المياه.. وقد جاء الإعلان عن هذا القرض العجيب على لسان وزير المياه والري الأردني محمد ظافر العالم.
وقفت أمام هذا الخبر - كغيري – والعجب يملؤني لأنه يسوق لأكذوبة كبرى هي أن الكيان الصهيوني - بعد أن سرق المياه العربية في فلسطين وسورية ولبنان والأردن - أصبح يتاجر في هذه المياه ويبيعها للدول المسروقة منها، ومنها الأردن. إنها ، «بجاحة اللص» واستكانة وضعف صاحب الحق!
لنقترب أكثر من تلك الأكذوبة الكبرى، ونتوقف أمام الإحصاءات والدراسات لنكتشف أن الكيان الصهيوني - وفق الدراسة التي قدمها الأستاذ صالح الطيار رئيس المركز الأوروبي أمام مؤتمر الأمن المائي العربي، المنعقد في القاهرة في ٢١ فبراير عام ٢٠٠ م – يسرق نحو ٨٠٪ من مياه ينابيع الضفة الغربية المحتلة التي تقدر سنويًا بـ ٦٥٠ مليون متر مكعب، ويبيع الـ ٢٠٪ المتبقية للشعب الفلسطيني - صاحب الحق الأصيل – بواقع دولار لكل متر مكعب.
ووفقًا للدراسة نفسها يسرق الكيان الصهيوني نحو ٤٠٪ من مياه الجولان المحتل ومياه بحيرة طبرية التي من المنتظر أن يصل حجمها إلى أكثر من مليار متر مكعب ومعروف أن مصادر مياه بحيرة طبرية تتكون من الانسيابات الجوفية في الجولان المحتل، وفي جنوب لبنان « ۲۰۰ مليون متر مكعب سنويًا» ومن مياه الأنهار اللبنانية الحصباني - الوزان «١٤٥ مليون متر مكعب سنويا »والدان – بانياس «٣٤٥ مليون متر مكعب سنويًا» واليرموك «۲۰۹ ملايين أمتار مكعبة سنويًا» «دراسة للأستاذ ناصر نصر الله المدير العام للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني – مارس ۲۰۰۰م»
وبحيرة طبرية معروف أنها المصدر الرئيس لمياه نهر الأردن، إضافة لهضبة الجولان. ويسيطر الكيان الصهيوني على ٦٠٪ من مياه نهر الأردن وروافده، ولا يحصل الأردن منه إلا على ٢٥٪ وسورية على ١٥٪ إذا المياه التي يقترضها الأردن اليوم من الكيان الصهيوني هي جزء من مياهه المسروقة، وهي لا تسد إلا جانبًا بسيطًا من أزمته الخانقة في المياه، خاصة في فصل الصيف الذي يعاني عجزًا مائيًا يبلغ ٤٢٥ مليون متر مكعب سنويًا» وفق تصريحات وزير المياه الأردني الذي أعاد التذكير بأن اتفاقية وادي عربة «السلام» بين الكيان الصهيوني والأردن تنص على تزويد إسرائيل للأردن بـ ٥٥ مليون متر مكعب من المياه سنويًا من بحيرة طبرية لكنها لم تنفذ الاتفاق.
هل مازلنا بحاجة للتدليل على بجاحة اللص، وضعف واستكانة صاحب الحق في عالم الوحوش الذي صارت فيه القوة فوق كل الحقوق؟!
لقد أدرك القائمون على التخطيط للمشروع الصهيوني جيدًا خطورة أزمة المياه التي يمكن أن تحرق الكيان على من فيه إذا تفاقمت، ولذلك احتل بند سرقة المياه العربية من الدول المجاورة جانبا كبيرًا في الفكر الصهيوني منذ بدايات المشروع الاستعماري، وكانت مقايضة الصهاينة الطرف العربي على مياهه حاضرة على موائد مفاوضات السلام المسمومة منذ كامب ديفيد ۱۹۷۸م حتى اليوم، وقد نجح في ذلك كما نرى إلى حد بعيد.
أما الطرف العربي، فرغم أن أزمة المياه واضحة بكل أخطارها عنده.. إلا أنه لم يتحرك خطوة لضمان الحفاظ على حقه في المياه.. أي حقه في الحياة!.