; فضائل مصر ومزايا أهلها ( 5-11 ) .. أبطال مصر | مجلة المجتمع

العنوان فضائل مصر ومزايا أهلها ( 5-11 ) .. أبطال مصر

الكاتب د. محمد بن موسى الشريف

تاريخ النشر الجمعة 23-ديسمبر-2011

مشاهدات 67

نشر في العدد 1981

نشر في الصفحة 44

الجمعة 23-ديسمبر-2011

*فضائل مصر ومزايا اهلها (٥_١١)*

   

 *واما ابطال مصر الذين كانت لهم اياد بيضاء على اهل الاسلام،فهم جمله وافره كبيره من الصحابه والتابعين الذين فتحوا مصر واستقروا بها،ومن ثم اتخذوا قاعده لفتح الشمال الافريقي،والكلام عنهم يطول،لكني انما اريد ان اتي بأبطال العصر الوسيط والحديث،لانهم ممن تخفي تراجمهم او يخفي اثرهم في مصر على غير المختصين.*


 *صلاح الدين الايوبي انقذ مصر وبلاد المسلمين من خطر الصليبيين وحرر المسجد الاقصى من دنسهم* 

 *الامير حسام الدين لؤلؤ المسؤول عن الاسطول البحري المصري في عهد صلاح الدين كان شوكه في حلق الصليبيين*

فمن هؤلاء الاميره الكبير حسام الدين لؤلؤ،احد اكابر الامراء في دوله صلاح الدين الايوبي،وهو المسؤول عن الاسطول البحري المصري،فكنا شوق في حلق الفرنجه ،قال فيه الامام ابن كثير : كان البحر في البحر،فكم من شجاع قد اسر ،وكم من مركب قد كسر ،وكم من اسطول لهم قد فرق شمله،وكم من قارب قد غرق اهله، وقد كان مع كثرة جهاده دارا صداقات ،كثير النفقات في كل يوم،وكان بديار مصر غلاء شديد فتصدق باثني عشر الف رغيف لاثنى عشر الف نفس فجزاه الله خيرا، ورحمه في قبره،وبيض وجه يوم محشره ومنشره ، امين .

                *حمايه المدينه*

ولما عمل« ارناط» الصليب امير الكرك مراكز في البحر الاحمر ينطق بها الى مدينه رسول الله صلى الله عليه وسلم،قمر ملك مصر العادل ابو بكر ابن صلاح الدين الامير حسام الدين اللؤلؤ صاحب الاسطول ان يدرك اسطول الفرنجه ويحمي قبر النبي صلى الله عليه وسلم ففعل وادرك اسطول الفرنجه فحرق منه وعرق،وسبي واسر وقهر ،وقتل بامر من صلاح الدين نفسه كل من شارك من الصليبيين في هذه الجمله؛لانهم اطلعوا على طريق الحجاز البحري،ولم يكن صلاح الدين يريد ان يبقى واحد من اولئك حيا حتى لا يعيد الكره.

وقد انجب حسام الدين اللؤلؤ صلاح الدين في حصار عكا ب خمسين سفينه،فلما وصل الاسطول الى سواحل عكه جاد عنه الاسطول الصليبي يمينه ويساره خوفا من،ولله الحمد و المنه فرحم الله تعالي ذلك الرجل الكبير

              *انقاذ مصر*

ومن ابطال مصر واليها المشهور صلاح الدين الايوبي الذي عاش فيها مده طويله وقد صقل في مصر ،واكتسب تجارب وخبرات اهلته للسلطنه فيما بعد .

وكان له الفضل بعد الله_تعالي _في انهاء الدوله العبديه الرافضيه الميمونيه القداحيه اليهوديه التي تتسبب زورا وبهتانا الي فاطمه _رضي الله عنها _ فيقال :«دوله الفاطميه» فا انهى الدوله واعاد مصر للخلافه العباسيه.

وكان له فضل بعد الله_تعالي _في انقاذ مصر من الصليبيين المتربصين بها سوءا،وفي ذلك كلام يطول واحداث كثيره لا يسعني ايرادها ها هنا .

اما فتحه بيت المقدس فتلك قصه جليله رائعه،طويله الذيول،كثيره التفاصيل،لا استطيع ايرادها في هذه العجاله،ولاني لا اورد _ها هناـ الا ما له علاقه مباشره بمصر والمصريين.

              اسر« لويس التاسع »

وان ينس التاريخ ابطالا فلن ينسى ابدا ابطال مصر الذين ردوا الحمله الصليبيه الذي جاء على راسها،«لويس التاسع» ملك فرنسا واستولى على دمياط ،فكمن له ابطال مصر واذوقوه سوء العذاب،واباد وا من جيشه عشرات الالاف،وحبسوه في «دار ابن لقمان» بالمنصوره ،ووضعوا القيد في رجليه،ووكلوا به حارسا يدعي «صبيحا » وكانت وقعه جليله،ولما عاد الى بلاده ذليلا مهينا بعد فداء نفسه بمبلغ ضخم من المال حدثته نفسه بالعوده الى الديار المصريه ، فانشا الصاحب جمال الدين يحيى بن مطروح قصيده رائعه وبعثها اليه فاحجم عن المجئ واخذ الثأر ،وهي :

قل للفرنسيس اذا جئته

          مقال صدق من قؤول فصيح

اتيت مصر تبتغي ملكها

           تحسب ان الزمر يا طبل ريح

وكل اصحابك او دعتهم بحسن

          بحسن تدبيرك بطن الضريح

وفقك الله لامثالها

       لعل عيسى منكم يستريح

اجرك الله على ما جرى

        من قتل عباد يسوع المسيح

فساقك الحسين الى ادهم

         ضاق به عن ناظريك الفسيح

خمسون الفا لا ترى منهم

        الا قتيلا او اسيرا جريح

ان كان باباكم بذا راضيا

           فرب غش قد اتى من نصيح

وكن لهم ان اشعروا عوده

            لاخذ ثار او لقصد صحيح

دار «ابن لقمان» على حالها

        والقيد ساق والطواشي «صبيح»

                *سلطان المماليك*

ومنهم البطل الكبير قطر سلطان المماليك الذي كان له الاثر العظيم في معركه،«عين جالوت»،واوقف المد التتري الهمجي ،وقد نصره_الله تعالى_ببركه طاعه سلطان العلماء العز بن عبد السلام،وكان قطز قد ادخله المجلس الحربي الذي عقد في القاهره سنه ٦٥٨ه‍ ،وقد ناهز العز الثمانين من عمره المبارك،يوم كان للعلماء رونق وبهجه وجلاله وسلطان على نفوس الحكام،وطلب قطز من العز ان يجوز للمماليك جمع ضريبه من المصريين من اجل جهاد التتار،فامتنع العز الا بعد ان يجمع قطز كل اموال المماليك وحليهم وحل نسائهم عنده وان يقتصر كل الامراء على دوابهم وسلاحهم فقط وتساووا مع العمه ثم ينظر_ان لم يكف ذلك _في امر الضرائب،اما اخذ اموال العامه مع بقاء،ما في ايدي الجند من الاموال والالات الفاخره فلا،ففعل قطز ذلك ولم يسعه مخالفه العز البطل العظيم،ثم راى العز ان ذلك غير كاف للجهاد فافتى باخذ الضرائب من المصريين،ثم قال للمجلس الحربي قوله عجيبه جدا: اخراجوا وانا اضمن لكم على الله النصر،وما قال العز ذلك جرأه على الله _تعالي _ولا رجما بالغيب،انما قاله لمعرفته بالسنن وان المسلمين قد وصلوا الى حد الاضطرار والله _ تعالي _قد قال :﴿امن يجيب المضطر اذا دعا ويكشف السوء﴾(النمل :٦٢).

ثم خرج المماليك الى لقاء التتار وكان ما كان من نصر عظيم مؤزر قاده البطل العظيم قطز ،وساعده الظاهر بيبرس الذي طهر الارض من التتار واتبعهم بابطال المماليك الى ان اخرجهم من العراق،ولله الحمد والمنه.

                   *فتح عكا*

ومن ابطال المصريين الاشرف خليل ابن قلاوون (٦٩٣ه‍)،بيطهر الساحل الشامي من الصليبيين واخرجهم من اخر معاقلهم عكا سنه ٦٩٠ه‍،بعد وفاه البطل صلاح الدين بقرن كامل،وكتب الله هذا الشرف للاشرف خليل_يرحمه الله تعالى_وكان بطلا شجاعا مقدما مهيبا،عالي الهمه ،يملا العين،ويرجف القلب،وقد فتح اضافه الى عكا بيروت وصوره وصيدا وقلاعا اخري ، بحيث انقطع اثارهم تماما من البلاد الشاميه،لله الحمد والمنه.

ومن ابطال مصر العالم الكبير ونقيب الاشراف عمر مكرم،وقد ذكرت صورا من بطولته في سلسله «عظماء منسيون في التاريخ الحديث» فليرجع اليها من شاء،ومن ابطال المصريين محمد كريم والى الاسكندريه زمن الحمله الفرنسيه الباغيه الهمجيه على ديار المصريه (١٢١٣ه‍/١٧٩٨م)،فقد قاتل قتال الابطال وفعل كل ما في وسعه،لكن الامر كان اكبر منه،وقتلوا «نابليون» بعد ذلك صبرا في القاهره وغدرا بعد ان طلب منه فديه ضخمه عجز عن دفعها،رحمه الله تعالى رحمه واسعه.

ومن ابطال مصر احمد عرابي على ثار علي الخديوي «توفيق» عميل الانجليز،وحارب الانجليز في وقت جبن في اكثر الناس وقعدوا،وله هانات عليه بعض المؤاخذات في اخطاء مكان له ان يفعلها،وقد بينتها في حلقات «الحمله الانجليزيه على مصر»،وقد بست في قناه «اقرا»،لكنه _في جمله _ بطل في وقت عز فيه وجود الابطال،وقد حاول وبذل ما في وسعه،لكن الامر كان اكبر منه،رحمه الله رحمه واسعه هو واخوانه الضباط الابطال وعلى راسهم الشاعر المصري الكبير الذي جدد الشعر بعد موات الضابط محمود سامي البارودي.

            *البطل احمد عبد العزيز*

ومن ابطال مصر الضابط الكبير احمد عبد العزيز الذي «دوخ » اخوان القرده في فلسطين،وكان له من جلائل الوقائع ما يسيطر بمداد من نور على وجنات الحور،لكن اعلمنا اعلام رقص وغناء وتطبيل وتمثيل،والا فأين هو من اولئك العظماء الكبراء؟هذا وقد جاء في موسوعه «ويكيبيديا » موجزا لجهاده واستشهاده،او جزه بالتالي: بعد قرار تقسيم فلسطين وانتهاء الانتداب البريطاني في ١٤مايو١٩٤٨م،وبعد ارتكاب العصابات الصهيونيه لمذابح بحق الفلسطينيين العزل،وانتشرت الدعوه للجهاد في كل ارجاء الوطن العربي.

كان احمد عبد العزيز احد الذين

*الاشراف خليل بن قلاوون ظهر الساحل الشام من الصليبيين واخرجهم من اخر معاقلهم (عكا) سنه ٦٩٠ه‍ بعد وفاه البطل صلاح الدين بقرن كامل*

      *قطر سلطان المماليك اوقف المد التتري الهمجي عن الامه الاسلاميه.. وقد نصره الله تعالى ببركه طاعه سلطان العلماء العز بن عبد السلام*

استجابوا لدعوه الجهاد،فقام بتنظيم المتطوعين وتدريبهم واعدادهم للقتال في معسكر،«الهايكتسب » وقد وجهت له الدوله انذارا يخيره بين الاستمرار في الجيش او مواصله العمل التطوعي،كما كان منه الا ان طلب بنفسه احالته الى الاستيداع،وكان برتبه «القائمقام » (عقيد).

بعد ان جمع ما امكنه الحصول عليه من الاسلحه والذخيره من قياده الجيش وبعض المتطوعين،وبعد الاسلحه من مخلفات الحرب العالميه الثانيه بعد محاوله اصلاحها اتجه الى فلسطين. دخل الجيش المصري فلسطين عام ١٩٤٨م،ودخلت قوات منه الى مدن الخليل وبيت لحم وبيت صفافا وبيت جالا في ٢٠ مايو ١٩٤٨م،وكانت هذه القوات مكونه من عدد من الجنود ونصف كتيبه من الفائدين بقياده احمد عبد العزيز،وكان يساعده اليوزباشي كمال الدين حسين،واليوزباشي عبد العزيز حماد ،وكان هذه القوات مزوده بالاسلحه الخفيفه وعدد من المدافع القوسيه ومدافع من عيار راطلين بالاضافه الى سيارات عاديه غير مصفحه

              تجهيز نفسي

قبل ان يبدا البطل الجهاد كان يجهز قواته نفسيا،فكان يخطب فيهم قائلا: "ايهما المتطوعون: ان حريا هذه اهدافها لهي الحرب المقدسه ،وهي الجهاد الصحيح الذي يفتح امامنا ابواب الجنه،ويضع على هامتنا اكاليل المجد والشرف،جلطه فلتفائل العدو بعزيمه المجاهدين،ولنخش غضب الله وحكم التاريخ اذا نحن قصرنا في امانه هذا الجهاد العظيم....».

بدا احمد عبد العزيز اول ما وصل الى بيت لحم باستكشاف الخطوط الدافعيه للعدو،وكانت تمتد في تل بيوت ورمات راحيل في الجهه الشرقيه الجنوبيه للقدس بالقرب من قبه راحيل في مدخل بيت لحم الشمالي حتى مستعمرات بيت هكيرم وشحوناتهبو عاليم وبيت فيجان ويفنوف ونشر قواته مقابلها. عندما بدات قوات الجيش المصري الرسميه تتقدم الى فلسطين عرضت على احمد عبد العزيز العمل تحت قيادتها،فتردد في بادئ الامر لان عمله مع المتطوعين كان يمنحه حريه عدم التقييد بالاوضاع والاوامر العسكريه ولكنه قبل في اخر الامر.

   وقد وضع الضباط الاردني عبد الله التل متمردا على اوامر قيادته-القوات الاردنيه في كل المنطقه تحت تصرف احمد عبد العزيز دون علم قياده الجيش الاردني لايمانه باطنيته واخلاصه.

    كانت مستعمره ريمات رحيل تشكل خطوره نظرا لموقعها الاستراتيجي المهمه على طريق قريه صور باهر وطريق القدس بيت لحم،فقرر احمد عبد العزيز يوم (٢٤) مايو (١٩٤٨)م القيام بهجوم على المستعمره قاده بمشاركه عدد من الجنود والضباط من القوات الجيش الاردني.

الرابط المختصر :