; وأخيرًا أجبته (*) | مجلة المجتمع

العنوان وأخيرًا أجبته (*)

الكاتب د. عادل شلبي

تاريخ النشر السبت 12-يناير-2002

مشاهدات 64

نشر في العدد 1484

نشر في الصفحة 46

السبت 12-يناير-2002

يا ولدي لا تعجز، فأنت ابن الإسلام وابن العروبة والسؤدد، فلو خذلناك نحن، فتذكر أعمامك وأخوالك أبا بكر والفاروق عمر وخالدًا وعمر بن عبد العزيز وأسد الله حمزة، وتذكر أخاك أسامة قائدًا لجيش المسلمين وهو في الخامسة عشرة، وعمير بن أبي وقاص الذي كان يتخفى وسط الجنود لصغر سنه حتى لا يرجعه النبي عن الجهاد. ثم اجتر يا ولدي صور النصر من بدر والخندق ومؤتة وتبوك وحطين، وتذكر أيضًا صلاح الدين، وإن كنا لا نصلح لك اليوم قدوة فيكفيك أن رسول الله ﷺ لك قدوة، تذكره يا ولدي وأحبه وعش على نهجه واتبع سنته ولا تترك منها واحدة حتى تحبه أكثر مني ومن أمك، بل من نفسك، فمهما طال الغيم فلا بد للشمس أن تشرق، ومهما غبروا لك الصورة فامسح عنها غبار الحقد والجهل حتى تلمع أو تظهر.

يا ولدي: الخنساء هي أمك، وسمية وأسماء وأم الدحداح وأم حرام خالاتك، وتذكر يا ولدي أن آباءك وأجدادك لم يكونوا طلاب موت أو حرب ودمار، ولكنهم كانوا يجيدون صناعة الحياة فركبوا الدنيا مطية، فابن عفان كان أغنى أغنياء عصره، وابن عوف كان أمهر تجار عصره، وابن سينا، وابن رشد، و ابن حيان، هؤلاء عرفوا من أين تؤتَى الدنيا فأقنعوا العالم كيف يفخر بهم رغم أنفه.

يا ولدي لا تحنِ الرأس أبدًا، فنسائم حرب أکتوبر ما زالت ترفرف في الأجواء، وأبطالها ما زالوا أحياء، فقط قالوها الله أكبر فانكسرت الأسطورة. قالوها شعارًا اختاروه، فماذا لو قالوها منهجًا ارتضوه!

يا ولدي: عندك كل الحق أن تضجر وأن تحزن، لكن لا تنس يا ولدي أنك ابن الإسلام فلا تعجز، تشبث به ولا تركع، اذهب يا ولدي للعمرة وزر مسجد نبيك، وأظهِر لساكنه حبك وامش في مدينته وتجول، فما أحلى يا ولدي أن تشم عبير بدر والخندق وتزور السلف الصالح، ودع عينيك تدمعان، اجلس في الروضة واسترجع.. هنا سجد عمر وهنا ركع خالد وهنا بكى أبو بكر وتنهد، وهذا مسجد الإجابة، فيه دعا النبي على الأحزاب، وزر أحدًا واحضنه بقلبك لا تتردد، فهناك ينام حمزة أسد الله وبجواره أنس بن النضر وعبد الله بن حرام وابن عمير مصعب.

في حضن أحد قد ناموا بعد أن ضحوا بالروح والمال وبكل الدنيا بلا تردد، والمسك يفوح منهم بعد سنوات طوال ويسيل الدم دافئًا من عروقهم كأنه العنبر.

وأُحد من خلفهم صامد لا يتزحزح، محبوب إذا رأيته رغم كل ما حدث فيه وما حوله، وعليهم يا ولدي يشهد.

اذهب يا ولدي واستنشق عبير السؤدد، قل أنا ابن الإسلام دين الله الأمجد، فهنا وقف علي ابن عم النبي محمد، وهذا بئر عثمان وهذا مكان الخندق، وهذا باب أبي بكر، وذلك بقيع الغرقد، استنشق يا ولدي عبير الماضي واستلهم منه العز والسؤدد، وتأكد يا ولدي أن الإسلام سيعود يومًا، فهذا وعد الله الواحد الأوحد.. وسترفرف رايات النصر مهما أرغى غاصب أو أزبد.

الرابط المختصر :