العنوان الحلال والحرام في المواد الغذائية المصنوعة بديار الغرب الحليب ومشتقاته
الكاتب محمد الغمقي
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1993
مشاهدات 54
نشر في العدد 1032
نشر في الصفحة 55
الثلاثاء 05-يناير-1993
الحلال والحرام في المواد الغذائية
المصنوعة بديار الغرب الحليب ومشتقاته
المؤلف: الجيلاني الجلاصي
الناشر: مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع
عرض: محمد الغمقي- باريس
بعد بروز الصحوة الإسلامية في ديار الغرب، والتوجه المتنامي نحو
الاستقرار لدى الجاليات المهاجرة، طرحت إشكالية اندماج هذه الأخيرة في المجتمعات
الغربية، وما يتعلق بها من أبعاد ثقافية واجتماعية وسياسية وحضارية.
وإذا كانت هذه الظاهرة قد درست بمختلف جوانبها من الطرف الغربي، فإن
الدراسات من منظور إسلامي وبأقلام إسلامية ما زالت نادرة.
ويأتي كتاب الأستاذ الجيلاني الجلاصي
«تونسي الأصل»؛ ليسد فراغًا في إحدى المجالات الهامة، التي تمس المسلم
المقيم في الغرب في حياته اليومية ومعيشته.
- البحث عن الغذاء الحلال:
فقد افتتح المؤلف سلسلة بحوث في الأطعمة بدراسة عن الحليب ومشتقاته،
وتعود أهمية هذه الدراسة إلى كونها ميدانية، وقام بها كاتب إسلامي عايش الصحوة
الإسلامية في فرنسا وقضايا الجالية الإسلامية في الغرب، وشارك في إدارة «مؤسسة ابن
رشد» للبحوث.
يقول في التمهيد لكتابه: «إن الذي دفعنا إلى الكتابة في موضوع الأطعمة
هو الشعور بالحيرة، التي عليها الجالية المسلمة المقيمة بديار الغرب، وشدة ما
تعانيه من حرج؛ لتوفر لنفسها الغذاء الحلال، ففي أيامنا هذه اختلط الأمر، وأصبح من
الصعب التفريق بين الحلال والحرام في الأطعمة المصنوعة بديار الغرب، فبين متشدد
فيها يغالي في تحريم كل الأطعمة المعروضة في السوق، وبين متساهل لا يتورع في أي
شيء «فيأكل كل ما يقدم إليه وإن خالطته شبهة».
وينقسم الكتاب إلى عدة أبواب: الحليب ومشتقاته، المسائل المطروحة في
هذا الموضوع، الآراء الفقهية، الترجيح في المسائل المطروحة، المقترحات والحلول
للمشاكل القائمة، بالإضافة إلى تقديم للشيخ فيصل مولوي، وقائمة المراجع والمصطلحات
المستعملة في البحث.
وقد أورد المؤلف في مقدمة دراسته عدة آيات قرآنية وأحاديث نبوية تدل
على أهمية الطعام الحلال في الشريعة الإسلامية، ومحدودية الأطعمة المحرمة وأرجع
ضرورة دراسة المنتجات الغذائية المصنوعة في ديار الغرب إلى استخراج الكثير من
العناصر من الخمر أو من لحوم الحيوانات غير المذبوحة طبق الأصول الشرعية أو لحم
الخنزير ومزجها في أطعمة هي حلال في الأصل.
- العلم في خدمة الشرع:
ثم تطرق إلى تعريف علمي مفصل للحليب «المعروف باللبن في المشرق
العربي» ومشتقاته وفوائدها الغذائية للإنسان.
والجدير بالذكر أن المؤلف اعتمد منهجية دقيقة ومبسطة في تصنيف أنواع
اللبن والزبدة والجبن مشفوعة برسوم توضيحية، تساعد القارئ على فهم الفوارق
الدقيقة، بالإضافة إلى شرح للمصطلحات المستعملة باللغتين العربية والفرنسية تمكن
المستهلك المسلم من أن يكون على بينة من أمره.
كما تحدث عن المنفحة أو الروبة باعتبارها من العناصر الأساسية،
المضافة إلى الأطعمة الحلال مع تقديم الحكم الشرعي في استعمالها.
إلى جانب ذلك، تعرض إلى موضوع العطور أو النكهات، وكذلك الدهنيات أو
المواد الدسمة، وهي من المواضيع الحساسة والغامضة على كثير من المسلمين وعادة ما
تثير مثل هذه الدهنيات مخاوف في استعمالها لاشتمال بعضها على شحم الخنزير.
ولم يقتصر الكتاب على العرض الدقيق والمفصل لكل ما يتعلق بالحليب
ومشتقاته، بل تجاوزه إلى تقديم أقوال العلماء المتقدمين والمعاصرين، فمن بين الصنف
الأول نذكر: أبا بكر أحمد بن علي الرازي، وأبا عبد الله حمد الأنصاري القرطبي،
وأبا داود السجستاني، وأبا سليمان الخطابي، والحافظ أبا بكر أحمد ابن الحسين بن
علي البيهقي، وعلماء ينتمون إلى مختلف المذاهب الفقهية.
أما العلماء والشيوخ المعاصرون فهم كالتالي: الأستاذ حميد الله
والدكتور وهبة الزحيلي والشيخ محمد الصالح العثيمين والشيخ جاد الحق علي جاد الحق
شيخ الأزهر والدكتور عبد القادر محمد عبد القادر- رئيس مختبر الأغذية في أبو ظبي-
والشيخ البرهاني.
وبعد استعراض أقوال هؤلاء العلماء توصل إلى ترجيح في مسألة الجبن
المصنوع بديار الغرب، ملخصه أن الجبن المنعقد بمنفحة الميتة حلال، وما ثبت يقينًا
أن نوعًا بعينه من الأجبان صنع بمنفحة الخنزير فهو حرام.
- الاعتماد على النفس:
ثم تقدم المؤلف بجملة من المقترحات والحلول، فقد دعا الجمعيات
والمنظمات الإسلامية إلى حث المسلمين، وتوعيتهم للتحري في مآكلهم ومشاربهم، وإيجاد
المؤسسات القائمة بمهمة الرقابة على الأغذية على غرار الجاليات الأخرى اليهودية
منها بالخصوص.
من ناحية أخرى، دعا الجهات الرسمية العربية والإسلامية إلى الضغط على
الشركات الأجنبية وعلى المستوردين، وتشجيع البحث العلمي في مجال الصناعات
الغذائية، وبعث سوق إسلامية مشتركة للتبادل التجاري، وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وختم المؤلف هذه الدراسة بذكر أغراضها المتمثلة بالخصوص في «الوصول
إلى معرفة الحكم الشرعي في بعض الأطعمة المصنوعة بديار الغرب ومحاولة تنبيه
المسمين أفرادًا وجماعات إلى خطر الاعتماد على غيرهم في مأكلهم ومشربهم، وحثهم على
الأخذ بالأسباب، والبحث الجاد عن الحلول الجذرية».
ويجدر التنويه بدور هذا الكتاب في رسم معالم جديدة؛ لتناول القضايا
والإشكاليات المطروحة على المسلمين بتوضيح كل جوانب الموضوع المدروس بحيث يكون
الحكم الشرعي مبنيًا على واقع صحيح بعيدًا عن الظن والتخمين أو على الورع
والاحتياط، كما أشار إلى ذلك الشيخ فيصل مولوي في تقديم هذا الكتاب.
ملاحظة: يطلب الكتاب من اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا أو من
مؤلفه أو من مؤسسة الريان.