العنوان انتهاك حقوق أطفال ميانمار
الكاتب جنان العنزي
تاريخ النشر الأحد 01-ديسمبر-2013
مشاهدات 66
نشر في العدد 2066
نشر في الصفحة 39
الأحد 01-ديسمبر-2013
إن ما أقره القانون الدولي من تجريم لكل صور
الانتهاكات الحقوقية التي يتعرض لها البشر دون النظر إلى الجنس أو اللون أو المعتقد
لم يكن كافيًا سوى لإثبات أن ما يحدث في ميانمار هو خارج سياق البشر، وذلك في ظل تصاعد
موجات العنف الطائفي التي خلفت بيئة اجتماعية غير صالحة للتعايش السلمي بين أبناء ميانمار.
وفي ظل هذه الأوضاع يعاني الأطفال في ميانمار،
مثل أطفال العالم، مآسي كبرى بسبب الصراعات المسلحة التي بات فيها الطفل مادة اللهب
الذي تقود منه الحروب الأهلية، حيث يستغل الأطفال في الحروب والصراعات الوحشية؛ سواء
من خلال تجنيدهم، أو من خلال سلبهم أبسط حقوقهم في الحياة، بحرمانهم من التعلم، وإجبارهم
على العمالة، فضلًا عن ممارسة العنف الجنسي والجسدي ضدهم.
«هيومن رايتس» تدين
أصدرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» تقريرًا مطولًا
بتاريخ ۲۲ أبريل من العام الجاري تدين فيه أعمال العنف التي تمارس ضد طائفة الروهينجيا
المسلمة في ميانمار، ولكن الأمر البالغ السوء هو ما توصلت إليه المنظمة من أن أعمال
العنف تتم تحت سمع وبصر السلطات المنوط بها حماية وتحقيق الأمن للمواطنين على حد سواء.
ويمثل الانتهاك الجسيم بحق الأطفال في ميانمار
ما يتعلق بالعمل الجبري الذي يفرض من قبل الدولة على من هم دون السن القانونية، خاصة
ما يعرف بالتجنيد العسكري، وهو ما أكده تقرير صادر عن مؤسسة «هيومن رايتس ووتش» والذي
جاء فيه: «استمر العمل الجبري في مختلف أنحاء البلاد رغم التزام الحكومة بإنهاء هذه
الممارسة بحلول عام ٢٠١٥م بموجب خطة عمل وافقت عليها منظمة العمل الدولية، كما تستمر
عدة جماعات مسلحة في استخدام وتجنيد الأطفال، وذلك في ظل أن حكومة ميانمار تقوم بمنع
هيئات الأمم المتحدة من بلوغ مناطق الأقليات العرقية التي تسيطر عليها جماعات مسلحة؛
لبحث مسألة تسريح ودمج الأطفال الجنود في المجتمع».
ولا يقتصر الأمر على العمالة الجبرية أو استخدام
الأطفال في الحروب والنزعات بتجنيدهم، بل تم قتل الأطفال في حضور الشرطة والجيش، وهو
ما أكده تقرير نشرته وكالة الأنباء للمعلومات في شهر نوفمبر الجاري؛ حيث جاء في التقرير
أنه خلال اعتداء حدث في ٢٣ أكتوبر من العام الجاري فقد تم قتل ما لا يقل عن ٧٠ شخصًا
من المسلمين الروهينجيا في مذبحة وقعت في ساعات النهار، في قرية يان ثيي في بلدية مراوك-
يو، ورغم وصول تحذيرات مسبقة بالهجوم الوشيك، لم يكن في الخدمة وقتها سوى عدد قليل
من رجال شرطة مكافحة الشغب والشرطة المحلية وجنود الجيش، لكنهم عاونوا في أعمال القتل
إذ صادروا عصي وأسلحة الروهينجيا البدائية الأخرى التي حملوها للدفاع عن أنفسهم. وكان
بين القتلى ۲۸ طفلًا طعنوا حتى الموت بينهم ۱۳ طفلًا تحت سن 5 أعوام.
أخطار التشريد
ويأتي التشريد كإحدى صور انتهاكات حقوق الطفل
الآراكاني؛ حيث نتج عن تصاعد أعمال العنف نزوح مئات الآلاف من الأسر فرارًا من القتل.
هذا النزوح كان مصحوبًا بحالة من ضيق العيش وقلة اليد تسببت في لجوء الفارين إلى مناطق
لا إنسانية في ظل تخاذل دولي، ورفض من قبل الدول التي لجأ إليها الفارون.. جميع ما
سبق، كان له أثره السلبي على حياة الأطفال، وهو ما دفع منظمة الأمم المتحدة للطفولة
«اليونيسيف»، للمطالبة بإنهاء العنف الطائفي في ولاية آراكان بميانمار فورًا، وذلك
حماية للأطفال هناك على حد وصف المنظمة، وذكرت المنظمة -في بيان لها في جنيف- أن الاشتباكات
العنيفة بين الطوائف في الولاية عادت مجددًا وأضافت أن الموجة الجديدة للنزوح تضاف
إلى العدد الكبير للعائلات، والمجتمعات التي كانت قد نزحت من الولاية في عام ۲۰۱۲م
بسبب العنف الطائفي والتي ما زالت غير قادرة على العودة بسبب الأخطار التي تهدد أمنها.
وهنا أرغب في أن أسجل أن ما ورد في هذا المقال
هو جزء بسيط من صورة لا نستطيع إكمالها نتيجة الحصار الإعلامي على هذه القضية، ولكن
هذه الصرخات التي كانت في السابق بلا صوت الآن نسعى لأن يكون صوتها مدويًا احترامًا
للمبادئ والقيم
الإنسانية التي لا يمكن تجاهلها أو نسيانها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل