; قضايا المسلمين بين «الطليعة» و«الوطن» | مجلة المجتمع

العنوان قضايا المسلمين بين «الطليعة» و«الوطن»

الكاتب صلاح العيسى

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1989

مشاهدات 84

نشر في العدد 913

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 18-أبريل-1989

عندما اجتاح الروس أرض أفغانستان الإسلامية بدعوة من الحكومة الشيوعية في أفغانستان التي جاءت بانقلاب عسكري، طبل اليسار هنا وزمر لهذا الاجتياح وأخذوا يسوقون الأعذار والتحليلات السياسية والتبريرات لهذا الدخول الذي فيه صالح الأفغان ومستقبل بلادهم!

وبعد مرور 10 سنوات على الاجتياح، الذي كان نتيجته أكثر من مليون شهيد، و5 ملايين لاجئ، موزعين بين إيران وباكستان فضلًا عن آلاف المهاجرين لدول العالم، بعد ذلك، خرج العم غورباتشوف أمام الحزب الشيوعي في مؤتمره العام بموسكو، ليعلن أن الدخول الروسي إلى أرض أفغانستان كان غلطة تاريخية يجب معالجتها بأسرع وقت وبأقل الخسائر.

فأسقط بأيدي اليسار هنا الذين طالما دافعوا عن سياسة موسكو الخارجية سواء في أفغانستان أو في فلسطين، أم على المستوى الإسلامي العالمي، تراجع العم غورباتشوف، ولكن اليسار هنا لم يتراجعوا، فأصبحوا بذلك «ملوكاً أكثر من الملك»، ولا ندري أي سياسة يتبعها اليسار؟! وأي طريق يسلكون، حينما يصرون على الوقوف ضد المجاهدين الأفغان، والدفاع عن الاجتياح الروسي وحكومة نجيب الله العميلة؟!

«الطليعة» و«الوطن»

لقد كتبت جريدة «الوطن» الكويتية، في عددها الصادر في 9 أبريل، وعلى صدر صفحتها الأولى، تحت عنوان «الوطن أول صحيفة عربية في كابول بعد انسحاب السوفييت»: «تبدأ العاصمة الأفغانية كابول هادئة لا يعكر صفوها شيء، النساء والرجال يتبضعون ما يحتاجونه من لوازم شهر رمضان».

هذه مقدمة المقالة المطولة التي كتبتها الوطن، فماذا تريد الجريدة من هذه «التغطية» المصلحة من يكتب مثل هذا الكلام في حق حكومة تعيش أيامها الأخيرة وتصرخ وتستنجد مرة بروسيا ومرة بالأمم المتحدة ومرة بدعوة المجاهدين لترك السلاح؟

وماذا يريد الإخوة في مجلة «الطليعة» حينما ينشرون مقالًا للسيد فيصل محمد في عددها الصادر في 1 أبريل وتحت عنوان «كفى عبثاً وتحويلاً للأنظار»: «أم أن افتعال مثل هذه الحملات ما هو إلا ترجمة لمخطط واضح وهو إبعاد شعوبنا عن قضاياهم القومية»؟ وكأن المدافعين عن الجهاد الأفغاني والمتبرعين له يسهمون في مخطط واضح لإبعاد الشعب الكويتي عن قضاياه القومية.

لجنة فلسطين.. والأفغان

إن لجنة الدعوة الإسلامية التي تحدثت عنها مجلة «الطليعة» واتهمتها بترجمة المخطط! ما هي إلا إحدى لجان جمعية الإصلاح الاجتماعي التي تنبثق عنها أيضًا لجنة المناصرة الخيرية لفلسطين ولبنان التي لا تقل نشاطًا عن اللجنة الأولى من حيث جمع التبرعات وإغاثة المهاجرين واللاجئين ودعم الانتفاضة، هذا ما فعلته جمعية الإصلاح ولجانها لصالح المجاهدين في فلسطين ولبنان وأفغانستان الذين تربطهم بهم العقيدة الإسلامية، فماذا فعلتم أنتم لفلسطين؟ وماذا قدمتم للانتفاضة المباركة؟!

مسلم مع الحكومة الشيوعية!

لقد وقف الشعب الكويتي بكل فئاته إلى جانب المجاهدين الأفغان تمامًا كما وقف إلى جانب الانتفاضة المباركة على أرض فلسطين، وقف الشعب مع المجاهدين الأفغان لسببين؛ لأنهم مسلمون، ولأنهم مجاهدون دفاعًا عن أرضهم وعقيدتهم، فلماذا تقف «الطليعة» و«الوطن» ضد الجهاد الأفغاني؟ هل لأنهم مسلمون متمسكون بدينهم ويريدون تطبيق شريعته؟! أم لأنهم يدافعون عن أرضهم، ويقاتلون الجندي الشيوعي؟!

أنا شخصيًا أتمنى ألا تكون الإجابة أحد الاحتمالين أعلاه، لسبب بسيط هو أننا نعتقد أن الإخوة في «الوطن» و«الطليعة» هم من المسلمين، ومن ثم فإن الواجب على المسلم هو الوقوف مع المسلم وليس مع الشيوعي، والأمر الثاني هو أننا لا نظن أن اليسار الكويتي يقبل الوقوف مع مستعمر أو حكومة عميلة جاءت بانقلاب ضد شعب يريد الحرية والاستقلال والحياد بدلاً من التبعية للروس أو غيرهم، وأمام ذلك، فإننا ننتظر الرد من اليسار الكويتي، لماذا لا يزال يدافع عن الحكومة الشيوعية، التي جاءت بانقلاب وكانت وما زالت تعتقل وتقتل وتعذب كل صاحب رأي أو فكر؟! وتهدم المسجد وتقتل الشيخ وتمزق المصحف.

مع نيكاراغوا

ليس المجال هنا للمزايدات، فنحن نمقتها، ولكن كنا نتوخى الحذر والدقة عند الكتابة، فليس مقبولاً، حتى لقراء مجلة «الطليعة» وجريدة «الوطن»، أن تتهم بصرف أنظار المسلمين عن القضايا القومية إلى أفغانستان «وفق مخطط مدروس» في الوقت الذي تخصص فيه مجلة «الطليعة» وبنفس العدد مقالاً عن اليسار في السلفادور! وآخر عن اليسار في فنزويلا! ثم تضعون دعاية لمجلة «قضايا السلم والاشتراكية» وللكاتب هونيكر رئيس دولة ألمانيا الديمقراطية، والكاتب عضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي! أم أن هؤلاء من قضايانا القومية الملحة؟! أم احتفالات مجلتكم بعيد ميلاد لينين، وأفكار هوشي منه، وكتابات جيفارا، وانتصارات الشيوعيين في الفلبين هي من قضايانا القومية التي تسير في مخطط شامل لنهضة الأمة العربية والإسلامية وإعادة مجدهما الضائع؟!

لا نتهم بالعمالة

نحن حينما نكتب هذا الكلام، فلا نتهم أحدًا بالعمالة ولا نطعن بالنيات، ولا نقول: إن مقالًا أو خبرًا هو «مخطط» و«إستراتيجية»، إنما ندعوكم لأن تعملوا وفق مبادئكم التي تتصدرها الحرية وتترجموا هويتكم التي يجب أن تكون إسلامية، وألا تخالفوا أمتكم وشعبكم الذي وقف وما يزال إلى جانب الجهاد الأفغاني، وألا تناصروا ظالمًا، ولا تقفوا حجر عثرة ضد نصرة المظلومين حينما تعجزون عن نصرته، إن لم يكن ذلك من أجل إسلامكم الذي تعتنقون، والحرية التي بها تؤمنون، ومقارعة الاستعمار لقهر ذلك الشعار الذي ترفعون، فليكن من أجل مصالحكم الحزبية، ومصداقيتكم أمام الشعب الكويتي، الذي يعي كثيرًا، ويقرأ كثيرًا، ويحفظ التاريخ جيدًا.

الرابط المختصر :